الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
110 - باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس
قال (ح): في قول أبي هريرة: فانْخَنسْتُ منه بعد أن ذكر اختلاف الروايات واقتصر على رواية المتقنين كتاب كأبي ذر الهروي وأبي علي بن السكن والمستملي وغيرهم من الحفاظ.
ثمّ قال: ولم يثبت لي من طريق الرِّواية غير هذه الروايات يعني المتقدمة وهي أربع وأشبهها الرِّواية الأولى، وقد نقل الشراح فيها ألفاظًا مختلفة ممّا صحفه بعض الرواة ممّا لا معنى للتشاغل بذكره (610).
قال (ع): لا يلزم من عدم ثبوت غيرها عنده عدم ثبوتها عند غيره، وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف، لأنّ الجاهل بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به (611).
قلت: الملازمة ثابتة هنا لأنّ القصة واحدة والمخرج واحد، واللفظ الذي نطق به أبو هريرة واحد، فما بقي إِلَّا الترجيح والمرجوح أن يثبت في الرِّواية حمله على أن الراوي ذكر تلك اللفظة بالمعنى، وإن لم يثبت حمل على أنّه صحفه وحمل رواية الحافظ المتقن على الصواب أولى من حمل رواية من ليس بمتقن على الصواب، فهذا وجه الكلام وليس هنا ما يثبت الجهل ولا يزيل الأدب، ولكن رمتنى بدائها وانسلت
(610) فتح الباري (1/ 390).
(611)
عمدة القاري (3/ 238).
قال (ح): وفي الحديث استئذان التابع المتبوع إذا أراد أن يفارقه (612).
قال (ع): هذا بعيد لأنّه لا من عبارة الحديث ولا من إشارته ولا فيه تابع ولا متبوع لأنّ أبا هريرة إنّما لقي النّبيّ صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة اتفاقًا (613).
قلت: ومن ثمّ هنا يناسب أن يقال: ذلك مبلغهم من العلم، أمّا توجيه الدعوى فإنها مأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم:"أيْنَ كُنْتَ؟ " لأنّه لما لقيه ماشيًا كما في رواية الباب الذي يليه ثمّ انخنس فتفقده حينئذ، فلما رجع إليه قال له:"أيْنَ كُنْتَ؟ " فلو كان استأذنه في التوجه للاغتسال ينكر عليه، فيؤخذ منه استحباب الاستئذان وإنكار كون أبي هريرة تابعًا، والشعبي متبوعًا معاندة ولا سيما وقد وقع في رواية الباب الذي بعده فمشيت معه.
ومن العجب أن المعترض غفل عن اعتراضه هذا فقال في الكلام على الحديث في الباب الذي بعده وفيه أن من حسن الأدب لمن مشى مع رئيسه أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتّى يعلمه بذلك لقوله لأبي هريرة: "أيْنَ كُنْتَ؟ " فدل على أنّه استحب أن لا يفارقه حتّى يعلمه، هذا كلامه بحروفه فانظر وتعجب (614).
(612) فتح الباري (1/ 391) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 50).
(613)
عمدة القاري (3/ 240).
(614)
انظر عمدة القاري (3/ 241).