الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عداءه له وتآمر على قتله والخلاص منه، فأمر بقطع الدعاء في الخطبة للخليفة العباسي، ولكنه لم يَتَسَمَّ خلال حكمه بألقاب الخلافة، لئلا يثير شعور المسلمين من حوله، وإنما أطلق على نفسه لقب الأمير، وأمر بالدعاء للأمراء الأمويين أبناء الخلائف، وتداول الأمراءُ الأمويون حكمَ الأندلس بعده، ولم يتلقبوا كذلك بلقب الخلفاء أو بلقب أمير المؤمنين تأدباً مع لقب الخلافة، واكتفوا بلقب أبناء الخلائف، على أساس خلافة آبائهم الأموية السابقة، وكان أهل الأندلس يسلِّمون على الأمير بقولهم: السلام عليك يا ابن الخلائف (1).
محاولات العباسيين استرداد الأندلس من أمراء بني أمية:
لم تقم محاولات مباشرة من قبل الخلافة العباسية لاستعادة الأندلس، لعدة أسباب منها:
- البعد الجغرافي الكبير ووجود الحاجز المائي بينهما، وخاصة إذا عرفنا ضعف الأسطول العباسي وعدم اهتمامهم ببنائه، ومنها انشغال المنصور في بداية
(1) الحلة السيراء لابن الأبَّار: 1/ 36، 198. تاريخ ابن خلدون: 4/ 262. تاريخ الأندلس لابن الكردبوس: ص 60. جذوة المقتبَس للحميدي: ص 13. المقتبَس لابن حيان: 5/ 241. البيان المغرب لابن عذاري: 2/ 157 - 198. سبب ذكر فتح الأندلس لمجهول: ص 102 مخطوط دار الكتب المصرية رقم 1876. أعمال الأعلام لابن الخطيب: 2/ 30. صبح الأعشى للقلقشندي: 5/ 245. المسالك والممالك لخردازبة: ص 9. كتاب مختصر البلدان لابن الفقيه الهمذاني: ص 83. نفح الطيب للمقري: 1/ 213، 309. نقط العروس لابن حزم، مجلة كلية الآداب، المجلد 13 لسنة 1371هـ/1951 م: 1/ 50. نهاية الأرب للنويري: 23/ 397. مروج الذهب للمسعودي: 1/ 167. وانظر: العرب ودورهم السياسي والحضاري لإلهام الدجاني: ص 55، 60. شيوخ العصر لمؤنس: ص 13. العالم الإسلامي للدكتورين حسن محمود وأحمد الشريف: ص 300.
حكمه بقمع ثورات العلويين، وثورة عمه عبد الله بن علي، ولأنَّ تأثير استقلال الأندلس على الخلافة العباسية لم يكن على المستوى المنظور والعاجل مقارنة مع ما كانت تواجهه من ثورات حولها، ولكنه ترك أثراً ظهر فيما بعد، بتشجيع دول أخرى على إعلان الاستقلال عن الخلافة العباسية، مع تفاوت مراتب هذا الاستقلال من دولة إلى أخرى، أضف إلى ذلك كثرة أعداء العباسيين في المغرب، فقد كان عبد الرحمن الفهري قد سيطر على أفريقية والمغرب الأوسط منذ فترة، ولما هُزم الفهري أمام الخوارج أرسل الخليفة العباسي في سنة 142 هـ جيشاً بقيادة أبي الأحوص العجلي لاسترداد المغرب منهم، وتقابل الجيشان في منطقة مقداس على شاطئ البحر هُزم فيها الجيش العباسي، ثم أرسل المنصور سنة 143 أو 144 هـ جيشاً أكبر بلغ أربعين ألفاً بقيادة محمد بن الأشعث، ومعه ثمانية وعشرون من كبار قواده، فهَزمَ ابنُ الأشعث جيشَ الخوارج بقيادة أبي الخطاب المعافري، وأعاد أفريقية إلى الخلافة العباسية ودخل القيروان منتصراً (1)، ولكن ظل المغرب الأقصى منفصلاً عن الخلافة منذ ثورة ميسرة المطغري سنة 122 هـ/739 م، ولم يتعد نفوذ الخلافة العباسية حدود إفريقية ويحيط بها بحر متلاطم من الأعداء؛ فقد كانت دولة برغواطة في تامسنا، ودولة بني واسول في سجلماسة، وبنو يفرن ومغيلة بتلمسان، أما الخوارج الإباضية فقد انتشروا في مناطق مختلفة من تاهرت وجبل نفوسة، والتحق قسم من الخوارج بالأدارسة، هذا ما آل إليه المغرب في الوقت الذي كان فيه عبد الرحمن الداخل في الأندلس منشغلاً بتشييد دولته (2).
ومع ذلك فقد حاول المنصور إعادة السيطرة للعباسيين على الأندلس بإقناع الداخل في بداية الأمر، فبعث له رسالة سنة 142هـ/759 م يعاتبه فيها على قطع
(1) مر ذكر ثورة الرستميين عند الحديث عن الخلافة العباسية في المطلب الأول من الباب.
(2)
البيان المغرب لابن عذاري: 1/ 72 وما بعدها. الاستقصا للسلاوي: 1/ 54، 63، 183. الحلة السيراء لابن الأبَّار: 1/ 353. وانظر: المنصور للجومرد: ص 198. تاريخ المغرب لمحمد علي ديوز: 2/ 422. العلاقات السياسية بين الدولة العباسية والأندلس لعبد الجليل الراشد: ص 10، 114 وما بعدها. العلاقات السياسية للفيلالي: ص 70 وما بعدها. وقد وصف ابن العماد في شذرات الذهب: 1/ 214 حالةَ المنصور في سنة 144 هـ بقوله: «وجعل المنصور لا يقر له قرار ولا يأوي إلى فراش خمسين ليلة، كل ليلة يأتيه فتق من ناحية» .