المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني في طرق الترجيح بين معقولين - المهذب في علم أصول الفقه المقارن - جـ ٥

[عبد الكريم النملة]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الثالث في أركان القياس وشروطها وما يتعلق بها

- ‌المطلب الأول تعريف الركن

- ‌المطلب الثاني في بيان أركان القياس إجمالاً

- ‌المطلب الثالث في بيان أسباب عدم ذكر حكم الفرع من أركان القياس

- ‌المبحث الأول في الأصل وحكمه وشروطهما وما يتعلق بهما

- ‌المطلب الأول في بيان المراد بالأصل

- ‌المطلب الثاني في بيان المراد بحكم الأصل

- ‌المطلب الثالث هل حكم الأصل المنصوص عليه ثابت بالنص أو بالعلة

- ‌المطلب الرابع في اشتراط كون حكم الأصل حكماً شرعيا عمليا

- ‌المطلب الخامس اشتراط كون حكم الأصل حكما ثابتا مستمراً

- ‌المطلب السادس اشتراط كون حكم الأصل معقول المعنى

- ‌المطلب السابع اشتراط أن لا يكون دليل حكم الأصل متناولاًبعمومه حكم الفرع

- ‌المطلب الثامن هل يثشترط قيام دليل على جواز القياس على الأصل

- ‌المطلب التاسع هل يشترط في الأصل أن يكون قد انعقد الإجماععلى أن حكمه معلل، أو أن تثبت علته بالنص

- ‌المطلب العاشر هل يجوز القياس على أصل محصور بعدد معين

- ‌المطلب الحادي عشر اشتراط كون حكم الأصل معللاً بعلة معينة

- ‌المطلب الثاني عشر بيان أن حكم الأصل إذا كان ثابتا بنصفإنه يجوز القياس عليه

- ‌المطلب الثالث عشر حكم القياس على أصل ثبت عن طريق الإجماع

- ‌المطلب الرابع عشر هل يشترط في حكم الأصل المقاس عليه أن تجمععليه كل الأمة، أو يكفي اتفاق الخصمين

- ‌المطلب الخامس عشر حكم القياس على الأصل الثابت عن طريق القياس

- ‌المطلب السادس عشر إذا كان حكم الأصل منصوصا عليه وقد اختلففيه بين الخصمين فهل يجوز القياس عليه

- ‌المطلب السابع عشر هل يُقاس على حكم الأصل الخارج عن قاعدة القياس

- ‌المبحث الثاني في الفرع وشروطه وما يتعلق به

- ‌المطلب الأول بيان المراد بالفرع

- ‌المطلب الثاني اشتراط كون العلَّة الموجودة في الفرع مثل علة حكمالأصل من غير تفاوت واختلاف

- ‌المطلب الثالث اشتراط عدم كون حكم الفرع منصوصا عليهأو مجمعا عليه

- ‌المطلب الرابع اشتراط كون الحكم في الفرع مماثلاً لحكمالأصل في عينه، أو جنسه

- ‌المطلب الخامس اشتراط عدم تقدم حكم الفرع على حكم الأصل

- ‌المطلب السادس هل يشترط أن تكون العِلَّة في الفرع معلومة قطعا

- ‌المطلب السابع هل يشترط في حكم الفرع: أن يكون مما ثبت بالنص جملة

- ‌المبحث الثالث في العِلَّة وشروطها وما يتعلق بها

- ‌المطلب الأول في تعريف العِلَّة لغة، وأسمائها

- ‌المطلب الثاني في تعريف العِلَّة اصطلاحا

- ‌المطلب الثالث في تقسيمات العِلَّة

- ‌المطلب الرابع في طرق ثبوت العِلَّة " مسالك العِلَّة

- ‌المطلب الخامس هل يشترط أن تكون العلَّة مناسبة أي: مشتملة علىحكمة قصدها الشارع من تشريعه للحكم

- ‌المطلب السادس هل يشترط أن تكون العلَّة ظاهرة جلية أو يجوزالتعليل بالوصف الجلي والخفي

- ‌المطلب السابع حكم التعليل بالحكم الشرعيهل يجوز أن يكون الوصف المعلل به حكما شرعيا

- ‌المطلب الثامن بيان أن العلَّة يشترط فيها أن لا تخالف نصا أو إجماعاً

- ‌المطلب التاسع حكم التعليل بالحكمة

- ‌المطلب العاشر هل يجوز تعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجوديوتعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي، وتعليلالحكم العدمي بالوصف العدمي، وتعليل الحكمالوجودي بالوصف العدمي

- ‌المطلب الحادي عشر حكم التعليل بالوصف المركب

- ‌المطلب الثاني عشر حكم تعليل الحكم بأكثر من عِلَّة " تعدد العِلَل

- ‌المطلب الثالث عشر حكم تعليل حكمين أو أحكام بعِلَّة واحدة

- ‌المطلب الرابع عشر هل الطرد دليل على صحة العِلَّة

- ‌المطلب الخامس عشر في بيان أنه يشترط في الوصف المستنبط المعلل بهأن لا يرجع على الأصل بإبطاله

- ‌المطلب السادس عشر حكم التعليل بالاسم المجرد

- ‌المطلب السابع عشر حكم التعليل بالوصف العرفي

- ‌المطلب الثامن عشر هل يجوز التعليل بالعِلَّة القاصرة

- ‌المطلب التاسع عشر بيان أنه يشترط في العلَّة التي عللنا بها:أن لا تكون معارضة بعلة أخرى تقتضي إبطالها

- ‌المطلب العشرون تخصيص العِلَّة

- ‌الفصل الرابع في قوادح القياس ومبطلاته

- ‌المبحث الأول في سؤال الاستفسار

- ‌المطلب الأول بيان المراد بسؤال الاستفسار

- ‌المطلب الثاني كيفية الجواب عن الاستفسار

- ‌المبحث الثاني في قادح منع الحكم في الأصل

- ‌المطلب الأول في بيان قادح منع الحكم في الأصل

- ‌المطلب الثاني كيفية الجواب عن منع الحكم في الأصل

- ‌المبحث الثالث في قادح منع وجود الوصف في الأصل

- ‌المطلب الأول في بيان منع وجود الوصف في الأصل

- ‌المطلب الثاني كيفية الجواب عن قادح منع وجود الوصف في الأصل

- ‌المبحث الرابع في قادح منع وجود الوصف في الفرع

- ‌المطلب الأول بيان قادح منع وجود الوصف في الفرع

- ‌المطلب الثاني كيفية الجواب عن قادح منع وجود الوصف في الفرع

- ‌المبحث الخامس في قادح منع الوصف في الأصل والفرع معا

- ‌المطلب الأول في بيان المراد من منع الوصف في الأصل والفرع

- ‌المطلب الثاني في كيفية الجواب عن قادح منع وجود الوصف في الفرع والأصل

- ‌المبحث السادس في قادح منع كون الوصف عِلَّة

- ‌المطلب الأول في بيان المراد منه

- ‌المطلب الثاني حجيته

- ‌المطلب الثالث كيفية الجواب عن قادح منع كون الوصف عِلَّة

- ‌المبحث السابع في قادح التقسيم

- ‌المطلب الأول في بيان المراد منه

- ‌المطلب الثاني حجيته

- ‌المطلب الثالث شروط التقسيم

- ‌المطلب الرابع في بيان الفرق بين التقسيم والاستفسار

- ‌المطلب الخامس في كيفية الجواب عن هذا القادح

- ‌المبحث الثامن في قادح النقض

- ‌المطلب الأول في بيان المراد بالنقض، وأهميته

- ‌المطلب الثاني حجيته

- ‌المطلب الرابع الحالات التي يرد عليها النقض وحكم كل حالة

- ‌المطلب الرابع هل على المستدل أن يحترز عن النقض في قياسه

- ‌المطلب الخامس بيان كيفية جواب المستدل عن هذا القادح

- ‌المبحث التاسع في قادح التركيب

- ‌المطلب الأول بيان المراد منه

- ‌المطلب الثاني أقسام قادح التركيب

- ‌المطلب الثالث حجية التركيب

- ‌المطلب الرابع كيفية الجواب عن قادح التركيب

- ‌المبحث العاشر في قادح فساد الوضع

- ‌المطلب الأول بيان المراد من قادح فساد الوضع وأقسامه

- ‌المطلب الثاني كيفية الجواب عن قادح فساد الوضع

- ‌المبحث الحادي عشر في قادح فساد الاعتبار

- ‌المطلب الأول بيان المراد من قادح فساد الاعتبار

- ‌المطلب الثاني كيفية الجواب عن هذا القادح

- ‌المطلب الثالث الفرق بين قادح فساد الاعتبار وقادح فساد الوضع

- ‌المبحث الثاني عشر في قادح المعارضة في الأصل

- ‌المطلب الأول بيان المراد من قادح المعارضة في الأصل

- ‌المطلب الثاني بيان أنواع المعارضة في الأصل

- ‌المطلب الثالث في حجية قادح المعارضة في الأصل

- ‌المطلب الرابع بيان أن المعترض لا يحتاج إلى دليل يشهد لوصفهالذي اعترض به

- ‌المطلب الخامس بيان أنه على المعترض بيان انتفاء الوصفالذي اعترض به عن الفرع

- ‌المطلب السادس بيان كيفية الجواب عن قادح المعارضة في الأصل

- ‌المبحث الثالث عشر في قادح المعارضة في الفرع

- ‌المطلب الأول في بيان المراد منه، وبيان أقسامه

- ‌المطلب الثاني بيان حجيته

- ‌المطلب الثالث في بيان كيفية الجواب عن قادح المعارضة في الفرع

- ‌المبحث الرابع عشر في قادح عدم التأثير

- ‌المطلب الأول بيان المراد من قادح عدم التأثير

- ‌المطلب الثاني بيان أن هذا القادح خاص بقياس المعنىإذا كانت علته مستنبطة

- ‌المطلب الثالث أقسام عدم التأثير

- ‌المطلب الرابع كيفية الجواب عن قادح عدم التأثير

- ‌المطلب الخامس بيان سبب إفراد هذا القادح في هذا المبحث

- ‌المبحث الخامس عشر في قادح الكسر

- ‌المطلب الأول بيان المراد من قادح الكسر

- ‌المطلب الثاني بيان حجية قادح الكسر

- ‌المطلب الثالث في بيان كيفية الجواب عن قادح الكسر

- ‌المبحث السادس عشر في قادح القلب

- ‌المطلب الأول المراد من قادح القلب

- ‌المطلب الثاني في بيان حجيته، وأنه معارضة

- ‌المطلب الثالث في بيان أنواعه

- ‌المطلب الرابع في بيان كيفية الجواب عن قادح القلب

- ‌المبحث السابع عشر في قادح القول بالموجب

- ‌المطلب الأول بيان المراد من قادح القول بالموجَب - بفتح الجيم

- ‌المطلب الثاني أنواعه، وبيان كيفية الجواب عن كل نوع

- ‌المطلب الثالث في بيان أنه لا يجوز للمعترض تغيير كلام المستدل

- ‌الباب السادس في الاجتهاد والتقليد

- ‌الفصل الأول في الاجتهاد

- ‌المبحث الأول في تعريف الاجتهاد

- ‌المبحث الثاني مجالات الاجتهاد ومواضعه

- ‌المبحث الثالث شروط المجتهد

- ‌المبحث الرابع حكم الاجتهاد

- ‌المبحث الخامس هل يقبل اجتهاد شخص في مسألة معينة إذا عرفدقائقها دون المسائل الأخرى في نفس الباب

- ‌المبحث السادس هل يجوز الاجتهاد في زمان صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث السابع هل يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد

- ‌المبحث الثامن هل وقع الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث التاسع هل يجوز الخطأ في اجتهاد صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث العاشر هل كل مجتهد مصيب في الفروع أو المصيب واحد

- ‌المبحث الحادي عشر هل كل مجتهد مصيب في أصول الدينأو المصيب واحد

- ‌المبحث الثاني عشر إذا تعارض عند المجتهد دليلان وعجزعن الترجيح وتحيَّر فماذا يفعل

- ‌المبحث الثالث عشر هل يجوز للمجتهد أن يقول في الحادثة الواحدةقولين متضادين في وقت واحد

- ‌المبحث الرابع عشر المجتهد الذي لم يجتهد في مسألة، ولكن العلومكلها حاصلة عنده، وعنده القدرة على الاجتهادفهل يجوز له أن يقلد غيره من المجتهدين

- ‌المبحث الخامس عشر إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلَّة قد ذكرهاووجدنا تلك العِلَّة في مسائل أخرى فَما الحكم

- ‌المبحث السادس عشر إذا نص المجتهد على حكم في مسألة معينة، ولم يذكرعِلَّة ذلك الحكم، ووجدنا مسألة أخرى تشبهها شبها

- ‌المبحث السابع عشر إذا نص المجتهد في مسألة على حكم ونص على مسألةأخرى تشبهها على حكم آخر فهل يجوز نقل حكمإحداهما وجعله في المسألة الأخرى أو لا

- ‌المبحث الثامن عشر إذا روي عن مجتهد في مسألة واحدةروايتان مختلفتان وصح هذا النقل عنه

- ‌الفصل الثاني في التقليد

- ‌المبحث الأول تعريف التقليد

- ‌المبحث الثاني هل يجوز التقليد في أصول الدين

- ‌المبحث الثالث هل يجوز التقليد في الفروع

- ‌المبحث الرابع بيان طرق معرفة العامي للمجتهد حتى يستفتيه

- ‌المبحث الخامس مجهول الحال هل يجوز تقليده

- ‌المبحث السادس إذا كان في البلد مجتهدان فأكثرفأيهم الذي يستفتيه العامي

- ‌المبحث السابع إذا سأل العامي مجتهدين عن حكم حادثته فحكم أحدهمابأنه يجوز فيها كذا، وحكم الآخر بأنه لا يجوز فيها كذا

- ‌المبحث الثامن إذا استوى عند العامي المجتهدان اللذان قد أصدرا فتواهمافي جميع الأحوال

- ‌الباب السابع في التعارض والجمع والترجيح

- ‌الفصل الأول في التعارض

- ‌المبحث الأول تعريف التعارض

- ‌المبحث الثاني شروط التعارض

- ‌المبحث الثالث إذا ثبت تعارض دليلين فهل يقدم الجمع أو الترجيح

- ‌الفصل الثاني في الجمع

- ‌المبحث الأول تعريف الجمع بين الأدلة المتعارضة

- ‌المبحث الثاني شروط الجمع بين الأدلة المتعارضة

- ‌الفصل الثالث في الترجيح

- ‌المبحث الأول تعريف الترجيح

- ‌المبحث الثالث شروط الترجيح بين الدليلين

- ‌المبحث الرابع هل الترجيح لا يوجد إلا إذا وجد التعارضأم الترجيح لا يكون بين المتعارضين

- ‌المبحث الخامس هل يجوز الترجيح بين دليلين قطعيين أو لا

- ‌المبحث السادس في حكم العمل بالراجح من الدليلين

- ‌المبحث السابع هل يجوز الترجيح بكثرة الأدلة

- ‌المبحث الثامن في طرق الترجيح بين الأدلة

- ‌المطلب الأول في طرق الترجيح بين منقولين

- ‌المطلب الثاني في طرق الترجيح بين معقولين

- ‌المطلب الثالث في طرق الترجيح بين منقول ومعقول

الفصل: ‌المطلب الثاني في طرق الترجيح بين معقولين

‌المطلب الثاني في طرق الترجيح بين معقولين

ويشتمل على المسائل التالية:

المسألة الأولى: طرق الترجيح بين الأقيسة التي ترجع إلى الأصل.

المسألة الثانية: طرق الترجيح بين الأقيسة التي ترجع إلى العِلَّة.

المسألة الثالثة: طرق الترجيح بين الأقيسة التي ترجع إلى الفرع.

المسألة الرابعة: طرق الترجيح بين الأقيسة التي ترجع إلى الأمور

الخارجية.

ص: 2461

المسألة الأولى: طرق الترجيح بين الأقيسة التي ترجع إلى

الأصل:

الطريق الأول: إذا تعارض قياسان، وكان الأصل في أحدهما

حكمه قطعي، وفي الآخر حكمه ظني: فإنه يرجح القياس الذي

حكمه قطعي؛ لأن ما كان حكم أصله ظنيا يتطرق إليه الخلل،

بخلاف ما كان حكمه قطعيا.

الطريق الثاني: إذا تعارض قياسان، وحكم أحدهما قد جرى

على وفق القياس، ومقتضى القواعد الكلية، وحكم القياس الآخر

معدول به عن سنن القياس، فإنه يرجح القياس الأول؛ لكونه أبعد

عن التعبد، وأقرب إلى العقول وموافقة الدليل.

الطريق الثالث: إذا تعارض قياسان وأحدهما يقتضي الإباحة،

والآخر يقتضي التحريم؛ فإنا نرجح القياس المقتضي للتحريم؛

لأمرين:

أولهما: أنه إذا اشتبه المباح بالمحظور غلب جانب الحظر.

ثانيهما: أن الخطأ في نفي هذه الأحكام أسهل من الخطأ في إثباتها.

الطريق الرابع: إذا تعارض قياسان، أحدهما يثبت الحد،

والآخر يسقط الحد، فإنه يرجح القياس المفيد إسقاط الحد، وهو

مذهب كثير من الشافعية، وهو الحق؛ لدليلين:

الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:

"ادرأوا الحدود بالشبهات "،

والقياس المعارض أقل درجاته أن يكون فيه شبهه، والشبهه تدرأ الحدود.

الدليل الثاني: أن الحدود ضرر، والضرر منفي في الإسلام،

لقوله صلى الله عليه وسلم:

" لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ".

ص: 2463

الطريق الخامس: إذا تعارض قياسان أحدهما ينفي العتق، والآخر

يثبت العتق، فإنه يرجح الثاني - وهو إثبات العتق -؛ لأمرين:

الأول: أن العتق يتشوف إليه الشارع، دون الرق، فيقدم ما

يتشوف إليه الشارع، وما يتفق مع مقاصد الشريعة، وأهداف

الإسلام.

الثاني: أن الأصل زوال قيد ملك اليمين وهو الأصل، فيكون

القياس الموافق لهذا الأصل هو المرجح.

الطريق السادس: إذا تعارض قياسان، واتفق أهل القياس على

تعليل أحدهما، بخلاف الآخر: فإنه يرجح الأول - وهو المتفق

على تعليل حكم أصله -؛ لأن المتفق على تعليله مقدم على المختلف

الطريق السابع: إذا تعارض قياسان، أحدهما قد اتفق على عدم

نسخ حكم أصله، والآخر قد اختلف في نسخ حكم أصله، فإنه

يرجح الأول؛ لأن النسخ يؤدي إلى الخلل في فهم المقصود.

***

المسألة الثانية: طرق الترجيح بين الأقيسة التي ترجع إلى العلة:

الطريق الأول: إذا تعارض قياسان، وكانت علَّة أحدهما قاصرة،

وعلة الآخر متعدية: فإنه ترجح العِلَّة المتعدية؛ لأن العِلَّة المتعدية أتم

فائدة من العلَّة القاصرة، وأكثر منفعة؛ لأنها تفيد تعميم الأحكام،

وهو الأصل.

الطريق الثاني: إذا تعارض قياسان، أحدهما وجدت العِلَّة فيه

بصورة قطعية، والآخر وجدت العلَّة فيه بصورة ظنية، فإنه يرجح

الأول؛ لأن القاطع لا يحتمل غير العلية، بخلاف الظن.

ص: 2464

الطريق الثالث: إذا تعارض قياسان، وكانت علَّة أحدهما منعكسة

- أي: كلما عدم الوصف عدم الحكم -، وعلة الآخر ليست

كذلك: فإنه يرجح الأول؛ لأن عدم الحكم عند عدم الوصف دليل

اختصاص الحكم بالعِلَّة، وأكدت تعلقه به.

الطريق الرابع: إذا تعارض قياس أحدهما جلي - وهو: ما علم

فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع -، والآخر خفي - وهو ما لم

يعلم ذلك - فإنه يقدم الجلي؛ نظراً لقوة الجلي.

الطريق الخامس: إذا تعارض قياسان، أحدهما ثبتت عِلَّته عن

طريق النص، والآخر عن طريق الإجماع، فإنه يرجح الثاني؛ لأن

الإجماع لا يحتمل النسخ والتأويل، بخلاف النص.

وكذلك النص يقدم على الإيماء.

الطريق السادس: إذا تعارض قياسان أحدهما ثبتت عِلَّته عن

طريق الإيماء بجميع أنواعه، والآخر ثبتت علَّته عن طريق غيره من

الطرق الاجتهادية كالمناسبة، والدوران، فإَنه يرجح الأول؛ لأن

الإيماء طريق أقوى من غيره، وما كان متفقا عليه أوْلى بالاتباع.

وهكذا في جميع الطرق المثبتة للعلية - مسالك العلَّة - يقدم

الأقوى على الأضعف: فيقدم الناسب على الدوران، والدوران

على ما ثبتت عليته بالسبر والتقسيم، وهكذا.

الطريق السابع؛ إذا تعارض قياسان، أحدهما علَّته عامة توجد

في جميع الأفراد، والآخر علَّته خاصة قد خرج منها بعض الأفراد،

فإنه يرجح الأول؛ لكثرة فوائد عِلَّته.

الطريق الثامن: إذا تعارض قياسان: أحدهما عِلَّته تقتضي

ص: 2465

الاحتياط، والآخر عِلته تقتضي عدم ذلك: فإنه يرجح الأول، وهو

واضح.

الطريق التاسع: إذا تعارض قياسان: أحدهما يشهد لعلته أصلان

- أي: يمكن استنباطها من أصلين - والآخر يشهد له أصل واحد،

فإنه يرجح الأول؛ لأن ما يشهد له اثنان أقوى مما يشهد له واحد.

الطريق العاشر: إذا تعارض قياسان: أحدهما علَّته ناقلة - أى:

مفيدة حكما شرعيا جديداً - والآخر علَّته مبقية على الأصل، فإنه

يرجح الأول - وهو القياس الذي عِلَّته ناقلة -؛ لأمرين:

أولهما: أن الناقلة من قبيل المثبت، والأخرى من قبيل النافي،

فيقدم المثبت على النافي؛ لأن فيها زيادة علم؛ قياسا على الخبرين.

ثانيهما: أن الناقلة تفيد حكما شرعيا، والأخرى لا تفيد شيئاً إلا

ما كان ثابتا قبل ذلك، فما كان مفيداً حكما شرعيا جديدأ أوْلى؛

قياسا على الخبرين المتعارضين.

الطريق الحادي عشر: إذا تعارض قياسان: أحدهما عِلته مفردة،

وعلة الآخر مركبة من أوصاف، فإنه يرجح الأول؛ لأنه كلما كانت

العَلَّة أقل أوصافا كلما كان ذلك أقرب إلى القبول، وأقوى في

الظن، وأقل اجتهاداً.

الطريق الثاني عشر: إذا تعارض قياسان: أحدهما علته وصفا

مشتملاً على الحكمة، والآخر علَّته نفس الحكمة: فإنه يرجح

الأول؛ لإجماع العلماء على صحةَ التعليل بالعلَّة، واختلافهم في

جواز التعليل بالحكمة.

ص: 2466

المسألة الثالثة: طرق الترجيح بين الأقيسة الثي ترجع إلى

الفرع:

الطريق الأول: إذا تعارض قياسان: أحدهما الفرع فيه مقطوع

بوجود العلة فيه، والآخر مظنون بوجود العلة فيه: فيرجح ما كان

الفرع مقطوعاً بوجود العِلَّة فيه؛ لأنه أغلب على الظن، وأبعد عن

احتمال.

الطريق الثاني: إذا تعارض قياسان: أحدهما ورد الفرع فيه متأخر

عن أصله، والآخر متقدم، فيرجح الأول؛ نظراً لسلامته من

الاضطراب، وبعده عن الاختلاف.

الطريق الثالث: إذا تعارض قياسان مشتركان في عِلَّة الحكم أو

جنسه، أو في العلَّة: فإنه يرجح القياس الذي كان الفرع فيه مشاركا

للأصل في عين الحكم وعين العِلَّة، على القياس الذي كان الفرع فيه

مشاركاً للأصل في جنس الحكم، وجنس العِلَّة؛ لأن التعدية باعتبار

الاشتراك في المعنى الأخص أغلب على الظن من الاشتراك في المعنى

الأعم.

***

المسألة الرابعة: طرق الترجيح بين الأقيسة التي ترجع إلى الأمر

الخارجي:

الطريق الأول: إذا تعارض قياسان، أحدهما قد وافقه عمل أهل

المدينة؛ بخلاف الآخر، فإنه يرجح الأول؛ لأن موافقته لعمل أهل

المدينة قوى الظن به، بخلاف الآخر.

ص: 2467

الطريق الثاني: إذا تعارض قياسان: أحدهما قد وافقه ظاهر

الكتاب أو السُّنَّة، بخلاف الآخر: فإنه يرجح الأول؛ لما سبق.

الطريق الثالث: يرجح القياس الذي وافقه عمل الخلفاء الأربعة

على القياس الذي لم يوافقه عملهم.

الطريق الرابع: يرجح القياس الذي وافقه قياس آخر، على

القياس الذي لم يوافقه قياس آخر، وهذا على مذهب جمهور

العلماء؛ لما سبق ذكره.

ص: 2468