الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وممن توفي فيه
- أخبرني مسعود بموت جماعة منهم ..... عالم القوم وكان معتزليًا، ومنهم ..... عميدٌ ومنهم ..... يقال له المولى عمر.
وأخبر بموت صاحب الروم أبي (1) يزيد كهلًا عند تمر وكان مطلقًا مكرمًا موكلًا به وهو بايزيد بن الأمير مراد بن الأمير أورخان بن الأمير عثمان هكذا ينطقون به ليس على لفظ الكنية، وهؤلاء كلهم أصحاب الروم وما منهم إلا من فتح بلادًا، وكان هذا كثير الغزو، والأتراك تقاتل الروم ويهادنونه وكان عسكره كثير العدد وكان كرسى مملكته برصة وأصله من قرية من قراها يقال لها أسكدي، فلما واقع تمر انكسر وأسر وتفرق جيشه شذر مذر وزالت دولته وممالكه التي كانت لسلفه واستولى عليها فأعطى تمر ابنه برصة ومملكتهم ورد مملكة كل بلد إلى شخص ونظر فيمن كانت بيده قبل ذلك فردها إليه وأطاعته الروم كلها.
وأخبرني غيره عنه بوفاة ملك التتار وسلطانهم الذي تمر مدبّر دولته وصهره محمود خان وهو من بيت الملك من ذرية جنكيز خان فيما أحسب والقوم يراعون ذلك فلا يملكون إلا من كان من عظم القان وكان حضر مع تمر أيام أخذه للشام وليس له من الأمر شيء.
- شيخ الإسلام (2) بقية السلف منقطع القرين سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الحق العسقلاني الأصل البلقيني المولد ثم المصري الشافعي، ومولده في رمضان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وكان طلب العلم في صغره وحصل الفقه والنحو والفرائض وشارك في الأصول وغيره وفاق الأقران في الفقه ثم أقبل على
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 318، إنباء الغمر 5/ 128، الذيل التام على دول الإسلام 429.
(2)
تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 323، بهجة الناظرين 290، إنباء الغمر 5/ 107، شذرات الذهب 9/ 80.
الحديث وحفظ متونه وحفظ رجاله فحفظ من ذلك شيئًا كثيرًا، وكان في الجملة أحفظ الناس لمذهب الشافعي رضي الله عنه واشتهر بذلك وطبقة شيوخه موجودون وبعُد صيته وولي إفتاء دار العدل ودرس بزاوية الشافعي بمصر ثم قدم علينا قاضيًا بالشام سنة تسع وستين وهو إذ ذاك كهل فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت واعترفوا بفضله ثم رجع إلى بلده وولي قضاء العسكر ودرس بقبة الشافعي ثم عُوض عنها تدريس جامع طولون وغيره وبنى مدرسة بالقاهرة وأثرى وكثر ماله وتصدى للفتوى والاشتغال وكان معول الناس في ذلك عليه ورحلوا إليه ثم قدم مع السلطان بلاد الشام مرتين وكثر طلبته في البلاد وأفتوا ودرسوا وصاروا شيوخ بلادهم في أيامه.
وكان صحيح الحفظ قليل النسيان ثم صار له اختيارات يفتي بها في بعضها نظر وله نظم كثير متوسط في الحكم والمواعظ ونحو ذلك، وله تصانيف كثيرة لم تتم يصنف قطعًا ثم يتركها وقلمه لا يشبه لسانه.
وكان أخذ النحو عن أبي حيان ثم عن ابن عقيل وصاهره، ولما ولي قضاء مصر سنة تسع وخمسين استنابه تلك المدة اليسيرة.
توفي يوم الجمعة عاشره بعد العصر بالقاهرة المحروسة بداره فكمل إحدى وثمانين سنة وأشهرًا وصلي عليه من الغد بجامع الحاكم، وصلى عليه خلائق لا يحصون كثرة، وحضر الخليفة ويشبك الدوادار وأعيان الناس، وتقدم في الصلاة عليه ولده قاضي القضاة جلال الدين وصلى عليه بدمشق صلاة الغائب بالجامع الأموي يوم الجمعة ثالث ذي الحجة والذي أملا عليّ النسب المذكور أخوه اجتمعت به بالقدس الشريف في سنة ثلاث وثمان مائة وذكر أن أصلهم من عسقلان وأن أول من سكن بلقينة جدهم صالح، وذكر لي أنه أسن من الشيخ وأن مولده سنة خمس عشرة وأن أختهما أسن منه بعشر سنين وكانت معه بالقدس فتوفيت في السنة المذكورة ثم توفي هو في سنة أربع عام أول فتبين وفاة كل واحد منهم سنه رحمة الله عليهم.
وبعد وفاة شيخ الإسلام بيومين توفي الشيخ جمال الدين (1) محمد ...... البهنسي الشافعي المصري ثم الدمشقي ثم المصري طلبه القاضي برهان الدين بن جماعة من مصر واستنابه وباشر بعده النيابة مرات وكان حسن المباشرة كثير المواظبة للمباشرة ويقضي أشغال الناس كثيرًا وعنده طُرَفٌ وله نوادر وكان فقيرًا مع عفة في مباشرته وباشر نظر الصدقات وفتيا ثم رجع إلى مصر في فتنة تمر واستمر بها إلى أن توفي وكان يحفظ المنهاج وبضاعته في العلم مزجاة.
- الشيخ شمس الدين (2) محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين إبراهيم الأذرعي الأصل الحنفي، وكان خطيب جامع شيخو ظاهر القاهرة وقد حضر على التقي صالح بن الأشنهي جزءًا من حديثه تخريج الحافظ أبي العباس أحمد بن أيبك الدمياطي وسمع من الميدومي وحدث وكان رجلًا خيرًا لديه معرفة بالأمور وله سمت حسن وسكون وفي عنقه اعوجاج ذكر ما يدل على أن مولده سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وتوفي ليلة الثلاثاء رابع عشريه كذا كتب إلي الشريف الفاسي وصوابه إما رابع عشره أو حادي عشريه ودفن من الغد بالقرافة، وجده ولي قضاء دمشق في حدود سنة خمسين وسبعمائة وسكن ولده شهاب الدين بالقاهرة.
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 332، بهجة الناظرين 53، إنباء الغمر 5/ 119، الضوء اللامع 7/ 125 (275)، شذرات الذهب 9/ 82. وهو محمد بن أحمد البهنسي.
(2)
تاريخ ابن قاضي شهبة 3/ 330، إنباء الغمر 5/ 115، الضوء اللامع 6/ 289.