الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني أقسام قادح التركيب
لقد اتضح من التعريف: أن المعترض يعترض على عِلَّة المستدل إما
بمنع كون وصف المستدل عِلَّة للحكم، وإما بمنع وجود علَّة المستدل
في الأصل.
ولهذا ينقسم هذا القادح إلى قسمين:
القسم الأول: قادح التركيب في الأصل.
القسم الثاني: قادح التركيب في الوصف.
أما القسم الأول - وهو قادح التركيب في الأصل - فهو: أن
يتفق الخصمان - المستدل والمعترض - على حكم الأصل، ويعين كل
واحد منهما علَّة تخصه، فيمنع المعترض كون وصف المستدل علَّة
لحكم الأصل.
مثاله: قول المستدل: المرتدة إنسان بدل دينه فتقتل كالمرتد.
فيقول المعترض: الحكم عندي في الأصل هو قتل المرتد، لكن
العِلَّة لقتله هي: الجناية على المسلمين بتنقيص عددهم، وإعانة
عدوهم عليهم، لا أنها تبديل الدين، وهذه العلَّة التي ذكرتها أنا لا
توجد في الفرع، فإن سلَّمت بها لم يتعد الحكَم إلى الفرع؛ لعدم
وجودها فيه.
أما القسم الثاني - وهو قادح التركيب في الوصف - فهو: أن
يتفق الخصمان - المستدل والمعترض - على حكم الأصل مع تعيين
المستدل عِلَّة لحكم الأصل، وتعيين المعترض عِلَّة أخرى مع منعه كون
عِلَّة المستدل موجودة في الأصل.
مثال ذلك: قول المستدل: إن الرجل لو قال: إن تزوجتُ فلانة
فهي طالق: لم يقع طلاقه بعد العقد عليها؛ لأنه تعليق للطلاق قبل
النكاح فلا يقع؛ قياسا على ما لو قال: فلانة التي سأتزوجها طالق.
فيقول المعترض: أنا أوافقك على حكم الأصل، وهو عدم وقوع
الطلاق، ولكن العلَّة فيه هي كونه تنجيزاً لا تعليقا؛ حيث إنه نظراً
لكون هذه الصيغة تقتضي وقوع الطلاق في الحال، وهو لا يملك
الطلاق في الحال، فإنها تكون لغواً لا أثر له بعد العقد.
أما ما ذكرته - أيها المستدل - من العِلَّة - وهي: كونه تعليقا -
فغير موجود في الأصل.
وسواء سلمت بما ذكرته من عِلَّة، أو أخذت بعلتك التي لا توجد
في الأصل، فإن الحكم لن يتعدى إلى الفرع؛ لأن علتي لا توجد
في الفرع، وعلتك لا توجد في الأصل.