الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
27 - باب الخروج في طلب العلم
حدّثنا أبو القاسم خالد بن خَلِيٍّ.
قال (ح): بفتح المعجمة على وزن علي، ووقع عند الزركشي بتشديد اللام، وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ (232).
قال (ع): ليس الزركشي ضبطه هكذا، وإنّما قال: بخاء معجمة مفتوحة ولام مكسورة وياء مشددة انتهى (233).
كذا قال، ومن أين له الجزم بذلك؟! وهل اعتمد في ذلك إِلَّا على ما وجده في النسخة الّتي وقف عليها، فهل يدفع ذلك وقوعه في نسخة أخرى كما قال (ح)، مع أنّه لم يجزم به عنه، بل قال سهوًا وسبق قلم من الناسخ فهل يعترض بمثل هذا إِلَّا من لا يبالي بما يقول.
قال في الكلام على رفع العلم وظهور الجهل.
وقوله: وَيَثْبُتَ بفتح أوله وسكون المثلثة وضم الموحدة من الثبوت، وفي رواية مسلم ويبث بضم أوله وفتح الموحدة بعدها فثلثة أي ينشر، وغفل الكرماني فعزاها للبخاري، وإنّما حكاه النووي عن صحيح مسلم (234).
(232) فتح الباري (1/ 175) والهدي الساري (ص 218).
(233)
عمدة القاري (2/ 75).
(234)
فتح الباري (1/ 178) كذا في النسخ الثلاث "عن صحيح مسلم" في الفتح وإنّما حكاها النووي في الشرح لمسلم.
قال الكرماني: وفيه رواية وينبت بالنون بدل المثلثة. انتهي.
وليست هذه في الصحيحين (235).
قال (ع): لم يقل الكرماني، وفي رواية للبخاري، ولا يقال روى البخاريّ، وإنّما قال وفي بعض النسخ يُبث من البث وهو النشر، ولا يلزم من هذه العبارة نسبته للبخاري لإِمكان. أن تكون هذه الرِّواية من غير البخاريّ، وقد كتبت في كتابه وكذا قول الكرماني في الرِّواية الأخرى نبت بالنون، ودعوى الشارح أنّها ليست في الصحيحين لا يلزم من عدم إطلاعه، على ذلك ففيه بالكلية وربما يبين ذلك عند أحد من نقلة الصحيحين، فنقله ثمّ جعل ذلك نسخة، والمدعي بالنفي لا يقدر على إِحاطة جميع ما فيه، ولا سيما علم الرِّواية فإنّه علم واسع لا يدرك ساحله (236).
قلت: جميع ما قال المعترض دفع بالصدر واعتناده الأوّل ظاهر السقوط، واعتراضه الأخير إنّما مستند الثّاني التمسك بالعدم الذي هو الأصل، فمن ادعى بعد ذلك فعليه البيان، وهذا عياض وابن قرقول وابن الأثير ومن جاء بعدهم ممّن عنى بألفاظ أحاديث الصحيحين إذا لم ينقلوا هذه اللفظة في هذا الحديث مع توفر دواعيهم على منع ذلك وبذل الجهد فيه، أمّا فيهم متسمك لمدعي العلم حتّى يثبتْ المدعى.
قوله: أن يرفع العلم في محل النصب، وسقطت أن من رواية النسائي عن عمران شيخ والبخاريّ (237).
(235) فتح الباري (1/ 178).
(236)
عمدة القاري (2/ 82).
(237)
فتح الباري (1/ 178).
قال (ع): هذا غفلة وسهو لأنّ شيخ البخاريّ هو عمران بن ميسرة وشيخ النسائي هو عمران بن موسى (238).
قلت: كاد أن يصيب في هذا الإِعتراض وهو من النوادر، لكن السهو إنّما وقع لكاتب النسخة التي وقف عليها، فإنّه سقط عليه من قوله عمران، إِلَّا عمران، ولفظ فتح الباري حيث أخرجه عن عمران بن موسى رفيق عمران بن ميسرة شيخ البخاريّ فيه، وكيف ينسب السّهو إلى (ح).
قوله "ويشرب الخمر" المراد كثرة ذلك واشتهاره كما عند المصنف في النِّكاح من طريق هشام عن قتادة ويكثر شرب الخمر (239).
قال (ع): لا نسلم أن المراد كثرة ذلك بل شرب الخمر مطلقًا هو جزء العلّة، وقوله في الرِّواية الأخرى ويكثر، لا يستلزم نفي مطلق الشرب أن يكون من الأشراط، وقد سبقه الكرماني حيث قال: فإن قلت: كيف يكون من علامات السّاعة والحال أنّه كان واقعًا في جميع الأزمان حتّى في زمنه صلى الله عليه وسلم؟
قلت: المراد منه أن يشرب شربًا. فاشيًا ويرد عليه ما وود على هذا الشارح (240).
قلت: قد سبق في حديث سؤال جبريل في أشراط السّاعة أن تلد الأُمَّة ربتها، كلام من فسر ذلك بالسراري، واعترض من اعترض بأن التسري لم يزل موجودًا.
وأجيب: بأن المراد أن يكثر ذلك ويفشو، وذكره هذا المعترض ولم يتعقبه، وإنّما أراد التعصب لمن ذهب إلى أن المطلق لا يجب حمله على المقيد بل يحمل كلّ منهما على ما ورد فيه خلافًا لمن قال بالحمل، ورجح من ذهب
(238) عمدة القاري (2/ 83).
(239)
فتح الباري (1/ 178).
(240)
عمدة القاري (2/ 82).
إلى ذلك بأنّه أحوط في الامتثال وهذا غير مطرد هنا، لأنّ الاحتياط هنا حمل كلام النبوة على أقوى محامله، فإن السياق يفهم أن المراد بأشراط السّاعة وقوع أشياء لم يكن معهودة حين المقالة، فإذا ذكر منها شيئًا كان موجودًا عند المقالة، فحمله على أن المراد بجعله علامة أن يتصف بصفات زائدة كما كان موجودًا بكثرة، [فالكثرة و] فالشهرة أقرب والله أعلم.
وقد وقع في نفس الحديث. ويظهر الزِّنا، وليس المراد تجدد وجوده فإنّه كان موجودًا، وإنّما المراد شهرته وكثرته كما وقع في رواية مسلم:"وَيَفْشُو الزِّنَا".
قال (ح) في الكلام على قوله: "وتكثر الرجال وتقل النِّساء": ذكر أبو عبد الملك البوني فيما نقله ابن التين عنه أن فيه إشارة إلى كثرة الفتوح، فتكثر السبايا فيتخذ الرَّجل الواحد عدة موطوآت. انتهى.
وفيه نظر لأنّ ذكر العلّة في حديث أبي موسى الآتي في الزَّكاة عند المصنف حين قال: حتّى ليكون للرجل الواحد خمسون امرأة من قلة الرجال وكثرة النِّساء، فالظاهر أنّها علامة محضة وهي كثرة ما يولد من الإناث وكثرة ما يموت من الذكور، وكون كثرة النِّساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم (241).
قال (ع): ليس في حديث أبي موسى شيء من التنبيه على العلّة لا صريحًا ولا دلالة انتهى (242).
وكأنّه ظن أن المراد علة القلة والكثرة وليس كذلك، وإنّما المراد علة العدد الكثير من النِّساء للواحد من الرجال، والعجب أن (ع) أخذ كلامه
(241) فتح الباري (1/ 179).
(242)
عمدة القاري (2/ 84).
فنسبه لنفسه فقال: ويمكن أن يقال: تكثر ولادة الإِناث وتقل ولادة الذكور إلى آخر كلامه، فانظر وتعجب.
قال (ح): في الكلام على باب فضل العلم، الفضل هنا بمعنى الزيادة، أي ما فضل عنه، والفضل الذي تقدّم في. أول كتاب العلم بمعنى الفضيلة، فلا يظن أنّه كرره (243).
قال (ع): ليس كما قال، بل قصده بيان فضيلة العلم، فإن الباب في جملة أبواب كتاب العلم، وكأن هذا القائل أخذه من قوله:"ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ" وهو لا دخل له في التّرجمة، وإنّما ترجم لشرف العلم واستَنبط منه أن إعطاءه فضلة لعمر عين الفضيلة وهو جزء من النبوة، فدل على فضيلة العلم. انتهى (244).
وجرى على عادته في الدفع بالصدر ودعواه أنّه لا دخل له في التّرجمة مردودة فإن دخوله فيها ظاهر فيها ممّا قرره هو ولا يشعر.
قال (ح): قوله في الكلام على:
(243) فتح الباري (1/ 180).
(244)
عمدة القاري (2/ 85).