الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
252 - باب بغير ترجمة بعد باب أي الصَّدقة أفضل
قوله في حديث: أيُّنا أسرع لحوقًا بك؟ بعد ذكر اختلاف النقلة في زينب وسودة.
قال ابن بطّال: معنى قوله: وكانت أسرعنا به لحوقًا، هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أنّها أول من مات من الأزواج.
قال (ح): يعكر على هذا القائل الروايات المصرح فيها بأن الضمير في قوله: وكانت أسرعنا لسودة (1131).
قال (ع): ابن بطّال لم يؤول ولا يقال لمثل هذا تأويل (1132).
قلت: التّأويل مأخوذ من آل يؤول إذا رجع، وحاصل كلام ابن بطّال أن الإِشكال يرتفع بأن الكلام سقط منه لفظ، وبين فيقدر المحذوف بهذا، فهذا ضرب من التأويلِ، فجرى (ع) على عادته بالدفع بالصدر.
ثمّ قال (ح) ناقلًا عن غيره: وجه الجمع أن قولها فعلمنا بعد يشعر بأنّهن حملن طول اليد على ظاهره وهو طول الجارحة، ثمّ علمن بعد بأن المراد بطول اليد المجاز وهو كثرة الصَّدقة، وانحصر ذلك في زينب واستغنى عن تسميتها لشهرتها، أو كان هذا نحو السر في حذف لفظ سودة من سياق الحديث في الجامع مع أنّه لما ساقه في التاريخ أبقاه ونبَّه على وجه الوهم فيه، وهذا كما لم يسم عمرو بن عثمان بن وهب في الحديث الذي مضى التنبيه
(1131) فتح الباري (3/ 286).
(1132)
عمدة القاري (8/ 282).
عليه قريبًا لما سماه شعبة بغير اسمه، فقال البخاريّ لما أخرجه من طريقه: عن ابن عمر ولم يسمه وله من ذلك نظائر (1133).
قال (ع): هذا كلام تمجه الاسماع كيف يحذف لفظ سودة في الصّحيح ويثبت وفي التاريخ وكان اللائق العكس (1134).
قلت: حقه أن ينشد هنا، وكم من عائب قولًا صحيحًا، اللائق بالصحيح أن لا يذكر فيه إِلَّا الصّحيح، وعند البخاريّ جواز الإِختصار في الحديث، فأورده هنا لهذه النكتة ولم يحذف منه شيئًا هناك لأنّه لم يلتزم في التاريخ الصِّحَّة.
قال (ح) في فوائد الحديث: ففيه جواز إطلاق اللّفظ المشترك بين الحقيقتين، وبين الحقيقة والمجاز بغير قرينة إذا لم يكن هناك محذور (1135).
قال (ع): ليت شعري ما اللّفظ هنا إن كان لفظة الطول فهو ترشيح الإِستعارة، وإن كان لفظ اليد فهو استعارة (1136).
كذا قال، وفائدته أن أطولكن مشترك جزمًا لأنّه إمّا من الطول بالضم وهو اللائق بالحال، وإما من الطول بالفتح وهو اللائق بكثرة الصَّدقة.
(1133) فتح الباري (3/ 287 - 288).
(1134)
عمدة القاري (8/ 283).
(1135)
فتح الباري (3/ 288).
(1136)
عمدة القاري (8/ 283) وانظر مبتكرات اللآلى والدرر (ص 125 - 126).