الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
228 - باب يعذب الميِّت ببكاء أهله إذا كان النوح من سنته
قال (ح): قيد المصنف مطلق الحديث الوارد في التعذيب بالبكاء على الميِّت بما ذكره، وفيه حمل لرواية ابن عبّاس المقيدة بالبعضية على رواية ابن عمر المطلقة (1049).
قال (ع): لا نسلم أن التقييد من المصنف بل هما حديثان: أحدهما مطلق والآخر مقيد، وترجم بلفظ المقيد تنبيهًا على أن المطلق محمول عليه (1050).
قلت: من يصل في المكابرة إِلَّا هذا الحدّ يسقط معه الكلام، فإن التقييد بقوله: من سنته ليس هو التقييد بالبعضية في الحديث.
قوله: ان ابنًا لها أي لبنت النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال (ح): كتب الدمياطي بخطه في الحاشية أن اسمه علي بن أبي العاص بن الربيع وفيه نظر، لأنّه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث، وقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار أن عليًا المذكور عاش حتّى ناهز الحلم، وأن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته يوم فتح مكّة، ومثل هذا لا يقال في حقه صبي لغة ولا عرفًا.
وقد أخرج الحديث أبو داود من رواية شعبة عن عاصم بلفظ: أن ابني أو ابنتي قد حضر هذا بالشك.
(1049) فتح الباري (3/ 152).
(1050)
عمدة القاري (8/ 70).
ولأحمد: أتيّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينت وهي لأبي العاص بن الربيع (1051).
قال (ع): في نظره نظر لأنّه لا يلزم من عدم اطلاعه على أن ابنها هو علي في طرق هذا الحديث أنّه لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق، ومن احتاط بجميع طرق هذا الحديث أو غيره، والدمياطي حافظ متقن، وليس كذا ذكره من عنده، لأنّ مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه، فلو لم يطلع عليه لم يصرح به.
وأمّا قوله: لا يقال له صبي عرفًا ليس كذلك، بل يقال له صبي إلى أن يقرب من البلوغ عرفًا، وأمّا اللُّغة فقال ابن سيده: في المحكم صبي من لدن يولد إلى أن يفطم (1052).
قلت: أمّا نقصد للدمياطي بالتجويز العقلي مدخل له في النقلي باعترافه، وأمّا دعوى الإحاطة فيكفي في مثل هذا غلبة الظن، إذ لم يشترط أحد فيه القطع، ولو اشترط القطع لبطل أكثر الأحكام، لأنّ الإحتمالات كثيرة جدًا، وأمّا جزمه بأنّه لم يقله من عنده، فيرد عليه إحتمال أنّه استنبطة من أنّهم لم يذكروا لزينب ابنا غير علي فتمسك في ذلك بأنّه هو والرجوع في مثل هذا إلى أهل العلم بالنسب معمول به عند أهل النقل خصوصًا الزبير بن بكار فيما يتعلّق بنسب قريش.
ولم ينظر (ح) عليه إِلَّا في قوله: صبي، والذي يناهز الإحتلام إنّما يقال له غلام، وقد سلم هو ذلك من حيث اللُّغة فعليه البيان فيما ادعاه من العرف الذي نفاه (ح).
ولقد استوفى (ح) في هذا الموضع بما لا مزيد عليه في تجويز هذا الفهم، وأغار (ع): على أكثر ذلك غير ناسب لمن أتعب فيه خاطره وأسهر فيه ناظره
(1051) فتح الباري (3/ 156).
(1052)
عمدة القاري (8/ 73).
ممّا يظهر ذلك لكل من نظر في كلامهما، وما اكتفى بذلك حتّى صار يعترض عليه بزعمه فصيره كخبز الشعير يأكله فوق الشبع ويقرب ذلك بذمه والمستعان.
تنبيه:-
قال ابن بطّال: لما أورد البخاريّ هذا الحديث من وجه آخر لم يضبط الراوي فمرة قال: صبية، ومرة قال: صبي.
وأجاب الكرماني باحتمال التعدد.
فاعترضه (ع): فقال: هو احتمال بعيد (1053).
قوله في حديث أنس-: "أَيُّكُمْ لَمْ يُقَارِفْ الَّليْلَةَ؟ " فقال أبو طلحة: أنا.
قال (ح): ذكر الكرماني المناسبة لمن قال أراد المقارفة المجامعة، وقيل: إنّما عينه النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّها كانت صنعته، وفيه نظر، لأنّه وإن ورد أنّه يضر (ح) كما جاء في قصة كفن النّبيّ صلى الله عليه وسلم اختاره لذلك لتصريحه بأنّه لم يقع منه في تلك اللَّيلة جماع (1054).
قال (ع): في نظره نظر لأنّه كان هناك جماعة بدليل قول أنس: شهده، بل الظّاهر إنّما أختاره أخبر به بذلك، وعدم وقوع الجماع منه في تلك اللَّيلة لا يستلزم أن يكون مختصًا به حتّى يختار لذلك (1055).
كذا قال، ولا يخفى ما فيه من الغفلة عما تقرر في القواعد في الحكم المتعلّق بصفة.
(1053) عمدة القاري (25/ 85).
(1054)
فتح الباري (3/ 159).
(1055)
عمدة القاري (8/ 76).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص 118) بعد نقله لكلام الحافظ ابن حجر والعيني: إنَّ الحكمة الّتي راعاها صلى الله عليه وسلم عند السؤال مجهولة عند الجميع، وعند ما أمره بالنزول تطرق للناس احتمالات لسبب الإختصاص، وقد سمعنا ما للشيخين، والذي فهمته من أول مرّة، ولم يزل راجحًا في نظري أنّه اختاره لابتداره بالجواب قبل غيره، فهو صبغة جبلية في أبي طلحة، ولذا قدمه بهذه المزية على غيره، والله أعلم.