الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُتَوَفَّوْنَ هَذِهِ السَّنَةَ
وَفَاةُ فَاطِمَةَ رضي الله عنها وَهِيَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ
كُنْيَتُهَا فِيمَا بَلَغَنَا أُمُّ أَبِيهَا [1] ، دَخَلَ بِهَا عَلِيٌّ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَقَدِ اسْتَكْمَلَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ.
رَوَى عَنْهَا: ابْنُهَا الْحُسَيْنُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَنَسٌ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسَرَّ إِلَيْهَا فِي مَرَضِهِ.
وَقَالَتْ لِأَنَسٍ: كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تُحْثُوَا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟. وَلَهَا مَنَاقِبُ مَشْهُورَةٌ وَلَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ [2] . وَكَانَتْ أَصْغَرَ مِنْ زَيْنَبَ، وَرُقَيَّةَ، وَانْقَطَعَ نَسَبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مِنْهَا، لأنّ أمامة
[1] مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لابن المغازلي- ص 213 رقم 392 من طريق كثير بن يزيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، وذيل المذيّل للطبري 499.
[2]
في المستدرك على الصحيحين 3/ 151 وما بعدها.
بِنْتَ بِنْتِهِ زَيْنَبَ تَزَوَّجَتْ بِعَلِيٍّ، ثُمَّ بَعْدَهُ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَجَاءَهَا مِنْهُمَا أَوْلَادٌ.
قَالَ الزُّبَيْر بْنُ بَكَّارٍ [1] : انْقَرَضَ عَقِبُ زَيْنَبَ.
وَصَحَّ عَنِ الْمِسْوَرِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» [2] . وَفِي فَاطِمَةَ وَزَوْجِهَا وَبَنِيهَا نَزَلَتْ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 33: 33 [3] فَجَلَّلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكِسَاءٍ وَقَالَ:
«اللَّهمّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي» [4] . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ [5]، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قِيلَ لَهَا: أي الناس كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ، وَمِنَ الرِّجَالِ زَوْجُهَا، وَإِنْ كَانَ ما علمت قوّاما.
[1] نسب قريش- ص 22.
[2]
أخرجه البخاري في النكاح 6/ 158 باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغير والإنصاف، وأبو داود في النكاح 2/ 226 رقم 2071 باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، والترمذي في المناقب 5/ 359 رقم 3959 باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها، وأحمد في المسند 4/ 328، وانظر مناقب علي لابن المغازلي 235 و 236 رقم 428 و 429.
[3]
سورة الأحزاب- الآية 33.
[4]
رواه الترمذي في المناقب 5/ 361 رقم 3963 باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها، من طريق سفيان، عن زبيد، عن شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جلّل على الحسن والحسين وعليّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءً ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بيتي وحامتي، أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا» فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله! قال: «إنّك على خير» . وهو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب.
[5]
في المناقب 5/ 362 رقم (3965) باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها، رواه عن حسين بن يزيد الكوفي، عن عبد السلام بن حرب، عن أبي الجحّاف، عن جميع بن عمير التيميّ قال: دخلت مع عمّتي على عائشة فسئلت: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال، قالت: زوجها، إن كان ما علمت صوّاما قوّاما» .
هذا حديث حسن غريب.
وَفِي التِّرْمِذِيِّ [1]، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا:«أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ» . وَقَدْ أَخْبَرَهَا أَبُوهَا أَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي مَرَضِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَخَلَّفَتْ مِنَ الْأَوْلَادِ: الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، وَزَيْنَبَ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ. فَأَمَّا زَيْنَبُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهَ وَوَلَدَتْ لَهُ عَوْنًا وَعَلِيًّا. وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ، فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدًا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ قَتْلِ عُمَرَ عَوْنُ بْنُ جَعْفَرٍ فَمَاتَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهَا أَخُوهُ [2] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فَمَاتَتْ عِنْدَهُ. قَالَهُ الزُّهْرِيُّ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي البختري قال: قَالَ عَلِيٌّ لِأُمِّهِ: اكْفِي فَاطِمَةَ الْخِدْمَةَ خَارِجًا، وَتَكْفِيكِ الْعَمَلَ فِي الْبَيْتِ: الْعَجْنَ وَالْخَبْزَ وَالطَّحْنَ. أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ، عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَادَ فَاطِمَةَ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهَا:«كَيْفَ تَجِدِينَكِ» ؟ قَالَتْ: إِنِّي وَجِعَةٌ وإنّه ليزيدني أنّي ما لي طَعَامٌ آكُلُهُ، قَالَ:«يَا بُنَيَّةَ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ الْعَالَمِينَ» ، قَالَتْ: فَأَيْنَ مَرْيَمُ؟ قَالَ: «تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ [3] ، وَأَيْضًا فقد سقط بين كثير وعمران رجل.
[1] في المناقب 5/ 360 رقم (3962) ولفظه: «أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم» وقال:
هذا حديث غريب إنّما نعرفه من هذا الوجه.
[2]
في (ع) ومنتقى أحمد الثالث: أخوهما.
[3]
الحديث ضعيف كما قال الحافظ، ولكن يقوّيه ما في صحيح البخاري 4/ 183 في المناقب، من حديث السيدة عائشة، قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنة. ونساء المؤمنين
…
» .
وَقَالَ عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ، وَآسِيَةُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1] . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ [2] عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ:(خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ)[3] وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ:(حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ [4] ) وَذَكَرَهُنَّ. وَيُرْوَى نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ كَلَامًا وَحَدِيثًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فَاطِمَةَ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَرَحَّبَ بِهَا كَمَا كَانَتْ هِيَ تَصْنَعُ بِهِ، وَقَدْ شَبَّهَتْ عَائِشَةُ مِشْيَتَهَا بِمِشْيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم [5] . وَقَدْ كَانَتْ وَجَدَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ حِينَ طَلَبَتْ سَهْمَهَا مِنْ فَدَكٍ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ما تركنا صدقة» [6] .
[1] ورواه الحاكم في المستدرك 3/ 160 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وابن عبد البر في الاستيعاب 4/ 376.
[2]
هكذا في النسخ، وفي نسخة دار الكتب «البخاري» .
[3]
رواه الحاكم في المستدرك 3/ 154 وقال: تفرّد مسلم بإخراج حديث أبي موسى، وابن عبد البر في الاستيعاب 4/ 377.
[4]
رواه الحاكم في المستدرك 3/ 158 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، فإنّ قوله صلى الله عليه وسلم:«حسبك من نساء العالمين يسوي بين نساء الدنيا» .
[5]
رواه أبو داود في الأدب 4/ 355 رقم (5217) باب ما جاء في القيام، والترمذي في المناقب 5/ 361، 362 رقم (3964) باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها، والحاكم في المستدرك 3/ 154 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه أيضا في ج 3/ 160، وابن سعد في الطبقات 8/ 26، 27.
[6]
مرّ تخريج هذا الحديث في الصفحة 21، وانظر طبقات ابن سعد 8/ 28.
وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنِ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا فَاطِمَةُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ، فَقَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَتْ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَرْضَاتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، إِنَّ فَاطِمَةَ عَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا [1] .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ [2] : هَذَا أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا. وَقَالَ: وَصَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا هُوَ وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ [3] .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: مَاتَتْ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً [4] أَوْ نَحْوِهَا، وَدُفِنَتْ لَيْلًا.
وَقَالَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الْحَارِثِ قَالَ: مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ تُذَوِّبُ [5] .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ: مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ [6] . وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيُّ أَنَّهَا توفيت بعده بثلاثة أشهر [7] .
[1] طبقات ابن سعد 8/ 28 و 29.
[2]
ابن سعد 8/ 28، والحاكم في المستدرك 3/ 162، والطبري في الذيل 498.
[3]
ابن سعد 8/ 29.
[4]
وقيل: وهي ابنة تسع وعشرين. (المستدرك 3/ 162) وابن سعد 8/ 28، وذيل المذيّل للطبري 498.
[5]
من الحزن.
[6]
الحاكم في المستدرك 3/ 162.
[7]
ابن سعد في الطبقات 8/ 28، وذيل المذيّل للطبري 498.