الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب التاسع عشر بيان أنه يشترط في العلَّة التي عللنا بها:
أن لا تكون معارضة بعلة أخرى تقتضي إبطالها
العِلَّة قسمان: عِلَّة منصوصة، وعلة مستنبطة.
أما العلة المنصوصة، فلا يمكن أن تتعارض مع غيرها من العلل؛
لأن العِلَّة المنصوصة يجب الأخذ بها واتباعها، فلا يصح الانتقال
منها إلى مجموع العلل المستنبطة التي يمكن أن يعلل بها الحكم؛ لأن
المنصوصة ثبتت بالنص، والمستنبطة ثبتت بالاجتهاد، فكانت
المنصوصة أَوْلى من المستنبطة بالاعتبار، وكذلك الأمر في العلَّة
المجمع عليها لا يجوز الانتقال منها إلى غيرها.
أما العِلَّة المستنبطة فإنه يمكن أن يقع بينها وبين غيرها تعارض:
فإن عارضتها عِلَّة أخرى مستنبطة فإنا ننظر:
إما أن تكون غير صالحة لتعليل الحكم بها، وهذا نعرفه عن طريق
السبر والتقسيم - الذي سبق بيانه -: فالعلة غير الصالحة للتعليل لا
يتصور أن تعارض العِلَّة الصالحة.
وإما أن تكون العلة المعارضة - بكسر الراء - صالحة لتعليل الحكم
بها: فهذه العِلَّة المعَارضة - بكسر الراء - لها حالتان:
الحالة الأولى: أن تكون العلتان متساويتين، أي: لا تتميز
إحداهما عن الأخرى، فإن المجتهد في هذه الحالة يختار أي العلتين
شاء.
الحالة الثانية: أن تكون إحدى العلتين أرجح من الأخرى، ففي
هذه الحالة تقدم الراجحة على المرجوحة.
وهذا ما قاله كثير من العلماء.
والأوْلى: أن لا يذكر هذا الشرط؛ لأمرين:
أولهما: أن العلل وتعارضها وتقديم الأرجح منها، وإبطال
بعضها يُعلم عن طريق السبر والتقسيم، كما بينا فيما سبق.
ثانيهما: أن هذا مما يخص التعارض بين المعاني الذي سيأتي بيانه
إن شاء اللَّه في باب التعارض والترجيح.