الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب السابع هل يشترط في حكم الفرع: أن يكون مما ثبت بالنص جملة
؟
لقد اختلف في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه لا يشترط ذلك، بل يجوز القياس مطلقا.
وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لعموم حديث معاذ
السابق الذكر؛ حيث قال: " أجتهد رأيي "، فلم يفصل بين ما
ثبت حكم الفرع فيه على جهة الإجمال، وبين غيره، وأقره النبي
صلى الله عليه وسلم على ذلك، فدلَّ على أن القياس لا يشترط فيه تقدم نص مجمل على الفرع.
المذهب الثاني: يشترط لصحة القياس: أن يثبت حكم الفرع
بالنص على جهة الإجمال.
وهو ما ذهب إليه أبو هاشم، حيث نقل عنه أنه يذهب إلى
وجوب تناول النصوص لحكم الفرع على جهة الإجمال، والقياس
إنما هو للكشف عن مواضعها وانتزاع تفاصيلها، وذلك كميراث الجد
مع الإخوة الثابت بنص إجمالي، ثم استعمل القياس لتفصيله،
فلولا ورود ميراث الجد لما جاز القياس في توريثه مع الإخوة الدال
عليه الإجماع وإطلاق قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما
السدس) ، وكذلك القول في سائر الفروع، فاما إثبات فرع لم
يتناول حكمه نص على سبيل الجملة فلا يصح.
دليل هذا المذهب:
أن الصحابة لم تستعمل القياس إلا في فروع قد ورد حكمها
بنصوص على سبيل الإجمال، ألا ترى إلى قياسهم الجد على ابن
الابن، وقياسهم حد شارب الخمر على حد القاذف في تعيين عدد
الجلدات لورود حد القاذف بالنص بخلاف الشارب، وهذا على
جهة الإجمال.
جوابه:
أنا لا نُسَلِّمُ ذلك، بل إنه ثبت بعد تتبع واستقراء ما ورد من
الأقيسة التي استعملها الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا
يستعملون القياس مطلقاً بدون أن يتقيدوا بهذا الشرط، من ذلك:
أنهم استعملوا القياس في الكنايات في الطلاق، ومن ذلك: أنهم
قاسوا من قال لزوجته: " أنت عليّ حرام " على الطلاق، وعلى
الظهار، وعلى اليمين، وأنهم قاسوا العهد على العقد، وقاسوا
الأخوة الأشقاء على الإخوة لأم في المشركة، وقاسوا المفوضة على
الزوجة المدخول بها في استحقاق المهر ونحو ذلك، فثبت حكمه ولا
نص في الفرع أصلاً لا جملة ولا تفصيلاً.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف معنوي؛ لما سبق.