المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سورة الكهف ومريم - جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد - جـ ٣

[الروداني، محمد بن سليمان المغربي]

فهرس الكتاب

- ‌غزوة أحد

- ‌من ذكر في مجمع الزوائد من شهداء أحد

- ‌غزوة الرجيع، وغزوة بئر معونة، وغزوة فزارة

- ‌غزوة الخندق وغزوة بنى قريظة

- ‌غزوة ذات الرّقاع وغزوة بنى المصطلق وغزوة أنمار

- ‌غزوة الحديبية

- ‌غزوة ذي قرد وغزوة خيبر وعمرة القضاء

- ‌غزوة مؤتة من أرض الشام، وبعث أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة

- ‌غزوة الفتح

- ‌غزوة حنين

- ‌غزوة أوطاس، وغزوة الطائف

- ‌بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، وسرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال إنها سرية الأنصار

- ‌بعثُُ أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، وبعث علي وخالد إلى اليمن وهما قبل حجة الوداع

- ‌غزوة ذي الخلصة وغزوة ذات السلاسل وغزوة تبوك

- ‌سرية بني الملوح وسرية زغبة السحيمي وغيرها

- ‌قتال أهل الردة

- ‌كتاب التفسير

- ‌فضل القرآن وفضل سور وآيات مخصوصة

- ‌من تفسير سورة الفاتحة وسورة البقرة

- ‌سورة آلِ عمران

- ‌سورة النِّسَاء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف وسورة الأنفال

- ‌سورة براءة

- ‌سورة يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم

- ‌سورة الحجر والنحل والإسراء

- ‌سورة الكهف ومريم

- ‌سورة طه والأنبياء والحج والمؤمنون

- ‌سورة النّور

- ‌سورةُ الفرقان والشعراء والنمل والقصص والعنكبوت

- ‌سورة الرّوم ولقمان والسجدة والأحزاب

- ‌سورة سبأ وفاطر ويس والصّافات وص والزمر

- ‌سورة المؤمن وحم السجدة والشورى والزخرف والدّخان

- ‌سورة الأحقاف والفتح والحجرات وق والذّاريات

- ‌سورة الطور والنجم والقمر والرحمن والواقعة والحديد

- ‌سورة المجادلة والحشر والممتحنة والصف الجمعة والمنافقون

- ‌سورة التغابن والطلاق والتحريم

- ‌سورة نون ونوح والجن والمزمل والمدثر

- ‌من سورة القيامة إلى آخر القرآن

- ‌الحث على تلاوة القرآن وآداب التلاوة وتحزيب القرآن وغير ذلك

- ‌جواز اختلاف القراءات، وما جاء مفصلاُ، وترتيب القرآن، وتأليفه

- ‌كتاب تعبير الرؤيا

- ‌كتاب الطب وما يقرب منه

- ‌الرُّقى والتمائمُ والعينُ ونحو ذلك

- ‌النجوم والسحر والكهانة

- ‌كتاب القدر وفيه محاجة آدم لموسى وحكم الأطفال وذم القدرية وغير ذلك

- ‌كتاب الآداب والسلام والجواب والمصافحة وتقبيل اليد والقيام للداخل

- ‌الاستئذان

- ‌العطاس والتثاؤب والمجالسة وآداب المجلس وهيئة النوم والقعود

- ‌التعاضد بين المسلمين بالنصرة والحلف والإخاء والشفاعة وغير ذلك

- ‌التوادد وكتمان السر وصلاح ذات البين والاحترام وحسن الخلق والحياء وغيرها من الآداب

- ‌الثناء والشكر والمدح والرفق

- ‌الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح والمشورة

- ‌النّية والإخلاص والوعد والصدق والكذب

- ‌السخاء والكرم والبخل وذم المال والدنيا

- ‌الغضب والغيبة والنميمة والغناء

- ‌اللهو واللعب واللعن والسب

- ‌الحسد والظن والهجران وتتبع العورة

- ‌الكبر والرياء والكبائرُ

- ‌النفاق والمزاح والمراء

- ‌الأسماء والكنى

- ‌الشّعر

- ‌كتابُ البرِِّ والصلة

- ‌برُّ الوالدين

- ‌برّ الأولاد والأقارب، وبرّ اليتيم، وإماطة الأذى، وغير ذلك

- ‌صلة الرحم، وحق الجار

- ‌الرحمة، والضيافة، والزّيارة

- ‌كتاب المناقب

- ‌ما ورد في ذكر بعض الأنبياء ومناقبهم

- ‌من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم غير ما تفرق في الكتاب

- ‌من صفاته، وشعره، وخاتم النبوة، ومشيه، وكلامه، وعرقه، وشجاعته، وأخلاقه صلى الله عليه وسلم، وشرفه، وكرمه، ومجده، وعظمته

- ‌من علاماته صلى الله عليه وسلم غير ما تفرق في الكتاب

- ‌الإسراء

- ‌من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات

- ‌من كلام الحيوانات والجمادات له صلى الله عليه وسلم

- ‌من زيادة الطعام والشراب ببركته صلى الله عليه وسلم

- ‌من إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم وكف الأعداء عنه

- ‌مما سأله عنه أهل الكتاب صدقوه في جوابه النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌معجزات متنوعة له وذكر عمره وأولاده صلى الله عليه وسلم

- ‌من فضائل الصحابة المشتركة التي لا تخص واحدًا منهم رضي الله عنهم أجمعين

- ‌مناقب أبي بكر الصّديق رضي الله عنه

- ‌مناقب عمر بن الخطّاب رضي الله عنه

- ‌مناقب عثمان بن عفّان رضي الله عنه

- ‌مناقب الإمام على رضي الله عنه

- ‌مناقب بقية العشرة

- ‌مناقبُ العباس وجعفرٍ والحسنُ والحسين رضي الله عنهم

- ‌مناقب زيد بن حارثة وابنه أسامة وعمّار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وأبى ذر الغفاري رضي الله عنهم

- ‌مناقب حذيفة بن اليمان، وسعد بن معاذ، وابن عباس، وابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم

- ‌مناقب سلمان وأبي موسى، وعبد الله بن سلام، وابنه يوسف، وجرير، وجابر بن عبد الله، وأبيه، وأنس والبراء ابني مالك رضي الله عنهم

- ‌مناقب ثابت بن قيس وأبي هريرة وحاطب بن أبي بلتعة وجليبيب رضي الله عنهم

- ‌مناقب حارثة بن سراقة وقيس بن سعد بن عبادة وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبي سفيان بن حرب وابنه معاوية رضي الله عنهم

- ‌مناقب سنين أبو جميلة وعباد وضماد وعدي بن حاتم وثمامة بن أثال وعمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنهم

- ‌مناقب حمزة بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وأبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم

- ‌مناقب خباب بن الأرت وسالم مولى أبي حذيفة وعامر بن فهيرة وعامر بن ربيعة وعبد الله بن جحش وصهيب رضي الله عنهم

- ‌مناقب عثمان بن مظعون ومعاذ بن جبل وعمرو بن الجموح وحارثة بن النعمان وبشر بن البراء وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم

- ‌مناقب أبي اليسر وعبد الله بن عبد الله بن أبيّ، وقتادة بن النعمان وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت وأبي أيوب رضي الله عنهم

- ‌مناقب أبي الدحداح وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وأبي الدرداء وزاهر بن حرام وعبد الله ذي البجادين رضي الله عنهم

- ‌مناقب عبد الله بن الأرقم وعثمان بن أبي العاص ووائل بن حجر والعلاء بن الحضرمي وأبي زيد عمرو بن أخطب رضي الله عنهم

- ‌مناقب أبي أمامة وزيد بن صوحان وفروة بن هبيرة وعبد الله بن بسر والهرماس بن زياد والسائب بن يزيد رضي الله عنهم

- ‌مناقب حرملة بن زيد وحمزة بن عمرو وورقة بن نوفل والأحنف بن قيس رضي الله عنهم

- ‌مناقب خديجة بنت خويلد، وفاطمة وعائشة، وصفية، وسودة، وأسماء بنت أبي بكر، وأم حرام، وأم سليم، وهند بنت عتبة رضي الله تعالى عنهن

- ‌مناقب زينب ورقية وأم كلثوم بنات النبي صلى الله عليه وسلم،وأم سلمة وغيرهن من النساء، رضي الله عنهن

الفصل: ‌سورة الكهف ومريم

7058 -

وفي روايةٍ: وما أوتُوا من العلمِ إلا قليلاً، قال الأعمش: وهكذا قراءتُنا (1). للشيخين والترمذي.

(1) البخاري (125)، ومسلم (2794).

ص: 157

7059 -

ولهُ عن ابنِ عباسٍ نحوهُ وفيهِ: قالوُا أُوتينا علمًا كثيرًا، أوتُينا التوراةُ، ومن أوتى التوراة فقد أوتى خيرًا كثيرًا، فنزل:{لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي} الآية [الكهف: 109](1).

(1) الترمذي (3140)، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، أحمد 1/ 255، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2510).

ص: 157

7060 -

ابنُ عباسٍ: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [الاسراء: 110] نزلت والنبيُّ صلى الله عليه وسلم متوارٍ بمكةَ، وكانَ إذا رفعَ صوتهُ، سمعهُ المشركون، فسبُّوا القرآن ومن أنزلهُ، ومن جاءَ بهِ، فقال تعالى:{ولا تجهر بصلاتك} ، أي: بقراءتكَ حتى يسمعها المشركونَ، {ولا تخافتْ بها} عن أصحابكَ فلا تُسمعُهم، {وابتغِ بين ذلك سبيلاً} أسمعهُم ولا تجهر، حتى يأخذوا عنك القرآنَ (1). للشيخين والترمذي والنسائي.

(1) البخاري (7490)، ومسلم (446).

ص: 157

‌سورة الكهف ومريم

ص: 157

7061 -

ابنُ عباسٍ: كان يرى الاستثناء ولو بعد سنةٍ، ثم قرأ:{وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 23، 24] يقولُ: إذا ذكرت (1). للكبير والأوسط.

(1) الطبراني 11/ 68 (11069)، «الأوسط» 1/ 44 (119)، قال الهيثمي (7/ 53): رواه الطبراني في «الأوسط» و «الكبير» ، ورجاله ثقات.

ص: 157

7062 -

وعنه: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ} إذا نسيت الاستثناءَ فاستثنِ إذا ذكرتَ، قال: هي خاصةٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وليس لأحدٍنا أن يستثني إلا في صلةِ يمينٍ (1). للطبراني.

(1) الطبراني في «الأوسط» 7/ 68 (6872). قال الهيثمي 7/ 53: رواه الطبراني في ثلاثة وفيه عبد العزيز بن حصين وهو ضعيف.

ص: 157

7063 -

وعنه) {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} [الكهف: 22] قال: أنا من أولئك القليل، مكسملينا، ومليخا، وهو المبعوث بالورق إلى المدينة، ومرطوليس، ويتبونس وذردونس، وكفاسطيطوس، ومنطيواسيوس، وهو الراعي، والكلبُ اسمهُ قطميرَ، قالَ أبو عبدِ الرحمنِ: قال أبي: بلغني أنهُ من كتب هذه الأسماء في شيءٍ وطرحهُ في حريقٍ، سكنَ الحريقُ (1). للأوسط بضعف.

(1) الطبراني في «الأوسط» (6113)، قال الهيثمي 7/ 53: رواه الطبراني في «الأوسط» ، وفيه يحيى بن أبي روق، وهو ضعيف.

ص: 158

7064 -

ابنُ المسيبِ: قال: إنَّ الباقياتِ الصالحاتِ، هي قولُ العبدِ، الله أكبرُ وسبحان الله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله (1). لمالك.

(1) مالك 1/ 185.

ص: 158

7065 -

ابنُ عباسٍ: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ، قلتُ لابن عباسٍ: إنَّ نوف البكالي يزعُمُ أنَّ موسى صاحبَ بني إسرائيل ليس صاحبَ الخضرِ، فقال: كذب عدوُّ الله، سمعتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ يقولُ: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((قامَ موسى عليه السلام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل: أيُّ الناسِ أعلُم؟))

فقالَ: أنا أعلمُ، فعتب الله عليه إذ لم يردِ العلمَ إليهِ، فأوحىَ الله إليهِ إنَّ عبدًا من عبادي بمجمع البحرينِ هو أعلمُ منكَ، قال موسى: أي ربِّ! كيف لي بهِ؟

فقيلَ لهُ: احمل حوتًا في مكتلٍ، فحيثُ تفقدِ الحوت فهو ثمَّ، فانطلقَ، وانطلقَ معهُ، فتاه وهو يوشعُ بنُ نونَ، فحمل موسى حوتًا في مكتلٍ، وانطلق هو وفتاهُ يمشيان حتى أتيا الصخرة، فرقد موسى وفتاهُ، فاضطربَ الحوتُ في المكتل، حتى خرج من المكتلِ، فسقط في البحرِ، وأمسك الله عنهُ جرية الماءِ، حتىَ كانَ مثلَ الطاقِ، فكانَ للحوتِ سربًا، وكان لموسىَ وفتاهُ عجبًا، فانطلقا بقيةَ يومهَما وليلتهمَا، ونسىَ صاحبُ موسى أنْ يخبرهُ، فلمَّا أصبحَ موسىَ قال:{لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} [الكهف: 62] ولم ينصب حتى جاوز المكانَ الذي أُمرَ بهِ، قال:{أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً} [الكهف:63] قالَ موسى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً} [الكهف: 64] قال: يقصانِ آثارهمَا، حتى أتيا الصخرةَ، فرأى رجلاً مسجَّى عليه بثوبٍ، فسلَّمَ عليه

⦗ص: 159⦘

موسىَ، فقالَ لهُ الخضرُ: أنيَ بأرضكَ السلامُ؟

قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيلَ؟

قال: نعم، قالَ: إنكَ علىَ علمٍ من علمِ الله علمكَهُ الله لا أعلمهُ، وأنا على علمٍ من علمِ الله علمنيهِ لا تعلمهُ، قالَ: لهُ موسى {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} [الكهف: 66]{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ الله صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً} [الكهف:67: 69] قالَ لهُ الخضرُ: {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً} [الكهف:70] قال: نعمْ، فانطلقَ الخضرُ وموسىَ يمشيانِ علىَ ساحل البحرِ، فمَّرتْ بهما سفينةُ، فكلَّماهُمْ أن يحملوهُما، فعرفُوا الخضرَ فحملوهُما بغيرِ نولٍ، فعمدَ الخضرُ إلى لوحٍ من ألواحِ السفينة فنزعهُ، فقالَ لهُ موسى: قومٌ حملونا بغيرِ نولٍ فعمدتَ إلى سفينتهم فخرقتها {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} [الكهف:71: 73].

ثمَّ خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحلِ إذا غلامٌ يلعبُ مع الغلمانِ فأخذ الخضرُ برأسِهِ فاقتلعَهُ بيدهِ، فقتلهُ، فقال موسى:{أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} [الكهف:74: 75] وهذهِ أشدُ من الأولى، {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: 76: 77] يقولُ: مائلٌ، قالَ الخضرُ بيدهِ هكذا فأقامهُ، قالَ لهُ موسى: قومُ أتيناهُم فلم يضيفونا ولم يطعمونَا، لو شئتَ لاتخذت عليه أجرًا {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً} [الكهف:78] قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((يرحمُ الله موسىَ، لوددتُ أنهُ كانَ صبرَ، حتىَ كانَ يقصُّ علينا من أخبارهِمَا))، وقالَ صلى الله عليه وسلم:((كانتِ الأولىَ مِن موسىَ نسيانا))، قالَ: وجاءَ عصفورٌ حتى وقعَ على حرفِ السفينةِ ثم نقر في البحرِ، فقالَ لهُ الخضرُ: ما نقصَ علمني وعلمُك من علمِ الله إلا ما نقصَ هذا العصفورُ مِنَ البحرِ.

قال ابنُ جبيرٍ: وكانَ يقرأُ: وكانَ أمامهُم ملكُ يأخذُ كلَّ سفينةٍ صالحةٍ غصبًا. وكان يقرأُ: وأمَّا الغلامُ فكانَ كافرًا (1).

(1) البخاري (4725).

ص: 158

7066 -

من رواياتهِ: ((بينما موسىَ في قومهُ يذِّكرهُم بأيام الله، وأيامُ الله نعماؤهُ وبلاؤه، إذ قال: ما أعلمُ في الأرض رجلاً خيرًا أو أعلم مني)).

وفيه: ((حوتًا مالحًا)).

وفيه: ((مسجى ثوبًا مستلقيًا على القفا، أو على حلاوة القفا)).

وفيه: ((رحمةُ الله علينا وعلى موسى لولا أنهُ عجَّل لرأى العجب، ولكنهُ أخذتهُ من صاحبهِ)) ذمامةٌ {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً} [الكهف:76].

وفيه: ((حتى إذا أتيا أهلَ قريةٍ لئامٍ فطاقَا في المجلسِ فاستطعمَا أهلهَا)).

وفيهِ: {فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر} [الكهف: 79] فإذا جاءَ الذي يتسخرها وجدها منخرقةً، فتجاوزها، فأصلحُوها بخشبةٍ، وأمَّا الغلامُ فطُبعَ يوم طُبع كافرًا، وكانَ أبواهُ قد عطفا عليهِ، فلو أنهُ أدركَ، أرهقهُما طغيانًا وكفرًا (1).

(1) البخاري (3401)، ومسلم (2380).

ص: 160

7067 -

ومنها: وفي أصلِ الصخرةِ عينٌ يُقالُ لها الحياةُ، لا يصيبُ مِن مائها شيءٌ إلا حيىَ، فأصاب الحوتُ من ماءِ تلكَ العينِ، فتحركَ وانسلَّ (1).

(1) البخاري (4727).

ص: 160

7068 -

ومنها: أنهُ قيلَ لهُ خذ حوتًا ميتًا، حتى يُنفخَ فيهِ الروحُ، فأخذَ حوتًا فجعلهُ في مكتلٍ، فقال: لا أُكلفكَ إلا أن تخبرني بحيثُ يفارقك الحوتُ، فقال: ما كلفت كبيرًا.

وفيه: فوجد خضرًا على طنفسةٍ خضراءَ على كبدِ البحرِ، وأنَّ الخضرَ قال: أما يكفيكَ أنَّ التوراةَ بيدكَ، وأنَّ الوحي يأتيكَ؟

يا موسى إنَّ لي علمًا لا ينبغي لك أن تعلمهُ، وإنَّ لكَ علمًا لا ينبغي لي أن أعلمهُ.

وفيه: فأضجعهُ فذبحهُ بالسكينِ.

وفيه: فخشينا أن يرهقهُما طغيانًا وكفرًا، يحملهما حبُّهُ على أن يتابعاهُ على دينه (1).

(1) البخاري (4726).

ص: 160

7069 -

ومنها: أنَّ ابن عباسٍ تمارى هو والحر بن قيسٍ بن حصن الفزاري في صاحبِ موسى، فقال ابنُ عباسٍ: هو الخضرُ، فمرَّ بهما أُبيُّ بنُ كعبٍ، فدعاهُ ابنُ عباسٍ، فقال: يا أبا الطفيل إني تماريتُ أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سألَ موسى السبيل إلى لقيهِ فهل سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟

فقال سمعتهُ يقولُ: بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءهُ رجلٌ، فقال لهُ: هل تعلمُ أحدًا أعلمَ منكَ، فقال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى، بل عبدنا الخضرُ، بنحوهِ (1).

(1) البخاري (74).

ص: 161

7070 -

ومنها: فانطلقا حتى إذا لقيا غلمانًا يلعبون فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي فقتلهُ، فذُعرَ عندها موسى ذعرةً منكرةً، قال: أقتلتَ نفسًا. بنحوه (1).

(1) مسلم (2380).

ص: 161

7071 -

ومنها: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ} الآيةُ، كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثةُ عمدًا (1).

(1) البخاري (2728).

ص: 161

7072 -

ومنها: وكانَ الحوتُ قد أُكل منهُ فلمَّا قطر عليه الماءُ عاشَ (1). للشيخين والترمذي.

(1) الترمذي (3149). قال: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2517).

ص: 161

7073 -

ولهُ عن أبي الدرداءِ رفعهُ: ((كان الكنزُ ذهبًا وفضَّةً)) (1).

(1) الترمذي (3152)، قال: حديث غريب. وقال الألباني في ضعيف الترمذي (614): ضعيف جدا.

ص: 161

7074 -

زينبُ بنتُ جحشٍ: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعًا، يقولُ: لا إله إلا الله، ويلٌ للعربِ من شرٍ قد اقترب، فُتح اليوم من ردمِ يأجوجَ ومأجوج مثلُ هذهِ، وحلَّقَ بإصبعيه الإِبهام والتي تليها، فقلتُ: يا رسول الله، أنهلكُ وفينا الصالحونَ؟

قال: نعمْ، إذا كثُر الخبثُ (1). للشيخين وللترمذي نحوه.

(1) البخاري (3346)، ومسلم (2880)، والترمذي (2187).

ص: 161

7075 -

أبو هريرة رفعهُ: ((في السدِّ يحفرونهُ كلَّ يومٍ حتى إذا كادُوا يخرقونهُ، قال الذي عليهم: ارجعُوا فستخرقونهُ غدًا، فيعيدهُ الله كأشدِ ما كان، حتى إذا بلغَ مدتهُم وأراد الله أن يبعثَهم على الناسٍ، قال الذي عليهم: ارجعُوا فستحفرونه غدًا إن شاء الله، واستثنى، فيرجعون فيجدونهُ كهيئتِهِ حين تركوهُ، فيخرقونهُ فيخرجون على الناسِ، فيستقون المياه، ويفرُّ الناسُ منهم، فيرمون بسهامٍ إلى السماءِ فترجعُ مخضبةً بالدماءِ فيقولون قهرنا من في السماء، وعلونَا من في السماءِ قسوةً وعلوًا، فيبعثُ الله عليهم نغفًا في أقفائِهِمْ، فيهلكونَ)).

فوالذي نفسُ محمدٍ بيدهِ إنَّ دوابَّ الأرضِ لتسمنُ وتبطرُ وتشكرُ شكرًا من لحومهم)). (1). للترمذي.

(1) الترمذي (3153)، قال: حسن غريب، وابن ماجة (4080)، وقال الألباني في صحيح الترمذي (2520): صحيح.

ص: 162

7076 -

مصعب بنُ سعدٍ: سألتُ أبي عن قولهِ تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} [الكهف:103] أهمُ الحروريةُ؟

قالَ: لا همُ اليهودُ والنصارىَ.

أمَّا اليهودُ فكذَّبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وأمَّا النصارى فكذَّبُوا بالجنةِ، قالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحروريةُ الذين ينقضون عهدَ الله من بعدِ ميثاقهِ، وكانَ سعدُ يسميهم الفاسقين (1). للبخاري.

(1) البخاري (4728).

ص: 162

7077 -

أبو هريرة رفعهُ: ((إنهُ ليأتي الرجلُ السمينُ العظيمُ يوم القيامةِ لا يزنُ عند الله جناح بعوضةٍ))، وقالَ:((اقرءوا)) {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً} [الكهف: 105]. للشيخين (1).

(1) البخاري (4729)، ومسلم (2785).

ص: 162

7078 -

أبو سعدٍ بنُ أبي فضالةَ رفعهُ: ((إذا جمعَ الله الناسَ ليومٍ لا ريب فيهِ، نادى منادٍ، من كانَ يُشركُ في عملٍ عملهُ للهِ أحدًا فليطلبْ ثوابهُ منهُ، فإنَّ الله أغنىَ الشركاءِ عن الشرك)) (1). للترمذي.

(1) الترمذي (3154)، قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر، وابن ماجة (4203)،وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (2521).

ص: 162

7079 -

ابنُ عمر رفعه: ((إنَّ السرى الذي قالَ الله تعالى لمريم: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} [مريم: 24] نهرٌ أخرجهُ الله لتشربَ منهُ)). للكبير بضعف (1).

(1) الطبراني 12/ 346 (13303)، وقال الهيثمي 7/ 55 وفيه: يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف. وضعف الألباني إسناده وقال: فيما قبله غنية عنه - يعني حديث: السري النهر. انظر الصحيحة (1191).

ص: 163

7080 -

المغيرةُ بنُ شعبةَ: لمَّا قدمتُ نجرانَ سألوني، فقالوا: إنكُم تقرءُونَ يا أختَ هارونَ، وموسىَ قبلَ عيسى بكذا وكذا، فلمَّا قدمتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سألتُهُ عن ذلكَ، فقالَ إنهم كانوا يسمونَ بأنبيائهم والصالحينَ قبلهم (1). لمسلم والترمذي.

(1) مسلم (2135)، والترمذي (3155).

ص: 163

7081 -

ابنُ عباسٍ: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام: ((ما يمنعكُ أن تزورنا أكثر مما تزورنا)

فنزلت: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّك} الآية [مريم: 64]. للبخاري والترمذي (1).

(1) البخاري (4731)، والترمذي (3158).

ص: 163

7082 -

أمُّ مبشر الأنصارية: أنها سمعتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ عند حفصةَ: ((لا يدخل النارَ إن شاءَ الله من أصحابِ الشجرةِ أحدُ الذين بايعُوا تحتها))، قلت: بلى، يا رسولَ الله فانتهرها، فقالت حفصةُ {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] فقال صلى الله عليه وسلم: قد قال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} [مريم:72]. مسلم (1).

(1) مسلم (2496).

ص: 163

7083 -

وللترمذي عن ابن مسعودٍ رفعهُ: ((يردُ الناسُ النارَ ثم يصدرونَ عنها بأعمالِهم، فأولهُم كلمح البرقِ، ثم كالريح، ثم كحضرِ الفرسِ، ثم كالراكبِ في رحلِهِ، ثم كشدِّ الرجلِ، ثم كمشيهِ)) (1).

(1) الترمذي (3159)، قال: حديث حسن، والدارمي (2810). وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2526).

ص: 163

7084 -

ولأحمد عن جابر: وأهوى بإصبعيهِ إلى أذنيهِ، فقال: صمتًا، إن لم أكنُ سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: الورودُ: الدخولُ، لا يبقى برٌّ ولا فاجرٌ

⦗ص: 164⦘

إلا دخلها، فتكونُ على المؤمنين بردًا وسلامًا، كما كانت على إبراهيم، حتى إنَّ للنارِ، أو قالَ: لجهنمَ، ضجيجًا من بردهمْ {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} [مريم:72] (1).

(1) أحمد 3/ 328 - 329. وقال الهيثمي: 7/ 55: رجاله ثقات.

ص: 163