المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول: معنى الخلافة الكاملة والخلافة الناقصة - تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا

[محمد خلدون مالكي]

فهرس الكتاب

- ‌الإهداء

- ‌خطبة الكتاب

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌صعوبات البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌الباب الأولتعاريف ومقدمات فقهية لا بد منها

- ‌الفصل الأولالتعاريف

- ‌المبحث الأول:‌‌ تعريف الخليفة لغةًوشرعاً

- ‌ تعريف الخليفة لغةً

- ‌تعريف الخليفة شرعاً:

- ‌هل يشترط فيمن يخلف شخصاً آخر أن يستخلَفه الأولُ حتى يطلق عليه اسم خليفة أو لا

- ‌المعنى العام لكلمة خليفة (ما نفهمه من كلمة خليفة):

- ‌المبحث الثاني:‌‌ تعريف الخلافة لغةوشرعاً

- ‌ تعريف الخلافة لغة

- ‌تعريف الخلافة شرعاً:

- ‌المبحث الثالث:‌‌ تعريف الإمام لغةوشرعاً

- ‌ تعريف الإمام لغة

- ‌تعريف الإمام شرعاً:

- ‌الفصل الثانيمقدمات فقهية لا بد منها

- ‌المبحث الأول: حكم إقامة الخلافة ودليله

- ‌1 - من قال بوجوب إقامتها:

- ‌من الذي يجب عليه إقامة الخلافة وما مصدر هذا الوجوب:

- ‌أدلة وجوب نصب الإمام:

- ‌2 - من قال بعدم وجوب إقامة الخلافة:

- ‌دليل من لم يقل بوجوب الخلافة:

- ‌دليل اللُّطف على وجوب الإمامة عند الشِّيعة:

- ‌ اللُّطف عند أهل السُّنَّة

- ‌دليل الشِّيعة على مسألة اللُّطف:

- ‌المبحث الثانيهل الخلافة من مباحث علم الكلام أو من فروع الفقه

- ‌1 - الاتجاه الأول: من اعتبر الإمامة من فروع الفقه:

- ‌2 - الاتجاه الثاني: من اعتبر الإمامة من مباحث علم الكلام:

- ‌3 - الاتجاه الثالث: من اعتبر الإمامة ومباحثها أمراً دنيوياً لا علاقة له بالدين:

- ‌المبحث الثالث: عمن تكون الخلافة

- ‌الرأي الأول: القائل إنَّ الخلافة عن الله تعالى

- ‌ الرأي الثاني: القائل بأنَّ الخلافة إنَّما هي خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ الرأي الثالث: القائل إن الخلافة هي عن الله ورسوله معاً:

- ‌ الرأي الرابع: القائل إنَّ الخلافة هي خلافة عن الأمة:

- ‌مناقشة هذا الرأي:

- ‌ الرأي الخامس: القائل إنَّ الخلافة هي خلافة عن الخليفة السَّابق

- ‌ الرأي السادس: فهو في الخلافة العامة لكل البشر

- ‌الباب الثانيتعدد الخلفاء من المنظور الفقهي

- ‌الفصل الأول: التمهيد

- ‌المبحث الأول: معنى الخلافة الكاملة والخلافة الناقصة

- ‌المبحث الثاني:دلالة حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»

- ‌المبحث الثالث: الأحداث التي اعتمد عليها الفقهاء في مسألة التعدد:

- ‌أولاً: ما قبل خلافة سيدنا علي رضي الله عنه

- ‌1 - طريقة انتخاب عثمان رضي الله عنه للخلافة:

- ‌2 - الأحداث في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه

- ‌الانتقاد الأول:

- ‌الانتقاد الثاني:

- ‌ثانياً: الأحداث في خلافة سيدنا علي رضي الله عنه

- ‌تفاصيل الفتنة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما:

- ‌أهداف سيدنا علي رضي الله عنه من حروبه في خلافته:

- ‌ثالثاً: الخلاف بين الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم

- ‌من بدأ بعرض الصلح:

- ‌شروط الصلح:

- ‌ما يستخلص من مجمل الأحداث في عهد الحسن بن علي رضي الله عنهما:

- ‌الفصل الثانيالشروط والواجبات ونظرية الضرورة

- ‌المبحث الأول: الشروط الواجب توفرها في الخليفة

- ‌ الشروط المتفق عليها

- ‌1 - الإسلام:

- ‌2 - العقل:

- ‌ الشروط المختلف فيها ولا قيمة للخلاف فيها

- ‌1 - الحرية:

- ‌2 - الذكورة:

- ‌3 - البلوغ:

- ‌4 - أن يكون سليم الحواس والأعضاء إلى درجة ما:

- ‌5 - عدم اشتراط أن يكون الإمام هاشمياً:

- ‌6 - عدم اشتراط العصمة:

- ‌7 - عدم اشتراط النصِّ على الإمام:

- ‌8 - عدم اشتراط أن يكون من نسل الحسن والحسين (علوياً):

- ‌9 - عدم اشتراط أن يكون صاحب كرامات:

- ‌10 - عدم اشتراط (الدعوة) أن يخرج داعياً إلى نفسه:

- ‌ الشروط المختلف فيها بناء على الدليل

- ‌1 - النسب القرشي:

- ‌أدلة من قال باشتراط القرشية:

- ‌أدلة من قال بعدم اشتراط القرشية:

- ‌2 - الاجتهاد:

- ‌3 - العدالة:

- ‌4 - أفضل أهل زمانه:

- ‌5 - الكفاءة:

- ‌6 - أن يكون مطاع الأمر نافذ الحكم في محل ولايته:

- ‌المبحث الثاني: واجبات الخليفة أو الأحكام المنوطة به

- ‌المبحث الثالث:نظريَّة الضرورة وبعض تطبيقاتها السياسية

- ‌تعريف الضرورة لغة واصطلاحاً:

- ‌مستند نظرية الضرورة من القرآن:

- ‌مستند النظرية من الحديث:

- ‌نظرية الضرورة في علم الأصول:

- ‌الضرورة في القواعد الفقهية:

- ‌المحرمات التي تبيحها الضرورة:

- ‌وللضرورة السياسية أمثلة منها:

- ‌من له حق تقدير الضرورة:

- ‌أحكام الضرورة:

- ‌الفصل الثالثحكم تعدد الخلفاء

- ‌المبحث الأول: من لم يجوز تعدد الخلفاء أو أجازه بشروط

- ‌أولاً: حكم تعدد الخلفاء بالنظر إلى المكان:

- ‌القسم الأول: حكم تعدد الخلفاء في البلد الواحد:

- ‌القسم الثاني: حكم تعدد الخلفاء في البلدان القريبة:

- ‌القسم الثالث: حكم تعدد الخلفاء في البلدان البعيدة:

- ‌ثانياً: حكم تعدد الخلفاء بالنظر إلى الزمان:

- ‌القسم الأول: حكم مبايعة خليفتين معاً بنفس الوقت:

- ‌القسم الثاني: حكم مبايعة خليفتين على التعاقب:

- ‌1 - الحالة الأولى: تعدد الخلفاء عند معرفة الخليفة الأول:

- ‌عقوبة من يطلب الخلافة مع وجود خليفة:

- ‌2 - الحالة الثانية: تعدد الخلفاء عند جهل تاريخ مبايعة كل منهما:

- ‌معيار الاختيار بين من يصلح للخلافة عند وجود أكثر من واحد:

- ‌المبحث الثاني: من أجاز تعدد الخلفاء مطلقاً

- ‌المبحث الثالث: الأدلة

- ‌أولاً: أدلة من لم يجوز التعدد:

- ‌ثانياً: أدلة من أجاز التعدد:

- ‌الترجيح:

- ‌الباب الثالثتعدد الخلفاء في التاريخ الإسلاميوالتكييف الفقهي لذلك

- ‌الفصل الأولالخلاف بين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه والأمويين

- ‌1 - عبد الله بن الزبير ويزيد بن معاوية

- ‌تحليل الأحداث:

- ‌حكم خلافة يزيد بن معاوية:

- ‌2 - عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم

- ‌حكم خلافة مروان بن الحكم:

- ‌3 - عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان

- ‌المواجهة الأولى:

- ‌المواجهة الثانية:

- ‌المواجهة الثالثة والأخيرة مع ابن الزبير:

- ‌حكم خلافة عبد الملك بن مروان:

- ‌أسباب فشل ابن الزبير وعودة الخلافة للأمويين:

- ‌بعض من اعتزل الفتنة:

- ‌الفصل الثانيالخلافة العباسية والخلافة الفاطمية والخلافة الأموية في الأندلس

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأول: الخلافة العباسية

- ‌نظرة عامة للخلافة العباسية:

- ‌سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية:

- ‌سياسة العباسيين في قمع الأمويين واستئصال شأفتهم:

- ‌الفقهاء والخلافة العباسية:

- ‌سياسة العباسيين تجاه العلويين:

- ‌ثورة الحسين بن علي بالمدينة وموقعة فخ سنة 169 ه

- ‌المبحث الثانيالخلافة الفاطمية في المغرب ومصر

- ‌مدخل:

- ‌بدايات الدولة الفاطمية:

- ‌المقاومة السُّنية للنفوذ الفاطمي والمدِّ الشيعي في المغرب:

- ‌التوجه الشرقي للخلافة الفاطمية والتفكير في فتح مصر:

- ‌الفاطميون في طريقهم إلى فتح مصر:

- ‌الخليفة المعز لدين الله وتحقيق هدف الفاطميين في فتح مصر:

- ‌أسباب نجاح الفاطميين في فتح مصر:

- ‌السياسة المذهبية للفاطميين ومحاولة تحويل مصر إلى المذهب الإسماعيلي:

- ‌استجابة بعض المصريين للمذهب الإسماعيلي:

- ‌المقاومة السُّنية للمدِّ الشيعي في مصر:

- ‌أ- إظهار الشعائر السُّنية:

- ‌ب- الطعن في المذهب الإسماعيلي والتشكيك فيه:

- ‌ج- التصدي لغلو الإسماعيلية:

- ‌د - ازدهار الدراسات السُّنية:

- ‌المواجهة والصراع بين الخلافتين العباسية والفاطمية:

- ‌موقف العباسيين من الأطماع الفاطمية:

- ‌اضمحلال الخلافة الفاطمية وسقوطها:

- ‌موقف المصريين من سقوط الخلافة الفاطمية:

- ‌المبحث الثالثالخلافة الأموية في الأندلس

- ‌تمهيد:

- ‌أولاً - الأندلس من قبيل الفتح حتى نهاية عصر الولاة:

- ‌ثانياً - الأندلس في عصر الإمارة الأموية:

- ‌محاولات العباسيين استرداد الأندلس من أمراء بني أمية:

- ‌1 - المحاولة الأولى: ثورة العلاء بن المغيث على عبد الرحمن الداخل سنة 147هـ/764 م:

- ‌2 - المحاولة الثانية: مؤامرة مشتركة من أربعة أطراف بالاتفاق مع المهدي سنة 161 هـ/778 م:

- ‌دور العلماء في الأندلس في التمهيد لإعلان الخلافة:

- ‌ثالثاً - الأندلس في عصر الخلافة الأموية:

- ‌مستند فقهي لشرعية إعلان الخلافة في الأندلس:

- ‌دور العلماء في بقاء الخلافة الأموية في الأندلس:

- ‌علاقة الأمويين في الأندلس بالفاطميين:

- ‌1 - ثورة معلم الصبيان (شقنا) في عهد الداخل:

- ‌2 - ثورة الحسين بن يحيى والي سرقسطة:

- ‌محاولة أخرى:

- ‌رد فعل الأمويين في الأندلس على الدعوة الفاطمية:

- ‌الصراع المباشر بين الأمويين والفاطميين في المغرب:

- ‌ما نستنتجه من هذا الفصل:

- ‌الباب الرابع: التعدد والوحدة في المستقبل

- ‌تمهيد:

- ‌الفصل الأول: منظمة المؤتمر الإسلامي

- ‌ تعريف منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌مراحل إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌جذور منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌هيئات منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌الأمانة العامة

- ‌ مؤتمر الملوك والرؤساء:

- ‌ الأجهزة المتفرعة عن منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌ مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب:

- ‌ مركز البحوث والتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية:

- ‌ الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا:

- ‌ المركز الإسلامي لتنمية التجارة:

- ‌ مجمع الفقه الإسلامي:

- ‌ صندوق التضامن الإسلامي

- ‌ الجامعة الإسلامية في النيجر

- ‌قضية العضوية في منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌منظمة المؤتمر الإسلامي والتجارة البينية:

- ‌مظاهر اهتمام منظمة المؤتمر الإسلامي بالتجارة:

- ‌من إنجازات المنظمة:

- ‌ محكمة العدل الإسلامية

- ‌تشكيل المحكمة:

- ‌اختصاص المحكمة:

- ‌النقد الذي وجه لمحكمة العدل الإسلامية:

- ‌ مشكلات الأقليات المسلمة:

- ‌ المنظمة ومسلمو بلغاريا:

- ‌ المنظمة ومسلمو تراقيا:

- ‌ مشكلة مسلمي الفلبين:

- ‌مقر منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌تقييم عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌أولاً: المجال السياسي:

- ‌ثانياً: مجال حماية الأقليات:

- ‌ثالثاً: الفرق بين منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسسة الخلافة

- ‌الفصل الثاني: جامعة الدول العربية

- ‌ظهور فكرة الجامعة العربية:

- ‌المشاورات التمهيدية لجامعة الدول العربية:

- ‌الأساس غير الوحدوي لبروتوكول وميثاق جامعة الدول العربية:

- ‌أجهزة جامعة الدول العربية:

- ‌1 - مجلس الجامعة:

- ‌2 - أمانة الجامعة:

- ‌3 - المنظمات العربية المتخصصة:

- ‌نماذج من أنشطة الجامعة العربية:

- ‌1 - اتفاقية الدفاع العربي المشترك:

- ‌الأجهزة المتعلقة بالأمن العربي:

- ‌التقييم:

- ‌2 - المجلس الاقتصادي:

- ‌3 - السوق العربية المشتركة:

- ‌تقييم عام لجامعة الدول العربية:

- ‌ الأسباب المتعلقة بالميثاق:

- ‌ أسباب تتعلق بالدول العربية:

- ‌ المتغيرات العالمية:

- ‌الفصل الثالث: رابطة العالم الإسلامي

- ‌مقدمة:

- ‌تعريف رابطة العالم الإسلامي:

- ‌تأسيس رابطة العالم الإسلامي:

- ‌ميثاق رابطة العالم الإسلامي:

- ‌الهيكل التنظيمي لرابطة العالم الإسلامي:

- ‌1 - المؤتمر الإسلامي العام:

- ‌2 - المجلس التأسيسي:

- ‌3 - الأمانة العامة:

- ‌هيئات الرابطة:

- ‌1 - المجمع الفقهي الإسلامي:

- ‌2 - الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل:

- ‌الأهداف:

- ‌ بعض إنجازات رابطة العالم الإسلامي في المجال الاقتصادي:

- ‌1 - المشاركة في المؤتمرات الاقتصادية الدولية:

- ‌2 - الدعوة لتطبيق قواعد الاقتصاد الإسلامي:

- ‌3 - العلاقة مع المؤسسات الاقتصادية والإسلامية:

- ‌4 - الإسهام في الاقتصاد عن طريق المجمع الفقهي:

- ‌5 - محاولة إنشاء السوق الإسلامية المشتركة:

- ‌6 - التأكيد على المشروعات المشتركة:

- ‌7 - دعم برامج التنمية الريفية والاجتماعية والاقتصادية:

- ‌تقييم عام لرابطة العالم الإسلامي:

- ‌سبل تحقيق الوحدة (الواقع والتوصيات):

- ‌1 - واقع الوحدة:

- ‌ واقع الوحدة الاجتماعية:

- ‌ واقع الوحدة الاقتصادية:

- ‌ واقع الوحدة السياسية:

- ‌ واقع الوحدة العسكرية:

- ‌2 - التوصيات:

- ‌1 - من الناحية الاقتصادية:

- ‌2 - من الناحية الاجتماعية:

- ‌3 - من الناحية السياسية:

- ‌4 - من الناحية العسكرية:

- ‌خاتمة

- ‌ملحق رقم (1)قائمة بأسماء أمراء الأندلس وخلفائها مع سنوات حكم كل منهمفي عهدَي الإمارة والخلافة

- ‌ملحق رقم (2)نص الوثيقة التي أعلن الناصر نفسه خليفة فيها سنة 316 ه

- ‌وثائق هامة

- ‌وثيقة أخرى

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌المبحث الأول: معنى الخلافة الكاملة والخلافة الناقصة

‌المبحث الأول: معنى الخلافة الكاملة والخلافة الناقصة

إنَّ قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» (1)، وقولَه صلى الله عليه وسلم:

«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» (2) مع قوله لمعاوية (3) رضي الله عنه: «إن ملكت فأحسن» (4) هو الذي وضع الحد الفاصل بين الخلافة الكاملة والخلافة الناقصة.

(1) قال ابن كثير في البداية والنهاية 3/ 266 و 5/ 327 و 6/ 220، والبيهقي في الاعتقاد 1/ 334، وفي شرح العقيدة الطحاوية 2/ 698: كانت خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وكانت خلافة عمر عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يوماً، وكانت خلافة علي بن أبي طالب خمس سنين إلا شهرين، وتكمل الثلاثون بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما نحواً من ستة أشهر. وقد سبق تخريج الحديث في ص (20) حاشية (4).

(2)

الحديث أخرجه عن العرباض بن سارية: الترمذي في سننه: 5/ 44 كتاب العلم عن رسول الله، باب ما جاء في الأخذ بالسنة رقمِ (2676) وقال: حديث حسن صحيح، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقرَّه. وأبو داود في سننه: 4/ 200 كتاب السنة، باب في لزوم السنة رقم (4607). وابن ماجه في سننه: 1/ 15 كتاب المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين رقم (42) وسكت عنه أبو داود. وأحمد في مسنده: 28/ 373 وما بعدها عن العرباض بن سارية رقم (17142) و (17144) و (17145) وكلها قال عنها محقق الكتاب: حديث صحيح. والدارمي في سننه: 1/ 57 كتاب المقدمة، باب اتباع السنة رقم (95). والحاكم في المستدرك: 1/ 174 وما بعدها رقم (329) وقال: حديث صحيح، ورقم (330) وقال: حديث صحيح على شرطهما، ورقم (331) و (332) و (333). وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم: 1/ 35 رقم (1) ورقم (2) وقال: هذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين ورقم (3) و (4). والهيثمي في موارد الظمآن: ص 56 رقم (102). والبيهقي في السنن الكبرى: 10/ 114 كتاب آداب القاضي، باب ما يقضي به القاضي، بدون رقم. وابن حبان في صحيحه: 1/ 179 باب الاعتصام بالسنة، ذكر وصف الفرقة الناجية رقم (5). والمعجم الأوسط للطبراني: 1/ 28 رقم (66) كلها عن العرباض بن سارية. وقال عن هذا الحديث الشوكاني في السيل الجرار 4/ 505: حديث صحيح.

(3)

انظر ترجمة معاوية رضي الله عنهم في فهرس التراجم: رقم (108).

(4)

رواه البيهقي في دلائل النبوة: 6/ 446 وقال: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف إلا أن للحديث شواهد. وانظر البداية والنهاية لابن كثير: 6/ 246 و: 8/ 22 و: 8/ 132 حيث ذكر رواية الإمام أحمد وذكر قول البيهقي في إسماعيل. ولفظ الرواية عند أحمد هو: «أن معاوية أخذ الإداوة بعد أبي هريرة فتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها وكان أبو هريرة قد اشتكى فبينما هو يوضئ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رفع رأسه إليه مرة أو مرتين وهو يتوضأ فقال: «يا معاوية إن وليت أمراً فاتق الله واعدل» قال معاوية: فما زلت أظن أني سأبتلى بعمل لقول النبي صلى الله عليه وسلم حتى ابتليت. وقال ابن كثير: «تفرد به أحمد» . وليس كذلك كما سيأتي. وهو مروي عند ابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 207 رقم (30715) عن معاوية رضي الله عنه. وأحمد في مسنده: 28/ 129 رقم (16933) عن معاوية قال محقق الكتاب: «رجاله ثقات رجال الصحيح غير أن جد عمرو بن يحيى - وهو سعيد بن عمرو بن العاص - لم يتبين لنا سماعه من معاوية، فقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير 3/ 496 سماعه من عائشة وابن عمر وأبي هريرة فحسب وضعفه الذهبي» . قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 186 باب إمرة معاوية: «رواه أحمد = = وهو مرسل ورجاله رجال الصحيح» . ورواه أبو يعلى في مسنده: 13/ 370 رقم (7380) عن سعيد عن معاوية فوصله، لكن في إسناده - كما قال محقق كتاب مسند أحمد - سويد بن سعيد وهو ضعيف. بينما قال الهيثمي في الموضع المذكور آنفاً:«رجاله رجال الصحيح» فالله أعلم. ورواه الطبراني في المعجم الكبير: 19/ 361 رقم (850) عن عبد الملك بن عمير. وقال الهيثمي في نفس الموضع: «إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف وقد وثق» . وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: 3/ 131 عن عبد الملك بن عمير وقال: ابن مهاجر ضعيف، والخبر مرسل. وقال ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 132: رواه أبو بكر بن أبي الدنيا عن أبي اسحق الهمذاني سعيد بن زنبور بن ثابت عن عمرو بن يحيى بن سعيد. ورواه ابن منده من حديث بشر بن الحكم عن عمرو بن يحيى به. وانظر كنز العمال: 11/ 749.

ص: 73

وأما معرفة المعيار الذي على أساسه فصل الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما فيحتاج للاجتهاد، ولعل هذا المعيار يشمل طريقة تولي الخليفة للحكم، فكل الخلفاء الراشدين تولوا الحكم بالشورى، فكانت خلافتهم خلافة نبوة، بينما تولاها معاوية رضي الله عنه بالقوة، فخرجت خلافته عن الخلافة الكاملة إلى الخلافة الناقصة أو الملك، كما يشمل هذا المعيارُ الحكمَ بالعدل، فعمرُ بن عبد العزيز - وإن كان من بني أمية الذين توارثوا الحكم، ولم يأخذوه بالشورى والانتخاب - فإنه اعتُبر من الخلفاء الراشدين، لأنه سار على طريقتهم في الحكم بالعدل، فالمعيار ذو شقين: الأول: تولي الحكم بالشورى والانتخاب أو الاستخلاف، والثاني: الحكم بالعدل. فإذا فقد أحدهما خرجت الخلافة عن خلافة النبوة (1).

ولا يشترط أن تتم سيطرة الخليفة على كامل أراضي المسلمين، حتى يعتبر خليفةً على منهاج النبوة، إذا سعى إلى ذلك ولم يتمكن منه، لأنَّ سيدنا علياً رضي الله عنه لم يستطع فرض نفوذه على بلاد الشام وهو لا شك من الخلفاء الراشدين.

إذاً هناك خلافتان؛ خلافةٌ كاملة أو خلافة نبوة، وخلافةٌ ناقصة أو مُلك، والخلافة الكاملة انتهت بمرور ثلاثين سنة، والخلافة الناقصة جاءت بعد ذلك وإن

(1) ولا يقال إن عمر بن عبد العزيز لم يتول الخلافة بالشورى والانتخاب لأنه تولى الخلافة بعهدٍ ممن سبقه كما تولاها جده عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعهد من أبي بكر رضي الله عنه، قال الدكتور وهبة الزحيلي:«خلع عمر نفسه بعد أن قرئ كتاب العهد له من سليمان بن عبد الملك على الناس، فصعد المنبر وقال: أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي مني ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم. ونظراً لهذا الموقف المشرف، وبسبب عدالته في الحكم كان خامس الخلفاء الراشدين» الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي: 8/ 301. وانظر: شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص 171. وفقه الخلافة للسنهوري: ص 263. وقد قرأت مؤخراً قولاً لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه ينحو مثل هذا النحو في طبقات ابن سعد: 4/ 113 حيث يقول: «إن الإمرة ما اؤتمر فيها وإن الملك ما غلب عليه بالسيف».

ص: 74

تخللها فترات يصح أن تضاف إلى خلافة النبوة كخلافة عمر بن عبد العزيز (1).

وبيَّنَ ابنُ حبان أن الاضطرارَ سببُ إطلاق اسم الخليفة على من كان إلى سيرة الملوك أقرب (2)، وفسَّر الحديثَ بأنَّ الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان تكون ثلاثين سنة، بخلاف ما بعدها فإنَّ أكثر أحكامها أحكام الملوك، ولهذا كره جماعة من أئمة السلف - منهم الإمام أحمد بن حنبل - إطلاقَ اسم الخليفة على مَن بعد الحسن بن علي رضي الله عنهما فيما حكاه النحاس وغيره محتجين بهذا الحديث (3).

ولكن يدل على بقاء الخلافة مع ذلك أمران:

الأول: إجماع الأمة في كل عصر على وجوب اتباع إمام ذلك العصر وعلى كونه إماماً وخليفة متبعاً (4).

الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ثمَّ تصير مُلكاً) والضمير في قوله: تصير مُلكاً، إنَّما هو عائد إلى الخلافة إذ لا مذكور يمكن عود الضمير إليه غير الخلافة، وتقدير الكلام: ثم تصير الخلافة مُلكاً، والحكم على الشيء يستدعي وجود ذلك الشيء (5). ويؤكد ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم:«وستكون خلفاء فيكثرون» قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فُوا ببيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» (6).

ويؤيد جواز إطلاق لفظ الخليفة على كل من تولى منصب الخلافة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: «ألا أبشرك يا عم؟ بي ختمت النبوة، وبولدك تختم

(1) وليس الأمر مقصوراً عليه فبعض الخلفاء العباسيين كانت خلافتهم صحيحة أيضاً كما ذكر التفتازاني. انظر شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص 171 - 172.

(2)

صحيح ابن حبان: 15/ 34 - 37 عند الحديث رقم (6657) الذي رواه سفينة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخلافة ثلاثون سنة وسائرهم ملوك والخلفاء والملوك اثنا عشر» . و: 15/ 41 رقم (6658) عن أبي هريرة.

(3)

مآثر الخلافة للقلقشندي: 1/ 12. وانظر: تعدد الخلفاء لأبي غدة: ص 7– 8.

(4)

شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص 171 - 172.

(5)

كما يقول الآمدي في الإمامة: ص 306 - 307.

(6)

صحيح البخاري: 3/ 1273 كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل رقم (3268) عن أبي هريرة. صحيح مسلم: 3/ 1471 كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول رقم (1842) عن أبي هريرة.

ص: 75

الخلافة» (1). ولكن ورد هذا الحديث عند الأصبهاني بلفظ آخر يصفهم بأنهم ملوك؛ عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون من ولد العباس ملوك يَلُونَ أمر أمتي يعز الله بهم الدين» (2) فيكون الحديث الأول يبين جواز إطلاق اسم الخلافة عليهم، والثاني يشير إلى أن أكثرهم يسير بسيرة الملوك.

وفي جواز الانتقال من خلافة النبوة إلى الملك يفصل ابن تيمية فيقول: «إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور. فكل بدعة ضلالة» ، بعد قوله:«من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً» فيه أمر بلزوم سنة الخلفاء الراشدين وأمر بالاستمساك بها، وتحذير من المحدثات المخالفة لها، وهذا الأمر منه والنهي دليل بَيّنٌ في الوجوب، وأيضاً ففي استياء النبي صلى الله عليه وسلم من الملك بعد خلافة النبوة دليلٌ على أنه متضمنٌ تركَ بعضَ الدينِ الواجبِ لهذا فلا يجوز في الأصل خلط الإمارة والقضاء بالملك بل الواجب خلافة النبوة.

ثم النصوص الموجبة لنصب الأئمة والأمراء وما في الأعمال الصالحة التي يتولونها من الثواب حمد لذلك وترغيب فيه، فيجب تخليص محمود ذلك من مذمومه.

وقد يحتج من يُجُّوز المُلك بالنصوص التي منها قوله صلى الله عليه وسلم لمعاوية: «إن ملكت فأحسن» (3) ونحو ذلك، وفيه نظر. ويَحتج أيضاً بأنَّ عمر أقرَّ معاويةَ لما قَدِم الشام

(1) ذكره القلقشندي في مآثر الإنافة: 1/ 2 و: 1/ 168 - 169. وذكر المناوي في فيض القدير: 6/ 278 أنَّ للرافعي خبراً لفظه: «ألا أبشرك يا عم إن من ذريتك الأصفياء ومن عترتك الخلفاء ومنك المهدي إلى آخر الزمان به ينشر الهدى وبه يطفأ نيران الضلال إن الله فتح بنا هذا الأمر وبذريتك يختم». وانظر: التدوين في أخبار قزوين: 2/ 5 قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فوجد العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ساجداً فوقف حتى رفع رأسه فلما انفتل عن صلاته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أبشرك يا عم» قال: بلى بأبي أنت وأمي. فقال: «إن من ذريتك الأصفياء ومن عترتك الخلفاء ومنك المهدي في آخر الزمان به ينشر الله الهدى وبه يطفئ نيران الضلالات إن الله تعالى فتح بنا هذا الأمر وبذريتك يختم» . وفي حلية الأولياء للأصبهاني: 1/ 315 عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاه العباس فقال: «ألا أبشرك يا أبا الفضل؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: إن الله عز وجل افتتح بي هذا الأمر وبذريتك يختمه» تفرد به لاهز بن جعفر وهو حديث عزيز.

(2)

حلية الأولياء للأصبهاني: 1/ 316.

(3)

سبق تخريجه في: ص (73) حاشية (4) من هذه الأطروحة.

ص: 76

على ما رآه من أبهة الملك، لما ذكر له المصلحة فيه، فإن عمر قال له: لا آمرك ولا أنهاك. ويقال في هذا: أن عمر لم ينهه، لا أنَّه أَذِنَ له في ذلك، لأنَّ معاوية ذكر وجه الحاجة إلى ذلك. ولم يثق عمر بالحاجة، فصار الأمر محل اجتهاد في الجملة.

فهذان القولان متوسطان: أن يقال: خلافة النبوة واجبة، وإنما يجوز الخروج عنها بقدر الحاجة، أو أن يقال: يجوز قبولها من المُلك بما ييسر فعل المقصود بالولاية ولا يعسره، إذ ما يبعد المقصود بدونه لابد من إجازته» (1).

وهذا يقتضي أن شَوْب (2) الخلافة بالملك جائز، وإن كانت الخلافة المحضة أفضل. وكل من انتصر لمعاوية وجعله مجتهداً في أموره ولم ينسبه إلى معصية فعليه أن يقول بأحد القولين: إما جواز شوبها بالملك. أو عدم اللوم على ذلك.

ولهذا جاء تكييف خلافة معاوية بعد وفاة علي رضي الله عنه مختلفاً عند العلماء تبعاً لموقفهم منها؛ قال الكمال ابن أبي شريف: «اختلف مشايخنا في إمامة معاوية بعد وفاة علي رضي الله عنهما فقيل: صار إماماً انعقدت له البيعة، وقيل: لا لم يَصِرْ إماماً لقوله صلى الله عليه وسلم: «الخلافة بعدي ثلاثون ثم تصير ملكاً عضوضاً» (3) وقد انقضت الثلاثون بوفاة الإمام علي رضي الله عنه تقريباً، وتمت بمدة خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما، وينبغي أن يحمل قول من قال بإمامته على ما بعد تسليم الحسن له، أما قبل وفاة الإمام علي رضي الله عنه فلم يكن معاوية إماماً شرعياً، بلا خلاف، حتى بعد أن بايعه أهل الشام بالخلافة بعد حادثة التحكيم» (4).

وكذلك الأمر قبل أن يسلم الحسنُ بن علي الخلافةَ إلى معاوية؛ لأن تولي الخلافة بالقوة وإن كان طريقاً شرعياً للخلافة - كما استقر عليه رأي أهل السنة والجماعة - ولكنه لا تتم شرعية المتغلب حتى يقبل به كل الناس ويخضعوا له، أي حتى تتكامل صورة التغلب فيه إلى أقصى غاية، وهذا ليس شرطاً فيمن تولى

(1) الخلافة والملك لابن تيمية: ص 29. مجموع فتاوى ابن تيمية: 35/ 42.

(2)

الشَوْب: هو الخلْط. كما في لسان العرب لابن منظور: 1/ 510.

(3)

العضوضَ: الذي فيه عسف وظلم، كأنه يعض على الرعايا. تهذيب اللغة للأزهري: 1/ 75. والحديث سبق تخريجه في: ص (20) حاشية (4).

(4)

المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 335. تفسير القرطبي: 1/ 273.

ص: 77

الخلافة بالشورى والبيعة، كما هو الحال في خلافة سيدنا علي رضي الله عنه حيث كان خليفة شرعياً رغم عدم مبايعة أهل الشام وخضوعهم له (1).

وبعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية، فقد أصبح معاوية هو الإمام، وسمي ذلك العام بعام الجماعة لاجتماع كلمة المسلمين على معاوية رضي الله عنه (2).

(1) اعتبر جمهور العلماء معاوية وأصحابه بغاة ولكنهم غير فاسقين. انظر روضة الطالبين للنووي: 11/ 97. الإرشاد للجويني: ص 433. وحاشية خيالي: ص 197. أصول الدين للبغدادي: ص 284، 290. الملل والنحل للشهرستاني: 1/ 103. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 347. والبحر الزَّخَّار لابن المرتضى: 5/ 415 منهاج السنة النبوية لابن تيمية: 1/ 334. واعتبره ابن تيمية - في كتابه الفتاوى - باغياً بعد مبايعته بعد التحكيم لا قبل ذلك، انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية: 4/ 443. ولكن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه: «تقتله الفئة الباغية» يَصِفُ معاويةَ رضي الله عنه ومن معه بالفئة الباغية قبل مبايعته، وهذا يرجح وصفه بالبغي بمجرد خروجه. حاشية العدوي على كفاية الطالب: 1/ 128. مطالب أولي النهى للرحيباني: 6/ 267.

واعتبرهم المعتزلة من البغاة أيضاً وحكموا لهم بالنار بناء على أن من مات على الفسق عندهم فهو في النار، انظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: مج 1/ 12.

واعتبرهم الإمامية كفاراً!! انظر: تذكرة الفقهاء للحلي: 1/ 452.

وقد بيَّن السيالكوتي في حاشيته على حاشية الخيالي: ص 341 أن شبهة معاوية رضي الله عنه في خروجه على علي رضي الله عنه هي أن تأخير القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه مع عظم جنايتهم يوجب الإغراء بالأئمة وتعرض الدماء للسفك، وظن علي رضي الله عنه أن تسليم قتلة عثمان رضي الله عنه مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة ولا يكون أصوب في بدايتها فرأى التأخير أصوب به حتماً. وانظر حاشية العدوي على كفاية الطالب: 1/ 130، المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 332، 333، 334. الروضة الندية للقنوجي: ص 782. شرح العقيدة الطحاوية: 2/ 722. غاية البيان للرملي: ص 15. وقد بيَّن العدوي في حاشيته على كفاية الطالب: 1/ 129 بيَّن عقوبةَ من ينال من الصحابة.

(2)

المعتمد في أصول الدين للفرَّاء: ص 237 - 238.

ص: 78