الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَنَة تسْعٍ وَعِشرْين
فيها عزل عثمان أبا موسى عَنِ البصْرة بعبد الله بْن عامر بْن كُرَيز، وأضاف إليه فارس [1] .
وفيها افتتح عبد الله بْن عامر إصْطَخْر عَنْوةً فقتل وسبَى، وكان على مقدِّمة عُبَيْد الله بْن عمر بْن عثمان التَّيْميّ أحد الأجواد [2] وكلٌّ منهما رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
وكان على إصْطَخْر قتالٌ عظيم قُتِلَ فيه عُبَيْد الله [3] بْن مَعْمَر، وكان من كبار الأمراء، افتتح سابور عَنْوةً وقلعة شيراز، وقُتِلَ وهو شاب، فأقسم ابن عامر لئن ظفر بالبلد ليقتلنّ حتّى يسيل الدَّمُ من باب المدينة [4] ، وكان بها يَزْدَجِرْد بْن شَهْرَيَار بْن كِسْرى فخرج منها في مائة ألفِ وسار فنزل مرو،
[1] تاريخ خليفة 161، تاريخ اليعقوبي 2/ 66، تاريخ الطبري 4/ 264.
[2]
تاريخ خليفة 161، 162.
[3]
في النسخة (ح) : «عبد الله» وهو خطأ، والتصحيح من الأصل وغيره.
[4]
إلى هنا تنتهي رواية خليفة 162.
وخلف على إصْطَخْر أميرًا من أمرائه في جيشٍ يحفظونها. فنقَّب المسلمون المدينة فما دَرَوْا إلَّا والمسلمون معهم في المدينة، فأسرف ابن عامر في قتْلهم وجعل الدَّم لَا يجري من الباب، فقيل له: أفْنَيْتَ الخَلْق، فأمر بالماء فصبَّ على الدَّم حتّى خرج من الباب، ورجع إلى حُلْوان فافتتحها ثانيًا [1] فأكثر فيه القتْلَ لكونهم نقضوا الصُّلح [2] .
وفيها انتقضت أَذْرَبَيْجَان فغزاهم سعيد بْن العاص فافتتحها [3] .
وفيها غزا ابن عامر وعلى مقدّمته عبد الله بْن بُدَيْل الخُزاعيّ فأتى أصبهان، ويقال افتتح أصبهان سارية بْن زُنَيْم عَنْوةً وصُلْحًا.
وَقَالَ أَبُو عبيدة: لما قدِمَ ابن عامر البصرة قدِم عُبَيْد الله بْن مَعْمَر إلى فارس، فأتى أرَّجان فأغلقوا في وجهه، وكان عَنْ يمين البلد وشماله الجبال والأسياف. وكانت الجبال لا تسلكها الخيل ولا تحمل الأسياف- يعني السواحل- الجيش، فصالحهم أن يفتحوا له باب المدينة فيمرّ فيها مارًّا ففعلوا، ومضى حتّى انتهى إلى النّوبَنْدِجَان فافتتحها، ثُمَّ نقضوا الصُّلح، ثُمَّ سار فافتتح قلعة شِيراز، ثُمَّ سار إلى جور فصالحهم وخلّف فيهم رجلًا من تميم، ثُمَّ انصرف إلى إصْطَخْر فحاصرها مدّة، فبينما هم في الحصار إذ قتل أهل جور عاملهم، فسار ابن عامر إلى جور فناهضهم فافتتحها عَنْوةً فقتل منها أربعين ألفًا يُعَدُّون بالقَصَب، ثمّ خلّف عليهم مروان بن الحكم أو غيره، وردّ
[1] إلى هنا ينتهي الأصل الّذي بخطّ المؤلّف، ولعلّه مسوّدة، لوقوع أخطاء فيه نبّهنا إليها في مواضعها. وفي آخر هذا الأصل صفحة من ترجمة «عيينة بن حصن» المقبلة.
[2]
تاريخ خليفة 162.
[3]
تاريخ خليفة 163.
إلى إصْطَخْر وقد قتلوا عُبَيْد الله بْن مَعْمَر فافتتحها عَنْوةً. ثمّ مضى إلى فَسَا فافتتحها. وافتتح رساتيق من كَرْمان. ثمّ إنّه توجه نحو خُراسان على المفازة فأصابهم الرَّمق فأهلك خلقًا.
وَقَالَ ابن جرير [1] : كتب ابن عامر [2] إلى عثمان بفتح فارس، فكتب عثمان يأمره أن يوليّ هَرِمَ بْن حسّان [3] اليَشْكُريّ، وهرِمَ بْن حيَّان العَبْدِيّ، وَالْخِرِّيتَ [4] بْن راشد على كُوَر فارس. وفرّق خُراسان بين ستّة نفر: الأحنف ابن قيس على المَرْوَيْن [5] ، وحبيب بْن قُرَّةَ اليَرْبُوعيّ على بَلْخ، وخالد بْن زُهَير على هَرَاة، وأُمَيْن [6] بْن أحمد [7] اليَشْكريّ على طُوس، وقيس بْن هُبَيْرة [8] السلمي على نَيْسابور.
وفيها زاد عثمان فِي مسجد رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فوسَّعه وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عُمُده من حجارة وسقفه بالسّاج، وجعل [9] طوله ستين ومائة ذراع، وعرضه خمسين ومائة ذراع، وجعل أبوابه كما كانت زمن عمر ستّة أبواب [10] .
[1] في تاريخ 4/ 266.
[2]
في ع (ابن عمر) وهو سهو.
[3]
في نسخة دار الكتب، ح (حيان) عوض (حسان) والتصحيح من (تاريخ الطبري 4/ 266) .
[4]
في نسخة دار الكتب والمنتقى لابن الملا، ح (حريث) والتصحيح من تاريخ الطبري.
[5]
في نسخة الدار (المرزين) وفي المنتقى لابن الملا ومنتقى أحمد الثالث، ح (المروزيين) والتصحيح من تاريخ الطبري.
[6]
في نسخة الدار، ح (أمير) والتصحيح من تاريخ الطبري.
[7]
في طبعة القدسي 3/ 90 «أحمر» وهو تحريف.
[8]
في تاريخ الطبري: «الهيثم» بدل «هبيرة» وهما واحد.
[9]
(وجعل) ساقطة من نسخة الدار، فاستدركتها من المنتقى لابن الملا ومنتقى أحمد الثالث، ع، ح.
[10]
تاريخ الطبري 4/ 267.
وحجّ عثمان بالنّاس وضُرِبَ له بِمنَى فُسْطاط، وأتمّ الصّلاة بها وبعرَفة، فعابوا عليه ذلك، فجاءه عليّ فَقَالَ: والله مَا حدث أمرٌ ولا قَدُم عهدٌ، ولقد عهدت نبيِّك صلى الله عليه وسلم يصلّي ركعَتَيْن، ثُمَّ أبا بكر، ثمّ عُمَر، ثُمَّ أنت صدرًا من ولايتك، فَقَالَ: رأي رأيته [1] .
وكلّمه عبد الرحمن بْن عوف فَقَالَ: إنّي أُخْبِرْتُ عَنْ جُفاة النّاس قد قالوا: إنّ الصلاة للمُقيم رَكْعتان وقالوا: هذا عثمان يصلّي رَكْعَتين فصليت أربعًا لهذا، وإنّي قد اتّخذت بمكّة زَوْجَة، فَقَالَ عبد الرحمن: ليس هذا بعُذْر، قَالَ: هذا رأي رأيته [2] .
[1] الطبري 4/ 268.
[2]
جمهور الفقهاء يرون عدم وجوب قصر الصلاة للمسافر، والإتمام عزيمة. ثم رجع عبد الرحمن بن عوف إلى ما فعل عثمان بعد لقائه لابن مسعود. كما في (كتاب الخليفة المفترى عليه للأستاذ عرجون) .