الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذو القعدة
أوله الأحد حادي عشر أيار (16) بشنس (29) الثور، وفي الساعة الأولى من ليلة الثلاثاء ثالثه أول الجوزاء.
ويوم الأربعاء رابعه صُلي على علاء الدين (1) علي ولد جمال الدين عبد الله الشاذلي عند المنيبع بعد العصر وكان غرق ببردا عند جسر ابن شواش يوم السبت راجعًا من الربوة، وُجد حماره وبعض قماشه هناك فعلم أنه في النهر فقبض على بعض من كان يعاشره، فوجد في هذا اليوم وقد انتفخ فصلي عليه ودفن وكان ولده من جهة القاضي تاج الدين يشهد بالعادلية فلما كبر ولده بعد موته شهد أيضًا بها.
ويوم الأحد ثامنه وقع مطر كثير بعد الظهر ودام نحو ساعة أو أكثر وكان فيه رعد وذلك في ثامن عشر أيار.
ويوم الاثنين تاسعه خلع على القاضي حسن المالكي بقضاء المالكية عوضًا عن القاضي شرف الدين عيسى وذلك عند النائب بالمرج وكان توقيعه وصل من يوم الجمعة فيما بلغني فتوجه إلى الوطاق واجتمع بالنائب وأهانه وضربه بيده وكزًا ولكزًا وامتنع من تمكينه ثم أجاب فألبسه يومئذ ودخل لابسًا وقرئ توقيعه بالجامع بحضرة رفاقه.
ويوم الخميس ثامن عشره درس القاضي شمس الدين ابن عباس
(1) * * * *
بالمدرسة البهنسية، وكان بيدي نظرها فتركتها له من مدة وحضر عنده القاضي علاء الدين والمالكي المعزول وطائفة من الفقهاء.
ويوم الاثنين سادس عشره أول بونه وفي أيامٍ منه (5) يبدأ النيل في الزيادة، وتأخذ مياه بقية الأنهار في التقصار.
ويوم الأحد ثاني عشريه أول حزيران، وفيه قرأت كتابًا مؤرخًا بحادي عشر شوال فيه ذكر الغلاء بالديار المصرية والأسعار، مما يذكر فيه قال القمح، الشعير، الخبز بالرطل المصري، اللبن، السكر المكرر، العطارة، القنطار المصري، الأرز القدح، الفول المصلوق، الحمص، التين الحمل، الماء الراوية، الدقيق البطة، الذهب كان وصل المثقال إلى ثمانية وتسعين والأفلوري بثمانية وسبعين ثم نودي على المثقال بستين.
وفيه الأخبار بكثرة الوباء وأن ابن غراب يكفن كل يوم نحو مائتين ويكسو نحو خمسين وستين قمصان جددًا ويذبُح كل يوم بقرة ويطبخ ويفرق مع ألف وخمسمائة رغيف وأنه فعل ذلك من أول رجب إلى يوم تاريخه.
وأخبرني حامل الكتاب صاحبنا الشيخ صديق أن جماعة من الأمراء كانوا يكفنون الموتى ثم تركوا لما طال ذلك بهم إلا ابن غراب، فقال: لا أترك ذلك ولو نفد مالي وكل شيء اتصرف فيه.
ثم ورد كتاب مؤرخ بعده بانحطاط ذلك وأن الأردب بلغ ..... ونحو ذلك.
ويوم الاثنين سادس عشره دخل النائب من المرج إلى البلد بعد إقامته هناك ثلاثة وعشرين يومًا.
وليلة الأربعاء ثامن عشره نقب حبس الخيالة بالقلعة وهرب من فيه من المسجونين سوى واحد ضخم، وكانوا قد قطعوا الطريق على تاجر يقال له ابن المغربل واغتالوه وقتلوه ومن معه وأخذوا المال، وهم من بلاد مصر جاءوا في شغل لابن البقري فصادفوا هؤلاء ففعلوا ما فعلوا وجاءوا إلى دمشق فباعوا بعض ما معهم من الثياب المصرية ثم رجعوا إلى نابلس ففطن
بهم، فبعث إلى نابلس فقبض عليهم وأفلت منهم بعضهم فلما وصلوا إلى دمشق والنائب بالمرج سجنوا وزعموا أن عبد المغيث بنابلس اطلع على قضيتهم وأن الذي أفلت القاتل، فأُرسل خلف عبد المغيث فوصل منذ أيام وهو منكر لما قالوا ولم يجمع بينهم وبينه للمحاققة حتى هربوا من السجن، فأُحضر من الغد يوم الخميس السجان ونقيب القلعة صدقة فضربا ضربًا مبرحًا، وقيل لي أن الذي تأخر منهم وسط وبعث في آثار الباقين.
ويوم الجمعة العشرين منه وصل الشهاب أحمد بن النقيب الحاجب وقد أخذ نصف اقطاع ابن الصارم وعلى يده توقيع للقاضي علاء الدين بما بيدي من الخطابة ونظر الحرمين والغزالية وتدريسها ومشيخة الشيوخ وكنت تركت هذه لكاتب السر السيد علاء الدين لأنها كانت بيده قبلي فاجتمع به القاضي قبل الصلاة وخطبت يومئذ بإذن الدولة بعد ما اقتنعت لما بلغني الخبر، وصلى القاضي بالجامع بعد ما جمع حفدته لسماع خطبته فلم يتفق له.
وجاء على يد ابن النقيب أيضًا كتاب السلطان بإبطال القضاة المستجدين بالقدس وغيرها، فجاء الحنبلي بالقدس عز الدين عبد العزيز البغدادي بسبب ذلك.
ثم فوض القاضي علاء الدين ما كان بيدي من تدريس الغزالية ونظرها ونظر الحرمين إليّ وأشهد عليه بذلك في آخر الشهر وزاد على ذلك.
ويوم الجمعة سادس عشريه جيئ بقطاع الطريق الذين هربوا ممن سجن القلعة أُدركوا بعكا وكانوا أربعة منهم واحد توجه إلى جهة أخرى فأوقفوا بعد العصر بين يدي النائب فأمر بتوسيطهم وتوسيط السجان والخوايجكاش لأنهما أعاناهم على الهرب.
ويوم الجمعة سابع عشريه خطب بالجامع القاضي علاء الدين بمقتضى التوقيع الذي وصل له على يد أحمد بن النقيب بحكم أنها كانت بيد القضاة قبل ذلك، بعد ما توقف النائب في العلامة لأجلي.
ويوم السبت ثامن عشريه وصل توقيع ابن القطب بإعادته إلى قضاء
الحنفية عوضًا عن ابن الكفري فمدة مباشرة ابن الكفري دون شهرين وهذه الولاية لابن القطب في هذه السنة ثالثة وابن الكفري ولي مرتين وتخللت ذلك ولاية لابن نجم الدين ولم يمكن من المباشرة فهذه ست ولايات في سنة، بل بقي منها شهر لا يدرى ما يفعل بهم ..... ، ثم وقف للنائب يوم الاثنين فأهانه وكلمه كلامًا لا يليق لم يمض ولايته وقال: لا أنت ولا الآخر يعني ابن الكفري، إنما أولي رجلًا جيدًا فذكر له ابن الخواسي فحط عليه واستمر ابن القطب ممنوعًا إلى نحو شهر ونصف، ثم جاء كتاب بسببه فأُذن له بعد ما ورد.
ووصل في أواخره صاحبنا الأمام نور الدين الأبياري من القاهرة وكان توجه إليها عقيب الفتنة فأقام بها إلى هذا التاريخ وأحسن إليه هناك الأمير تمراز.
وفي أواخره بعد خطابة القاضي علاء الدين يوم الجمعة شاع تولية قاضي حمص من مدة أبي العباس أحمد الحمصي قضاء الشام عوضًا عن القاضي علاء الدين، فلما وصل الخبر بذلك كتب النائب في أوائل الشهر الآن إلى السلطان يسأل الاستمرار بالقاضي علاء الدين.
وفيه أظنه في العشر الأوسط توفي السيد شهاب الدين (1) أحمد بن حسين بن أحمد بن عدنان الشريف وكان هو وأَبوه بالصاغة ويباشران نظرها وولي أبوه في وقت الحسبة ومات سنة اثنين وتسعين في رجب، وولي هو بعد الفتنة وكالة بيت المال والكلام على وقف المنصوري مدة ثم عزل من ذلك، وكان عاميًا توفي بالديماس راجعًا من الساحل فحمل إلى بستانه بالمزة فغسل هناك.
(1) تاريخ ابن قاضي شهبة 4/ 372.