الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
22 - باب ما يذكر في المناولة
ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزًا: عبد الله بن عمر هذا كنت أظنه العمري المدني، ثمّ ظهر لي من قرينة تقديمه على يحيى بن سعيد أنّه غير العمري، لأنّ يحيى أكبر منه سنًا وقدرًا، فتتبعت فلم أجده عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب صريحًا، لكن وجدت في كتاب الوصيَّة لأبي القاسم بن منده من طريق البخاريّ بسند له صحيح إلى أبي عبد الرّحمن الحبلي أنّه أتى عبد الله بكتاب فيه أحاديث، فقال: انظر في هذا الكتاب فما عرفت منه اتركه، وما لم تعرفه امحه، فذكر القصة وهو أصل في عرض المناولة، وعبد الله يحتمل أن يكون هو ابن عمر بن الخطّاب، فإن الحبلي سمع منه، ويحتمل أن يكون ابن عمرو بن العاص، فإن الحبلي معروف بالرواية عنه. انتهى (215).
قال (ع) فيه نظر من وجوه:
الأوّل: أن تقدّم عبد الله على يحيى لا يستلزم أن لا يكون هو العمري
فمن ادعاه فعليه الملازمة.
الثّاني: أن قول الحبلي أنّه أتى عبد الله لا يدلُّ اصطلاحًا إِلَّا على عبد الله بن مسعود إن كان من الصّحابة، وعلى عبد الله بن مبارك إنَّ كان ممّا بعدهم.
الثّالث: أن قوله ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو بن العاص إن أراد
(215) فتح الباري (1/ 154).
أن يكون المراد من قول البخاريّ عبد الله بن عمر غير صحيح ، لأنّه لم يثبت في نسخة من البخاريّ إِلَّا عبد الله بن عمر بضم العين. انتهى (216).
والجواب عن نظره:
الأوّل: أنّه لا يلزم من انتفاء الملازمة أن لا يثبت المدعى إذا وجدت القرينة وهي أن التقديم يفيد الاهتمام، والاهتمام بالأسن الأوثق مستقرء.
وعن نظره الثّاني: أن الحصر الذي ادعاه مردود، وقد صرح الأئمة بخلافه.
فقال الخطيب عن أهل الفن: إذا قال المصري عن عبد الله فمراده عبد الله بن عمرو بن العاص، وإذا قال الكوفي: عن عبد الله، فمراده عبد الله بن مسعود
…
الخ، والحبلي مصري.
وعن نظره الثّالث: أن الشارح رد بين أن يكون مراد الحبلي ابن عمر بن الخطّاب فيصح تفسيره به أو ابن عمرو بن العاص فلا يصح، فاستدلاله على عدم صحة الاحتمال بأنّه لم يثبت في نسخة
…
الخ كلام من لم يفهم مراد الشارح والله الموفق.
قال (ح): في الكلام على:
(216) عمدة القاري (2/ 25).