الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - فصل
2 -
النوع الثاني: الجروحُ. ويُشترط لجوازه فيها: انتهاؤها إلى عَظم؛ كجَرحِ عضُدٍ وساعدٍ وفخذٍ وساقٍ وقدمٍ، وكمُوضِحَةٍ (1).
ولمجروحٍ أعظمَ منها؛ كهاشمةٍ، ومُنقِّلَةٍ، ومَأْمُومَةٍ: أن يقتصَّ مُوضِحَةً، ويأخُذَ ما بين ديتِها وديةِ تلك الشَّجَّةِ. . . . . .
ــ
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى قوله-: (أُقيد منه ثانيًا) يطلب الفرق بين النفس والطَّرَف؛ فإنه تقدم: أنه إن ظن وليُّ دمٍ أنه اقتصَّ في النفس، فلم يكن، وداواه أهلُه حتى برأ: أنه إن شاء الولي، دفع إليه ديةَ فعله، وقتله، وإلا تركه (2)، وهنا قال:"أُقيد ثانيًا"، وظاهره: من غير دفع شيء، وكلام الإقناع (3) هنا وافق لكلامه فيما سبق (4)، وهو قول في مسألتنا هذه، فليحرر.
فصل (5)
* قوله: (ولمجروحٍ (6) أعظمَ منها. . . إلخ)؛ أيْ: جرحًا أعظم منها؛ أيْ:
(1) المحرر (2/ 127)، والمقنع (5/ 484) مع الممتع، وكشاف القناع (8/ 2908).
(2)
منتهى الإرادات (2/ 408 - 409).
(3)
الإقناع (8/ 2900 - 2901) مع كشاف القناع.
(4)
في هامش [أ/ 351 ب] حاشية نقل فيها ما في الإقناع، ونصهيا:(قوله: وكلام الإقناع. . . إلخ ما نصه: ومن قطعت أذنه ونحوها قصاصا، فألصقها فالتصقت، فطلب المجني عليه إبانتها، لم يكن له ذلك، فإن كان المجني عليه لم يقطع جميع الطرف، وإنما قطع بعضه، فالتصقت، فالمجني عليه قطع جميعه. والحكم في السن كالحكم في الأذن. اهـ).
(5)
في النوع الثاني مما يوجب القصاص فيما دون النفس: الجراح.
(6)
في "ب" و"ج": "والمجروح".
فيأخذُ في هاشمةٍ خَمسًا من الإبل، وفي منقِّلَةٍ عَشرًا (1).
ومن خالفَ، وأقتَصَّ -مع خوفٍ- من مَنكِبٍ أو شَلَّاءَ، أو من قطع نصفِ ساعدِه ونحوِه، أو من مأمومةٍ أو جائفةٍ -مثلَ ذلك، ولم يَسْرِ-: وقَع الموْقعَ، ولم يلزمه شيءٌ (2).
ويُعتَبَرُ قدرُ جُرْحٍ بمساحةٍ دونَ كثافةِ لحم (3).
فمن أوضحَ بعضَ رأسٍ -والبعضُ كرأسِه وأكبرُ- أوضَحَه في كلِّه (4)، ولا أَرْشَ لزائدٍ (5).
ــ
من الموضِحَة، والمعنى: ولمن جرح جرحًا أعظمَ من موضحة؛ كما لو كان جرحه هاشمةً، أو منفِّلَة (6): أن يقتص منه موضحة، مع أخذ ما بين الديتين، ولا يقتص مثل ما فعل به من هاشمة أو منقِّلَة؛ لعدم إمكان الاستيفاء بلا حيف (7).
* قوله: (ولا أرش لزائد)؛ أيْ: فيما إذا كان البعض أكبر من رأس الجاني.
(1) المحرر (2/ 128)، والمقنع (5/ 484) مع الممتع، والفروع (5/ 492)، وكشاف القناع (8/ 2908)، وفي المحرر وكشاف القناع: وفي المأمومة ثمانية وعشرون وثلث من الإبل.
(2)
المحرر (2/ 128).
(3)
المقنع (5/ 485)، والفروع (5/ 492)، وكشاف القناع (8/ 2908).
(4)
المحرر (2/ 127 - 128)، والفروع (5/ 492)، وكشاف القناع (8/ 2908 - 2909).
(5)
كشاف القناع (8/ 2909)، وفي المحرر (2/ 128)، والمقنع (5/ 485) مع الممتع، والفروع (5/ 492): وفي الأرض للزائد وجهان.
(6)
وسيأتي في منتهى الإرادات تعريف الموضحة والهاشمة والمنقلة.
(7)
المبدع في شرح المقنع (8/ 320 - 321)، وكشاف القناع (8/ 2908).
ومن أوضَحه كلَّه -ورأسُه أكبرُ- أُوضحَ قدرَ شَجَّته من أَيِّ جانبٍ شاءَ المقتصُّ (1).
ولو كانت بقدرِ بعضِ الرأس منهما: لم يُعدل عن جانبها إلى غيره (2).
وإن اشترك عددٌ في قطع طَرَفٍ، أو جَرْحٍ موجِبٍ لقودٍ، ولو موضِحةً، ولم تتميَّز أفعالهم؛ كأن وضعوا حديدةً على يدٍ، وتحاملوا عليها حتى بانَتْ: فعلى كلٍّ القودُ (3).
ومعَ تفرُّقِ أفعالِهم، أو قطعِ كلٍّ من جانب: لَا قودَ على أحد (4).
ــ
* قوله: (لا قود على أحد) ظاهره: حتى مع التواطؤ (5)، وحيتئذ فيطلب الفرقُ بين النفس والطَّرَف، خصوصًا مع قولهم: من أخذ بغيره (6) في نفسٍ، أُخِذَ به فيما دونها.
(1) وقيل: ومنهما -أي: من الجانبين جميعًا-، وفي المبدع، وكشاف القناع: ولا يأخذ من الجانبين جميعًا؛ لأنه بذلك يكون قد أخذ موضحتين بموضحة.
راجع: المحرر (2/ 128)، والفروع (5/ 492)، والمبدع (8/ 322)، وكشاف القناع (8/ 2909).
(2)
المحرر (2/ 128)، والإنصاف (10/ 29)، وكشاف القناع (8/ 2909).
(3)
وعنه: لا يجب القودُ؛ كما لو تميزت أفعالهم. المحرر (2/ 130)، والمقنع (5/ 487) مع الممتع، والفروع (5/ 497)، وانظر: كشاف القناع (8/ 2909).
(4)
المحرر (2/ 130)، والمقنع (5/ 487) مع الممتع، والفروع (5/ 497)، وكشاف القناع (8/ 2910).
(5)
شرح منتهى الإرادات (3/ 297)، وحاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 213.
(6)
في "د": "بغيرة".
وتُضْمَنُ سِرايةُ جنايةٍ -ولو اندمَلَ جُرحٌ، واقتُصَّ، ثم انتقَض، فسَرَى- بقودٍ وديةٍ، في نفسٍ ودونِها (1).
فلو قطع إصبعًا، فتأكّلَتْ أُخرى، أو اليدُ -وسقطتْ من مَفْصِل-: فالقودُ، وفيما يُشَلُّ الأرشُ (2). وسرايةُ القَوَدِ هدرٌ. فلو قطع طرفًا قودًا، فسرى إلى النفس، فلا شيء على قاطع (3)، لكن: لو قطعه قهرًا مع حَرٍّ أو بردٍ، أو بآلةٍ كآلَّةٍ، أو مسمومةٍ. . . . . .
ــ
قال شيخنا: ويمكن الفرق بأن فعل كل واحد لو انفرد في حال التواطؤ على قتل النفس، لكان موجبًا للقصاص فيما دون النفس؛ بخلاف فعله في حال التواطؤ على قطع الطرف؛ فإنه لو انفرد فعلُ كل واحد، لم يكن موجبًا لشيء. حرر، وفي الحاشية زيادةُ توضيح للحمل، فراجعها (4).
* قوله: (قهرًا). . . . . .
(1) المبدع (8/ 326)، وكشاف القناع (8/ 2910)، وانظر: المحرر (2/ 130)، والفروع (5/ 496).
(2)
المحرر (2/ 130)، والمقنع (5/ 488) مع الممتع، والفروع (5/ 496)، وكشاف القناع (8/ 2910) وفي المقنع، وكشاف القناع: فيما يشل دية دون القصاص.
(3)
المحرر (2/ 130)، والمقنع (5/ 489) مع الممتع، والفروع (5/ 496)، وكشاف القناع (8/ 2910).
(4)
حيث قال: (وقد يفرق بينهما بأن التساوي معتبر في الأطراف ونحوها، ولذلك لا تؤخذ اليد ذاتُ الأصابع بناقصتها، ولا اليد الصحيحة بالشلاء؛ بخلاف النفس، ولذلك يؤخذ الصحيح بالمريض، والكامل بالناقص، ولأن الفعل مختلف منهما، فلو قطع كل واحد منهما من جانب، وأوجبنا القود، لقطع منه ما لم يقطع مثله). انظر: حاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 213.
ونحوِه: لزمه بقيةُ الدية (1)، ويحرم في طَرَف حتى يبرأ (2)، فإن اقتصَّ قبلُ: فسرايتهما بعدُ هدرٌ (3).
ــ
لعل (4) المراد: قهرًا تعديًا؛ بأن تعدى عليه بالقطع في [حالة](5) الحَرِّ ونحوِه (6).
* قوله: (لزمته بقيةُ الدية)(فلو لم يبق من الدية شيء؛ [كما لو كان المقطوع إذًا ذكرًا (7)، فظاهر كلامهم] (8): لا شيء له، وفيه وقفة) (9).
حاشية (10).
* * *
(1) وعند القاضي: يلزمه نصف الدية. الفروع (5/ 496)، والإنصاف (10/ 30)، وانظر: المحرر (2/ 130)، وكشاف القناع (8/ 2910).
(2)
وعنه: يجوز، لكن الأولى تركه. المحرر (2/ 130)، وانظر: المقنع (5/ 489) مع الممتع، والفروع (5/ 496 - 497)، وكشاف القناع (8/ 2910).
(3)
المحرر (2/ 130)، والمقنع (5/ 489) مع الممتع، والفروع (5/ 497)، وكشاف القناع (8/ 2911).
(4)
في "ج" و"د": "هل لعل".
(5)
ما بين المعكوفتَين ساقط من: "ج" و"د".
(6)
في هامش [أ/ 35 ب 1 ب] حاشية ذكر فيها ما في شرح المصنف: معونة أولي النهي، وشرح الشيخ البهوتي ونصها:(وفي شرحه بعد قوله: "قهرًا"؛ أيْ: بلا إذنه، ولا إذن إمام أو نائبه. فراجعه). وانظر: معونة أولي النهي للفتوحي (8/ 221،) وشرح منتهى الإرادات (3/ 298).
(7)
في "ب": "ذكر".
(8)
ما بين المعكوفتَين ساقط من: "أ". وفيها بدلًا منه: "كالذكر، فظاهره".
(9)
في "أ": "توقف".
(10)
حاشية منتهى الإرادات للبهوتي لوحة 113، وانظر: شرح منتهى الإرادات (3/ 298).