الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك دون هذا الشرط، ولا يمكن أن يقال باكتفائه بمراجعة الغير في ذلك إذ هو خلاف الإجماع (1). اهـ
بينما لم يفرِّق الكثيرون وجعلوهما شرطاً واحداً وهو العلم المفضي إلى الاجتهاد، وهذا أفضل، فالاجتهاد الذي اشترطه الآمدي وغيره لا يكون إلا عند تحصيل العلوم التي تُوصِلُ إليه، فَمَن اشترط الاجتهادَ فقد اشترط ضمناً العلمَ الموصل إليه، ومن اشترط العلمَ فلأجل أن يتمكن الإمامُ من الاجتهاد لمعرفة حكم الوقائع المستجدة، ولكن قد لا يبلغ بالعلم رتبةَ الاجتهاد فيكون العلمُ أقل من الاجتهاد.
أما اشتراط أن يكون الإمام عالماً بجميع مسائل الدين دون الحاجة إلى النظر والاستدلال فقد اتفق الأكثرون أنه ليس شرطاً خلافاً للإمامية (2). وساق الآمدي الأدلة على بطلان رأي الإمامية (3).
والذي أميل إليه - اليوم - هو عدم اشتراطه لعدم توفر من يتحقق فيه شرط الاجتهاد المطلق هذه الأيام، وقد قال ابن الصلاح: الاجتهاد المطلق انقطع من نحو ثلاثمائة سنة. وقال ابن خلدون: الاجتهاد بعد الأئمة الأربعة صار صعباً، ووَقَفَ التقليدُ في الأمصار عند هؤلاء الأربعة، وسدَّ الناس باب الخلاف وطرقه (4).
3 - العدالة:
ويُعبِّر بعضهم عن هذا الشرط بالورع أو التقوى.
وهي عند الحنفية: الإسلام مع عدم معرفة (5) الفسق. وعند الشافعية: ملكة في النفس تمنع عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسَّة (6). والمقصود هنا الاحتراز عن
(1) الإمامة للآمدي: ص 183.
(2)
أوائل المقالات للشيخ المفيد: ص 39. عقائد الإمامية لمظفر: ص 67. الشافي في الإمامة للشريف المرتضى: 2/ 20. شرح أصول الكافي للمازندراني: 5/ 212. الكافي في الفقه للحلبي: ص 89. تذكرة الفقهاء للحلي: 1/ 452. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 350، 357.
(3)
الإمامة للآمدي: ص 183 وما بعدها.
(4)
مقدمة ابن خلدون: 1/ 448، 456. إعانة الطالبين للدمياطي: 4/ 181. التاج والإكليل للعبدري: 6/ 88.
(5)
هكذا وردت في البحر المحيط للزركشي: 4/ 273، ولعلها تصحيف عن: مقارفة.
(6)
الأحكام السلطانية للماوردي: ص 84. الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي: ص 341. منهاج الطالبين للنووي: 3/ 429. البحر المحيط للزركشي: 4/ 273. الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 384. الموسوعة الفقهية: 29/ 298 (عدالة)، (كبائر). الهداية للمرغيناني: 3/ 124. إعانة الطالبين للدمياطي: 3/ 299. إكليل الكرامة للقنوجي: ص 115. مآثر الإنافة للقلقشندي: 1/ 36. الموسوعة الفقهية لقلعجي: 1/ 285 (إمارة). فقه الخلافة للسنهوري: ص 119.
الفسق بأن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة، عفيفاً عن المحارم، متوقياً المآثم بعيداً عن الريب مأموناً في الرضا والغضب مستعملاً لمروءة مثله في دينه ودنياه.
وعند الإباضية: تشمل الحرية والإسلام والبلوغ والعقل وعدم الفسق (1).
وعند الزيدية: «تركُ الكبائرِ والإصرارِ على مَا يَحْتَمِلُ الصِّغَرَ، وخصالِ الخِسَّةِ ولا تَضُرُّ الْمُحْتَمَلَةُ مع الاستغفار» (2).
وعند البيجوري: أن يكون مسلماً عاقلاً بالغاً حراً مع عدم الفسق (3).
وليس المقصود بالعدالة أن يكون معصوماً، فالعصمة أمر باطني خفي، والعدالة أمر ظاهر جلي. ويظهر هذا الشرط جلياً أثناء قيام الإمام بواجبه.
أ- وقد اشترط العدالةَ جمهورُ أهلِ السنَّة من المتكلمين (4)، وبعض الحنفية كابن الهمام والجصَّاص (5)، والمالكية (6) والشافعية (7)
(1) شرح كتاب النيل لأطفيش: مج13/ج1 ص 20.
(2)
البحر الزَّخَّار لابن المرتضى: 5/ 21 - 22، 50.
(3)
تحفة المريد للبيجوري: ص 200.
(4)
الإمامة للآمدي: ص 177. غاية المرام للآمدي: ص 383. الإنصاف للباقلاني: ص 69. شرح المقاصد للتفتازاني: 5/ 233، 244. المواقف للإيجي: 3/ 585. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 350. أصول الدين للبغدادي: ص 277. الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي: ص 341. طوالع الأنوار للبيضاوي: ص 236. الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي: ص 280. المعتمد في أصول الدين للفرَّاء: ص 241. غياث الأمم للجويني: ص 59. مآثر الإنافة للقلقشندي: 1/ 36. وانظر: معالم الخلافة للدكتور الخالدي: ص 162 حيث جعله من شروط الانعقاد. الموسوعة الفقهية لقلعجي: 1/ 285 (إمارة). الموسوعة الفقهية: 6/ 219. فقه الخلافة للسنهوري: ص 119، 124.
(5)
المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 339، 347. أحكام القرآن للجصَّاص: 1/ 84 سورة البقرة، باب في نسخ القرآن بالسَّنة. البحر الرائق لابن نجيم: 6/ 299. حاشية ابن عابدين: 1/ 548، 6/ 460 كتاب الأشربة ناقلاً عن العلامة البيري. وانظر ترجمة الجصَّاص في فهرس التراجم رقم (42).
(6)
جواهر الإكليل: 2/ 221. الفواكه الدواني للنفراوي: 1/ 106. شرح منح الجليل لعليش: 8/ 255 - 259، 9/ 196. مقدمة ابن خلدون: ص 193. تفسير القرطبي: 1/ 270.
(7)
روضة الطالبين للنووي: 10/ 42 كتاب الإمامة وقتال البغاة. مغني المحتاج للخطيب الشربيني: 4/ 130. أسنى المطالب للأنصاري: 4/ 108. شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين (مطبوع مع حاشيتي قليوبي وعميرة): 4/ 173. فتح الوهاب للأنصاري الشافعي: 2/ 268. الأحكام السلطانية للماوردي: ص 6. الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 384. فضائح الباطنية للغزالي: ص 181. تحفة المحتاج للهيتمي: 11/ 349.
والحنابلة (1) والظاهريَّة (2)، واعتبروه شرطَ صحة، فلا يجوز تقليد الفاسق إلا عند فقد العدل، لأنَّه كما قال الجويني:«لا يوثق بالفاسق في الشهادة على الفلس فكيف يولَّى أمورَ المسلمين» (3) وبهذا قال الإمامية (4) والزيديَّة (5) والمعتزلة (6) والإباضية (7).
ب- وقال أكثر الحنفية - ولكن خصَّه ابن عابدين بالضرورة - (8) وبعض الشافعية (9) وبعض الحنابلة (10): العدالة شرط أولوية لا شرط صحة ولو عند وجود العدل.
فإذا فَقَدَ الإمام عدالته بعد تنصيبه استحق العزل، كما قال الحنفية (11) والمالكية (12) والتفتازاني (13) والماوردي (14)، والخوارج (15)
(1) منار السبيل: 2/ 353. الروض المربع للبهوتي: 3/ 336. دليل الطالب لمرعي الحنبلي: 1/ 317. الأحكام السلطانية للفرَّاء: ص 20. مطالب أولي النهى: 18/ 324. كشاف القناع للبهوتي: 6/ 159. الشرح الكبير لابن قدامة: 3/ 313. المبدع لابن مفلح: 10/ 10. الإنصاف للمرداوي: 10/ 310 كتاب الديات، باب قتال أهل البغي. شرح منتهى الإرادات للبهوتي: 6/ 274 - 275.
(2)
الفصل في الملل لابن حزم: 4/ 128.
(3)
غياث الأمم للجويني: ص 59.
(4)
اشترط الإمامية أن يكون الإمام معصوماً، والعصمة تتضمن العدالة وزيادة، الشافي في الإمامة للشريف المرتضى: 3/ 153.
(5)
البحر الزَّخَّار لابن المرتضى: 5/ 380. السيل الجرَّار للشوكاني: 3/ 696 نصرة مذاهب الزيدية لابن عباد: ص 127 - 128. الأساس لعقائد الأكياس للقاسم بن محمد: ص 162. تلخيص محصل أفكار المتقدمين للطوسي: ص 361.
(6)
الإمامة من كتاب المغني للقاضي عبد الجبار: ص 164. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص 752.
(7)
شرح كتاب النيل لأطفيش: مج13/ج1 ص 8.
(8)
حاشية ابن عابدين: 1/ 548. البحر الرائق لابن نجيم: 8/ 206. المبسوط للسرخسي: 5/ 32. وانظر الموسوعة الفقهية: 6/ 220 مادة (عدل).
(9)
قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام: 1/ 68، 2/ 37.
(10)
المبدع لابن مفلح: 10/ 10. كشاف القناع للبهوتي: 6/ 159.
(11)
حاشية ابن عابدين: 1/ 548. الموسوعة الفقهية: 6/ 220 مادة (عدل).
(12)
تفسير القرطبي: 1/ 271. الموسوعة الفقهية: 6/ 220 مادة (عدل).
(13)
شرح المقاصد للتفتازاني: 5/ 233 - 234.
(14)
الأحكام السلطانية للماوردي: ص 19. وانظر مآثر الإنافة للقلقشندي: 1/ 72.
(15)
شرح كتاب النيل لأطفيش: مج 14/ 1 ص 341، 343، 344. نهاية الإقدام للشهرستاني: ص 484. = = التاج والإكليل للعبدري: 8/ 368.
والمعتزلة (1) والزيدية (2) وقيَّده الكمالان بالأمن (3)، ونقل القاضي عبد الجبار الإجماع على استحقاقه العزل (4). ولكنه لا ينعزل من تلقاء نفسه، وهذا رأي أكثر العلماء، كالجويني (5)، والشافعية على وجهين أصحُّهما عند الرافعي (6) والنووي أنه لا ينعزل بالفسق (7)، وهو رأي أبي حنيفة ورواية عن محمد (8)، ورواية عند الحنابلة (9)، والراجح عند المالكية (10)، قال مالك بن أنس:«سلطان جائر مدة خير من فتنة ساعة» (11).
واستدلوا على ذلك بالإجماع على عدم عزل من طرأ عليه الفسق، وهو أسبق
(1) التاج والإكليل للعبدري: 8/ 368.
(2)
البحر الزَّخَّار لابن المرتضى: 5/ 383. السيل الجرَّار للشوكاني: 3/ 703.
(3)
المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 347.
(4)
الإمامة من كتاب المغني للقاضي عبد الجبار المعتزلي: ص 193.
(5)
الإرشاد للجويني: ص 425. غياث الأمم للجويني: ص 64، 66.
(6)
انظر ترجمة الرافعي في فهرس الأعلام رقم (61).
(7)
إعانة الطالبين للدمياطي: 3/ 305. الأحكام السلطانية للماوردي: ص 19. مغني المحتاج للخطيب الشربيني: 4/ 130. تحفة المحتاج للهيتمي: 11/ 349. شرح النووي على مسلم: 12/ 232. روضة الطالبين للنووي: 10/ 48 كتاب الإمامة وقتال البغاة. أسنى المطالب للأنصاري: 4/ 111.
(8)
حاشية ابن عابدين: 1/ 548، 549. شرح الدر المختار للحصكفي: 1/ 115. شرح المقاصد للتفتازاني: 5/ 257. وانظر ترجمة أبي حنيفة في فهرس الأعلام رقم (23).
(9)
الأحكام السلطانية للفرَّاء: ص 20. منار السبيل: 2/ 353. المبدع لابن مفلح: 10/ 24. دليل الطالب لمرعي الحنبلي: 1/ 317. كشاف القناع للبهوتي: 6/ 160. مطالب أولي النهى للرحيباني: 6/ 265. الموسوعة الفقهية: 6/ 220 مادة (عدل).
(10)
الفواكه الدواني للنفراوي: 1/ 107. ويعارضه قول القرطبي -كما مر قبل قليل-: «إذا نصب الإمام عدلاً ثمَّ فسق بعد إبرام العقد، فقال الجمهور: تنفسخ إمامته وينخلع بالفسقِ الظاهر المعلوم؛ لأَنَّه قد ثبت أنَّ الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاءِ الحقوق وحفظ أموال الأَيتام والمجانين والنَّظر في أمورهم وغير ذلك، وما فيه من الفسقِ يقعده عن القيام بهذه الأمور، فلو جوزنا أَن يكون فاسقاً أَدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، وينبغي أن يكون محل الخلاف مالم يشتد الضرر ببقائه وإلا اتُّفق على عزله» اهـ. تفسير القرطبي: 2/ 109. التاج والإكليل للعبدري: 8/ 367، 368.
(11)
ذكره بهذا اللفظ المراكشي في المعجب في تلخيص أخبار المغرب: ص 22. ولم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث المعتمدة.