الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رأيت في "تاريخ بغداد"(ج 8 ص 345): "أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه قال سألت خير النساج .. " فذكر قصة غريبة ثم قال الخطيب: "قلت: جعفر الخلدي ثقة وهذه الحكاية طريفة جدًّا يسبق إلى القلب استحالتها .. وقد كان الخلدي كتب إلى أبي نعيم يجيز له رواية جميع علومه، وكتب أبو نعيم هذه الحكاية عن أبي الحسن بن مقسم عن الخلدي نفسه إجازة، وكان ابن مقسم غير ثقة والله أعلم".
قال المعلمي: فقول أبي نعيم: "أخبرنا الخلدي في كتابه" أراد به أن الخلدي كتب إليه بإجازته له جميع علومه، فأما القصة فإنما سمعها من ابن مقسم عن الخلدي، وابن مقسم غير ثقة. فهذا أشد ما يقدح به في أبي نعيم، لكن لعله اغتر بما كان يظهره ابن مقسم من النسك والصلاح فظنه ثقة، فإن ابن مقسم هو أحمد ابن محمد بن الحسن بن مقسم ترجمته في "تاريخ بغداد"(ج 4 ص 429) وفيها "حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ. ومحمد بن عمر .. وكان يظهر النسك والصلاح ولم يكن في الحديث بثقة".
وقد تكلم الدارقطني وغيره في ابن مقسم. والله المستعان.
[64] أحمد بن محمد بن حمدان أبو العباس، شيخٌ للبرقاني:
قال المعلمي في ترجمة رقم (140)(1/ 330) من "التنكيل": "هو على اصطلاح الأستاذ -الكوثري-: مجهول الصفة، إنما ذكروا أن البرقاني سمع منه في أول أمره".
[65] أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أبو العباس الكوفي الحافظ:
قال المعلمي في "الفوائد"(ص 409): "رافضي متهم".
وقال في ترجمته من "التنكيل" رقم (33): "وابن عقدة لا نزاع في سعة حفظه ومعرفته .. ". ثم ساق ما جرحه به الحفاظ كالدارقطني والبرقاني والباغندي ومطين، ثم قال:
"الذي يتحرر من هذه النقول وغيرها أن ابن عقدة ليس بعمدة، وفي سرقة الكتب، والأمر بالكذب، وبناء الرواية عليه، ما يمنع الاعتماد على الرجل فيما ينفرد به". اهـ.
وذكره المعلمي بأنه "ليس بعمدة" أيضًا في ترجمة رقم (82)، ورقم (219) وقال في الثانية:"لا يقبل من ابن عقدة ما ينقله من الجرح ولا سيما إذا كان مخالفه في المذهب".
وفي ترجمة "محمد بن الحسين بن الربيع أبي الطيب" رقم (202) من "التنكيل" قال الشيخ المعلمي: زعم ابن عقدة أنه كان عند مطين فمرّ أبو الطيب فقال مطين: هذا كذاب ابن كذاب. فأما أبو أحمد الحاكم فإنما قال في أبي الطيب: "كان ابن عقدة سيء الرأي فيه" وهذا يشعر بأنه لم يعتمد على رواية ابن عقدة عن مطين وإلا لقال: "كان مطيّن سيء الرأي فيه".
وابن عقدة ليس بعمدة كما تقدم في ترجمته، وقد تعقب الخطيب حكايته هذه في "التاريخ" (ج 2 ص 237) فقال:"في الجرح بما يحكيه أبو العباس بن سعيد [بن عقدة] نظر، حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة السهمي يقول: سألت أبا بكر بن عبدان عن ابن عقدة إذا حكى حكاية عن غيره من الشيوخ في الجرح فهل يقبل قوله أم لا؟ قال: "لا يقبل" وهذه الرواية مأخوذة عن كتاب معروف لحمزة.
ثم روى الخطيب عن أبي يعلى الطوسي توثيق أبي الطيب قال: "كان ثقة صاحب مذهب حسن وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر .. " وقال ابن الجوزي في "المنتظم"(ج 6 ص 23): "كان ثقة يفهم، وقد روى ابن عقدة عن الحضرمي "مطين" أنه قال: هو كذاب وليس هذا بصحيح" وقال ابن حجر في "اللسان": "الظاهر أن جرح ابن عقدة لا يؤثر فيه لما بينهما من المباينة في الاعتقاد".
قال المعلمي: أما جرحه من قبل نفسه بلا حجة فنعم، وأما روايته عن غيره فلو كان (1) ثقة لم تُردُّ بالمباينة في الاعتقاد، ولكنه في نفسه على يدي عدْلٍ، فالمباينة في الاعتقاد تزيده وهنًا على وهنٍ، والله الموفق".
(1) يعني: ابن عقدة.