الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث شروط التقسيم
ليس كل ما يقوله المعترض من التقسيم مقبولاً، بل اشترط في
المقبول منه شروط هي كما يلي:
الشرط الأول: أن يكون لفظ المستدل في قياسه مما يصح تردده بين
احتمالين أو أكثر؛ إذ لو لم يكن لفظه متردداً لما كان للتقسيم فائدة؛
لأنه سيحمل حينئذ على معناه الذي لا يحتمل غيره، ولو لم يكن ما
يقول المعترض من الوجهين صحيحا: لكان عبثا.
مثال ذلك: قول المستدل: المكره على القتل مختار للقتل،
فيقتص منه كالمكرِه - بكسر الراء -.
فيقول المعترض: قد اشتمل قياسك هذا على لفظ " مختار " وهو
يحتمل معنيين:
الأول: مختار بمعنى الفاعل الراغب في القتل، وهذا ممنوع.
الثاني: مختار بمعنى الفاعل القادر على القتل، وهذا مسلم.
هذا مثال ما توفر فيه هذا الشرط.
أما مثال ما لم يتوفر فيه هذا الشرط فهو قول المستدل: النبيذ
شراب مسكر، فكان حراماً كالخمر.
فيقول المعترض: قد اشتمل قياسك هذا على لفظ " مسكر "،
وهو محتمل لثلاثة معان: " مسكر بالمعنى الشرعي "، و " مسكر
بالمعنى اللغوي "، و " مسكر بالمعنى العقلي ".
فهذا التقسيم لا يصح؛ حيث إنه لا يحتمله اللفظ.
الشرط الثاني: أن يكون التقسيم حاصراً لجميع المعاني التي
يحتملها لفظ المستدل ما لم يحترز في إيراده.
ويمثل له بما سبق من قياس المكره - بفتح الراء - على المكرِه -
بكسر الراء - السابق.
أما إذا لم يكن التقسيم حاصراً، فإنه لا يتم إيراده؛ لاحتمال أن
يكون ذلك المعنى الذي لم يذكره المعترض هو مراد المستدل.
فمثلاً لو قال المستدل: المرأة الحرة العاقلة يجوز لها ولاية عقد
النكاح؛ لأنها عاقلة، فصحت منها الولاية كالرجل.
فيقول المعترض: لفظ " عاقلة " متردد بين معنيين:
الأول: أنها عاقلة بمعنى أنها مجربة، وهذا ممنوع.
الثاني: أنها عاقلة بمعنى أن لها حسن رأي وتدبير، وهذا مسلم.
فهذا التقسيم غير حاصر؛ لاحتمال أن يورد المستدل المعنى الثالث
لكونها عاقلة وهو: أن لها عقلاً غريزيا يمكن أن تدرك به المصالح
والمفاسد، ويكون هذا هو مراد المستدل فيبطل تقسيم المعترض.
الشرط الثالث: أن يكون التقسيم مطابقا لما ذكره المستدل، فلا
يورد المعترض زيادة على لفظ المستدل.
ويمثل له بما سبق من قياس الزكاة على سائر العبادات في أنها لا
تجب على الصبي بجامع: أن كلًّا منهما عبادة.
وكذلك: قياس المكره على المكره، ونحوهما.
أما إذا كان التقسيم غير مطابق بأن زاد المعترض على ما ذكره
المستدل لم يصح ذلك منه، فيكون ذلك سببا في رد تقسيم المعترض؛
حيث إن المستدل لم يذكر هذه الزيادة.
مثال ذلك: قول المستدل: البكر البالغة لا تجبر على النكاح؛
لأنها بالغة عاقلة؛ قياساً على الثيب.
فيقول المعترض: قولك: " بالغة عاقلة " مع كونها بكراً، أو مع
كونها ليست بكراً: الأول: ممنوع، والثاني: مسلم.
فإن هذا التقسيم فيه زيادة على ما ذكره المستدل من لفظه، حيث
إن المستدل لم يتعرض في لفظه إلى ما ذكره المعترض، فإيراده لهذه
الزيادة لا يلزم المستدل قبولها، فالمستدل له أن يقول: هذه زيادة
على ما ذكرته فلا يلزمني.