الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
205 - باب ما يقرأ في ركعتي الفجر
ذكر فيه حديث عائشة في صلاة اللّيل، وفي آخره: ثمّ يصلّي إذا سمع النِّداء بالصبح ركعتين خفيفتين.
قال الإسماعيلي: كان حق هذه التّرجمة أن يقول: تخفيف ركعتي الفجر.
قال (ح): ولما ترجم به المصنف وجه وجيه، وهو أنّه أشار إلى خلاف من زعمْ أنّه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلًا فنبه على أنّه لا بد من القراءة، ولو وصفت الصّلاة بكونها خفيفة، وكانت عائشة تقرأْ فيهما وكأنّه قال: السُّنَّة أن يخفف القراءة فيهما، ويدل على أن هذا مراده ما ذكره في ثاني حديثي الباب من روايتهما أيضًا حتّى إنِّي أقول هل قرأ بأم القرآن (955).
قال (ع): هذا كلام لا وجه له أصلًا من [وجوه: الأوّل: ان قوله أشار إلى خلاف من زعم أنّه لا يقرأ في ركعتي الفجر رجم بالغيب، فليت شعري بماذا أشار يما يدلُّ عليه متن الحديث أو من الخارج، فالأول لا يصح لأنّ] الكلام سيق له، والثّاني لا يفيد مقصودة.
الثّاني: أن قوله: فنبه [على أنّه لا بد من القراءة غير صحيح، لأنّ الذى دل] على أنّه لا بد من القراءة ما هو هذا الدال، لأنّ وصف الصّلاة بالخفة يحتمل القراءة وعدمها.
الثّالث: قوله: فكأنّها أرادت قراءة الفاتحة فقط، أي شيء يدلُّ عليه من وجوه الدلالات.
(955) فتح الباري (3/ 46).
الرّابع: قوله: لم يثبت على شرطه، يقال له فما كان ينبغي أن يترجم بقوله ما يقرأ لأنّ السؤال بلفظ ما يقع عن الماهية، وليس في الحديث ما يعين ذلك.
سلمنا أن لا صلاة إِلَّا بقراءة، تعيين الفاتحة من أين؟ وقد قال للمسىء صلاته:"اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ اْلقُرْآن" فإنّه ينافي تعيين الفاتحة، إذ لو كانت متعينة لأمره به، بل هو صريح في الدلالة على أن الغرض مطلق القراءة لا تعيين الفاتحة. انتهى (956).
وما نفاه ثابت بالسند الصّحيح في سنن أبي داود وغيرها بلفظ: "ثُمَّ اقْرَأْ بأُمِّ اْلقُرْآنِ" فطاحت الشقاق كلها، وظهر أن الدفع بالصدر للتعصب المحض.
وحاصل ما ذكره (ح) أن مراد البخاريّ بقوله: ما يقرأ تقديره، هل نطيل القراءة أو نخفها، فذكر الحديث على خفتها والدال على وجوب القراءة ما تقدّم، وكذا علي تعيين الفاتحة.
وقوله: ما كان ينبغي
…
الخ يقال: بوجه ما كان ينبغي لك أن تنفي ما لا علم لك به والله المستعان.
(956) عمدة القاري (7/ 228 - 229) وما بين المعكوفين سقط من النسخ الثلاث فزدناه من العمدة.
206 -
باب صلاة الضحى في الحضر
قوله: أوصاني خليلي
قال (ح) بعد أن أجاب عن قوله صلى الله عليه وسلم "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا" لا يقال أن المخاللة لا تتم حتّى تكون من الجانبين، لأنا نقول: إنّما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك، أو لعلّه أراد مجرد الصحبة أو المحبة (957).
قال (ع): هذا الكلام في غاية الوهاء، وليت شعري فأين صيغة المفاعلة هاهنا حتّى يجيء هذا السؤال، والجواب أوهن من السؤال لأنّ أحدًا من أهل الأدب لم يقبل ذلك بهذا الوجه (958).
قوله: بثلاث لا أدعهن يحتمل أن يكون قوله "لا أدعهن الخ" من جملة الوصيَّة، أي أوصاني أن لا أدعهن ويحتمل أن يكون من إخبار الصحابي بذلك عن نفسه، والثّاني أوجه لأنّه وقع عند النسائي:"لا أدعهن إن شاء الله أبدًا"(959).
وفي حديث أبي الدرداء عند مسلم: أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهنَّ ما عشت.
(957) فتح الباري (3/ 57) وما بين المعكوفين من زيادتنا.
(958)
عمدة القاري (7/ 242).
(959)
فتح الباري (3/ 57) وما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث زدناه من الفتح.
قال (ع): هو إخبار عن نفسه بتلك الوصيَّة بأن لا يتركها إلى أن يموت بعد إخباره بها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، والدّليل عليه أن قوله: لا أدعهن حتّى أموت غير مذكور في رواية مسلم، مع أنّه أخرجه من رواية أبي عثمان النهدي ومن أبي رافع، والحديث واحد ومخرجه واحد، فلا يحتاج في تفسير قوله: لا أدعهن إلى التردد (960).
قلت: لا يمنع ذلك التنبيه عليه لمن لا يستحضره، فهذا الإعتراض من التعنت.
(960) عمدة القاري (7/ 242).