الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
210 - باب استعانة اليد في الصّلاة إذا كان من أمر الصّلاة
وقال ابن عبّاس: يستعين الرَّجل في صلاته من جسده بما شاء. ووضع أبو إسحاق يعني السبيعي قلنسوته في الصّلاة، ورفعها، ووضع كفه على رصغه الأيسر إِلَّا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبًا.
قال (ح): هذا الإِستثناء من بقية أثر علي على ما سأوضحه، وظن قوم أنّه من تتمّة التّرجمة.
فقال ابن رشيد: قوله: إِلَّا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبًا يستنثى من قوله: إذا كان من أمر الصّلاة فاستنثى من ذلك جواز ما تدعو الضّرورة إليه من حال المرء مع ما في ذلك من دفع التشويش عن النفس، قال: وكان الأولى في هذا الإِستثناء أن يكون مقدمًا قبل قوله (وقال ابن عبّاس) انتهى.
وسبقة إلى دعواه أن الإِستثناء من التّرجمة الإِسماعيلي في مستخرجه فقال: قوله: إِلَّا أن يحك جلدًا ينبغي أن يكون من صلة الباب عند قوله: إذا كان من أمر الصّلاة، وصرح بكونه من كلام البخاريّ لا من أثر عليِّ العلّامة علاء الدِّين مغلطاي في شرحه، وتبعه من أخذ ذلك عنه ممّن أدركناه، وهو وهم منهم، وذلك أن الإِستثناء بقية أثر علي.
كذلك رواه مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاريّ عن عبد السّلام بن أبي حازم عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه وكان شديد اللزوم لعلّيِّ [بن أبي طالب قال: كان علي إذا قام إلى الصّلاة فكبر ضرب بيده اليمنى على رصغه الأيسر] فلا يزال كذلك حتّى يركع إِلَّا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبًا، هكذا رأيناه في "السفينة الجرائدية" من طريق السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم.
وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: إِلَّا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده. وهذا هو الموافق للترجمة.
ولوكان أثر علي انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلّق بالترجمة إِلَّا ببعيد، وهذا من فوائد تخريج التعليقات (972).
قال (ع): هذا القائل الذي وهم مغلطاي هو الذي وهم، فإن مغلطاي ما قال ذلك من عنده، وإنّما نقله عن الإسماعيلي فانظر في شرحه تراه (973).
قال: قال الإِسماعيلي على غير الصواب حيث حكاه عنه فلم يتعقبه، فاقتضى ذلك أنّه ارتضاه ولو تفطن لوهمه لما أقره.
(972) فتح الباري (3/ 71 - 72).
(973)
عمدة القاري (7/ 266).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص 109) بعد نقله لكلام الحافظ ابن حجرو العيني: إنَّ حاصل المنازعة أن العيني يقول: إنَّ الإستثناء من أثر علي لا من كلام البخاريّ وعلله بالفصل بين الإستثناء والمسثثنى منه بجمل كثيرة، ورد ما قاله الإسماعيلي من كونه من التّرجمة، كما رد على ابن حجر الراد على مغلطاي القائل: بأنّه من كلام البخاريّ لا من كلام علي، وعلل رد الرد بأن مغلطاي لم يقله من عنده، وإنّما تقله عن الإسماعيلي، وإن ابن حجر يقول كذلك إنَّ الإستثناء من بقية أثر علي الذي أوضحه برواية جرير الضبي. وحاصل هذه المفهوم أن الإستثناء إمّا من كلام البخاريّ أو من كلام علي أو من أثره الذي أوضحه ابن حجر برواية غزوان بن جرير الضبي.
والحق يقال: إنّه إن نظرنا إلى البخاريّ وخارجه، فالمتعين ما لابن حجر والعيني، وإن نظرنا إلى البخاريّ خاصّة فلا نشك في كون الإستثناء من علي أقرب من كونه من البخاريّ، لأنّه وإن كان هو بعيدًا أيضًا، إِلَّا أن بعده إنّما هو بالإعتراض المقبول لغة وبلاغة، مع أن المعطوف والمعطوف عليه من واد واحد.
وأمّا تعليل العيني رد التوهيم يكون مغلطاي لم يقله من عند نفسه، وإنّما نقله عن الإِسماعيلي، فإني لا أظن العيني إِلَّا أنّه لم يفهم كلام ابن حجر، حيث عمم بكلامه وتوهيمه كلا من الإِسماعيلي ومغلظاي، فكلاهما واهم عنده، فلم يغن العيني رده شيئًا والله أعلم.