الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان للرابطة جهد كبير في رفع مستوى أصحاب الدخل المنخفض في القرى في بعض البلاد الإسلامية. كما دعمت الرابطة بعض الصناعات والمهن التي تعتمد على القطاع الزراعي والرعوي، وتحرص الرابطة كذلك على رعاية الموارد البشرية وتنميتها سياسيّاً، وثقافيّاً، وتعليميّاً من خلال تقديم مساعدات مالية لهم من مخصصات رابطة العالم الإسلامي.
تقييم عام لرابطة العالم الإسلامي:
تواجه الرابطة في عملها عدة مشكلات لعل أبرزها سياسة التكتلات التي تتبعها الدول الأوروبية تحقيقاً لمصالحها التي تعتمد على السيطرة الإعلامية والتكنولوجية، والتفوق العسكري.
ومن المشكلات المؤثرة التي تواجه الرابطة الصراعات والحروب والسياسة غير المتزنة بالإضافة للتخلف والفقر والمرض وارتفاع نسبة الدَيْنِ العام، وفساد البيئة السياسية، والاعتماد على الغير، على الرغم من امتلاك الدول الإسلامية لكثير من الموارد ولكنها غير مستغلة، أو تستعمل في غير محلها بسبب تعرضها للهدر والإسراف، والعالم الإسلامي يمتلك الأموال ولكنها تذهب إلى الأسواق المالية العالمية دون أن يستفيد منها المسلمون بالإضافة لوجود كوادر وخبرات تهاجر لأوروبا نتيجة بعض الأسباب السياسية والاقتصادية (1).
أما الإيجابيات فيمكن معرفتها من خلال استعراض تاريخ وتكوين منظمة رابطة العالم الإسلامي فهي من المنظمات التي تستطيع تحقيق مصالح الأمة الإسلامية، فأهدافها تصب في مصلحة الأمة الإسلامية وتحقق تطلعاتها، كما أن مشكلات العالم الإسلامي - المتكون من أعراق كثيرة وأجناس متنوعة ومتعددة - تحتاج لجهود مثل هذه المنظمة التي جعلت من أهدافها المعلنة تحقيق وحدة العالم الإسلامي، وقد قامت فعلاً بالعمل نحو تحقيق هذا الهدف، فهي تراعي عند تشكيل مجالسها تمثيل كل الشعوب الإسلامية، بالإضافة لقيامها بتوجيه خطاب ديني يرتكز على تدعيم الوحدة الإسلامية (2)، كما أنها تستخدم موسم الحج فرصة لبث الوعي
(1) إسهامات رابطة العالم الإسلامي لخلف بن سليمان النمري: ص 16 - 17، 26.
(2)
ولعل فكرة مجمع الفقه الإسلامي خير دليل على هذا التوجه.
في نفوس المسلمين للقضاء على التعصب القومي، ومحاربة الشعوبية، كما أنها في محاربتها للفرقة والاختلاف بين الشعوب الإسلامية، لا تنسى احترام سيادة كل دولة على أراضيها، فهي لا ترمي إلى فرض هيمنتها على أي شعب من الشعوب، ولا تحكمها النظرة القومية المتعصبة، فهي توزِّع خدماتِها على المسلمين جميعاً في مختلف أقطار العالم الإسلامي على وجه المساواة، وفي أحيان كثيرة تقدم مساعداتها للغير، انطلاقاً من مبدأ الأخوَّة في الإنسانية، وكان لهذه السياسة النبيلة أصداءُ بعيدة، حدت ببعض المنظمات الدولية أن تكلف هيئة الإغاثة الإسلامية بالإشراف على تنفيذ كثير من أعمالها الاجتماعية.
لهذا كله فقد نجحت رابطة العالم الإسلامي في تحقيق أهدافها المنشودة - إلى حد ما - ولعل من أبرز مظاهر نجاح الرابطة الإسلامية: طول عمر الرابطة الذي قارب الخمسة عقود، دون أن تتعرض لما تعرضت له المنظمات المشابهة لها من تغيرات صعوداً وهبوطاً، بل ظلت رابطة العالم الإسلامي قوية منذ بدايتها حتى اليوم، وأسباب نجاح الرابطة يعود إلى:
1 -
أنها منظمة غير حكومية.
2 -
الشفافية في تناول قضايا العالم الإسلامي، والتعامل مباشرة معها بدون الخضوع لتوجهات حكومية أو ضغوط من أية جهة كانت.
3 -
توفر الاستقلال المالي فلا توجد أية قيود على استخدام أموالها.
4 -
رعاية الدولة المضيفة «السعودية» للمنظمة وتقديم الدعم والعون لها.
5 -
فهمها لاحتياجات المجتمعات المسلمة.
6 -
عالمية الرابطة حيث إنها تراعي في تكوينها تمثيل أنحاء العالم الإسلامي كافة دون النظر إلى الفروقات الإقليمية، تحقيقاً لهدف الرابطة المتمثل في محاربة الشعوبية والقومية التي تفرق ولا تجمع.
7 -
مرونة النظام الإداري المتبع في الرابطة، فهو يتميز بعدة خصائص منها تقليل حجم المستويات الإدارية والتنظيمية ضغطاً للتكاليف.
8 -
وضوح أهداف الإدارات التنظيمية في الرابطة وتحديد اختصاصاتها منعاً للتضارب في اتخاذ القرارات.
9 -
كما أنها إدارة تتبع الأسلوب الديمقراطي في أداء أعمالها بعيداً عن
الاستبداد بالرأي، مما جعل قرارتها مقبولة وسهلة التنفيذ.
10 -
تراعي إدارة الرابطة المستجدات الإدارية وتحاول تطبيقها، وتستخدم وسائل الاتصال الحديثة في العملية الإدارية مثل شبكة المعلومات الدولية
…
«الإنترنت» ، ويكفي أن كل إدارة من الإدارات المكونة والتابعة للرابطة لها موقع متميز على شبكة الإنترنت.
11 -
وأخيراً تتميز إدارة رابطة العالم الإسلامي بالمرونة والقدرة على التغيير، فلقد أجرت تغييرات في هياكل هيئاتها وأصبحت نتيجة هذه التغيرات تمتلك شخصية اعتبارية مثل مجمع الفقه الإسلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية.