المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌رد فعل الأمويين في الأندلس على الدعوة الفاطمية: - تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا

[محمد خلدون مالكي]

فهرس الكتاب

- ‌الإهداء

- ‌خطبة الكتاب

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌صعوبات البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌الباب الأولتعاريف ومقدمات فقهية لا بد منها

- ‌الفصل الأولالتعاريف

- ‌المبحث الأول:‌‌ تعريف الخليفة لغةًوشرعاً

- ‌ تعريف الخليفة لغةً

- ‌تعريف الخليفة شرعاً:

- ‌هل يشترط فيمن يخلف شخصاً آخر أن يستخلَفه الأولُ حتى يطلق عليه اسم خليفة أو لا

- ‌المعنى العام لكلمة خليفة (ما نفهمه من كلمة خليفة):

- ‌المبحث الثاني:‌‌ تعريف الخلافة لغةوشرعاً

- ‌ تعريف الخلافة لغة

- ‌تعريف الخلافة شرعاً:

- ‌المبحث الثالث:‌‌ تعريف الإمام لغةوشرعاً

- ‌ تعريف الإمام لغة

- ‌تعريف الإمام شرعاً:

- ‌الفصل الثانيمقدمات فقهية لا بد منها

- ‌المبحث الأول: حكم إقامة الخلافة ودليله

- ‌1 - من قال بوجوب إقامتها:

- ‌من الذي يجب عليه إقامة الخلافة وما مصدر هذا الوجوب:

- ‌أدلة وجوب نصب الإمام:

- ‌2 - من قال بعدم وجوب إقامة الخلافة:

- ‌دليل من لم يقل بوجوب الخلافة:

- ‌دليل اللُّطف على وجوب الإمامة عند الشِّيعة:

- ‌ اللُّطف عند أهل السُّنَّة

- ‌دليل الشِّيعة على مسألة اللُّطف:

- ‌المبحث الثانيهل الخلافة من مباحث علم الكلام أو من فروع الفقه

- ‌1 - الاتجاه الأول: من اعتبر الإمامة من فروع الفقه:

- ‌2 - الاتجاه الثاني: من اعتبر الإمامة من مباحث علم الكلام:

- ‌3 - الاتجاه الثالث: من اعتبر الإمامة ومباحثها أمراً دنيوياً لا علاقة له بالدين:

- ‌المبحث الثالث: عمن تكون الخلافة

- ‌الرأي الأول: القائل إنَّ الخلافة عن الله تعالى

- ‌ الرأي الثاني: القائل بأنَّ الخلافة إنَّما هي خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ الرأي الثالث: القائل إن الخلافة هي عن الله ورسوله معاً:

- ‌ الرأي الرابع: القائل إنَّ الخلافة هي خلافة عن الأمة:

- ‌مناقشة هذا الرأي:

- ‌ الرأي الخامس: القائل إنَّ الخلافة هي خلافة عن الخليفة السَّابق

- ‌ الرأي السادس: فهو في الخلافة العامة لكل البشر

- ‌الباب الثانيتعدد الخلفاء من المنظور الفقهي

- ‌الفصل الأول: التمهيد

- ‌المبحث الأول: معنى الخلافة الكاملة والخلافة الناقصة

- ‌المبحث الثاني:دلالة حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»

- ‌المبحث الثالث: الأحداث التي اعتمد عليها الفقهاء في مسألة التعدد:

- ‌أولاً: ما قبل خلافة سيدنا علي رضي الله عنه

- ‌1 - طريقة انتخاب عثمان رضي الله عنه للخلافة:

- ‌2 - الأحداث في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه

- ‌الانتقاد الأول:

- ‌الانتقاد الثاني:

- ‌ثانياً: الأحداث في خلافة سيدنا علي رضي الله عنه

- ‌تفاصيل الفتنة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما:

- ‌أهداف سيدنا علي رضي الله عنه من حروبه في خلافته:

- ‌ثالثاً: الخلاف بين الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم

- ‌من بدأ بعرض الصلح:

- ‌شروط الصلح:

- ‌ما يستخلص من مجمل الأحداث في عهد الحسن بن علي رضي الله عنهما:

- ‌الفصل الثانيالشروط والواجبات ونظرية الضرورة

- ‌المبحث الأول: الشروط الواجب توفرها في الخليفة

- ‌ الشروط المتفق عليها

- ‌1 - الإسلام:

- ‌2 - العقل:

- ‌ الشروط المختلف فيها ولا قيمة للخلاف فيها

- ‌1 - الحرية:

- ‌2 - الذكورة:

- ‌3 - البلوغ:

- ‌4 - أن يكون سليم الحواس والأعضاء إلى درجة ما:

- ‌5 - عدم اشتراط أن يكون الإمام هاشمياً:

- ‌6 - عدم اشتراط العصمة:

- ‌7 - عدم اشتراط النصِّ على الإمام:

- ‌8 - عدم اشتراط أن يكون من نسل الحسن والحسين (علوياً):

- ‌9 - عدم اشتراط أن يكون صاحب كرامات:

- ‌10 - عدم اشتراط (الدعوة) أن يخرج داعياً إلى نفسه:

- ‌ الشروط المختلف فيها بناء على الدليل

- ‌1 - النسب القرشي:

- ‌أدلة من قال باشتراط القرشية:

- ‌أدلة من قال بعدم اشتراط القرشية:

- ‌2 - الاجتهاد:

- ‌3 - العدالة:

- ‌4 - أفضل أهل زمانه:

- ‌5 - الكفاءة:

- ‌6 - أن يكون مطاع الأمر نافذ الحكم في محل ولايته:

- ‌المبحث الثاني: واجبات الخليفة أو الأحكام المنوطة به

- ‌المبحث الثالث:نظريَّة الضرورة وبعض تطبيقاتها السياسية

- ‌تعريف الضرورة لغة واصطلاحاً:

- ‌مستند نظرية الضرورة من القرآن:

- ‌مستند النظرية من الحديث:

- ‌نظرية الضرورة في علم الأصول:

- ‌الضرورة في القواعد الفقهية:

- ‌المحرمات التي تبيحها الضرورة:

- ‌وللضرورة السياسية أمثلة منها:

- ‌من له حق تقدير الضرورة:

- ‌أحكام الضرورة:

- ‌الفصل الثالثحكم تعدد الخلفاء

- ‌المبحث الأول: من لم يجوز تعدد الخلفاء أو أجازه بشروط

- ‌أولاً: حكم تعدد الخلفاء بالنظر إلى المكان:

- ‌القسم الأول: حكم تعدد الخلفاء في البلد الواحد:

- ‌القسم الثاني: حكم تعدد الخلفاء في البلدان القريبة:

- ‌القسم الثالث: حكم تعدد الخلفاء في البلدان البعيدة:

- ‌ثانياً: حكم تعدد الخلفاء بالنظر إلى الزمان:

- ‌القسم الأول: حكم مبايعة خليفتين معاً بنفس الوقت:

- ‌القسم الثاني: حكم مبايعة خليفتين على التعاقب:

- ‌1 - الحالة الأولى: تعدد الخلفاء عند معرفة الخليفة الأول:

- ‌عقوبة من يطلب الخلافة مع وجود خليفة:

- ‌2 - الحالة الثانية: تعدد الخلفاء عند جهل تاريخ مبايعة كل منهما:

- ‌معيار الاختيار بين من يصلح للخلافة عند وجود أكثر من واحد:

- ‌المبحث الثاني: من أجاز تعدد الخلفاء مطلقاً

- ‌المبحث الثالث: الأدلة

- ‌أولاً: أدلة من لم يجوز التعدد:

- ‌ثانياً: أدلة من أجاز التعدد:

- ‌الترجيح:

- ‌الباب الثالثتعدد الخلفاء في التاريخ الإسلاميوالتكييف الفقهي لذلك

- ‌الفصل الأولالخلاف بين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه والأمويين

- ‌1 - عبد الله بن الزبير ويزيد بن معاوية

- ‌تحليل الأحداث:

- ‌حكم خلافة يزيد بن معاوية:

- ‌2 - عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم

- ‌حكم خلافة مروان بن الحكم:

- ‌3 - عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان

- ‌المواجهة الأولى:

- ‌المواجهة الثانية:

- ‌المواجهة الثالثة والأخيرة مع ابن الزبير:

- ‌حكم خلافة عبد الملك بن مروان:

- ‌أسباب فشل ابن الزبير وعودة الخلافة للأمويين:

- ‌بعض من اعتزل الفتنة:

- ‌الفصل الثانيالخلافة العباسية والخلافة الفاطمية والخلافة الأموية في الأندلس

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأول: الخلافة العباسية

- ‌نظرة عامة للخلافة العباسية:

- ‌سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية:

- ‌سياسة العباسيين في قمع الأمويين واستئصال شأفتهم:

- ‌الفقهاء والخلافة العباسية:

- ‌سياسة العباسيين تجاه العلويين:

- ‌ثورة الحسين بن علي بالمدينة وموقعة فخ سنة 169 ه

- ‌المبحث الثانيالخلافة الفاطمية في المغرب ومصر

- ‌مدخل:

- ‌بدايات الدولة الفاطمية:

- ‌المقاومة السُّنية للنفوذ الفاطمي والمدِّ الشيعي في المغرب:

- ‌التوجه الشرقي للخلافة الفاطمية والتفكير في فتح مصر:

- ‌الفاطميون في طريقهم إلى فتح مصر:

- ‌الخليفة المعز لدين الله وتحقيق هدف الفاطميين في فتح مصر:

- ‌أسباب نجاح الفاطميين في فتح مصر:

- ‌السياسة المذهبية للفاطميين ومحاولة تحويل مصر إلى المذهب الإسماعيلي:

- ‌استجابة بعض المصريين للمذهب الإسماعيلي:

- ‌المقاومة السُّنية للمدِّ الشيعي في مصر:

- ‌أ- إظهار الشعائر السُّنية:

- ‌ب- الطعن في المذهب الإسماعيلي والتشكيك فيه:

- ‌ج- التصدي لغلو الإسماعيلية:

- ‌د - ازدهار الدراسات السُّنية:

- ‌المواجهة والصراع بين الخلافتين العباسية والفاطمية:

- ‌موقف العباسيين من الأطماع الفاطمية:

- ‌اضمحلال الخلافة الفاطمية وسقوطها:

- ‌موقف المصريين من سقوط الخلافة الفاطمية:

- ‌المبحث الثالثالخلافة الأموية في الأندلس

- ‌تمهيد:

- ‌أولاً - الأندلس من قبيل الفتح حتى نهاية عصر الولاة:

- ‌ثانياً - الأندلس في عصر الإمارة الأموية:

- ‌محاولات العباسيين استرداد الأندلس من أمراء بني أمية:

- ‌1 - المحاولة الأولى: ثورة العلاء بن المغيث على عبد الرحمن الداخل سنة 147هـ/764 م:

- ‌2 - المحاولة الثانية: مؤامرة مشتركة من أربعة أطراف بالاتفاق مع المهدي سنة 161 هـ/778 م:

- ‌دور العلماء في الأندلس في التمهيد لإعلان الخلافة:

- ‌ثالثاً - الأندلس في عصر الخلافة الأموية:

- ‌مستند فقهي لشرعية إعلان الخلافة في الأندلس:

- ‌دور العلماء في بقاء الخلافة الأموية في الأندلس:

- ‌علاقة الأمويين في الأندلس بالفاطميين:

- ‌1 - ثورة معلم الصبيان (شقنا) في عهد الداخل:

- ‌2 - ثورة الحسين بن يحيى والي سرقسطة:

- ‌محاولة أخرى:

- ‌رد فعل الأمويين في الأندلس على الدعوة الفاطمية:

- ‌الصراع المباشر بين الأمويين والفاطميين في المغرب:

- ‌ما نستنتجه من هذا الفصل:

- ‌الباب الرابع: التعدد والوحدة في المستقبل

- ‌تمهيد:

- ‌الفصل الأول: منظمة المؤتمر الإسلامي

- ‌ تعريف منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌مراحل إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌جذور منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌هيئات منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌الأمانة العامة

- ‌ مؤتمر الملوك والرؤساء:

- ‌ الأجهزة المتفرعة عن منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌ مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب:

- ‌ مركز البحوث والتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية:

- ‌ الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا:

- ‌ المركز الإسلامي لتنمية التجارة:

- ‌ مجمع الفقه الإسلامي:

- ‌ صندوق التضامن الإسلامي

- ‌ الجامعة الإسلامية في النيجر

- ‌قضية العضوية في منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌منظمة المؤتمر الإسلامي والتجارة البينية:

- ‌مظاهر اهتمام منظمة المؤتمر الإسلامي بالتجارة:

- ‌من إنجازات المنظمة:

- ‌ محكمة العدل الإسلامية

- ‌تشكيل المحكمة:

- ‌اختصاص المحكمة:

- ‌النقد الذي وجه لمحكمة العدل الإسلامية:

- ‌ مشكلات الأقليات المسلمة:

- ‌ المنظمة ومسلمو بلغاريا:

- ‌ المنظمة ومسلمو تراقيا:

- ‌ مشكلة مسلمي الفلبين:

- ‌مقر منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌تقييم عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌أولاً: المجال السياسي:

- ‌ثانياً: مجال حماية الأقليات:

- ‌ثالثاً: الفرق بين منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسسة الخلافة

- ‌الفصل الثاني: جامعة الدول العربية

- ‌ظهور فكرة الجامعة العربية:

- ‌المشاورات التمهيدية لجامعة الدول العربية:

- ‌الأساس غير الوحدوي لبروتوكول وميثاق جامعة الدول العربية:

- ‌أجهزة جامعة الدول العربية:

- ‌1 - مجلس الجامعة:

- ‌2 - أمانة الجامعة:

- ‌3 - المنظمات العربية المتخصصة:

- ‌نماذج من أنشطة الجامعة العربية:

- ‌1 - اتفاقية الدفاع العربي المشترك:

- ‌الأجهزة المتعلقة بالأمن العربي:

- ‌التقييم:

- ‌2 - المجلس الاقتصادي:

- ‌3 - السوق العربية المشتركة:

- ‌تقييم عام لجامعة الدول العربية:

- ‌ الأسباب المتعلقة بالميثاق:

- ‌ أسباب تتعلق بالدول العربية:

- ‌ المتغيرات العالمية:

- ‌الفصل الثالث: رابطة العالم الإسلامي

- ‌مقدمة:

- ‌تعريف رابطة العالم الإسلامي:

- ‌تأسيس رابطة العالم الإسلامي:

- ‌ميثاق رابطة العالم الإسلامي:

- ‌الهيكل التنظيمي لرابطة العالم الإسلامي:

- ‌1 - المؤتمر الإسلامي العام:

- ‌2 - المجلس التأسيسي:

- ‌3 - الأمانة العامة:

- ‌هيئات الرابطة:

- ‌1 - المجمع الفقهي الإسلامي:

- ‌2 - الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل:

- ‌الأهداف:

- ‌ بعض إنجازات رابطة العالم الإسلامي في المجال الاقتصادي:

- ‌1 - المشاركة في المؤتمرات الاقتصادية الدولية:

- ‌2 - الدعوة لتطبيق قواعد الاقتصاد الإسلامي:

- ‌3 - العلاقة مع المؤسسات الاقتصادية والإسلامية:

- ‌4 - الإسهام في الاقتصاد عن طريق المجمع الفقهي:

- ‌5 - محاولة إنشاء السوق الإسلامية المشتركة:

- ‌6 - التأكيد على المشروعات المشتركة:

- ‌7 - دعم برامج التنمية الريفية والاجتماعية والاقتصادية:

- ‌تقييم عام لرابطة العالم الإسلامي:

- ‌سبل تحقيق الوحدة (الواقع والتوصيات):

- ‌1 - واقع الوحدة:

- ‌ واقع الوحدة الاجتماعية:

- ‌ واقع الوحدة الاقتصادية:

- ‌ واقع الوحدة السياسية:

- ‌ واقع الوحدة العسكرية:

- ‌2 - التوصيات:

- ‌1 - من الناحية الاقتصادية:

- ‌2 - من الناحية الاجتماعية:

- ‌3 - من الناحية السياسية:

- ‌4 - من الناحية العسكرية:

- ‌خاتمة

- ‌ملحق رقم (1)قائمة بأسماء أمراء الأندلس وخلفائها مع سنوات حكم كل منهمفي عهدَي الإمارة والخلافة

- ‌ملحق رقم (2)نص الوثيقة التي أعلن الناصر نفسه خليفة فيها سنة 316 ه

- ‌وثائق هامة

- ‌وثيقة أخرى

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌رد فعل الأمويين في الأندلس على الدعوة الفاطمية:

بين الأندلس والمشرق وعدم توفر الإمكانات لهذا المشروع الضخم (1).

‌رد فعل الأمويين في الأندلس على الدعوة الفاطمية:

تمثل بأربع نقاط:

1 -

تشجيع المواجهة العلمية ضد الفاطميين: فقام الناصر بدعم فقهاء المالكية في الشمال الإفريقي والمغرب، بل وصل إلى فقهاء المالكية في مصر كاتصاله بأبي إسحق محمد بن القاسم المعروف بابن القرطبي المتوفى سنة 355 هـ/966 م وبعث إليه بعشرة آلاف دينار ليفرقها على علماء المالكية، ولم يغفل الناصر استخدام نفس أسلوب الفاطميين في التجسس فكان له عيون ووسطاء منبثون في جميع أنحاء المغرب، يوافونه بما يهمه من أخبار الدولة الفاطمية في المغرب، وساعدهم في مهمتهم الجاسوسية وجود الجاليات الأندلسية المقيمة في كثير من المدن والثغور المغربية، وأما الحكم المستنصر (2) فكان يشجع العلماء على الكتابة والتأليف في نسب العلويين، وقد كان الفقهاء السنِّيون عامة والأندلسيون خاصة أكثر الفقهاء معارضة للفاطميين دائماً، إذ يروي ابن الفرضي أن الفقيه القرطبي يحيى بن عمر (ت 289 هـ/901 م) الذي استوطن مدينة القيروان، كان شديد التعصب لمذهب أهل السُّنة، كارهاً للبدع حاملاً عليها، وكان يعتز كل الاعتزاز بولائه لبني أمية، لذا كان فقهاء السُّنة، من الجاليات الأندلسية أكثر الفقهاء في المغرب عرضة للاضطهاد الفاطمي، وكان الصراع المذهبي في أفريقية والمغرب على أشده بين أهل السُّنة والشِّيعة، وقد أصبح الفقهاء يؤلفون الدعامات القوية للحرب ضد الفواطم، ومن بين هؤلاء الفقهاء الفقيه أبو الحسن الخلَاّف الذي قال: إن قتال الفاطميين أفضل من قتال المشركين، وكان يرى في محاربة الفواطم فرضاً وواجباً على كل مسلم، ومنهم ربيع القطان الذي اتخذ عهدا على نفسه بأن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دابر بني عبيد، وقال: كيف لا أخرج لمحاربة الفواطم وقد سمعت الكفر بأذني (3).

(1) المقتبَس لابن حيان: ورقة 124، 323. البيان المغرب لابن عذاري: 1/ 220. العلاقات السياسية للفيلالي: ص 155 وما بعدها. وقد ذكرت بعض رسائل الناصر إلى أعوانه وحلفائه في المغرب يحثهم على الاستعداد لهذا المشروع الكبير في ملاحق الأطروحة.

(2)

انظر ترجمة الحكم المستنصر في فهرس التراجم رقم (54).

(3)

الحلة السيراء لابن الأبَّار: 1/ 201 ترجمة الحكم المستنصر. ترتيب المدارك لعياض: 5/ 275. المغرب = = لابن سعيد المغربي: 1/ 180. رياض النفوس لأبي بكر عبد الله بن أبي عبد الله المالكي: 1/ 398. العلاقات السياسية للفيلالي: ص 135. التشيع في الأندلس لمحمود علي مكي: ص 30. معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان للدباغ: 3/ 34 - 37.

ص: 320

2 -

استقبال أي لاجئ سياسي يهرب من اضطهاد الشيعة كإسماعيل بن عبد الرحمن القرشي الذي رحل من مصر ووفد على الحكم المستنصر سنة 360 هـ.

3 -

إنشاء المدن البحرية مثل المرية وبناء الأسطول الأندلسي لمواجهة الأسطول الفاطمي (1).

4 -

إعلان الخلافة الأموية لتقوية الصف الداخلي في مواجهة الفاطميين.

5 -

التحالف السياسي والعسكري مع أمراء النواحي المغربية؛ فقد كوَّن الخلفاء الأمويون شبكة علاقات كبيرة مع أطراف مغربية عديدة، للوقوف بوجه الفاطميين وبوجه حلفائهم الصنهاجيين وَرَثَتِهم في حكم أفريقية والمغرب، بعد انتقال الفاطميين إلى مصر، وممن استجاب للأمويين:

- موسى بن أبي العافية المكناسي سنة 317 أو 319 هـ، الذي تمكن من بسط نفوذه في المغرب الأقصى (توفي سنة 326 هـ/937 م)(2).

- ومن أبرز من استجابوا لدعوة الناصر من أمراء العدوة محمد بن خزر المتوفى سنة 348 هـ/959 م عظيم أمراء زناتة البربرية، فأعلن الدعوة للأمويين في كل مراكز المغرب الأوسط ودخل في حروب مستمرة مع العبيديين.

- كما قام الأمويون بتأكيد علاقتهم بالرستميين الإباضيين الخوارج، بغض النظر عن الاختلاف المذهبي بينهما (3)، فدعم الناصرُ ثورةَ القائد الخارجي مخلد بن

(1) المقتبس لابن حيان: 5/ 87. الروض المعطاء للحميري: ص 537. في تاريخ وحضارة الإسلام في الأندلس لعبد العزيز سالم: ص 61. علماء الأندلس لمنيرة الراشد: ص 42.

(2)

البيان المغرب لابن عذاري: 1/ 199. المقتبَس لابن حيان: ورقة 105.

(3)

بدأت علاقة الرستميين في تاهرت بالأمويين في الأندلس في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، عندما حوصر الأمويون في الأندلس من الجنوب بشدة، فالأدارسة مع أبناء عمومتهم الحسنيين اقتطعوا جزءاً كبيراً من بلاد المغرب، بالإضافة إلى وجود الأغالبة في الطرف الشرقي للمغرب. هذا الوضع جعل الأمويين يتجهون إلى الرستميين في المغرب الأوسط، لاتحاد المواقف بينهما فكلا الدولتين الأموية في الأندلس والرستمية في المغرب الأوسط على غير وفاق مع بني العباس ومع الدولة الشيعية الإدريسية والحسنية، كما أن من دعائم العلاقات الجيدة بين الدولتين وجود أعداد كبيرة من البربر في الأندلس ينتمون إلى قبائل من المغربين الأوسط والأقصى، مما أدى إلى وجود تحالف قوي بين الدولتين، فكانت الدولة الرستمية الحارس الأمين للجزء الجنوبي لدولة بني أمية، والبوابة الرئيسة التي تصلها بالمشرق. البيان المغرب لابن عذاري: 2/ 212. الحلة السيراء لابن الأبَّار: 2/ 390. التشيع في الأندلس للدكتور محمود مكي: ص 121. وانظر العلاقات السياسية والثقافية لسالم الخلف: ص 230 - 231. العلاقات السياسية لعبد العزيز الفيلالي: ص 12.

ص: 321

كيداد المعروف بـ (صاحب الحمار)(1) ضد الفاطميين.

- ومثل ذلك ارتباط الأمويين مع إمارة بني مدرار، وبرغواته في بداية الأمر، وبني صالح أصحاب نكور.

- وكان للأمويين في مرحلة معينة صلات مع الأدارسة أنفسهم ضد الفاطميين، وإن كانت هذه الصلات مؤقتة تحركها قوة الأمويين وانتصاراتهم في المغرب، ثم لا تلبث أن تختفي بضعفهم (2).

- بل إن القائد الشيعي حميد بن يصل المكناسي، الذي خدم الدولة الفاطمية مدة طويلة، وأصبح من أكبر قوادها في المغرب، لجأ إلى محمد بن خزر حليف الأمويين في الأندلس، وبعث بولائه إلى الناصر فأجابه بالقبول، وأوسع عليه بالعطايا والهدايا ورفع منزلته حيث عينه قائداً لقواته في المغرب الأوسط (3).

- إعلان الطاعة للناصر من قبل سكان جزائر بني مزغنة (الجزائر العاصمة حالياً)، في آخر ذي القعدة من سنة 328 هـ حيث قدم إلى قرطبة وفد من وجوه سكان جزائر بني مزغنة من أعمال الشيعة يحمل كتاباً إلى الخليفة عبد الرحمن الناصر يخطبون وده.

وكان الناصر في كل هذه الاتصالات يبرز نفسه كحامي السُّنة والدين ويحرضهم على الفواطم، ويبذل لهم الأموال والمؤن والعتاد، وقد وجَّه إليهم سفيره

(1) انظر ترجمة مخلد بن كيداد في فهرس التراجم رقم (105).

(2)

روض القرطاس لابن أبي زرع: ص 55 - 56. الاستقصا للسلاوي: ص 83. المقتبَس لابن حيان: ورقة 137 أو: 5/ 255 - 261. البيان المغرب لابن عذاري: 1/ 209. تاريخ ابن خلدون: 6/ 275. أعمال الأعلام لابن الخطيب: 2/ 43. المغرب للبكري: ص 128. أخبار مجموعة لمؤلف مجهول: ص 155. معالم تاريخ المغرب والأندلس لحسين مؤنس: ص 322. دراسات في تاريخ المغرب والأندلس لأحمد مختار العبادي: ص 74 - 75. ومن المفيد الإشارة إلى أن الأدارسة كانوا يتحالفون مع الفاطميين كلما سنحت لهم الفرصة، ولكنهم لم يندمجوا معهم أبداً بل بقيت لهم دولتهم المستقلة رغم تتطابق دعواهم، وهذا يشير إلى تغلب المصالح السياسية والشخصية لدى الأدارسة على المبادئ التي نادوا بها. العالم الإسلامي للدكتورين محمود والشريف: ص 410.

(3)

تاريخ ابن خلدون: 7/ 54. المقتبَس لابن حيان: ورقة 176.

ص: 322