المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌من تفسير سورة الفاتحة وسورة البقرة - جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد - جـ ٣

[الروداني، محمد بن سليمان المغربي]

فهرس الكتاب

- ‌غزوة أحد

- ‌من ذكر في مجمع الزوائد من شهداء أحد

- ‌غزوة الرجيع، وغزوة بئر معونة، وغزوة فزارة

- ‌غزوة الخندق وغزوة بنى قريظة

- ‌غزوة ذات الرّقاع وغزوة بنى المصطلق وغزوة أنمار

- ‌غزوة الحديبية

- ‌غزوة ذي قرد وغزوة خيبر وعمرة القضاء

- ‌غزوة مؤتة من أرض الشام، وبعث أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة

- ‌غزوة الفتح

- ‌غزوة حنين

- ‌غزوة أوطاس، وغزوة الطائف

- ‌بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، وسرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال إنها سرية الأنصار

- ‌بعثُُ أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وبعث علي وخالد إلى اليمن وهما قبل حجة الوداع

- ‌غزوة ذي الخلصة وغزوة ذات السلاسل وغزوة تبوك

- ‌سرية بني الملوح وسرية زغبة السحيمي وغيرها

- ‌قتال أهل الردة

- ‌كتاب التفسير

- ‌فضل القرآن وفضل سور وآيات مخصوصة

- ‌من تفسير سورة الفاتحة وسورة البقرة

- ‌سورة آلِ عمران

- ‌سورة النِّسَاء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف وسورة الأنفال

- ‌سورة براءة

- ‌سورة يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم

- ‌سورة الحجر والنحل والإسراء

- ‌سورة الكهف ومريم

- ‌سورة طه والأنبياء والحج والمؤمنون

- ‌سورة النّور

- ‌سورةُ الفرقان والشعراء والنمل والقصص والعنكبوت

- ‌سورة الرّوم ولقمان والسجدة والأحزاب

- ‌سورة سبأ وفاطر ويس والصّافات وص والزمر

- ‌سورة المؤمن وحم السجدة والشورى والزخرف والدّخان

- ‌سورة الأحقاف والفتح والحجرات وق والذّاريات

- ‌سورة الطور والنجم والقمر والرحمن والواقعة والحديد

- ‌سورة المجادلة والحشر والممتحنة والصف الجمعة والمنافقون

- ‌سورة التغابن والطلاق والتحريم

- ‌سورة نون ونوح والجن والمزمل والمدثر

- ‌من سورة القيامة إلى آخر القرآن

- ‌الحث على تلاوة القرآن وآداب التلاوة وتحزيب القرآن وغير ذلك

- ‌جواز اختلاف القراءات، وما جاء مفصلاُ، وترتيب القرآن، وتأليفه

- ‌كتاب تعبير الرؤيا

- ‌كتاب الطب وما يقرب منه

- ‌الرُّقى والتمائمُ والعينُ ونحو ذلك

- ‌النجوم والسحر والكهانة

- ‌كتاب القدر وفيه محاجة آدم لموسى وحكم الأطفال وذم القدرية وغير ذلك

- ‌كتاب الآداب والسلام والجواب والمصافحة وتقبيل اليد والقيام للداخل

- ‌الاستئذان

- ‌العطاس والتثاؤب والمجالسة وآداب المجلس وهيئة النوم والقعود

- ‌التعاضد بين المسلمين بالنصرة والحلف والإخاء والشفاعة وغير ذلك

- ‌التوادد وكتمان السر وصلاح ذات البين والاحترام وحسن الخلق والحياء وغيرها من الآداب

- ‌الثناء والشكر والمدح والرفق

- ‌الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح والمشورة

- ‌النّية والإخلاص والوعد والصدق والكذب

- ‌السخاء والكرم والبخل وذم المال والدنيا

- ‌الغضب والغيبة والنميمة والغناء

- ‌اللهو واللعب واللعن والسب

- ‌الحسد والظن والهجران وتتبع العورة

- ‌الكبر والرياء والكبائرُ

- ‌النفاق والمزاح والمراء

- ‌الأسماء والكنى

- ‌الشّعر

- ‌كتابُ البرِِّ والصلة

- ‌برُّ الوالدين

- ‌برّ الأولاد والأقارب، وبرّ اليتيم، وإماطة الأذى، وغير ذلك

- ‌صلة الرحم، وحق الجار

- ‌الرحمة، والضيافة، والزّيارة

- ‌كتاب المناقب

- ‌ما ورد في ذكر بعض الأنبياء ومناقبهم

- ‌من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم غير ما تفرق في الكتاب

- ‌من صفاته، وشعره، وخاتم النبوة، ومشيه، وكلامه، وعرقه، وشجاعته، وأخلاقه صلى الله عليه وسلم، وشرفه، وكرمه، ومجده، وعظمته

- ‌من علاماته صلى الله عليه وسلم غير ما تفرق في الكتاب

- ‌الإسراء

- ‌من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات

- ‌من كلام الحيوانات والجمادات له صلى الله عليه وسلم

- ‌من زيادة الطعام والشراب ببركته صلى الله عليه وسلم

- ‌من إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم وكف الأعداء عنه

- ‌مما سأله عنه أهل الكتاب صدقوه في جوابه النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌معجزات متنوعة له وذكر عمره وأولاده صلى الله عليه وسلم

- ‌من فضائل الصحابة المشتركة التي لا تخص واحدًا منهم رضي الله عنهم أجمعين

- ‌مناقب أبي بكر الصّديق رضي الله عنه

- ‌مناقب عمر بن الخطّاب رضي الله عنه

- ‌مناقب عثمان بن عفّان رضي الله عنه

- ‌مناقب الإمام على رضي الله عنه

- ‌مناقب بقية العشرة

- ‌مناقبُ العباس وجعفرٍ والحسنُ والحسين رضي الله عنهم

- ‌مناقب زيد بن حارثة وابنه أسامة وعمّار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وأبى ذر الغفاري رضي الله عنهم

- ‌مناقب حذيفة بن اليمان، وسعد بن معاذ، وابن عباس، وابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم

- ‌مناقب سلمان وأبي موسى، وعبد الله بن سلام، وابنه يوسف، وجرير، وجابر بن عبد الله، وأبيه، وأنس والبراء ابني مالك رضي الله عنهم

- ‌مناقب ثابت بن قيس وأبي هريرة وحاطب بن أبي بلتعة وجليبيب رضي الله عنهم

- ‌مناقب حارثة بن سراقة وقيس بن سعد بن عبادة وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبي سفيان بن حرب وابنه معاوية رضي الله عنهم

- ‌مناقب سنين أبو جميلة وعباد وضماد وعدي بن حاتم وثمامة بن أثال وعمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنهم

- ‌مناقب حمزة بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وأبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم

- ‌مناقب خباب بن الأرت وسالم مولى أبي حذيفة وعامر بن فهيرة وعامر بن ربيعة وعبد الله بن جحش وصهيب رضي الله عنهم

- ‌مناقب عثمان بن مظعون ومعاذ بن جبل وعمرو بن الجموح وحارثة بن النعمان وبشر بن البراء وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم

- ‌مناقب أبي اليسر وعبد الله بن عبد الله بن أبيّ، وقتادة بن النعمان وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت وأبي أيوب رضي الله عنهم

- ‌مناقب أبي الدحداح وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وأبي الدرداء وزاهر بن حرام وعبد الله ذي البجادين رضي الله عنهم

- ‌مناقب عبد الله بن الأرقم وعثمان بن أبي العاص ووائل بن حجر والعلاء بن الحضرمي وأبي زيد عمرو بن أخطب رضي الله عنهم

- ‌مناقب أبي أمامة وزيد بن صوحان وفروة بن هبيرة وعبد الله بن بسر والهرماس بن زياد والسائب بن يزيد رضي الله عنهم

- ‌مناقب حرملة بن زيد وحمزة بن عمرو وورقة بن نوفل والأحنف بن قيس رضي الله عنهم

- ‌مناقب خديجة بنت خويلد، وفاطمة وعائشة، وصفية، وسودة، وأسماء بنت أبي بكر، وأم حرام، وأم سليم، وهند بنت عتبة رضي الله تعالى عنهن

- ‌مناقب زينب ورقية وأم كلثوم بنات النبي صلى الله عليه وسلم،وأم سلمة وغيرهن من النساء، رضي الله عنهن

الفصل: ‌من تفسير سورة الفاتحة وسورة البقرة

6774 -

أنس: رفعه: ((من علّم ابنهُ القرآن نظرًا، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن علمهُ آيًا ظاهرًا بعثهُ الله يوم القيامةِ على صورة القمرِ ليلةَ البدرِ، ويقالُ لابنه: اقرأ. فكلما قرأ آيةً رفع الله الأبَ بها درجةً، حتى ينتهي إلى آخر ما معه من القرآن)). للأوسط بخفى (1).

(1) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) 2/ 264 (1935). قال الهيثمي 7/ 168: فيه: من لم أعرفه.

ص: 89

‌من تفسير سورة الفاتحة وسورة البقرة

ص: 89

6775 -

عبد الله بن شقيق: عمن سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم: وقد قال له رجلٌ: من هؤلاء؟

قال: ((المغضوب عليهم))، وأشار إلى اليهود، فقال: ومن هؤلاء؟

قال: ((الضالون)) يعني: النصارى. لأحمد مطولًا (1).

(1) أحمد 5/ 32 - 33، وقال الهيثمي 6/ 310 - 311: ورجاله رجال الصحيح.

ص: 89

6776 -

ابن عمرو بن العاص: رفعه: ((ما من مولودٍ يولدُ إلا وهو مكتوب في تشبيك رأسه خمسُ آياتٍ من فاتحة الكتاب)). للأوسط بلين (1).

(1)((الأوسط)) 2/ 212، وقال الهيثمي 6/ 311: وفيه: الوليد بن الوليد، وثقه أبو حاتم وابن حبان، وتركه جماعة، وبقية رجاله ثقات.

ص: 89

6777 -

أبو هريرة: رفعه ((قيل لبني إسرائيل {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ} [البقرة: 58]، فبدلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا حبةٌ في شعرةٍ)). للشيخين والترمذي (1).

(1) البخاري (3403)، ومسلم (3015).

ص: 89

6778 -

وعنه: رفعه: ((إنَّ بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرةٍ لأجزأت عنهم)). للبزار بضعف (1).

(1) البزار كما في ((كشف الأستار)) (2188)، وقال الهيثمي 6/ 314: وفيه: عباد بن منصور، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات.

ص: 89

6779 -

ابن عباس: إنَّ يهود كانوا يقولون: هذه الدنيا سبعةُ آلاف سنةٍ، وإنما نعذَّبُ لكلِ ألف سنةٍ يومًا في النار، وإنما هي سبعةُ أيامٍ معدودةٍ، فأنزل الله تعالى:{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً} [البقرة: 80] الآية. للكبير (1).

(1) الطبراني 11/ 96، وحسن إسناده ابن حجر في ((الفتح)) 10/ 246.

ص: 90

6780 -

عامر بن ربيعة: كنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرِ في ليلةٍ مظلمةٍ فلم ندر أين القبلةُ فصلى كلُ رجلٍ منَّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك له صلى الله عليه وسلم، فنزلت {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله} [البقرة: 115]. للترمذي (1).

(1) الترمذي (345)، وضعفه، وابن ماجة (1020)، وقال الألباني في ((صحيح الترمذي)) (284): حسن

ص: 90

6781 -

ابن عباس: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 126] كان إبراهيمُ احتجرها دون النَّاس، فأنزل الله:{وَمَنْ كَفَرَ} [البقرة: 126] أيضًا فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين، {أمتعهم قليلاً ثم أضطرهم إلى عذاب النار} ثم قرأ ابنُ عباسٍ:{كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّك} [الإسراء: 20]. للكبير (1).

(1) الطبراني12/،38 قال في مجمع الزوائد: 7/ 28: ورجاله رجال الصحيح

ص: 90

6782 -

البراء: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال: أخواله من الأنصار - وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبل البيت، وأنهُ صلى أول صلاةٍ صلاها صلاة العصرِ، وصلى معه قومٌ فخرج رجلٌ ممن صلى معهُ، فمرَّ على أهل مسجدٍ وهم راكعون، فقال: أشهدُ بالله لقد صليتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم قبل الكعبةِ، فداروا كما هم قبل البيتِ. وكانت اليهودُ قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس، وأهل الكتاب، فلما ولَّى وجههُ قبل البيت أنكرُوا ذلك (1).

(1) البخاري (40)، ومسلم (525).

ص: 90

6783 -

وفي رواية: أنهُ ماتَ على القبلة قبل أن تحول رجالٌ، وقتلوا، فلم ندر ما نقولُ فيهم فأنزل الله تعالى:{وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143](1).

(1) البخاري (40).

ص: 90

6784 -

وفي أخرى: وكان صلى الله عليه وسلم يحبُ أن يوجَّه إلى الكعبة فأنزل تعالى {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144] فتوجَّه نحو الكعبة فقال السفهاءُ- وهم اليهودُ-: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142]. للشيخين والترمذي والنسائي نحوه (1).

(1) البخاري (399).

ص: 91

6785 -

ولمسلم، وأبى داود نحوه عن أنس، وفيه: فمرَّ رجلٌ من بني سلمة وهم ركوعٌ في صلاة الفجر نحو بيت المقدس، فقال: ألا إنَّ القبلة قد حولت إلى الكعبة، مرتين، فمالوا كما هم ركوعًا إلى الكعبة (1).

(1) مسلم (527)، أبو داود (1045).

ص: 91

6786 -

أبو سعيد رفعه: ((يجيءُ نوحٌ وأمتهُ، فيقولُ الله: هل بلغت؟

فيقول: نعم أي رب، فيقولُ لأمته: هل بلغكم؟

فيقولون: لا ما جاءنا من نبي فيقولُ لنوحٍ: من يشهدُ لك؟

فيقولُ: محمد وأمتُه، فنشهدُ أنهُ قد بلغ، هو قوله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} )) [البقرة: 143]. للترمذي والبخاري بلفظه (1).

(1) البخاري (3339)، والترمذي (2961)، بزيادة لفظ:((والوسط: العدل)).

ص: 91

6787 -

ابنُ عباسٍ: في قوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} [البقرة: 156] الآية، أخبر الله تعالى أنَّ المؤمن إذا أسلم لأمر الله ورجع فاسترجع عند المصيبة، كُتب له ثلاثُ خصالٍ: الصلاةُ من الله، والرحمةُ، وتحقيقُ سبيل الهدى، وقال صلى الله عليه وسلم:((من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسنَ عقباهُ)). للكبير (1).

(1) الطبراني 12/ 255 (13027)، وقال الهيثمي 2/ 331: فيه: علي بن أبي طلحة، وهو ضعيف. وقال في موضع آخر 6/ 317: إسناده حسن. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (5001).

ص: 91

6788 -

عروة: سألتُ عائشة فقلتُ لها: أرأيت قول الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] فوالله ما على أحدٍ جناحٌ أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إنَّ هذه لو كانت على ما أولتها كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت من الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية

⦗ص: 92⦘

التي كانوا يعبدونها عند المشلل، وكان من أهلَّ لها يتحرجُ أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلمُوا سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقالوا يا رسول الله: إنا كنا نتحرجُ أن نطوف بين الصفا والمروةِ، فأنزل الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله} [البقرة: 158] الآية قالت: وقد سنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، قال الزهري: فأخبرتُ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إنَّ هذا لعلمٌ ما كنتُ سمعتُه، ولقد سمعتُ رجالاً من أهل العلم يذكرون أنَّ الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهلُّ لمناة، كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلمَّا ذكر الله الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله كنَّا نطوفُ بالصفا والمروة، وإنَّ الله أنزل الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، فهل علينا من حرجٍ أن نطوف بالصفا والمروة فأنزل الله:{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله} [البقرة: 158] الآية، قال أبو بكرٍ: فأسمعُ هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون، ثمَّ تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام؛ من أجل أنَّ الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت (1).

(1) البخاري (1643)، ومسلم (1277).

ص: 91

6789 -

وفي رواية: أنَّ الأنصار كانوا قبل أن يُسلموا هم وغسَّان يهلونَ لمناة، فتحرجوا أنْ يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنةً في آبائهم، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة وأنهم سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين أسلمُوا فأنزل الله في ذلك {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله} . للستة.

قلت: قوله: فهل علينا من حرجٍ أن لا نطوف بالصفا والمروة؟

هو سياق البخاري دون غيره، لكنَّ الذي في اليونينية وغيرها إنما هو أن نطوف بالصفا والمروة بدون لا كما يقتضيه المعنى والله أعلمُ (1).

(1) مسلم (1277)(263).

ص: 92

6790 -

ابن عباسٍ: كان في بني إسرائيل القِصاصُ ولم تكن فيهم الديةُ، فقال تعالى لهذه الأمة {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى - إلى- بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178] فالعفوُ: أن يقبل الرجلُ الدِّيةَ في العمدِ، {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}: أن يطلب هذا بمعروفٍ ويؤدي هذا بإحسان {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة} [البقرة: 178] مما كتب على من كان قبلكم، {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} [البقرة: 178] قتل بعد قبول الدِّيةِ. للبخاري والنسائي (1).

(1) البخاري (4498).

ص: 93

6791 -

(وعنه){وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] قال: ليست بمنسوخةٍ، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يومٍ مسكينًا (1).

(1) البخاري (4505).

ص: 93

(1) أبو داود ((2316)، والنسائي 4/ 190 - 191. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (2031).

ص: 93

6793 -

سلمة بن الأكوع: لما نزلت هذه الآيةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] كان منْ أرادَ أن يفطرَ ويفتدي حتى نزلتْ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} . للستة إلا مالكًا (1).

(1) البخاري (4507)، ومسلم (1145).

ص: 93

6794 -

النعمانُ بن بشيرٍ رفعه: ((الدعاءُ هو العبادة)) وقرأ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]، فقال أصحابه: أقريبٌ ربُنا فنناجيه، أم بعيدٌ فنناديه؟ فنزلت {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]. لرزين وللترمذي وأبي داود بعضه (1).

(1) أبو داود (1479)، والترمذي (3247)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (3828)،وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2590).

ص: 93

6795 -

ابن عباس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] قالَ: كانَ الناسُ على عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة، حرِّم عليهم الطعامُ والشرابُ والنساء، وصاموا إلى القابلة، فاختان رجلٌ فجامع امرأتهُ، وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي ورخصةً ومنفعةً فقال:{عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187] الآية.

فكان هذا مما نفع الله به الناس ورخص لهم ويسَّرَ. لأبي داود (1).

(1) أخرجه أبو داود (2313). قال الألباني: حسن صحيح ((صحيح أبي داود)) (2028).

ص: 94

6796 -

البراء: كان أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم،إذا كان الرجلُ صائمًا فحضر الإفطارُ فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلتهُ ولا يومهُ حتى يمسي، وإنَّ قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا فلمَّا حضر الإِفطارُ أتى امرأتهُ فقال: أعندك طعامٌ؟

قالت: لا، ولكن أنطلقُ فأطلب لك وكان يومهُ يعملُ، فغلبتهُ عينه فجاءت امرأتهُ، فلمَّا رأتهُ قالت: خيبةً لك، فلمَّا انتصف النهارُ غشي عليه، فذكر ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآيةُ:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم} [البقرة: 187] ففرحُوا فرحًا شديدًا، ونزلت {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَد} [البقرة: 187] ولم ينزل {مِنَ الْفَجْرِ} . للبخاري وأصحاب السنن (1).

(1) البخاري (1915).

ص: 94

6797 -

(سهل بن سعد) أنزلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَد} ولم ينزل {مِنَ الْفَجْرِ} ، فكان الرجالُ إذا أرادوا الصوم ربط أحدُهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزالُ يأكلُ حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله تعالى بعدُ {مِنَ الْفَجْرِ} فعلمُوا إنما يعني: الليل والنهار. للشيخين (1).

(1) البخاري (1917)، مسلم (1091).

ص: 94

6798 -

عدى بن حاتم: لما نزلت {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَد} عمدتُّ إلى عقالٍ أسود وعقالٍ أبيض فجعلتُهُما

⦗ص: 95⦘

تحت وسادتي، وجعلتُ أنظرُ من الليل فلا يستبينُ لي فغدوتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فذكرتُ ذلك له، فقال:((إنما ذلك سوادُ الليلِ وبياضُ النهارِ)) (1).

(1) البخاري (1916)، ومسلم (1090).

ص: 94

6799 -

وفي روايةٍ: قال له صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ وسادك إذا لعريضٌ، إن كان الخيطُ الأبيضُ والخيطُ الأسودُ تحت وسادتك)) (1).

(1) البخاري (4509).

ص: 95

6800 -

وفي أخرى: قلت: يا رسول الله ما الخيط الأبيضُ من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟

قال: ((إنك لعريضُ القفا إن أبصرت الخيطين)). للستة إلا مالكًا (1).

(1) البخاري (4510).

ص: 95

6801 -

البراء: نزلت هذه الآيةُ فينا، كانت الأنصارُ إذا حجُّوا، لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت، فجاء رجلٌ من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عُيِّر بذلك فنزلت:{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189]. للشيخين (1).

(1) البخاري (1803)، ومسلم (3026).

ص: 95

(1) البخاري (4516).

ص: 95

6803 -

وللكبير عن النعمان بن بشير: قال: كان الرجلُ يذنبُ، فيقولُ لا يغفرُ لي، فأنزل الله:{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195](1).

(1) ذكره الهيثمي 6/ 317، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) ورجالهما رجال الصحيح.

ص: 95

6804 -

أسلم بن عمران: غزونا من المدينة نريدُ القسطنطينية وعلى الجماعة عبدُ الرحمن بن خالد بن الوليدَ، والرومُ ملصقُو ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجلٌ على العدوِّ، وقال الناسُ: مه، مه، لا إله إلا الله، يُلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآيةُ فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيَّهُ صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام، قلنا نقيمُ في أموالنا ونصلحُها، فأنزل الله {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ الله وَلا تُلْقُوا

⦗ص: 96⦘

بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] والإلقاءُ بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا وندع الجهادَ، فلم يزل أبو أيوب يجاهدُ في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينيةِ. للترمذي وأبى داود بلفظه (1).

(1) أبو داود (2512)، والترمذي (2972) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2193).

ص: 95

6805 -

ابن عباس: كانت عكاظُ، ومجنةُ، وذو المجازِ أسواقًا في الجاهلية، فلمَّا كان الإسلامُ فكأنهم تأثموا أن يتجروا في الموسم، فنزلت:(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ في مواسمِ الحجِّ) قرأها ابنُ عباسٍ هكذا (1).

(1) البخاري (2098)، وأبو داود (1734).

ص: 96

6806 -

وعنه: كان أهلُ اليمن يحجون فلا يتزودون، ويقولون: نحنُ المتوكلون. فإذا قدمُوا مكة سألوُا الناسَ، فأنزل الله تعالى:{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]. للبخاري وأبي داود (1).

(1) البخاري (1523)، وأبو داود (1730).

ص: 96

6807 -

أبو أمامة التيمي: كنتُ رجلاً أكرِّي في هذا الوجه، وكان ناسٌ يقولون لي: إنهُ ليس لك حجٌ، فلقيتُ ابن عمر، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمنِ، كنتُ رجلاً أكرِّي في هذا الوجه، وإنَّ ناسًا يقولون إنَّهُ ليس لك حجٌ، فقال ابنُ عمر: أليس تحرمُ وتلبي وتطوفُ بالبيت، وتفيضُ من عرفاتٍ وترمي الجمار؟

قلتُ: بلى، قال: فإنَّ لك حجًا؛ جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل ما سألتني، فسكت حتى نزلت هذه الآية:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] فأرسل إليه وقرأها عليه، وقال: لك حجٌ. لأبى داود (1).

(1) أبو داود (1733). وقال الألباني: صحيح. ((صحيح أبي داود)) (1525).

ص: 96

6808 -

ابن عباس: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَة} [البقرة: 213] قال: على الإسلام كلهم، قال الكلبي: يعني: على الكفر كلهم. للموصلي والكبير (1).

(1) الطبراني 11/ 309 (11830)، وأبو يعلى 4/ 473 (2606)، وقال الهيثمي (6/ 318): رواه أبو يعلى والطبراني باختصار، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح.

ص: 96

6809 -

وعنه: لما نزل: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] وقوله {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء:10] انطلق من كان عنده يتيمٌ، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فإذا فضل من طعام اليتيم وشرابه شيءٌ حبس لهُ حتى يأكله أو يفسد، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فنزل:{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُم} [البقرة: 220] فخلطُوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم. لأبي داود والنسائي (1).

(1) أبو داود (2871)، والنسائي 6/ 256. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (2495): حسن.

ص: 97

6810 -

ابن عمر: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] قال: يأتيها في دبرها. للبخاري. قال الحميدي: يعنى الفرج (1).

(1) البخاري تعليقًا (4527).

ص: 97

6811 -

ولرزين: قال ابنُ عمر: يأتيها في الفرج إن شاء مجبئةً أو مقبلةً أو مدبرةً غير أنَّ ذلك في ضمانٍ واحدٍ.

ص: 97

6812 -

وللأوسط بلين: قال ابنُ عمر: إنما نزلت رخصةً في إتيان الدبر (1).

(1) قال الهيثمي 6/ 319: رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه على بن سعد بن بشير، وهو حافظ. وقال فيه الدارقطني: ليس بذاك، وبقية رجاله ثقات.

ص: 97

6813 -

وله بلينٍ أيضًا: قال ابنُ عمر: إنَّ رجلاً أصاب امرأة في دبرها في زمنه صلى الله عليه وسلم، فأنكر ذلك الناسُ، فأنزل الله:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم} [البقرة: 223](1).

(1) الطبراني في "الأوسط" 6/ 242، وقال الهيثمي 6/ 319: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه: يعقوب بن حميد بن كاسب، وثقه بن حبان، وضعفه الأكثرون، وبقية رجاله ثقات.

ص: 97

6814 -

جابر: كانت اليهودُ تقولُ: إذا جامعها من ورائها جاء الولدُ أحول، فنزلت:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم} الآية. للشيخين وأبى والترمذي (1).

(1) البخاري (4528)، ومسلم (1435).

ص: 97

6815 -

ابن عباس: جاء عمرُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: هلكتُ، قال:((وما أهلكك؟))

قال: حولت رحلي الليلة، فلمْ يردَّ عليه شيئًا، فأوحى الله إليه:

⦗ص: 98⦘

{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] أقبلْ أو أدبر واتق الدُّبر والحيضة. للترمذي (1).

(1) الترمذي (2980). وقال الترمذي: حسن غريب. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2381).

ص: 97

6816 -

وعنه: أنَّ ابن عمر، والله يغفرُ له، أوهم إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار وهم أهل وثنٍ مع هذا الحيّ من اليهود، وهم أهل كتابٍ، فكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثيرٍ من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يؤتُوا النساء إلا على حرفٍ، وذلك أسترُ ما تكونُ المرأةُ، فكان هذا الحىُ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحىُّ من قريشٍ يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهنَّ مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوجَّ رجل منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنعُ بها ذلك، فأنكرتهُ عليه، وقالت: إنا كنَّا نؤتى على حرفٍ فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شرى أمرُهما، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] أي مقبلاتٍ أو مدبراتٍ أو مستلقياتٍ، يعني بذلك موضع الولد. لأبي داود (1).

(1) أبو داود (2164). قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (1896): حسن.

ص: 98

6817 -

ابن عباس: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] الآية، وذلك أنَّ الرجل كان إذا طلق امرأتهُ فهو أحقً برجعتها، وإن طلقها ثلاثًا فنسخ ذلك، فقال:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 22]. للنسائي وأبي داود بلفظه (1).

(1) أبو داود (2195)، والنسائي 6/ 212. وقال الألباني في ((صحيح الترمذي)) (1921): حسن صحيح.

ص: 98

6818 -

معقل بن يسار: كانت لي أختٌ تُخطبُ إليَّ وأمنعها من الناسٍ، فأتاني ابنُ عمٍ لي فأنكحتها إياهُ، فاصطحبا ما شاء الله ثمَّ طلقها طلاقًا له رجعةٌ، ثمَّ تركها حتى انقضت عدتُها، فلمَّا خُطب إلىَّ أتاني يخطبها مع الخطَّابِ، فقلتً لهُ: أخطبت إليَّ فمنعتُها الناس وآثرتُك بها فزوجتُك، ثم طلقتها طلاقًا لك رجعةٌ، ثم تركتها حتى انقضت عدتُها، فلمَّا خُطبت إلى أتيتني تخطبُها مع الخطَّاب، والله لا أنكحتها أبدًا، ففي هذا نزلت هذه الآية:{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُن} [البقرة: 232] الآية فكفَّرت عن يميني وأنكحتها إياه. للترمذي وأبي داود والبخاري بلفظه (1).

(1) البخاري (5130).

ص: 98

6819 -

ابن عباس: قال في قوله تعالى: {فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البقرة: 235] هو أن يقول: إني أريدُ التزوج، وإنَّ النساء لمن حاجتي، ولوددتُ أنَّه تيسَّر لي امرأةٌ صالحةٌ. للبخاري (1).

(1) البخاري معلقا بعد حديث (5124).

ص: 99

6820 -

(علي) أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: ((ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمسُ)) (1).

(1) البخاري (2931)، ومسلم (627).

ص: 99

6821 -

وفي رواية: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر)) (1).

(1) مسلم (627)205.

ص: 99

6822 -

وفي أخرى: ثمَّ صلاها بين المغرب والعشاء. للستة إلا مالكًا (1).

(1) مسلم (627)205.

ص: 99

6823 -

ابن مسعود: حبس المشركون النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمسُ أو اصفرت، فقال:((شغلونا عن الصَّلاة الوسطى- صلاة العصر- ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا أو حشى الله أجوافهم وقبورهم نارًا)). لمسلم (1).

(1) مسلم (628).

ص: 99

6824 -

أبو يونس مولى عائشة: أمرتني عائشةُ أن أكتب لها مصحفًا، وقالت: إذ بلغت هذه الآية فآذنِّي: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] فلما بلغتها آذنتُها، فأملتْ عليَّ:(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)[البقرة:238] قالت سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. للستة إلا البخاري (1).

(1) مسلم (629).

ص: 99

6825 -

عمرو بن رافع: أنهُ كان يكتُب مصحفًا لحفصة فقالت له: إذا انتهيت إلى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] فآذنِّي فآذنتُها فقالت: اكتب (وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وَقُومُوا

⦗ص: 100⦘

لِلَّهِ قَانِتِينَ). لمالك (1).

(1) مالك 1/ 132.

ص: 99

6826 -

البراء: نزلتْ هذه الآيةُ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر) فقرآناها ما شاء الله، ثمَّ نسخها الله فنزلت:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} وقال رجلٌ: فهي إذًا صلاةُ العصرِ، فقال البراءُ: قد أخبرتُك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلمُ. لمسلم (1).

(1) مسلم (630).

ص: 100

6827 -

مالك بلغه: أنَّ عليًا وابن عباسٍ كانا يقولان: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصبحِ. وللترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقًا (1).

(1) مالك 1/ 133، والترمذي (كتاب المواقيت، باب (19) حديث (182) تعليقًا عن ابن عباس وابن عمر).

ص: 100

6828 -

زيد بن ثابت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلِّي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاةً أشدَّ على أصحابه منها فنزلت {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} وقال: قبلها صلاتين وبعدها صلاتين. لأبي داود ولمالك عن زيدٍ، وللترمذي عنه وعن عائشة تعليقًا (1).

(1) أبو داود (411)، والترمذي (كتاب المواقيت- باب 19 - عن عائشة تعليقًا حديث (182)، ومالك 1/ 133. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (397).

ص: 100

6829 -

ابن الزبير: قلتُ لعثمان هذه الآيةُ التي في البقرة {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً} [البقرة: 234] إلى قوله {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] قد نسختها الآيةُ الأخرى فلم تكتبها؟

قال: ندعها يا ابن أخي لا أغيرُ شيئًا من مكانه. للبخاري (1).

(1) البخاري (4530).

ص: 100

6830 -

ابن عباس: نزل {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين} [البقرة: 256] في الأنصارِ، كانت تكونُ المرأةُ مقلاةً فتجعل على نفسها إن عاش لها ولدٌ أن تهودهُ، فلمَّا أجليت بنو النضير، كان فيهم كثيرٌ من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندعُ أبناءنا فأنزل الله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي} [البقرة: 256]. لأبي داود (1).

(1) أبو داود (2682). قال الألباني: في ((صحيح أبي داود)) (2333): صحيح.

ص: 100

6831 -

أبو هريرة رفعه: نحنُ أحقُ بالشك من إبراهيم، إذ قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ

⦗ص: 101⦘

بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ويرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديدٍ، ولو لبثتُ في السجن طول لبث يوسفَ لأجبتُ الداعي. للشيخين، وللترمذي نحوه (1).

(1) البخاري (3372)، ومسلم (151).

ص: 100

6832 -

عبيد بن عمير قال: قال عمرُ يومًا للصحابة: فيما ترون هذه الآية نزلت؟ {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} [البقرة: 266] قالوا: الله أعلمُ، فغضب، فقال: قولوا نعلمُ أو لا نعلمُ، فقال ابنُ عباسٍ: في نفسي منها شيءٌ يا أمير المؤمنين، قال عمرُ: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، قال: ضربتُ مثلاً لعمل، قال عمرُ: أيُّ عملٍ؟

قال لعمل رجلٍ غنيٍّ يعملُ بطاعة الله، ثمَّ بعث الله الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعمالَهُ. للبخاري (1).

(1) البخاري (4538).

ص: 101

6833 -

البراء: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] نزلت فينا معشر الأنصار، كنَّا أصحابَ نخلٍ، فكان الرجلُ يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجلُ يأتي بالقنو والقنوين فيعلقُهُ في المسجدِ، وكان أهلُ الصُّفَّة ليس لهم طعامٌ، وكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاهُ فسقط البسرُ والتمرُ فيأكل، وكان ناسٌ ممن لا يرغبُ في الخير يأتي الرجلُ بالقنو فيه الشيصُ، والحشف، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة: 267] قال: لو أنَّ أحدكُم أُهدى إليه مثل ما أَعطى، لم يأخذه إلَاّ على إغماضٍ وحياءٍ، فكنَّا بعد (1) ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عندهُ (2).

(1) في (ب): نعدَّ، والصواب ما أثبتناه.

(2)

الترمذي (2987). وقال: حسن غريب صحيح، وابن ماجة (1822)،وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2389).

ص: 101

6834 -

ابن مسعود رفعه: إنَّ للشيطان لمةً بابن آدم، وللملك لمةً، فأمَّا لمةُ الشيطان: فإيعِادٌ بالشك وتكذيبٌ بالحق، وأمَّا لمةُ الملكِ: فإيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالى،

⦗ص: 102⦘

فيحمدُ الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان: ثمَّ قرأ {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاء} [البقرة: 268] الآية (1). هما للترمذي.

(1) الترمذي (2988). وقال: حديث حسن غريب، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترمذي)) (572).

ص: 101

6835 -

ابن عباس {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً} [البقرة: 274] نزلت في علىٍ، كانت عندهُ أربعةُ دراهم فأنفق بالليل واحدًا وبالنهارِ واحدًا وفي السر واحدًا وفي العلانية واحدًا (1). للكبير بضعف.

(1) الطبراني 11/ 97 (11164). وقال الهيثمي 6/ 324: رواه الطبراني وفيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف.

ص: 102

6837 -

أبو هريرة: لما نزلت {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284] الآية.

اشتدَّ ذلك على أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله كُلِّفنا من الأعمال ما نطيقُ؛ الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت هذه الآيةُ: ولا نطيقُها قال صلى الله عليه وسلم: ((تريدون أن تقولُوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكُم سمعنا وعصينا؟

بل قولوا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: 285]))، فلمَّا اقترأها القومُ وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ} - إلى- {المصير} [البقرة: 285]، فلمَّا فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله {لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، قال:((نعم)) {رَبَّنَا وَلا

⦗ص: 103⦘

تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال نعم {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قال: ((نعم)). لمسلم (1).

(1) مسلم (125).

ص: 102