الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهج العمل في الكتاب
منهج العمل في "النكت الجياد" إجمالًا، وفي "قسم التراجم" تفصيلًا:
لقد بدأت العمل في هذه "الموسوعة" العلمية عن الشيخ المعلمي منذ أكثر من عشر سنوات، حيث قمت أوَّلًا باستقراء كتاب "التنكيل" أكثر من مرّة، واستخرجت ما فيه مما قسمته على تلك الأقسام الأربعة السابقة.
ثم طالعت سائر كتب الشيخ -تأليفًا وتحقيقًا- وصنعت معها مثلما صنعت في "التنكيل" من الاستخراج والانتخاب والتصنيف والتقسيم، مع ضم كُلِّ نظير إلى نظيره.
أما فيما يتعلق بقسم التراجم -وهو هذا القسم- فتلك هى الخطوط العريضة لطريقة العمل فيه:
أوَّلًا: رتبت الزاجم على حروف المعجم بالطريقة المعتادة.
ثانيًا: لم أكتف بورود الاسم في كلام الشيخ المعلمي مختصرًا، ولكني أتممته من مظانه وبنيت الترتيب على الاسم التام.
ثالثًا: صدّرْتُ الترجمة بالمصدر المنقولة منه بين علامتين هكذا " " ثم رقم الصفحة، ورقم الجزء إن وُجد. وربما أقدم بين يديِّ النقل بكلام ينبني عليه ذاك النقل، لكي تتضح مناسبة النقل بما قبله فقط، لأنني قد التزمت ألَّا أخلط كلام الشيخ المعلمي بكلامي، وإنما عملي كله في التعليقات، إِلَّا مواضع نادرة يدلُّ السياق عليها، وقد أصرح فأقول: قال أبو أنس.
وإن كان ما بعد المصدر مباشرة كلام الشيخ المعلمي -وهو الغالب- بدأت النقل وختمته بهاتين العلّامتين أيضًا " ".
وإن كان ما بعد المصدر تقديمٌ مني لمناسبة النقل لم أضع علامةً حينيذٍ، ثم أردفت ذلك بالنقل عن المعلمي.
رابعًا: لم أُثْبِت تراجم "التنكيل" التي ليس فيها ما يتعلّق بجرح المترجمين وتعديلهم عند المعتبرين من أهل العلم، وإنَّما جرّ الشيخ المعلمي إلى التّرجمة لهم: دفعُ ما رماهم به الكوثري زورًا وبهتانًا، وأمّا في حقيقة الأمر فلا يتعلّق بهم شيء من ذلك، ولكن الشيخ رحمه الله بطول نفسٍ وصبرٍ على البحث قد أطال في تأصيل الردِّ على تلك الافتراءات، فامتلأت تراجم هؤلاء في "التنكيل" بأصناف من القواعد والفوائد. وقد اكتفيت بالإشارة إلى اسم المترجم في موضعه، ثم أشرت إلى مواضع الفوائد المتعلّقة بترجمته في قسم القواعد.
وأمثال هؤلاء: الإمام أحمد بن حنبل، والشافعي، ومالك بن أنس، وعلي بن المديني، والبخاري، وعبد الله بن أحمد، وابن أبي داود، والخطيب، وغيرهم من الأئمة.
خامسًا: لم أقصد استيعاب التعليق على التراجم، وإنَّما ذلك بحسب ما يقتضيه المقام في كلّ ترجمة، فمنها ما لا تعليق فيها البتة، ومنها ما أعلق عليها بكلام مختصر، ومنها ما جرّني التعليق على بعضها إلى أبحاث تطول وتقصر بحسب المقام والنشاط (1).
سادسًا: سعيتُ إلى استكمال ما دعى إليه الشّيخُ من النظر فيما لم يكن في متناول يديه من الكتب، فاستقصيت النظر في: تواريخ ابن معين، وسؤالات أحمد، والعلل
(1) انظر على سبيل المثال التراجم ذات الأرقام التالية: (1، 18، 30، 135، 222، 228، 246، 253، 326، 327، 328، 395، 414، 442، 459، 528، 533، 534، 621، 695، 703، 722، 777، 790).
ومعرفة الرجال لابنه عبد الله وتاريخ الفسوي، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي، وسؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي، وتاريخ دمشق، وكتب الضعفاء: ككتاب العقيلي، وابن حبان، وابن عدي، وتاريخ الإسلام للذهبي، وسير النبلاء له، وبعض الكتب المخطوطة الأخرى مثل إكمال مغلطاي، ولسان الميزان وغيرها؛ مما لم يكن في متناول يد الشيخ، وكان لغيابه عنه أثر ظاهر في بعض التراجم، مما تراه في التعليق عليها.
من أمثلة ذلك، قال الشيخ في:"محمّد بن زرعة الرعيني" -وهو من شيوخ أبي زرعة الدمشقي-: "لم أجد له ترجمة، والمجهول لا تقوم به حجة". كذا قال رحمه الله، والرعيني هذا مترجم في "ثقات العجلي" و"تاريخ ابن عساكر"، وهو ثقة حافظ، كما قاله أبو زرعة.
وبنى الشيخ فهمه لبعض ما جاء في مثل "تهذيب التهذيب" على سبيل الاختصار، والنص الوارد بتمامه في أصله "تهذيب الكمال" وغيره خلاف ما يوهمه سياق "تهذيب" ابن حجر، انظر ترجمة: هشام بن عمار والتعليق عليها.
وأكثر ما يمكن التعقب به على الشيخ إنما هو بسبب غياب بعض المصادر والأصول، وأعتماده على أمثال:"لسان الميزان" و"تهذيب التهذيب" و"تعجيل المنفعة" و"ثقات ابن حبّان" وفيها من الأخطاء المطبعية، والاختصار في أكثرها عن الأصل -لا سيما "التهذيب"- ما سبّب إعوازًا في بعض المواضع.
ولا شك أن في الاعتماد على الوسائط آفات يعرفها الممارس، لكن لا ذنب للشيخ فيها؛ لغياب الأصول عنه.
وقلّما رأيتُ اجتهاد الشيخ قد تغيّر في الحكم على الرواة، إِلَّا في مواضع اختلف فيها قولُه، لا سيما بين كتابي:"التنكيل" و"الفوائد المجموعة".
وفي تلك المواضع كلها يكون اجتهاده في "الفوائد" أقرب إلى الصواب -في نظري- وإنّما جرى في "التنكيل" أحيانًا مجرى التسمُّح والاعتذار عن الرَّجل، ورُبّما ساعد على ذلك كلامُه هناك بنفسيةٍ "دفاعيةٍ" بخلاف تعامله في "الفوائد" مع ما للرجل من أحاديث واهية أو باطلة.
انظر على سبيل المثال تراجم: حفص بن سليمان الأسدي، وعبد الله بن زياد ابن سمعان، وأحمد بن محمّد بن يوسف بن دوست العلاف، وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، ونعيم بن حماد، ومحمد بن جابر اليمامي، وغيرهم، مع تعليقي عليها.
وبعْدُ، فإني وإِنْ كنتُ قد تجشّمْتُ ما لستُ له بأهلٍ، فإني أرجو الله سبحانه أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجه، وأن ينفعني به، وينفع به كلّ مريدٍ لسُلوك سبيلِ الحقِّ، وأن أكون قد قمتُ ببعض الواجبِ في حقّ هذا العالم الرّبّانِي، عملًا بوصيته بالنظر فيما أبداه في الحكم على الرواة والأخبار، فرأيت أن أجمع في ذلك مجموعًا حاولت فيه استيفاء ما خلّفهُ الشيخ وراءه من هذا الميراث العظيم، ليكون مجموعًا للناظرين، ولمن أراد أن يُحقِّق النظر من أهل العلم، وقد نظرتُ بما فتح الله به، ولعلّ من يطلع على ما جمعناه، ممّن يؤيده الله بفكرٍ صحيح وعلمٍ مبينٍ، يغوص من مسائله على أكثر مما كتب الشيخ، ومما علّقْتُ بن فليس على مستنبطِ الفنِّ إحصاءُ مسائله، وإنما عليه تعيينُ موْضعِ العلّمِ وتنويعُ فُصُولهِ، وما يُتكّلمُ فيمع والمتأخِّرُ يُلِحْقُ المسائل من بعده شيئًا فشيئًا إلى أن يكمل، والله تعالى الموفق.
وختامًا، فمنْ عثر في هذا الكتاب على وهمٍ أو تحريفٍ أو خطأٍ أو تصحيفٍ، فليصلحْ ما عثر عليه من ذلك، وليسلكْ سبيل العلماء في قبُولِ العُذْرِ هُنالك. وليتفضل بإبلاغي به، وله المنة بذلك.
وعلى الله توكلي وهو حسبي ونعم الوكيل.