الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الخامس في كيفية الجواب عن هذا القادح
المستدل له: أن يجيب عن تقسيم المعترض بطرق هي كما يلي:
الطريق الأول: أن يُبين المستدل أن لفظه الذي أورده في قياسه
ظاهر الدلالة على مراده، شرعا، أو عرفا.
مثال بيان المستدل لمراده شرعا: قول المستدل: الوضوء طهارة
قربة اشترطت لها النية كغيرها من القرب.
فيقول المعترض: إن لفظ " طهارة " تحتمل معنيين:
أحدهما: أنها طهارة قربة بمعنى النظافة من الخبث، وهذا ممنوع
كونه من القرب التي هي عِلَّة في وجوب النية.
ثانيهما: أنها طهارة قربة بمعنى الأفعال المخصوصة التي هي
الوضوء الشرعي، وهذا مسلم.
فيجيب المستدل بقوله: إن لفظ انطهارة ظاهر الدلالة شرعا في أن
المراد به الوضوء الشرعي؛ لأنه هو المتبادر عند الإطلاق.
ومثال بيان المستدل لمراده عرفا: قول المستدل: لا ينقض الوضوء
الدم اليسير الخارج من المصلي؛ لأنه معفو عنه؛ قياسا على ما لو
كان خارج الصلاة.
فيقول المعترض: إن لفظ " اليسير " احتمل ثلاث معان:
أحدها: اليسير في نظر الجافين.
ثانيهما: اليسير في نظر المغالين.
ثالثهما: اليسير في نظر المعتدلين.
والأول والثاني: ممنوعان.
والثالث: مسلم؛ لجريانه على منهج الشريعة.
فيجيب المستدل بقوله: إن لفظ " اليسير " ظاهر الدلالة في أن
المراد به اليسير في نظر المعتدلين؛ لأن العرف يقتضي صرف مثل هذا
التقدير إليهم.
الطريق الثاني: أن يختار المستدل المعنى الذي سلم به المعترض،
فيقول به، فيندفع عنه مقتضئ التقسيم.
مثاله: قول المستدل: المكرَه على القتل مختار للقتل فيقتص منه
كالمكرِه.
فيقول المعترض: لفظ " مختار " يحتمل معنيين:
أولهما: أن المراد به الفاعل الراغب في القتل.
ثانيهما: أن المراد به الفاعل القادر على القتل.
والأول ممنوع، والثاني مسلم.
فيجيب المستدل بقوله: أنا أختار المعنى الثاني وهو: الفاعل
القادر على القتل.