الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
123 مكرر- كتاب التَّيمُّم
قوله: قول الله، في رواية الأصيلي وقول الله بزيادة واو، والجملة استئنافية (652)
قال (ع): وقع في رواية الأصيلي بلا واو فوجهه أن يكون مبتدأ وخبره قوله {فَلَمْ تَجِدُوا} وفي رواية غيره بواو العطف والتقدير وفي مثال قول الله.
قال: وقال (ح) الجملة استئنافية وهو غير صحيح، لأنّ الإستئناف جواب عن سؤال مقدر وليس له محل هنا، فإن قال: الإسئناف لغوي، قلنا: ليس بصحيح أيضًا لأنّه في اللُّغة الإعادة ولا محل له هنا (653).
قوله في حديث جابر. "وَكَان النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلى قوْمه وبُعثْتُ إلى النَّاسِ عامَّةً".
قال (ح): لا يعترض بأن نوحًا كان مبعوثًا إلى أهل الأرض بعد الطوفان، لأنّه لم يبق إِلَّا من كان مؤمنًا معه". وقد كان مرسلًا إِليهم، لأنّ هذا العموم لم يكن في أصل بعثته، وإنّما اتفق بالحادث الذي وقع، وهو
(652) فتح الباري (1/ 432).
(653)
عمدة القاري (4/ 2).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص 53.) بعد ذكر قوليهما: وحيث أن العيني نفى الاستئناف هنا بوجهيه لزم بيانها أولا، ثمّ المطابقة بالجواز وعدمه.
فالإِستئناف لغة الإِبتداء، ففي القاموس: والإِستئناف الإِبتداء، وبعده في التاج: وقد استأنف الشيء وائتنفه أخذ أوله وابتدأه، وقيل استقبله.
وأما معناه اصطلاحا ترك الواو بين جملتين نزلت إحداهما منزلة السؤال، وتسمى الثّانية استئنافا أيضًا، ولا يصار إليه إِلَّا لجهة لطيفة، إمّا لتنبيه السامع على معرفته أو لاعتنائه أن يسأل، أو لقصد تكثير المعنى مع قله اللّفظ إلى غير ذلك كما في الكليات، وعليك أنت بتطبيق هذه الوجوه كلها على كلمات ابن حجر أفلا تجدها مناسبة لها؟ مثلًا إذا سأل السامع لقول البخاريّ (كتاب =
انحصار الخلق في الوجود من بعد هلاك سائر النَّاس، وأمّا نبيّنا صلى الله عليه وسلم فثبت اختصاصه بذلك، وساق الكلام في ذلك فانتهبه بحذافيره إلى أن قال: وعندي جواب آخر وهو أن الطوفان لم يرسل إِلَّا على قومه الذي هو منهم ولم يكن عامًا. انتهى (654).
وكأنّه تلقى ذلك من دعوى أهل الملل أن الطوفان لم يكن عامًا في جميع الأرض، وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الإسلام.
= التميم) وقال: ماذا يناسب هذا الكتاب من القرآن؟ أفلا يكون الجواب (يناسبه قول الله تعالى الخ) وهكذا يقال في تطبيق الباقي بما يناسبه.
وأمّا تطبيقه على أنّه استئناف لغوي فظاهر، وتقديره وقول الله (فلم تجدوا) مناسب لكتاب التَّيمُّم، وهذا كلة مجاراة لقول العيني: وقال بعهضم (ابن حجر) الواو للاستئناف. وأمّا عبارته التي نقلها فهذا نصها: والجملة للإستئناف، فهذه الجملة الوجيزة لك أن تذهب معها كلّ مذهب، في كون الكلام في ذات الواو أو غيرها مع مراعاة الاستئنافين فافهم.
(654)
فتح الباري (1/ 436) وعمدة القاري (4/ 9).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص 54) بعد نقل كلاهما: ما علل به العيني نظره هو من جملة كلام ابن حجر الذي أعرض العيني عن نقله.
وحاصل الإشكال الذي ملأ دفاتر الأولين والآخرين أن قوله "وكان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّة، وبعثت إلى النَّاس عامة" ينافي عموم رسالة نوح بدليل غرق جميع من على الأرض. بإضافة {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} وجواب ابن حجر أن رسالة نوح خاصّة إلى قومه كما هو في جميع القرآن كقوله {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} وعمومها صوري لعدم وجود غير قومه، إِلَّا أنّه يرد عليه أن احتمال وجود غير قومه الذين لم يرسل إليهم قد نالهم الغرق، ولا عذاب إِلَّا بإرسال الرسل.
أمّا جواب العيني الذي استحسنه وتبجح به، فهو في غاية الحسن في الظّاهر لولا ما قاله علماء التاريخ كابن الأثير وابن خلدون بل والمفسرون ممّا يخالفه، ثمّ ذكر قولهما، ثمّ قال وبعد فإن المسألة قديمة مشهورة، وبحثنا ينحصر في كلامي الشيخين وقد سمعته، والله أعلم.