المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تعريف الإمام شرعا: - تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا

[محمد خلدون مالكي]

فهرس الكتاب

- ‌الإهداء

- ‌خطبة الكتاب

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌صعوبات البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌الباب الأولتعاريف ومقدمات فقهية لا بد منها

- ‌الفصل الأولالتعاريف

- ‌المبحث الأول:‌‌ تعريف الخليفة لغةًوشرعاً

- ‌ تعريف الخليفة لغةً

- ‌تعريف الخليفة شرعاً:

- ‌هل يشترط فيمن يخلف شخصاً آخر أن يستخلَفه الأولُ حتى يطلق عليه اسم خليفة أو لا

- ‌المعنى العام لكلمة خليفة (ما نفهمه من كلمة خليفة):

- ‌المبحث الثاني:‌‌ تعريف الخلافة لغةوشرعاً

- ‌ تعريف الخلافة لغة

- ‌تعريف الخلافة شرعاً:

- ‌المبحث الثالث:‌‌ تعريف الإمام لغةوشرعاً

- ‌ تعريف الإمام لغة

- ‌تعريف الإمام شرعاً:

- ‌الفصل الثانيمقدمات فقهية لا بد منها

- ‌المبحث الأول: حكم إقامة الخلافة ودليله

- ‌1 - من قال بوجوب إقامتها:

- ‌من الذي يجب عليه إقامة الخلافة وما مصدر هذا الوجوب:

- ‌أدلة وجوب نصب الإمام:

- ‌2 - من قال بعدم وجوب إقامة الخلافة:

- ‌دليل من لم يقل بوجوب الخلافة:

- ‌دليل اللُّطف على وجوب الإمامة عند الشِّيعة:

- ‌ اللُّطف عند أهل السُّنَّة

- ‌دليل الشِّيعة على مسألة اللُّطف:

- ‌المبحث الثانيهل الخلافة من مباحث علم الكلام أو من فروع الفقه

- ‌1 - الاتجاه الأول: من اعتبر الإمامة من فروع الفقه:

- ‌2 - الاتجاه الثاني: من اعتبر الإمامة من مباحث علم الكلام:

- ‌3 - الاتجاه الثالث: من اعتبر الإمامة ومباحثها أمراً دنيوياً لا علاقة له بالدين:

- ‌المبحث الثالث: عمن تكون الخلافة

- ‌الرأي الأول: القائل إنَّ الخلافة عن الله تعالى

- ‌ الرأي الثاني: القائل بأنَّ الخلافة إنَّما هي خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ الرأي الثالث: القائل إن الخلافة هي عن الله ورسوله معاً:

- ‌ الرأي الرابع: القائل إنَّ الخلافة هي خلافة عن الأمة:

- ‌مناقشة هذا الرأي:

- ‌ الرأي الخامس: القائل إنَّ الخلافة هي خلافة عن الخليفة السَّابق

- ‌ الرأي السادس: فهو في الخلافة العامة لكل البشر

- ‌الباب الثانيتعدد الخلفاء من المنظور الفقهي

- ‌الفصل الأول: التمهيد

- ‌المبحث الأول: معنى الخلافة الكاملة والخلافة الناقصة

- ‌المبحث الثاني:دلالة حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»

- ‌المبحث الثالث: الأحداث التي اعتمد عليها الفقهاء في مسألة التعدد:

- ‌أولاً: ما قبل خلافة سيدنا علي رضي الله عنه

- ‌1 - طريقة انتخاب عثمان رضي الله عنه للخلافة:

- ‌2 - الأحداث في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه

- ‌الانتقاد الأول:

- ‌الانتقاد الثاني:

- ‌ثانياً: الأحداث في خلافة سيدنا علي رضي الله عنه

- ‌تفاصيل الفتنة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما:

- ‌أهداف سيدنا علي رضي الله عنه من حروبه في خلافته:

- ‌ثالثاً: الخلاف بين الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم

- ‌من بدأ بعرض الصلح:

- ‌شروط الصلح:

- ‌ما يستخلص من مجمل الأحداث في عهد الحسن بن علي رضي الله عنهما:

- ‌الفصل الثانيالشروط والواجبات ونظرية الضرورة

- ‌المبحث الأول: الشروط الواجب توفرها في الخليفة

- ‌ الشروط المتفق عليها

- ‌1 - الإسلام:

- ‌2 - العقل:

- ‌ الشروط المختلف فيها ولا قيمة للخلاف فيها

- ‌1 - الحرية:

- ‌2 - الذكورة:

- ‌3 - البلوغ:

- ‌4 - أن يكون سليم الحواس والأعضاء إلى درجة ما:

- ‌5 - عدم اشتراط أن يكون الإمام هاشمياً:

- ‌6 - عدم اشتراط العصمة:

- ‌7 - عدم اشتراط النصِّ على الإمام:

- ‌8 - عدم اشتراط أن يكون من نسل الحسن والحسين (علوياً):

- ‌9 - عدم اشتراط أن يكون صاحب كرامات:

- ‌10 - عدم اشتراط (الدعوة) أن يخرج داعياً إلى نفسه:

- ‌ الشروط المختلف فيها بناء على الدليل

- ‌1 - النسب القرشي:

- ‌أدلة من قال باشتراط القرشية:

- ‌أدلة من قال بعدم اشتراط القرشية:

- ‌2 - الاجتهاد:

- ‌3 - العدالة:

- ‌4 - أفضل أهل زمانه:

- ‌5 - الكفاءة:

- ‌6 - أن يكون مطاع الأمر نافذ الحكم في محل ولايته:

- ‌المبحث الثاني: واجبات الخليفة أو الأحكام المنوطة به

- ‌المبحث الثالث:نظريَّة الضرورة وبعض تطبيقاتها السياسية

- ‌تعريف الضرورة لغة واصطلاحاً:

- ‌مستند نظرية الضرورة من القرآن:

- ‌مستند النظرية من الحديث:

- ‌نظرية الضرورة في علم الأصول:

- ‌الضرورة في القواعد الفقهية:

- ‌المحرمات التي تبيحها الضرورة:

- ‌وللضرورة السياسية أمثلة منها:

- ‌من له حق تقدير الضرورة:

- ‌أحكام الضرورة:

- ‌الفصل الثالثحكم تعدد الخلفاء

- ‌المبحث الأول: من لم يجوز تعدد الخلفاء أو أجازه بشروط

- ‌أولاً: حكم تعدد الخلفاء بالنظر إلى المكان:

- ‌القسم الأول: حكم تعدد الخلفاء في البلد الواحد:

- ‌القسم الثاني: حكم تعدد الخلفاء في البلدان القريبة:

- ‌القسم الثالث: حكم تعدد الخلفاء في البلدان البعيدة:

- ‌ثانياً: حكم تعدد الخلفاء بالنظر إلى الزمان:

- ‌القسم الأول: حكم مبايعة خليفتين معاً بنفس الوقت:

- ‌القسم الثاني: حكم مبايعة خليفتين على التعاقب:

- ‌1 - الحالة الأولى: تعدد الخلفاء عند معرفة الخليفة الأول:

- ‌عقوبة من يطلب الخلافة مع وجود خليفة:

- ‌2 - الحالة الثانية: تعدد الخلفاء عند جهل تاريخ مبايعة كل منهما:

- ‌معيار الاختيار بين من يصلح للخلافة عند وجود أكثر من واحد:

- ‌المبحث الثاني: من أجاز تعدد الخلفاء مطلقاً

- ‌المبحث الثالث: الأدلة

- ‌أولاً: أدلة من لم يجوز التعدد:

- ‌ثانياً: أدلة من أجاز التعدد:

- ‌الترجيح:

- ‌الباب الثالثتعدد الخلفاء في التاريخ الإسلاميوالتكييف الفقهي لذلك

- ‌الفصل الأولالخلاف بين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه والأمويين

- ‌1 - عبد الله بن الزبير ويزيد بن معاوية

- ‌تحليل الأحداث:

- ‌حكم خلافة يزيد بن معاوية:

- ‌2 - عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم

- ‌حكم خلافة مروان بن الحكم:

- ‌3 - عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان

- ‌المواجهة الأولى:

- ‌المواجهة الثانية:

- ‌المواجهة الثالثة والأخيرة مع ابن الزبير:

- ‌حكم خلافة عبد الملك بن مروان:

- ‌أسباب فشل ابن الزبير وعودة الخلافة للأمويين:

- ‌بعض من اعتزل الفتنة:

- ‌الفصل الثانيالخلافة العباسية والخلافة الفاطمية والخلافة الأموية في الأندلس

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأول: الخلافة العباسية

- ‌نظرة عامة للخلافة العباسية:

- ‌سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية:

- ‌سياسة العباسيين في قمع الأمويين واستئصال شأفتهم:

- ‌الفقهاء والخلافة العباسية:

- ‌سياسة العباسيين تجاه العلويين:

- ‌ثورة الحسين بن علي بالمدينة وموقعة فخ سنة 169 ه

- ‌المبحث الثانيالخلافة الفاطمية في المغرب ومصر

- ‌مدخل:

- ‌بدايات الدولة الفاطمية:

- ‌المقاومة السُّنية للنفوذ الفاطمي والمدِّ الشيعي في المغرب:

- ‌التوجه الشرقي للخلافة الفاطمية والتفكير في فتح مصر:

- ‌الفاطميون في طريقهم إلى فتح مصر:

- ‌الخليفة المعز لدين الله وتحقيق هدف الفاطميين في فتح مصر:

- ‌أسباب نجاح الفاطميين في فتح مصر:

- ‌السياسة المذهبية للفاطميين ومحاولة تحويل مصر إلى المذهب الإسماعيلي:

- ‌استجابة بعض المصريين للمذهب الإسماعيلي:

- ‌المقاومة السُّنية للمدِّ الشيعي في مصر:

- ‌أ- إظهار الشعائر السُّنية:

- ‌ب- الطعن في المذهب الإسماعيلي والتشكيك فيه:

- ‌ج- التصدي لغلو الإسماعيلية:

- ‌د - ازدهار الدراسات السُّنية:

- ‌المواجهة والصراع بين الخلافتين العباسية والفاطمية:

- ‌موقف العباسيين من الأطماع الفاطمية:

- ‌اضمحلال الخلافة الفاطمية وسقوطها:

- ‌موقف المصريين من سقوط الخلافة الفاطمية:

- ‌المبحث الثالثالخلافة الأموية في الأندلس

- ‌تمهيد:

- ‌أولاً - الأندلس من قبيل الفتح حتى نهاية عصر الولاة:

- ‌ثانياً - الأندلس في عصر الإمارة الأموية:

- ‌محاولات العباسيين استرداد الأندلس من أمراء بني أمية:

- ‌1 - المحاولة الأولى: ثورة العلاء بن المغيث على عبد الرحمن الداخل سنة 147هـ/764 م:

- ‌2 - المحاولة الثانية: مؤامرة مشتركة من أربعة أطراف بالاتفاق مع المهدي سنة 161 هـ/778 م:

- ‌دور العلماء في الأندلس في التمهيد لإعلان الخلافة:

- ‌ثالثاً - الأندلس في عصر الخلافة الأموية:

- ‌مستند فقهي لشرعية إعلان الخلافة في الأندلس:

- ‌دور العلماء في بقاء الخلافة الأموية في الأندلس:

- ‌علاقة الأمويين في الأندلس بالفاطميين:

- ‌1 - ثورة معلم الصبيان (شقنا) في عهد الداخل:

- ‌2 - ثورة الحسين بن يحيى والي سرقسطة:

- ‌محاولة أخرى:

- ‌رد فعل الأمويين في الأندلس على الدعوة الفاطمية:

- ‌الصراع المباشر بين الأمويين والفاطميين في المغرب:

- ‌ما نستنتجه من هذا الفصل:

- ‌الباب الرابع: التعدد والوحدة في المستقبل

- ‌تمهيد:

- ‌الفصل الأول: منظمة المؤتمر الإسلامي

- ‌ تعريف منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌مراحل إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌جذور منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌هيئات منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌الأمانة العامة

- ‌ مؤتمر الملوك والرؤساء:

- ‌ الأجهزة المتفرعة عن منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌ مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب:

- ‌ مركز البحوث والتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية:

- ‌ الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا:

- ‌ المركز الإسلامي لتنمية التجارة:

- ‌ مجمع الفقه الإسلامي:

- ‌ صندوق التضامن الإسلامي

- ‌ الجامعة الإسلامية في النيجر

- ‌قضية العضوية في منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌منظمة المؤتمر الإسلامي والتجارة البينية:

- ‌مظاهر اهتمام منظمة المؤتمر الإسلامي بالتجارة:

- ‌من إنجازات المنظمة:

- ‌ محكمة العدل الإسلامية

- ‌تشكيل المحكمة:

- ‌اختصاص المحكمة:

- ‌النقد الذي وجه لمحكمة العدل الإسلامية:

- ‌ مشكلات الأقليات المسلمة:

- ‌ المنظمة ومسلمو بلغاريا:

- ‌ المنظمة ومسلمو تراقيا:

- ‌ مشكلة مسلمي الفلبين:

- ‌مقر منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌تقييم عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌أولاً: المجال السياسي:

- ‌ثانياً: مجال حماية الأقليات:

- ‌ثالثاً: الفرق بين منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسسة الخلافة

- ‌الفصل الثاني: جامعة الدول العربية

- ‌ظهور فكرة الجامعة العربية:

- ‌المشاورات التمهيدية لجامعة الدول العربية:

- ‌الأساس غير الوحدوي لبروتوكول وميثاق جامعة الدول العربية:

- ‌أجهزة جامعة الدول العربية:

- ‌1 - مجلس الجامعة:

- ‌2 - أمانة الجامعة:

- ‌3 - المنظمات العربية المتخصصة:

- ‌نماذج من أنشطة الجامعة العربية:

- ‌1 - اتفاقية الدفاع العربي المشترك:

- ‌الأجهزة المتعلقة بالأمن العربي:

- ‌التقييم:

- ‌2 - المجلس الاقتصادي:

- ‌3 - السوق العربية المشتركة:

- ‌تقييم عام لجامعة الدول العربية:

- ‌ الأسباب المتعلقة بالميثاق:

- ‌ أسباب تتعلق بالدول العربية:

- ‌ المتغيرات العالمية:

- ‌الفصل الثالث: رابطة العالم الإسلامي

- ‌مقدمة:

- ‌تعريف رابطة العالم الإسلامي:

- ‌تأسيس رابطة العالم الإسلامي:

- ‌ميثاق رابطة العالم الإسلامي:

- ‌الهيكل التنظيمي لرابطة العالم الإسلامي:

- ‌1 - المؤتمر الإسلامي العام:

- ‌2 - المجلس التأسيسي:

- ‌3 - الأمانة العامة:

- ‌هيئات الرابطة:

- ‌1 - المجمع الفقهي الإسلامي:

- ‌2 - الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل:

- ‌الأهداف:

- ‌ بعض إنجازات رابطة العالم الإسلامي في المجال الاقتصادي:

- ‌1 - المشاركة في المؤتمرات الاقتصادية الدولية:

- ‌2 - الدعوة لتطبيق قواعد الاقتصاد الإسلامي:

- ‌3 - العلاقة مع المؤسسات الاقتصادية والإسلامية:

- ‌4 - الإسهام في الاقتصاد عن طريق المجمع الفقهي:

- ‌5 - محاولة إنشاء السوق الإسلامية المشتركة:

- ‌6 - التأكيد على المشروعات المشتركة:

- ‌7 - دعم برامج التنمية الريفية والاجتماعية والاقتصادية:

- ‌تقييم عام لرابطة العالم الإسلامي:

- ‌سبل تحقيق الوحدة (الواقع والتوصيات):

- ‌1 - واقع الوحدة:

- ‌ واقع الوحدة الاجتماعية:

- ‌ واقع الوحدة الاقتصادية:

- ‌ واقع الوحدة السياسية:

- ‌ واقع الوحدة العسكرية:

- ‌2 - التوصيات:

- ‌1 - من الناحية الاقتصادية:

- ‌2 - من الناحية الاجتماعية:

- ‌3 - من الناحية السياسية:

- ‌4 - من الناحية العسكرية:

- ‌خاتمة

- ‌ملحق رقم (1)قائمة بأسماء أمراء الأندلس وخلفائها مع سنوات حكم كل منهمفي عهدَي الإمارة والخلافة

- ‌ملحق رقم (2)نص الوثيقة التي أعلن الناصر نفسه خليفة فيها سنة 316 ه

- ‌وثائق هامة

- ‌وثيقة أخرى

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌تعريف الإمام شرعا:

‌المبحث الثالث:‌

‌ تعريف الإمام لغة

وشرعاً

تعريف الإمام لغة:

الإمام مفرد أئمة، وهو من يُقتدى به، من رئيس أو غيره، سواء أكان الاقتداء في الخير أو في الشر، ولهذا أطلق الله على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنهم أئمة من حيث يجب على الخلق اتِّباعهم. قال عز وجل:{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} الأنبياء/73. وفي الاقتداء بالشر قال عز وجل: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} التوبة/12. وقال عز وجل: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} القصص/41 (1) وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعل الإمام لِيُؤتمَّ به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» (2).

قال الدكتور محمد عمارة: «إنَّ القرآن عندما استخدم مصطلح (الإمام) فإنَّه قد خصَّ به - في الغالب - الإمامة، والتقدم في الدين، فالله عز وجل قال لإبراهيم: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} البقرة/124. أي نبيَّاً، وفي قوله عز وجل: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} الفرقان/74. أي مُقَدَّمين يقتدون بنا في أمر الدين» (3).

‌تعريف الإمام شرعاً:

هو كل شخص صار قدوة في فن من فنون العلم، ولهذا عرَّفه الرازي بأنه: كلُّ شخص يُقتدى به في الدين، غير أنه إذا أُطلق لا ينصرف إلا إلى صاحب الإمامة الكبرى، ولا يطلق على الباقي إلا بالإضافة (4).

(1) انظر في مادة (أمم) كلاً من: معجم متن اللغة لأحمد رضا: 1/ 205 - 206. لسان العرب لابن منظور: 12/ 24 - 25. المحيط لابن عباد: 10/ 460. الصحاح للجوهري: 1/ 46. وانظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص 750. والموسوعة الفقهية: 6/ 216. الأربعين للرازي: 2/ 265.

(2)

صحيح البخاري: 1/ 149 كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، رقم (371) عن أنس بن مالك. صحيح مسلم: 1/ 308 كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام رقم (411) عن أنس بن مالك. سنن النسائي: 2/ 96 كتاب الإمامة، باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً رقم (830) عن أنس. سنن أبي داود: 1/ 164 كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود رقم (603) عن أبي هريرة. وغيرهم.

(3)

موسوعة الحضارة العربية الإسلامية: 2/ 301 أو انظر في الموسوعة نفسها: نظريةَ الخلافة للدكتور

عمارة: ص 11. وانظر تفسير البيضاوي: 1/ 396.

(4)

تفسير الرازي: 4/ 44. حاشية ابن عابدين: 1/ 547. وانظر الموسوعة الفقهية: 6/ 215 - 216. الفصل في الملل لابن حزم: 4/ 74. وانظر ترجمة الرازي في فهرس التراجم رقم (60).

ص: 22

فالإمام شرعاً: من له الولاية على الأمة والتصرف في أمورها على وجه لا يكون فوق يده يد، احترازاً عن القاضي والمتولي فإنَّهما يتصرفان في أمر الأمة ولكن يد الإمام فوق أيديهما (1).

وهو عند الشِّيعة كما يذكر الحلي: «الإنسان الذي له الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا بالأصالة في دار التكليف» (2). ونقض تعريفهم بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو الذي له الرياسة أصالة، وأما الإمام فله الرياسة بالنيابة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ولهم تعريف غير معتمد شبيه بتعريف أهل السنة وهو: «خلافة شخص من الأشخاص للرسول صلى الله عليه وآله في إقامة قوانين الشرع وحفظ حوزة الملة على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة» (3).

وقد أطلقوا على سيدنا علي رضي الله عنه: الإمام، لأنه - حسب رأيهم - صاحب الحق الشرعي فلمَّا تولى السلطة لقَّبوه بالخليفة أو أمير المؤمنين، وقد فعل ذلك شيعة بني العباس أيضاً (4).

والإمام عند الشِّيعة لا يختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حيث إنه لا يرى الملَك في المنام ولا يعاينه في اليقظة وله كل سلطات النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص 750.

(2)

الألفين للحلي: ص 22. المسلك في أصول الدين للحلي: ص 187. رسائل المرتضى: 2/ 264. الرسائل العشر للطوسي/رسالة في الاعتقادات: ص 103 ولم يذكر قيد (الأصالة). النكت الاعتقادية للشيخ المفيد: 39.

(3)

الألفين للحلي: ص 22.

(4)

انظر مقدمة ابن خلدون: ص 227. المقالات والفرق للقمي: ص 17.

ص: 23

المبحث الرابع: تعريف الإمامة لغةً وشرعاً

تعريف الإمامة لغة:

الإمامة: التقدم. مصدر أمَّ القوم وأمَّ بهم إذا تقدمهم، وصار إماماً لهم (1). والإمامة كبرى وصغرى، وتطلق الإمامة الكبرى على منصب الخلافة، بينما تطلق الإمامة الصغرى على الصلاة بالناس، وإنما وُصف الخليفة والذين يُصلُّون بالناس بالإمامة، لأنَّهم رُتِّبوا في المحل الذي يجب فيه على الناس اتباعهم، وقَبول قولهم، فمن دخل في صلاة الإمام لزمه الإتمام به واتباعه، ومن بايع الخليفة، لزمته طاعته ووجب عليه اتباعه.

تعريف الإمامة شرعاً:

لا يبعد المعنى الاصطلاحي للإمامة عن المعنى اللغوي، بإطلاقه الشامل للمقتدى بهم عموماً، في مجالي الخير والشر، طوعاً أو كرهاً. فهي:«صفة حُكْمية، توجب لموصوفها تقديمه على غيره معنى، ومتابعة غيره له حِسَّاً. وتنقسم أربعة أقسام: 1 - إمامة وحي وهي النبوة 2 - وإمامة وراثة كالعلم 3 - وإمامة عبادة وهي الصلاة 4 - وإمامة مصلحة وهي الخلافة العظمى لمصلحة جميع الأمة، وحيث أطلقت في لسان أهل الكلام انصرفت إلى المعنى الأخير عرفاً، وهي - بهذا المعنى -: رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم» (2).

أو هي كما قال ابن الهمام: استحقاق تصرف عام على المسلمين (3).

وعرَّفها الجويني بأنها: «رياسة تامَّة وزعامة عامَّة تتعلق بالخاصَّة والعامة

(1) انظر في مادة (أمم) كلاً من: معجم متن اللغة لأحمد رضا: 1/ 205. لسان العرب لابن منظور: 12/ 24. المحيط لابن عباد: 10/ 460. محيط المحيط للبستاني: ص 16. الصحاح للجوهري: 1/ 46. وانظر الفواكه الدواني للنفراوي: 1/ 205. تفسير الرازي: 4/ 44. الموسوعة الفقهية: 6/ 215. الفكر السياسي عند الماوردي لبسيوني: ص 89. حاشية العدوي على كفاية الطالب: 1/ 323.

(2)

الفواكه الدواني للنفراوي: 1/ 106. حاشية العدوي على كفاية الطالب: 1/ 323. منار الهدى لعلي البحراني: ص 19. وانظر الموسوعة الفقهية: 1/ 76 (أئمة).

(3)

المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 302. حاشية ابن عابدين: 1/ 548. البحر الرائق لابن نجيم: 6/ 299. وانظر ترجمة ابن الهمام في فهرس التراجم رقم (102).

ص: 24

في مهمات الدين والدنيا» (1).

وانتقد الآمدي (2) والجرجاني والإيجي (3) هذا التعريف لدخول النبوَّة فيه، وعرَّفوا الإمامةَ بأنها:«خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين، وحفظ حوزة الملة، بحيث يجب اتِّباعه على كافة الأمة» . بإضافة قيد الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لإخراج النبوَّة (4).

وقد ردَّ الكمال ابنُ أبي شريف على مَنْ اعترض على تعريف ابن الهمام - ومثله الجويني- للإمامة قائلاً: «فإن قيل: التعريف صادق بالنبوة (5) لأن النبي يملك هذا التصرف العام. قلنا: استحقاق النبي صلى الله عليه وسلم هذا التصرف العام، إمامةٌ مترتبة على النبَّوة، فهي داخلة في التعريف، دون ما ترتبت عليه أعني النبَّوة» (6).

وبالمجمل فإن كلام سائر علماء العقائد والفقهاء من جميع مذاهب أهل السُّنَّة لا يخرج عن هذا المعنى، إلا أنَّ الرازي زاد قيداً في التعريف فقال: هي رئاسة عامة في الدين والدنيا لشخص من الأشخاص، وقال: هو احتراز عن كل الأمة إذا عَزلوا الإمامَ لفسقه. قال التفتازاني في شرح المقاصد بعد ذكر هذا القيد: «وكأنه أراد بكل الأُمة أهل الحل والعقد» (7).

وعند الإمامية: «رئاسة عامة دينية مشتملة على ترغيب عموم الناس في

(1) غياث الأمم للجويني: ص 27. وقد ذكر هذا التعريفَ والانتقادَ الموجه له الرمليُّ في حاشيته على أسنى المطالب لزكريا الأنصاري: 4/ 108. وانظر الفكر السياسي عند الماوردي لبسيوني: ص 88. وانظر ترجمة الجويني في فهرس التراجم رقم (46).

(2)

انظر ترجمة الآمدي في فهرس التراجم رقم (31).

(3)

انظر ترجمة الجرجاني في فهرس التراجم رقم (41)، وترجمة الإيجي في رقم (33).

(4)

الإمامة للآمدي: ص 69. المواقف للإيجي: 3/ 574. شرح المواقف للجرجاني: 8/ 345. المسايرة ومعه المسامرة: ص 302. وهو التعريف المعتمد عند الرملي في حاشيته على أسنى المطالب لزكريا الأنصاري: 4/ 108.

(5)

أي تدخل النبوة فيه ويشملها التعريف.

(6)

المسايرة ومعه المسامرة رسالة دبلوم لحسن عبيد: ص 302.

(7)

شرح المقاصد للتفتازاني: 5/ 234. حاشية الفناري على شرح المواقف: 8/ 345. وهذا الاحتراز وتفسيرُه يشير إلى عدم جواز تعدد الخلفاء، أو عدم جواز القيادة المشتركة لمجلسٍ ما، ولابد أن يكون الخليفة واحداً.

ص: 25

حفظ مصالحهم الدينية والدنياوية، وزجرهم عما يضرهم بحسبها» (1).

وعند الزيدية: «الإِمَامَةُ رِيَاسَةٌ عَامَّةٌ لِشَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَيْسَ فَوْقَهَا يَدٌ» (2).

والإمامة بتعبيرٍ معاصرٍ: هي الحكومة الإسلامية الشرعية، أو هي الحكومة التي تكون الشريعةُ الإسلامية قانونَها (3).

وإذا كانت الإمامة الكبرى والخلافة شيئاً واحداً - عند أهل السُّنَّة والجماعة -فإن للإمامة مرادفات غير الخلافة، كإمارة المؤمنين، والسلطة، والحكم (4).

وليست الإمامة مرادفة للخلافة عند الشِّيعة بل هي أعلى درجات الخلافة (5). وعرَّفها الإمام علي بن موسى الرضا - من الشِّيعة - بأنها: منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء (6).

(1) قواعد العقائد للطوسي: ص 108. وانظر ترجمة الإمامية في فهرس الفرق: رقم (4).

(2)

البحر الزَّخَّار لابن المرتضى: 5/ 374. وانظر ترجمة الزيدية في فهرس الفرق: رقم (12).

(3)

الفكر السياسي عند الماوردي لبسيوني: ص 93.

(4)

محيط المحيط للبستاني: ص 16. وانظر الموسوعة الفقهية: 6/ 216 - 217. والخلافة لرشيد رضا: ص 17. ومعالم الخلافة للدكتور الخالدي: ص 21. وانظر في تعريف السلطة: الرائد لجبران مسعود: 1/ 833. ولم يَرِد لفظ (السلطة) بلسان الشرع مراداً به لقباً إسلامياً، بل بمعناه اللغوي ولم يطلق على منصب إلا بعد استيلاء الأعاجم على السلطة في فترة ضعف الخلافة العباسية.

(5)

المقالات والفرق للقمي: ص 17. أزمة الخلافة والإمامة لأسعد وحيد قاسم: ص 25. وانظر: موقع (شبكة الشِّيعة العالمية) على الإنترنت.

(6)

الهداية للشيخ الصدوق: ص 26. الكافي للكليني: 1/ 200 ضمن ح (1). كمال الدين للشيخ الصدوق: ص 675 - 677 حديث رقم (31).

ص: 26