المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وطلحة بن عبيد الله (1) والزبير بن العوام رضي الله - تعدد الخلفاء ووحدة الأمة فقها وتاريخا ومستقبلا

[محمد خلدون مالكي]

فهرس الكتاب

- ‌الإهداء

- ‌خطبة الكتاب

- ‌خطة البحث:

- ‌منهج البحث:

- ‌صعوبات البحث:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌الباب الأولتعاريف ومقدمات فقهية لا بد منها

- ‌الفصل الأولالتعاريف

- ‌المبحث الأول:‌‌ تعريف الخليفة لغةًوشرعاً

- ‌ تعريف الخليفة لغةً

- ‌تعريف الخليفة شرعاً:

- ‌هل يشترط فيمن يخلف شخصاً آخر أن يستخلَفه الأولُ حتى يطلق عليه اسم خليفة أو لا

- ‌المعنى العام لكلمة خليفة (ما نفهمه من كلمة خليفة):

- ‌المبحث الثاني:‌‌ تعريف الخلافة لغةوشرعاً

- ‌ تعريف الخلافة لغة

- ‌تعريف الخلافة شرعاً:

- ‌المبحث الثالث:‌‌ تعريف الإمام لغةوشرعاً

- ‌ تعريف الإمام لغة

- ‌تعريف الإمام شرعاً:

- ‌الفصل الثانيمقدمات فقهية لا بد منها

- ‌المبحث الأول: حكم إقامة الخلافة ودليله

- ‌1 - من قال بوجوب إقامتها:

- ‌من الذي يجب عليه إقامة الخلافة وما مصدر هذا الوجوب:

- ‌أدلة وجوب نصب الإمام:

- ‌2 - من قال بعدم وجوب إقامة الخلافة:

- ‌دليل من لم يقل بوجوب الخلافة:

- ‌دليل اللُّطف على وجوب الإمامة عند الشِّيعة:

- ‌ اللُّطف عند أهل السُّنَّة

- ‌دليل الشِّيعة على مسألة اللُّطف:

- ‌المبحث الثانيهل الخلافة من مباحث علم الكلام أو من فروع الفقه

- ‌1 - الاتجاه الأول: من اعتبر الإمامة من فروع الفقه:

- ‌2 - الاتجاه الثاني: من اعتبر الإمامة من مباحث علم الكلام:

- ‌3 - الاتجاه الثالث: من اعتبر الإمامة ومباحثها أمراً دنيوياً لا علاقة له بالدين:

- ‌المبحث الثالث: عمن تكون الخلافة

- ‌الرأي الأول: القائل إنَّ الخلافة عن الله تعالى

- ‌ الرأي الثاني: القائل بأنَّ الخلافة إنَّما هي خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ الرأي الثالث: القائل إن الخلافة هي عن الله ورسوله معاً:

- ‌ الرأي الرابع: القائل إنَّ الخلافة هي خلافة عن الأمة:

- ‌مناقشة هذا الرأي:

- ‌ الرأي الخامس: القائل إنَّ الخلافة هي خلافة عن الخليفة السَّابق

- ‌ الرأي السادس: فهو في الخلافة العامة لكل البشر

- ‌الباب الثانيتعدد الخلفاء من المنظور الفقهي

- ‌الفصل الأول: التمهيد

- ‌المبحث الأول: معنى الخلافة الكاملة والخلافة الناقصة

- ‌المبحث الثاني:دلالة حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»

- ‌المبحث الثالث: الأحداث التي اعتمد عليها الفقهاء في مسألة التعدد:

- ‌أولاً: ما قبل خلافة سيدنا علي رضي الله عنه

- ‌1 - طريقة انتخاب عثمان رضي الله عنه للخلافة:

- ‌2 - الأحداث في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه

- ‌الانتقاد الأول:

- ‌الانتقاد الثاني:

- ‌ثانياً: الأحداث في خلافة سيدنا علي رضي الله عنه

- ‌تفاصيل الفتنة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما:

- ‌أهداف سيدنا علي رضي الله عنه من حروبه في خلافته:

- ‌ثالثاً: الخلاف بين الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم

- ‌من بدأ بعرض الصلح:

- ‌شروط الصلح:

- ‌ما يستخلص من مجمل الأحداث في عهد الحسن بن علي رضي الله عنهما:

- ‌الفصل الثانيالشروط والواجبات ونظرية الضرورة

- ‌المبحث الأول: الشروط الواجب توفرها في الخليفة

- ‌ الشروط المتفق عليها

- ‌1 - الإسلام:

- ‌2 - العقل:

- ‌ الشروط المختلف فيها ولا قيمة للخلاف فيها

- ‌1 - الحرية:

- ‌2 - الذكورة:

- ‌3 - البلوغ:

- ‌4 - أن يكون سليم الحواس والأعضاء إلى درجة ما:

- ‌5 - عدم اشتراط أن يكون الإمام هاشمياً:

- ‌6 - عدم اشتراط العصمة:

- ‌7 - عدم اشتراط النصِّ على الإمام:

- ‌8 - عدم اشتراط أن يكون من نسل الحسن والحسين (علوياً):

- ‌9 - عدم اشتراط أن يكون صاحب كرامات:

- ‌10 - عدم اشتراط (الدعوة) أن يخرج داعياً إلى نفسه:

- ‌ الشروط المختلف فيها بناء على الدليل

- ‌1 - النسب القرشي:

- ‌أدلة من قال باشتراط القرشية:

- ‌أدلة من قال بعدم اشتراط القرشية:

- ‌2 - الاجتهاد:

- ‌3 - العدالة:

- ‌4 - أفضل أهل زمانه:

- ‌5 - الكفاءة:

- ‌6 - أن يكون مطاع الأمر نافذ الحكم في محل ولايته:

- ‌المبحث الثاني: واجبات الخليفة أو الأحكام المنوطة به

- ‌المبحث الثالث:نظريَّة الضرورة وبعض تطبيقاتها السياسية

- ‌تعريف الضرورة لغة واصطلاحاً:

- ‌مستند نظرية الضرورة من القرآن:

- ‌مستند النظرية من الحديث:

- ‌نظرية الضرورة في علم الأصول:

- ‌الضرورة في القواعد الفقهية:

- ‌المحرمات التي تبيحها الضرورة:

- ‌وللضرورة السياسية أمثلة منها:

- ‌من له حق تقدير الضرورة:

- ‌أحكام الضرورة:

- ‌الفصل الثالثحكم تعدد الخلفاء

- ‌المبحث الأول: من لم يجوز تعدد الخلفاء أو أجازه بشروط

- ‌أولاً: حكم تعدد الخلفاء بالنظر إلى المكان:

- ‌القسم الأول: حكم تعدد الخلفاء في البلد الواحد:

- ‌القسم الثاني: حكم تعدد الخلفاء في البلدان القريبة:

- ‌القسم الثالث: حكم تعدد الخلفاء في البلدان البعيدة:

- ‌ثانياً: حكم تعدد الخلفاء بالنظر إلى الزمان:

- ‌القسم الأول: حكم مبايعة خليفتين معاً بنفس الوقت:

- ‌القسم الثاني: حكم مبايعة خليفتين على التعاقب:

- ‌1 - الحالة الأولى: تعدد الخلفاء عند معرفة الخليفة الأول:

- ‌عقوبة من يطلب الخلافة مع وجود خليفة:

- ‌2 - الحالة الثانية: تعدد الخلفاء عند جهل تاريخ مبايعة كل منهما:

- ‌معيار الاختيار بين من يصلح للخلافة عند وجود أكثر من واحد:

- ‌المبحث الثاني: من أجاز تعدد الخلفاء مطلقاً

- ‌المبحث الثالث: الأدلة

- ‌أولاً: أدلة من لم يجوز التعدد:

- ‌ثانياً: أدلة من أجاز التعدد:

- ‌الترجيح:

- ‌الباب الثالثتعدد الخلفاء في التاريخ الإسلاميوالتكييف الفقهي لذلك

- ‌الفصل الأولالخلاف بين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه والأمويين

- ‌1 - عبد الله بن الزبير ويزيد بن معاوية

- ‌تحليل الأحداث:

- ‌حكم خلافة يزيد بن معاوية:

- ‌2 - عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم

- ‌حكم خلافة مروان بن الحكم:

- ‌3 - عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان

- ‌المواجهة الأولى:

- ‌المواجهة الثانية:

- ‌المواجهة الثالثة والأخيرة مع ابن الزبير:

- ‌حكم خلافة عبد الملك بن مروان:

- ‌أسباب فشل ابن الزبير وعودة الخلافة للأمويين:

- ‌بعض من اعتزل الفتنة:

- ‌الفصل الثانيالخلافة العباسية والخلافة الفاطمية والخلافة الأموية في الأندلس

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأول: الخلافة العباسية

- ‌نظرة عامة للخلافة العباسية:

- ‌سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية:

- ‌سياسة العباسيين في قمع الأمويين واستئصال شأفتهم:

- ‌الفقهاء والخلافة العباسية:

- ‌سياسة العباسيين تجاه العلويين:

- ‌ثورة الحسين بن علي بالمدينة وموقعة فخ سنة 169 ه

- ‌المبحث الثانيالخلافة الفاطمية في المغرب ومصر

- ‌مدخل:

- ‌بدايات الدولة الفاطمية:

- ‌المقاومة السُّنية للنفوذ الفاطمي والمدِّ الشيعي في المغرب:

- ‌التوجه الشرقي للخلافة الفاطمية والتفكير في فتح مصر:

- ‌الفاطميون في طريقهم إلى فتح مصر:

- ‌الخليفة المعز لدين الله وتحقيق هدف الفاطميين في فتح مصر:

- ‌أسباب نجاح الفاطميين في فتح مصر:

- ‌السياسة المذهبية للفاطميين ومحاولة تحويل مصر إلى المذهب الإسماعيلي:

- ‌استجابة بعض المصريين للمذهب الإسماعيلي:

- ‌المقاومة السُّنية للمدِّ الشيعي في مصر:

- ‌أ- إظهار الشعائر السُّنية:

- ‌ب- الطعن في المذهب الإسماعيلي والتشكيك فيه:

- ‌ج- التصدي لغلو الإسماعيلية:

- ‌د - ازدهار الدراسات السُّنية:

- ‌المواجهة والصراع بين الخلافتين العباسية والفاطمية:

- ‌موقف العباسيين من الأطماع الفاطمية:

- ‌اضمحلال الخلافة الفاطمية وسقوطها:

- ‌موقف المصريين من سقوط الخلافة الفاطمية:

- ‌المبحث الثالثالخلافة الأموية في الأندلس

- ‌تمهيد:

- ‌أولاً - الأندلس من قبيل الفتح حتى نهاية عصر الولاة:

- ‌ثانياً - الأندلس في عصر الإمارة الأموية:

- ‌محاولات العباسيين استرداد الأندلس من أمراء بني أمية:

- ‌1 - المحاولة الأولى: ثورة العلاء بن المغيث على عبد الرحمن الداخل سنة 147هـ/764 م:

- ‌2 - المحاولة الثانية: مؤامرة مشتركة من أربعة أطراف بالاتفاق مع المهدي سنة 161 هـ/778 م:

- ‌دور العلماء في الأندلس في التمهيد لإعلان الخلافة:

- ‌ثالثاً - الأندلس في عصر الخلافة الأموية:

- ‌مستند فقهي لشرعية إعلان الخلافة في الأندلس:

- ‌دور العلماء في بقاء الخلافة الأموية في الأندلس:

- ‌علاقة الأمويين في الأندلس بالفاطميين:

- ‌1 - ثورة معلم الصبيان (شقنا) في عهد الداخل:

- ‌2 - ثورة الحسين بن يحيى والي سرقسطة:

- ‌محاولة أخرى:

- ‌رد فعل الأمويين في الأندلس على الدعوة الفاطمية:

- ‌الصراع المباشر بين الأمويين والفاطميين في المغرب:

- ‌ما نستنتجه من هذا الفصل:

- ‌الباب الرابع: التعدد والوحدة في المستقبل

- ‌تمهيد:

- ‌الفصل الأول: منظمة المؤتمر الإسلامي

- ‌ تعريف منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌مراحل إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌جذور منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌هيئات منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌الأمانة العامة

- ‌ مؤتمر الملوك والرؤساء:

- ‌ الأجهزة المتفرعة عن منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌ مركز البحوث الإحصائية والاقتصادية والاجتماعية والتدريب:

- ‌ مركز البحوث والتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية:

- ‌ الجامعة الإسلامية للتكنولوجيا:

- ‌ المركز الإسلامي لتنمية التجارة:

- ‌ مجمع الفقه الإسلامي:

- ‌ صندوق التضامن الإسلامي

- ‌ الجامعة الإسلامية في النيجر

- ‌قضية العضوية في منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌منظمة المؤتمر الإسلامي والتجارة البينية:

- ‌مظاهر اهتمام منظمة المؤتمر الإسلامي بالتجارة:

- ‌من إنجازات المنظمة:

- ‌ محكمة العدل الإسلامية

- ‌تشكيل المحكمة:

- ‌اختصاص المحكمة:

- ‌النقد الذي وجه لمحكمة العدل الإسلامية:

- ‌ مشكلات الأقليات المسلمة:

- ‌ المنظمة ومسلمو بلغاريا:

- ‌ المنظمة ومسلمو تراقيا:

- ‌ مشكلة مسلمي الفلبين:

- ‌مقر منظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌تقييم عام لمنظمة المؤتمر الإسلامي:

- ‌أولاً: المجال السياسي:

- ‌ثانياً: مجال حماية الأقليات:

- ‌ثالثاً: الفرق بين منظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسسة الخلافة

- ‌الفصل الثاني: جامعة الدول العربية

- ‌ظهور فكرة الجامعة العربية:

- ‌المشاورات التمهيدية لجامعة الدول العربية:

- ‌الأساس غير الوحدوي لبروتوكول وميثاق جامعة الدول العربية:

- ‌أجهزة جامعة الدول العربية:

- ‌1 - مجلس الجامعة:

- ‌2 - أمانة الجامعة:

- ‌3 - المنظمات العربية المتخصصة:

- ‌نماذج من أنشطة الجامعة العربية:

- ‌1 - اتفاقية الدفاع العربي المشترك:

- ‌الأجهزة المتعلقة بالأمن العربي:

- ‌التقييم:

- ‌2 - المجلس الاقتصادي:

- ‌3 - السوق العربية المشتركة:

- ‌تقييم عام لجامعة الدول العربية:

- ‌ الأسباب المتعلقة بالميثاق:

- ‌ أسباب تتعلق بالدول العربية:

- ‌ المتغيرات العالمية:

- ‌الفصل الثالث: رابطة العالم الإسلامي

- ‌مقدمة:

- ‌تعريف رابطة العالم الإسلامي:

- ‌تأسيس رابطة العالم الإسلامي:

- ‌ميثاق رابطة العالم الإسلامي:

- ‌الهيكل التنظيمي لرابطة العالم الإسلامي:

- ‌1 - المؤتمر الإسلامي العام:

- ‌2 - المجلس التأسيسي:

- ‌3 - الأمانة العامة:

- ‌هيئات الرابطة:

- ‌1 - المجمع الفقهي الإسلامي:

- ‌2 - الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل:

- ‌الأهداف:

- ‌ بعض إنجازات رابطة العالم الإسلامي في المجال الاقتصادي:

- ‌1 - المشاركة في المؤتمرات الاقتصادية الدولية:

- ‌2 - الدعوة لتطبيق قواعد الاقتصاد الإسلامي:

- ‌3 - العلاقة مع المؤسسات الاقتصادية والإسلامية:

- ‌4 - الإسهام في الاقتصاد عن طريق المجمع الفقهي:

- ‌5 - محاولة إنشاء السوق الإسلامية المشتركة:

- ‌6 - التأكيد على المشروعات المشتركة:

- ‌7 - دعم برامج التنمية الريفية والاجتماعية والاقتصادية:

- ‌تقييم عام لرابطة العالم الإسلامي:

- ‌سبل تحقيق الوحدة (الواقع والتوصيات):

- ‌1 - واقع الوحدة:

- ‌ واقع الوحدة الاجتماعية:

- ‌ واقع الوحدة الاقتصادية:

- ‌ واقع الوحدة السياسية:

- ‌ واقع الوحدة العسكرية:

- ‌2 - التوصيات:

- ‌1 - من الناحية الاقتصادية:

- ‌2 - من الناحية الاجتماعية:

- ‌3 - من الناحية السياسية:

- ‌4 - من الناحية العسكرية:

- ‌خاتمة

- ‌ملحق رقم (1)قائمة بأسماء أمراء الأندلس وخلفائها مع سنوات حكم كل منهمفي عهدَي الإمارة والخلافة

- ‌ملحق رقم (2)نص الوثيقة التي أعلن الناصر نفسه خليفة فيها سنة 316 ه

- ‌وثائق هامة

- ‌وثيقة أخرى

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: وطلحة بن عبيد الله (1) والزبير بن العوام رضي الله

وطلحة بن عبيد الله (1) والزبير بن العوام رضي الله عنهم ولكن فَهِمَ عامةُ الناس هذا كمعارضةٍ لعثمان رضي الله عنه، استثمرها رأسَ المنافقين عبد الله بن سبأ (2) مما أوصل الأمور إلى النهاية التي وصلت إليها، والتي لم يكن يريدها أحد من الصحابة.

هذه الأحداث شكَّلت قاعدة لمعاوية للمطالبة بالقصاص من قتلة عثمان، وكانت هذه المطالبة المدخلَ لأولِ تعددٍ للخلفاء في تاريخ الإسلام.

وسأذكر من الانتقادات التي وجهت لعثمان رضي الله عنه اثنين:

‌الانتقاد الأول:

كان أول ما واجه عثمان رضي الله عنه بعد مبايعته (3) ما فعله عبيد الله ابن عمر من قتله الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة، بعد أن حامت الشبهات حولهم في أنهم تآمروا على قتل أبيه، ذلك أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال غداة طُعن عمر: مررتُ على أبي لؤلؤة عشي أمس ومعه جفينة والهرمزان وهم نجيٌّ (4) فلما رهقتُهم (5) ثاروا وسقط منهم خنجر، له رأسان نصابه في وسطه فانظروا بأي شيء قُتل. وكان قد تخللَ أهلَ المسجد وخرج في طلب أبي لؤلؤة رجلٌ من بني تميم،

(1) لقد كان طلحة رضي الله عنه ممن سار بعيداً في نصح عثمان رضي الله عنه حتى إنه شارك في حصار عثمان رضي الله عنه ثم رجع عنه. انظر مسند أحمد: 1/ 535 - 536 رقم (511) قال محقق الكتاب: «حديث صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف» و: 1/ 556 رقم (552) قال محقق الكتاب: «إسناده ضعيف» . والسنة لابن أبي عاصم: ص 585 رقم (1288) واللفظ له: « .. فرأيت عثمان رضي الله عنه أشرف فقال: أفيكم طلحة؟ فسكتوا، فقال: أفيكم طلحة؟ فسكتوا فقال: أفيكم طلحة؟ فقام طلحة بن عبيد الله، فقال عثمان: نشدتك الله يا طلحة هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بمكان كذا وكذا وأنا وأنت معه ليس معه غيري وغيرك فقال: يا طلحة إن لكل نبي رفيقاً من أمته معه في الجنة وإن عثمان بن عفان هذا رفيقي في الجنة؟ قال: فقال طلحة: اللهم نعم.» وانصرف عنه. وسنن النسائي: 6/ 46 كتاب الجهاد، باب فضل من جهز غازياً، رقم (3182)، السنن الكبرى للنسائي: 4/ 95 كتاب الأحباس، باب وقف المساجد رقم (6433) عن الأحنف بن قيس. وانظر تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص 157.

(2)

لقد لعب عبد الله بن سبأ الذي أسلم في عهد عثمان رضي الله عنه دوراً خطيراً جداً في بث الفتنة في الأمصار حتى يمكن عزو بذور الفتنة كلها إليه. انظر تفاصيل كيده في تاريخ الطبري: 2/ 647 وما بعدها. والفتنة ووقعة الجمل للأسدي: ص 48 وما بعدها.

(3)

بويع عثمان بن عفان رضي الله عنه يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين. انظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 27.

(4)

أي متناجين كما في قوله عز وجل: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً} يوسف/80. أَي اعتزلوا مُتَناجين. انظر لسان العرب لابن منظور: 15/ 308 مادة (نجا).

(5)

أصل الرَهق أن يأتي الشيء ويَدنو منه ، يقال: رهَقت القوم أي غشيتُهم ودنوت منهم ; قال الله عز وجل: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوْهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلّةٌ} . انظر: غريب الحديث لابن سلام: 4/ 370. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: 2/ 283، مادة (رهق). لسان العرب لابن منظور: 10/ 129 مادة (رهق).

ص: 91

فرجع إليهم التميمي (1) وقد كان ألظَّ (2) بأبي لؤلؤة مُنصرَفَه عن عمر رضي الله عنه حتى أخذه فقتله، وجاء بالخنجر الذي وصفه عبد الرحمن بن أبي بكر، فسمع بذلك عبيد الله بن عمر فأمسك حتى مات عمر، ثم اشتمل على السيف فأتى الهرمزان فقتله فلما عضَّه السيف قال: لا إله إلا الله. ثم مضى عبيد الله حتى أتى جفينة وكان نصرانياً من أهل الحيرة ظئراً لسعد بن مالك أقدمه إلى المدينة للصلح الذي بينه وبينهم وليُعلِّم بالمدينة الكتابة، فلما علاه بالسيف صلَّب بين عينيه. وبلغ ذلك صهيباً فبعث إليه عمرَو بن العاص (3) فلم يزل به ويقول: السيفَ بأبي وأمي حتى ناوله إياه، وثاوره سعد فأخذ بشعره وأضجعه على الأرض، وأتى به صهيباً فحبسه على الشورى حتى دفعه إلى عثمان يوم استخلف فأقاده (4).

إنَّ قولَ الهرمزان (لا إله إلا الله) عند موته أثار الفتنة، وخاصَّة أنَّ الصحابة كانوا قد فهموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الإنسان لا يملك لسانه عند الموت بل الله هو الذي يُسهِّل له النطق بما عاش عليه حتى يكون ذلك حجة له يوم القيامة، وتصديقاً لهذا فقد صَلًّب جفينة ولم يقل كلمة التوحيد كالهرمزان لأنه كان نصرانياً، ثمَّ إنَّ الهرمزان كان قد شهد له بحسن إسلامه الكثيرون (5).

وقد عالج عثمان رضي الله عنه هذه القضية بعد مبايعته مباشرة، فجلس في جانب المسجد

(1) هو خطاب التميمي اليربوعي كما في نيل الأوطار للشوكاني: 6/ 161 وعزاه إلى ذيل الاستيعاب لابن فتحون.

(2)

ألظَّ فلان بفلان إذا لزمه ولم يفارقه. انظر: لسان العرب لابن منظور: 7/ 459 مادة (لظظ). غريب الحديث لابن سلام: 2/ 195. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: 4/ 252.

(3)

انظر ترجمة عمرو بن العاص في فهرس التراجم: رقم (88).

(4)

انظر تاريخ الطبري: 2/ 587. والتمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 38. العواصم من القواصم لابن العربي: ص 76. طبقات ابن سعد: 5/ 15.

(5)

صحيح أن إسلام الهرمزان كان خوفاً من القتل الذي هدده به عمر رضي الله عنه إن لم يسلم، لكن الذي يبدو أنَّ إسلامه قد حسن حتى إن عمر رضي الله عنه كان يستشيره في الفتوح وفي الأمور الإدارية كوضع الديوان ويأخذ برأيه، وهيهات أن يستعين به عمر رضي الله عنه وهو يعلم أنَّه منافق، وهو المعروف بنظرته الثاقبة في الرجال، ثم إن سياق ما جاء في التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 40 يظهر براءة الهرمزان مما حصل فقد ذكر عن سيف بن عمر في كتاب الفتوح بإسناده عن أبي منصور قال: سمعت القماذبان بن الهرمزان يحدث عن قتل أبيه قال: قد كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض فمرَّ فيروز بأبي ومعه خنجر له رأسان فتناوله منه وقال: ما تصنع بهذا في هذه البلاد؟ فقال: آنس به. فرآه رجل فلما أصيب عمر رضي الله عنه قال: قد رأيته - يعني الخنجر - وهو مع الهرمزان دفعه إلى فيروز. فأقبل عبيد الله فقتله.

ص: 92

ودعا بعبيد الله بن عمر، وكان محبوساً في دار سعد بن أبي وقاص بعد أن نزع السيف من يده بعد قتله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة، فقال عثمان لجماعة من المهاجرين والأنصار:«أشيروا عليَّ في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق» . فقال ناس ومنهم علي رضي الله عنه: «أرى أن تقتله» . وقال بعض المهاجرين: «قُتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم!» فقال عمرو بن العاص: «يا أمير المؤمنين إنَّ الله قد أعفاك أن يكون هذا الحدث كان ولك على المسلمين سلطان، إنَّما كان هذا الحدث ولا سلطان لك» . قال عثمان: «أنا وليهم وقد جعلتها دية واحتملتها في مالي» (1).

وكان رجل من الأنصار اسمه زياد بن لبيد البياضي (2) إذا رأى عبيد الله بن عمر قال: (طويل)

ألا يا عبيد الله مالك مهرب

ولا ملجأ من ابن أروى (3) ولا خفر

أصبت دماً واللهِ في غير حله

حراماً وقتل الهرمزان له خطر

على غير شيء غير أن قال قا

ئلٌ أتتهمون الهرمزان على عمر

فقال سفيه والحوادث جمة

نعم اتهمه قد أشار وقد أمر

وكان سلاح العبد في جوف بيته

يقلبها والأمر بالأمر يعتبر

قال فشكا عبيد الله بن عمر إلى عثمان زيادَ بن لبيد وشعره فدعا عثمانُ زيادَ بن لبيد فنهاه، فأنشأ زياد يقول في عثمان:(وافر)

أبا عمرو (4) عبيد الله رهن

فلا تشكك بقتل الهرمزان

فإنك إن غفرت الجرم عنه

وأسباب الخطا فرسا رهان

أتعفو إن عفوت بغير حق

فما لك بالذي تحكي يدان

(1) انظر تاريخ الطبري: 2/ 587. التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 40. التمهيد في الرد على الملحدة للباقلاني: ص 224. المحلى لابن حزم: 11/ 115.

(2)

جاء في التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 41 أن قائل ذلك هو النضر بن الحارث السهمي وفيه: {ألا يا عبيد الله مالك ملجأ

ولا مهرب إلا ابن أروى ولا خفر}. ولعله أفضل لسياق القصة.

(3)

أروى هو اسم أم عثمان. انظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي: ص 19. فتح الباري لابن حجر: 7/ 55.

(4)

كان رضي الله عنه يكنى في الجاهلية أبا عمرو فلما ولد له من رقية بنت رسول الله غلام سمَّاه عبد الله وتكنَّى به فكنَّاه المسلمون أبا عبد الله. انظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان للمالقي ص 19.

ص: 93