الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويُقال: قتله عمار بْن ياسر، وقيل رجلٌ من هَمَدان [1] ، ورثاه بعضُهم [2] بقصيدةٍ مليحة.
عمّار بْن ياسر [3] ع
ابن عامر بْن مالك بن كنانة
[1] طبقات ابن سعد 5/ 19.
[2]
هو أبو زبيد الطائي. (الاستيعاب 2/ 431) .
[3]
المغازي للواقدي 24 و 54 و 55 و 84 و 139 و 147 و 150 و 151 و 155 و 334 و 397 و 407 و 435 و 859 و 881 و 1004 و 1042 و 1044 و 1067، السير والمغازي لابن إسحاق 144 و 177 و 228 و 292، تهذيب سيرة ابن هشام 57 و 71 و 127، الطبقات الكبرى لابن سعد 3/ 246- 264 و 6/ 14، فتوح الشام للأزدي 254، الزهد لابن المبارك 459، مسند أحمد 4/ 262- 265 و 319- 321، تاريخ خليفة 123 و 144 و 145 و 149 و 151 و 152 و 154 و 181 و 183 و 184 و 186 و 189 و 190 و 191 و 194 و 196، طبقات خليفة 21 و 75 و 126 و 134 و 189، المحبّر لابن حبيب 73 و 289 و 295 و 296، الأخبار الموفقيّات للزبير 322 و 604 و 608- 611، البرصان والعرجان للجاحظ 274 و 341، التاريخ الكبير 7/ 25، 26 رقم 107، التاريخ الصغير للبخاريّ 1/ 79 و 84 و 85، مقدّمة مسند بقيّ بن مخلد 84 رقم 54، الأخبار الطوال لابن قتيبة 129 و 130 و 132 و 139 و 144 و 145 و 147 و 149 و 165 و 171 و 174 و 178، المعارف لابن قتيبة 105 و 157 و 256 و 258 و 550 و 584، عيون الأخبار لابن قتيبة 3/ 111، المعرفة والتاريخ للفسوي (انظر فهرس الأعلام) 3/ 691، 692 فتوح البلدان للبلاذري 212 و 328 و 330 و 335، أنساب الأشراف له 1/ 3 و 116 و 156- 175 و 177 و 180 و 184 و 187 و 197 و 204 و 211 و 259 و 297 و 300 و 302 و 304 و 337 و 338 و 360 و 421 و 540، و 3/ 287 وق 4 ج 1/ 512 و 513 و 525 و 526 و 537- 539 و 541 و 544 و 549 و 551 و 554 و 557 و 560 و 580 و 588 و 592 و 5/ 26 و 37 و 48- 52 و 54 و 55 و 59 و 61 و 65 و 68 و 70 و 88 و 95 و 99، أخبار القضاة لوكيع 2/ 188، الكنى والأسماء للدولابي 1/ 62، تاريخ الطبري 2/ 330 و 408 و 409 و 413 و 3/ 108 و 589 و 4/ 41 و 90 و 138 و 139 و 144 و 145 و 160 و 233 و 308 و 341 و 353 و 358 و 359 و 363 و 399 و 482- 484 و 487 و 499 و 500 و 510 و 512 و 517 و 519 و 531 و 533 و 545 و 5/ 6 و 11 و 12 و 15 و 27 و 38- و 40 و 96 و 361 و 8/ 644 و 10/ 59، المنتخب من ذيل المذيّل 508- 511، الاستيعاب 2/ 476- 481، مروج الذهب 2/ 391، 392، ثمار القلوب للثعالبي 80 و 371، حلية الأولياء 1/ 139- 143 رقم 22، الخراج وصناعة الكتابة 367 و 370 و 371 و 373- 375 و 385، جمهرة أنساب العرب لابن حزم 228 و 404 و 405
بْن قيس [4] بْن الحُصين المّذْحِجيّ العَنْسِيّ [5] أَبُو اليقظان مَوْلَى بني مخزوم، من نُجباء أصحاب مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، شهِدَ بدْرًا والمشاهد كلها، وعاش ثلاثًا وتسعين سنة، وكان من السابقين إِلَى الْإِسْلَام، وممّن عُذِّب فِي الله فِي أول الْإِسْلَام.
وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ أوّل شهيدةٍ فِي الْإِسْلَام، طعنها أَبُو جهل فِي قلبها بحَرْبةٍ فقتلها. له نحو ثلاثين حديثًا.
روى عَنْهُ ابن عَبَّاس، وجابر، ومحمد بْن الحَنَفِيَّةِ، وزِرّ بْن حُبَيْش، وهَمّام بْن الْحَارِث، وآخرون.
قدِم ياسر بْن عامر وأخواه من اليمن إِلَى مكة يطلبون أخًا لهم، فرجع أخواه وحالف ياسر أَبَا حُذَيْفَة بْن المُغِيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم،
[ () ] و 406 و 432، العقد الفريد (انظر فهرس الأعلام) 7/ 136، الجرح والتعديل 6/ 389 رقم 2165، مشاهير علماء الأمصار 43 رقم 266، تاريخ اليعقوبي 2/ 188، رجال الكشي 31، التنبيه والإشراف 295، المستدرك للحاكم 3/ 383- 395، ربيع الأبرار للزمخشري 4/ 214 و 245، تاريخ بغداد 1/ 150- 153 رقم 6، صفة الصفوة 1/ 442- 446 رقم 27، التذكرة الحمدونية لابن حمدون 1/ 123 و 139 و 2/ 478، الكامل في التاريخ 3/ 227- 231 و 294- 297 و 308- 311 و 325 و 353 و 4/ 26 و 6/ 427، تهذيب الأسماء واللغات ق 1 ج 1/ 37، 38 رقم 30، تهذيب الكمال 2/ 998، 999، تحفة الأشراف للمزّي 7/ 473- 485 رقم 390، وفيات الأعيان 2/ 329 و 476 و 3/ 18، أسد الغابة 4/ 43- 47، المعين في طبقات المحدّثين 24 رقم 94، تجريد أسماء الصحابة 1/ 394، الكاشف 2/ 261 رقم 406، تلخيص المستدرك 3/ 383- 394، سير أعلام النبلاء 1/ 406- 428 رقم 84، دول الإسلام 1/ 28، العبر 1/ 25 و 38 و 40، مرآة الجنان 1/ 100، 101، البداية والنهاية 7/ 312، الوفيات لابن قنفذ 56 رقم 37، مجمع الزوائد 9/ 291- 298، الوافي بالوفيات 22/ 376- 378 رقم 264، الجمع بين رجال الصحيحين 399، العقد الثمين 6/ 279، النكت الظراف 7/ 473- 484، تهذيب التهذيب 7/ 408- 410 رقم 664، تقريب التهذيب 2/ 48 رقم 454، الإصابة 2/ 512، 513 رقم 5704، خلاصة تذهيب التهذيب 279، كنز العمال 13/ 526، شذرات الذهب 1/ 45.
[4]
«بن قيس» ساقط من نسخة دار الكتب، و (ع) ، والاستدراك من المصادر.
[5]
في منتقى ابن الملا «العبسيّ» وهو تصحيف، والتصحيح من مصادر الترجمة.
فزوَّجه أمةً اسمها سُمَيَّةُ، فولدت له عمّارًا، فَلمّا بُعِث رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أسلم عمّار وأبواه وأخوه عَبْد الله، وقُتِل أخوهما حُرَيْث فِي الجاهلية.
وعن عَمَّار قَالَ: لقيت صهيبا على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فدخلنا فأسلمنا [1] .
وعن عمّر بْن الحكم قَالَ: كان عمّار يُعَذَّب حَتَّى لَا يدري مَا يقول، وكذا صهيب، وعامر بْن فُهَيْرة. وفيهم نزلت وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا 16: 41 [2] .
وقال أَبُو بَلْج [3] عن عَمْرو بْن ميمون قَالَ: أحرق المشركون عمّار بْن ياسر بالنار، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمّر به ويُمرّ يدَه على رأسه فيقول:«يَا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً 21: 69 على عمّار كما كُنْتِ على إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية» .
رواه ابن سعد [4] ، عن يحيى بْن حمّاد، أنبأ أَبُو عُوانة، عَنْهُ. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ: ثنا عمرو [5] بن مرة، عن سالم بن أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آخِذٌ بِيَدِي نَتَمَاشَى فِي الْبَطْحَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى أَبِي عَمَّارٍ، وَعَمَّارٍ، وَأُمِّهِ، وَهُمْ
[1] أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 247 من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ ياسر، عن أبيه، قال: قال عمّار بن ياسر.. بنحوه ورواية أطول من هنا.
[2]
سورة النحل، الآية 41 وفي النسخ «فتنوا» بدل «ظلموا» وكذا في طبقات ابن سعد 3/ 248 من طريق محمد بن عمر (الواقدي) قال: حدّثني عثمان بن محمد، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم. والواقديّ متروك.
[3]
في نسخة القدسي 3/ 347 «بلخ» بالخاء، وهو تصحيف، والتصحيح من سير أعلام النبلاء 1/ 410 وهو أبو بلج الفزاري الكوفي الواسطي.
[4]
في الطبقات 3/ 248 من طريق يحيى بن حمّاد، قال أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون.
[5]
في النسخة (ع)«عمر» ، والمثبت من: سيرة أعلام النبلاء 1/ 410 وتهذيب التهذيب 3/ 432.
يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ يَاسِرٌ: الدَّهْرُ هَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«اصْبِرْ، اللَّهمّ اغْفِرْ لآل ياسر، وقد فعلت [1] » . كذا رواه مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَأَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْحَدَّانِيُّ [2] ، وَرَوَاهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ الْحَدَّانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ: ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِآلِ عَمَّارٍ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ:«أَبْشِرُوا آلَ عَمَّارٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ» . مُرْسَلٌ [3] . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَقِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَمَّارًا وَهُوَ يَبْكِي، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ:«أَخَذَكَ الْكُفَّارُ فَغَطُّوكَ فِي النَّارِ، فَقُلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ عَادُوا فَقُلْ ذَاكَ لَهُمْ [4] » . قُلْتُ: حِينَ تَكَلَّمَ يَعْنِي بِالْكُفْرِ، فَرُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ.
وقال المسعودي، عن القاسم بْن عَبْد الرَّحْمَن: أوّل من بني مسجدًا يُصَلِّي فِيهِ عمّار [5] .
وقال ابن سعد [6] : قَالُوا: وهاجر عمّار إِلَى الحبشة الهجرة الثانية.
[1] أخرجه أحمد في المسند 1/ 62، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 293 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 248، 249 من طريق مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم أبو قطن، قالا: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: أخبرنا عمرو بن مرّة الجملي، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عُثْمَانَ بن عفان، ورواه ابن الجوزي في صفة الصفوة 1/ 443.
[2]
في نسخة الدار «الحداني» وفي نسخة (ح)«الحرّاني» وكلاهما وهم.
[3]
رواه ابن سعد في الطبقات 3/ 249 من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي.
[4]
أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 249 من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن محمد، (وهو ابن سيرين) .
[5]
أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 250 من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، والفضل بن دكين، عن المسعودي.. والحاكم في المستدرك 3/ 358.
[6]
في الطبقات 3/ 250.
وَقَالَ فِطْرُ [1] بْنُ خَلِيفَةَ وَغَيْرُهُ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مُلَيْكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلا وَقَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةً رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: حَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو ذَرٍّ [2] ، وَالْمِقْدَادُ، وَعَمَّارٌ، وَبِلالٌ، وَسَلْمَانُ» [3] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ [4]، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ» [5] . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أبي عمّار الهمذانيّ، عَنْ عَمْرِو [6] بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَمَّارٌ مُلِيءَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ» [7] . وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بكر وعمر،
[1] في نسخة دار الكتب «مطر» ، والمثبت من نسختي (ع) و (ح) .
[2]
«أبو ذر» ساقط من نسخة الدار، والاستدراك من بقيّة النسخ، وفي «مجمع الزوائد» 9/ 156 «عقيل» بدل «أبو ذر» ، وفي رواية أخرى «مصعب بن الزبير» .
[3]
أخرجه أحمد في المسند 1/ 88 و 142 و 149، والترمذي في المناقب (3787) و (3791) وقال: حديث حسن غريب. هذا مع أنّ كثير النّواء ضعيف.
[4]
في نسخة دار الكتب «هانئ» لمرة واحدة، والمثبت من منتقى الأحمدية، ونسختي (ع) و (ح) .
[5]
إسناده قويّ، وقد أخرجه الترمذي في المناقب (3799) باب مناقب عمّار بن ياسر، وابن ماجة في المقدّمة (146) باب فضائل أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1/ 140 و 7/ 135، والحاكم في المستدرك 3/ 388 وصحّحه الذهبيّ ووافقه في تلخيصه للمستدرك.
[6]
في نسخة دار الكتب «عمر» ، والمثبت من نسختي (ع) و (ح) ومنتقى الأحمدية.
[7]
رجاله ثقات. وأخرجه النسائي في الإيمان (8/ 111) باب تفاضل أهل الإيمان، والحاكم في المستدرك 3/ 392، وقال ابن حجر في «فتح الباري» 7/ 92: روى البزّار من حديث عائشة:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مليء إيمانا إلى مشاشه» يعني عمّارا، واسناده صحيح.
والمشاش: جمع مشاشة، وهي رءوس العظام اللّيّنة.
وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ [1] . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: كُنَّا نَرَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ رَجُلا، قَالُوا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، قَالُوا: فَذَاكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ، قَالَ: قد والله قتلناه [2] . رواه جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ.
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارٍ كَلَامٌ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ، فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«مَنْ عَادَى عَمَّارًا عَادَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّهُ» . رواه أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» [3] ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، ثنا الْعَوَّامُ عَنْهُ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ- لَكِنْ لَهُ علّة- وهو ما رواه عمرو بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَخَالِدٍ كَلَامٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَى أَبُو رَبِيعَةَ الْإِيَادِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلَيٍّ، وَعَمَّارٍ، وسلمان» [4] . حسّنه التّرمذيّ.
[1] قال الحافظ في سير أعلام النبلاء 1/ 414: رواه طائفة عن الثوري بإسقاط مولى لربعي، وكذا رواه زائدة وغيره عن عبد الملك، وروي عن عمرو بن هرم، عن ربعي، عن حذيفة.
وهو حديث حسن. رواه أحمد في المسند 5/ 385 و 402، وابن حبّان في صحيحه (2193) ، والحاكم في المستدرك 3/ 75 ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[2]
أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 263، والحاكم في المستدرك 3/ 392 وقد صحّحه الذهبي، وتعقّبه في تلخيصه فقال إنه مرسل. وأخرجه أحمد في المسند 4/ 199 من طريق عفان، عن الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أبي عقرب، عن عمرو بن العاص، بنحوه، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» 9/ 294 وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.
[3]
1/ 89، والحاكم في المستدرك 3/ 391، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 293 وقال: رواه أحمد، والطبراني. ورجاله رجال الصحيح.
[4]
أخرجه الترمذي في المناقب (3798) باب مناقب سلمان، وقال: هذا حديث حسن غريب لا
وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «دَمُ عَمَّارٍ وَلَحْمُهُ حَرَامٌ عَلَى النَّارِ» [1] . وَقَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ [2]، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَدْرَكْتُ فِتْنَةً، قَالَ: عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ:
أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ كُلُّهُمْ يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ كَانَ ابْنُ سُمَيَّةَ مَعَ الْحَقِّ [3] » . فِيهِ انْقِطَاعٌ.
وعن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عمّار مَا عُرِض عليه أمران إلّا أختار أرشدَهما» [4] . أخرجه النسائي والترمذي، وإسناده صحيح.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ بلال بن يَحْيَى، أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ، لَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يلبسه الهرم» [5] هذا منكر، وسعد ضعيف.
[ () ] نعرفه إلّا من حديث الحسن بن صالح. وصحّحه الحاكم في المستدرك 3/ 137 ووافقه الذهبي، وفيهما «سلمان» بدل «بلال» ، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1/ 190 بزيادة رابع هو «المقداد بن الأسود» ، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» 9/ 344 وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي ربيعة الإيادي، وقد حسّن الترمذي حديثه.
[1]
قال المؤلّف في سير أعلام النبلاء 1/ 415: «هذا غريب» ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 295 وقال: رواه البزّار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف لا يضرّ. وهو عطاء بن مسلم الخفّاف، فإنه كثير الخطأ.
[2]
في نسخة دار الكتب «الذهبي» وهو تصحيف، والتصحيح من بقيّة النسخ، وسير أعلام النبلاء 1/ 415.
[3]
رجاله ثقات لكنه منقطع كما قال المؤلّف. وأخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 391 من طريق أبي البختري، عن عبيد الله بن محمد بن شاكر، عن أبي أسامة، عن مسلم بن عبد الله الأعور، عن حبّة العرني بنحوه، وقد وافقه الذهبي في تلخيصه.
[4]
أخرجه أحمد في المسند 1/ 389، والترمذي في المناقب (3800) باب مناقب عمّار، وابن ماجة في المقدّمة (148) ، باب فضل عمّار، وصحّحه الحاكم في المستدرك 3/ 388، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[5]
أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 263 وفيه «ينسيه» بدل «يلبسه» ، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» 9/ 295 وقال: رواه الطبراني والبزّار باختصار، ورجالهما ثقات.
وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سَعْدٍ «إِنَّ عَمَّارًا عَلَى الْفِطْرَةِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَهُ هَفْوَةٌ مِنْ كِبَرٍ [1] » . وقال علقمة: سمعت أَبَا الدَّرداء يقول: أليس فيكم صاحب السِّواك والوِساد- يعني ابن مسعود-، أليس فيكم الذي أعاذه الله على لسان نبيه من الشيطان- يعني عمارا-، أليس فيكم صاحب السّرّ حذيفة [2] . أخرجه البخاريّ.
[1] أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 393، 394 وصحّحه الذهبي ووافقه في تلخيصه، وقد تقدّم آنفا في مقتل الخليفة عثمان مرفوعا، وفيه «ولهة» بدل «هفوة» .
[2]
أخرجه أحمد في المسند 6/ 445 و 451، والبخاري في فضائل الصحابة (3742) و (3761) في باب فضائل عمّار، وباب مناقب عبد الله بن مسعود، من طريق موسى بن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة: دخلت الشام فصلّيت ركعتين فقلت: اللَّهمّ يسّر لي جليسا، فرأيت شيخا مقبلا، فلما دنا قلت: أرجو أن يكون استجاب الله، قال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ أو لم يكن فيكم الّذي أجير من الشيطان؟ أو لم يكن فيكم صاحب السّرّ الّذي لا يعلمه غيره؟ كيف قرأ ابن أمّ عبد وَاللَّيْلِ 92: 1؟ فقرأت: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى. وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى، وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى 92: 1- 3. قال: أقرأنيها النبيّ صلى الله عليه وسلم، فاه إلى في. فما زال هؤلاء حتى كادوا يردونني» .
وأخرجه الطبري في تفسيره 30/ 217، 218 من طرق، منها الطريق التي ذكرها البخاري هذه، وأخرج مسلم نحوه (824) ، وانظر تفسير ابن كثير 4/ 517 وما بعدها.
وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» 8/ 707 رقم (4944) : وبين رواياته (أي الحديث) : باب وما خلق الذكر والأنثى. ثم إن هذه القراءة- يعني قراءة ابن مسعود- لم تنقل إلّا عمّن ذكر هنا، ومن عداهم قرءوا وما خلقوا الذكر والأنثى، وعليها استقرّ الأمر مع قوّة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه. ولعلّ هذا ممّا نسخت تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه. والعجب من نقل الحفّاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة، وعن ابن مسعود، وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثم لم يقرأ بها أحد منهم. وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا. فهذا ممّا يقوّي أن التلاوة بها نسخت.
وقال النووي في «شرح صحيح مسلم» 2/ 475: قال القاضي: قال المازري: يجب أن يعتقد في هذا الخبر وما في معناه أن ذلك كان قرآنا ثم نسخ، ولم يعلم من خالف النسخ، فبقي على النسخ. ولعلّ هذا وقع من بعضهم قبل أن يبلغهم مصحف عثمان المجمع عليه، المحذوف منه كل منسوخ. وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظنّ بأحد منهم أنه خالف فيه. وأما ابن مسعود فرويت عنه روايات كثيرة منها ما ليس بثابت عند أهل النقل. وما ثبت منها مخالفا لما قلناه
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَ يَنْقُلُ عَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَتَرِبَ رَأْسُهُ، فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ:«وَيْحَكَ يَا بن سُمَيَّةَ! تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» [1] . رَوَى آخِرَهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ [2] ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَهُ [3] . وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمَّارٍ: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الباغية» [4] . وقال أحمد بن المقدام العجليّ، عن عَبْد الله بْن جَعْفَر، حَدَّثَنِي العلاء، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، نحوَه.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَبْشِرْ عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ [5] : صحيح غريب من حديث العلاء.
[ () ] فهو محمول على أنه كان يكتب في مصحفه بعض الأحكام والتفاسير مما يعتقد أنه ليس بقرآن، وكان لا يعتقد تحريم ذلك. وكان يراه كصحيفة يثبت فيها ما يشاء. وكان رأي عثمان والجماعة منع ذلك لئلّا يتطاول الزمان فيظنّ ذلك قرآنا.
وقال الأبيّ في شرحه لمسلم 2/ 434، 435:«هذا الخبر وأمثاله ممّا يطعن به الملحدة، في نقل القرآن متواترا، فيجب أن يحمل على أنّ ذلك كان قرآنا ونسخ، ولم يعلم بالنسخ بعض من خالف فبقي على الأول. ولعلّ هذا إنّما وقع من بعضهم قبل أن يبلغه مصحف عثمان المجمع عليه، المحذوف منه كل منسوخ، وأمّا بعد بلوغه، فلا يظنّ بأحد منهم أنه خالف فيه» .
[1]
أخرجه مسلم في الفتن (2915) ، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة..، وأحمد في المسند 3/ 5، وابن سعد في الطبقات 3/ 252.
[2]
في طبعة القدسي 3/ 350 «سلمة» ، وهو تحريف، والتصويب من طبقات ابن سعد.
[3]
طبقات ابن سعد 3/ 252، 253.
[4]
أخرجه ابن سعد 3/ 252.
[5]
في مناقب عمّار بن ياسر (3888) وفيه «أبشر يا عمّار» .
وَقَالَ: خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِي وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» ، فَجَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ: أَعُوذُ باللَّه مِنَ الْفِتَنِ [1] . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مَوْلاهُ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» [2] . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ مُنْصَرَفُهُ مِنْ صِفِّينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرٍو، فقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: يَا أَبَه، أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعَمَّارٍ:«وَيْحَكَ يَا بْنَ سُمَيَّةَ! تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ؟ قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: أَلَا تسمع ما
[1] أخرجه أحمد في المسند 3/ 91، والبخاري في الصلاة (447) ، باب التعاون في بناء المسجد، و (2812) في الجهاد، باب مسح الغبار عن الرأس.
[2]
أخرجه أحمد في المسند 4/ 197 من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر، عن عمرو بن العاص، وأخرجه ابن جميع الصيداوي، من طريق سفيان الثوري، عن ليث بن مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:.. (انظر له معجم الشيوخ (بتحقيقنا) - ص 283 رقم 242) ، والطبراني في «المعجم الكبير 4/ 98 رقم 3720 و 4/ 200 رقم 4030 و 1/ 300 رقم 954، وفي «المعجم الصغير» 1/ 187، وأخرجه ابن عساكر من طريق الحسن بن أحمد بن الحسن بن سعيد أبي محمد الصيداوي (تاريخ دمشق- مخطوطة التيمورية- 9/ 355، تهذيب التاريخ 4/ 150) .
وقال ابن حجر: روى حديث «تقتل عمّارا الفئة الباغية» جماعة من الصحابة، منهم: قتادة بن النعمان، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان بن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليسر، وعمّار نفسه، وكلّها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة، أو حسنة. وفيه عن جماعة آخرين يطول عددهم. (جامع الأصول 9/ 43) .
يَقُولُ هَذَا؟! فَقَالَ: لَا تَزَالُ تَأْتِينَا بِهَنَةٍ، مَا نَحْنُ قَتَلْنَاهُ، إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ [1] . وَقَالَ جَمَاعَةٌ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَمَّارٍ:«تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» [2] . وقال عبد الله بن طاووس، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بن العاص فقال:
قُتِلَ عَمَّارٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» ، فَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَمَاذَا! قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الباغية» . قال: دحضت في بولك أو نحن قَتَلْنَاهُ، إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ [3] . وعن عُثْمَان بن عفان، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«تقتل عمّارا الفئة الباغية» [4] . رواه أَبُو عُوانة فِي «مسنده» . وقال عَبْد الله بْن أبي الْهُذَيْلِ وغيره، عَنْ عمّار قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «تقتلك الفئة الباغية» [5] . وله طُرُق عن عمّار.
وَرُوِيَ هَذَا الحديث عن ابن عَبَّاس، وابن مسعود، وحذيفة، وأبي
[1] أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 253.
[2]
أخرجه أحمد في المسند 6/ 289، و 300 و 311 و 315، ومسلم في الفتن (2916) ، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة..
[3]
إسناده صحيح، وأخرجه عبد الرزاق في «المصنّف» (20427) وأخرجه أحمد من طريقه 4/ 199، وانظر «مجمع الزوائد» 7/ 242 و 9/ 297.
ودحضت في بولك: أي زللت وزلقت.
[4]
انظر الحاشية رقم (2) من الصفحة السابقة.
[5]
ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» 9/ 295 وقال: أبو يعلى، والطبراني بنحوه، ورواه البزّار باختصار، وإسناده حسن.
رافع، وابن أبي أَوْفَى، وجابر بْن سَمُرَة، وأبي اليُسْر السّلَميّ، وكعب بْن مالك، وأنس، وجابر، وغيرهم، وهو متواتر عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: فِي هَذَا غَيْرَ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وقد قَتَلَتْهُ الفئةُ الباغية.
وقال أَبُو إِسْحَاق السّبيعيّ، عن أبي ليلى الكنْديّ قَالَ: جاء خبّاب، فقال عُمَر: ادْنُ، فَمَا أحدٌ أحقُّ بهذا المجلس منك، إلّا عمّار [1] .
وقال حارثة بن مضرّب: قرئ علينا كتاب عُمَر: إنّي بعثت إليكم- يعني إِلَى الكوفة- عمّار بْن ياسر أميرًا، وابن مَسْعُود معلِّمًا ووزيرًا، وإنّهما لَمِنَ النُّجَبَاء مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، من أهل بدر، فاسمعوا لهما، واقتَدُوا بهما، وقد آثرتُكُم بهما على نفسي [2] .
وعن سالم بْن أبي الجَعْد، أنّ عُمَر جعل عطاء عمّار ستة آلاف.
وعن ابن عمر قال: رأيت عمّارا يوم اليمامة على صخرةٍ، وقد أشرف يَصِيح: يا معشر المُسْلِمين، أَمِن الجنّة تفُّرون، أَنَا عمّار بْن ياسر، هَلُمُّوا إليّ، وأنا أنظر إلى أذنه وقد قطعت، فهي تذبذب، وهو يقاتل أشدَّ القتال [3] .
وعن عَبْد الله بْن أبي الْهُذَيْلِ قَالَ: رَأَيْت عمّار بْن ياسر اشترى قَتًّا [4] بدِرْهم، فاستزاد حبلًا، فأبى، فجاذَبَه حَتَّى قاسمه نِصْفَين، وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة [5] .
وقد رُوِي أنُهم قَالُوا لعمر: إنّ عمّار غير عالم بالسياسة، فعزله.
[1] سير أعلام النبلاء 1/ 421.
[2]
أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 255.
[3]
ابن سعد 3/ 254، الطبري في المنتخب من الذيل 509.
[4]
القتّ: الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدوابّ.
[5]
ابن سعد 3/ 255.
قال الشَّعْبِيّ: قال عُمَر لعمّار: أَسَاءَكَ عَزْلُنا إيّاك؟ قَالَ: لئن قلتَ ذاك، لقد ساءني حين استعملتني، وساءني حين عزلَتني [1] .
وقال نوفل بْن أبي عَقْرَب: كان عمّار قليل الكلام، طويل السكوت، وكان عامة أن يقول [2] : عائذٌ بالرحمن من فتنةٍ، عائذٌ بالرحمن من فتنة، قَالَ:
فَعَرَضَتْ له فتنةٌ عظيمة [3] . يعني مبالغته فِي القيام فِي أمر عُثْمَان وبعده.
وعن ابن عُمَر قَالَ: [مَا أعلم أحدًا خرج في الفتنة يريد الله إلّا عمّار ابن ياسر، وما أدري [4]] مَا صنع [5] .
وعن عمّار أنّه قَالَ وهو يسير إِلَى صِفِّين: اللَّهُمَّ لو أعلم أنّه أرضى لك عنّي أن أرمي بنفسي من هَذَا الجبل لَفَعَلْتُ، وإنّي لَا أقاتل إلّا أريد وجهك [6] .
وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ: ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ، قَالَ: فَشَرِبَ، ثُمّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فقاتل حتّى قتل [7] .
[1] ابن سعد 3/ 256.
[2]
في المنتقى لابن الملا، وسير أعلام النبلاء 1/ 424 «عامّة قوله» .
[3]
ابن سعد 3/ 256، وأبو نعيم في الحلية 1/ 145، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1/ 444 وقال: رواه أحمد.
[4]
ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة دار الكتب، والاستدراك من بقيّة النسخ.
[5]
أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 142 من طريق سفيان، عن السّدّيّ، عن عبد الله البهيّ، عن ابن عمر
…
[6]
أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 143 من طريق سلمة عن ذر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمّار أنه قال..، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1/ 445.
[7]
أخرجه أحمد في المسند 4/ 319، وابن سعد في الطبقات 3/ 257، والحاكم في المستدرك 3/ 389.
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ، سَمِعَ عَمَّارًا بِصِفِّينَ يُنَادِي: أَزِفَتِ الْجِنَانُ، وَزُوِّجَتِ الْحُورُ الْعِينُ، الْيَوْمَ نَلْقَى حَبِيبَنَا صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: ثنا أَبُو حَفْصٍ كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ أَبِي غَادِيَةَ الْجُهَنِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقَعُ فِي عُثْمَانَ يَشْتُمُهُ بِالْمَدِينَةِ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ صِفِّينَ جَعَلَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ وَطَعَنْتُهُ فِي رُكْبَتِهِ فَوَقَعَ، فَقَتَلْتُهُ. تَمَامَ الْحَدِيثِ. فَقِيلَ: قُتِلَ عَمَّارٌ. وَأَخْبَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ [1] » . وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ» [2] . وقال الواقدي وغيره: استلحمت الحرب بصِفِّين، وكادوا يتفانون، فقال مُعَاوِيَة: هَذَا يوم تَفَانَي فِيهِ العرب إلّا أن تُدْركَهم خَفّة العبد، يعني عمّارًا، وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن آخرهنّ ليله الهَرِير، فَلَمَّا كان اليوم الثالث، قال عمّار لهاشم بْن عُتْبة ومعه اللواء: احمِلْ فداك أبي وأمي، فقال هاشم: يا عمّار إنّك رَجُل تستخفُّك الحربُ، وإنّي إنّما أزحف باللواء رجاء أن أبلغ بِذَلِك بعض مَا أريد [3] .
وقال قَيْس بْن أبي حازم: قال عمّار: ادفنوني فِي ثيابي، فإنّي رجلٌ مخاصم [4] .
قَالَ أَبُو عاصم النّبيل: توفي عن ثلاث وتسعين سنة. وكان لا يركب
[1] إسناده حسن، وأخرجه أحمد 4/ 198، وابن سعد 3/ 360، 361.
[2]
ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» 9/ 297 وقال: رواه الطبراني.
[3]
ابن سعد 3/ 261.
[4]
أخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 262 من طريق: وكيع، عَنْ إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، عَنْ يحيى بن عابس، قال: عمّار..