الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحَلِفُ بكلام اللَّه تعالى، أو المصحفِ، أو القرآنِ، أو بسورةٍ أو آيةٍ منه، يمينٌ، فيها كفارةٌ واحدةٌ (1)، وكذا بالتوراة ونحوِها من كتب اللَّه تعالى (2).
* * *
1 - فصل
وحروفُ القَسَم: 1، 2، 3 "باءٌ" يليها مُظْهَرٌ ومُضْمَرٌ، و"واو" يليها مظهرٌ، و"تاء" يليها اسمُ اللَّه تعالى خاصَّةً (3).
ــ
قال في الصحاح (4): (والى يولي إيلاء: حلف). انتهى، فليحرر.
فصلٌ (5)
* قوله: (وتاء يليها (6) اسمُ اللَّه خاصةً)؛ أي: في بعض اللغات، ومن العرب من يقول: تربِّي، وتربِّ الكعبةِ (7).
(1) وعنه: بكل آية كفارة. وعنه: بكل آية كفارة إن قدر. وفي الفصول وجه: بكل حرف كفارة.
وفي الروضة: أما بالمصحف، فكفارة واحدة، رواية واحدة. الفروع (6/ 303)، وانظر: المحرر (2/ 197)، والمقنع (6/ 83) مع الممتع، وكشاف القناع (9/ 3134).
(2)
الإنصاف (11/ 8)، وكشاف القناع (9/ 3134).
(3)
المحرر (2/ 169)، والفروع (6/ 301)، والمبدع (9/ 261)، والتنقيح المشبع ص (391)، وكشاف القناع (9/ 3135).
(4)
الصحاح مادة (ألا)(6/ 2270)، وقد جاء في لسان العرب (14/ 40): آلى يولي إيلاء: حلف. وهو في المصباح المنير ص (8).
(5)
في حروف القسم وجوابه، والحلف بغير اللَّه تعالى، وحكم إبرار القسم، وتكرار الحلف.
(6)
في "ب": "ويليها".
(7)
وذكر البهوتي في شرح منتهى الإرادات (3/ 421) أنه شاذ لا يقاس عليه، كما قال في =
و: "باللَّهِ لأفعلَنَّ" يمينٌ.
و: "أسالُكَ باللَّهِ لتفعَلنَّ"، نيتُه (1)، فإن أطلق: لم تنعقِدْ (2).
ويصحُّ قسمٌ بغيرِ حرفِه؛ كـ "اللَّهِ لأفعلَنَّ" جَرًّا، ونَصْبًا (3)، فإن نَصَبَه بواوٍ، أو رفَعَه معها، أو دونها: فيمينٌ، إلا أن [لا](4) ينويها عربيٌّ (5).
ويُجابُ قسم -في إيجابِ-: بـ "إن" خفيفةً وثقيلةً، و"لام". . . . . .
ــ
* قوله: (بإن خفيفةً وثقيلةً)؛ أي: بكسر الهمزة فيهما (6)، فالأُولى كقوله (7) تعالى:{إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4]، والثانية كقوله تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} (8).
* قوله: (ولام)؛ أي: مع قد؛ كقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ
= كشاف القناع (9/ 3135): (فإن قال:. . . تربي، تربِّ الكعبة، لم يكن قسمًا؛ لأن التاء خاصة بلفظ الجلالة).
(1)
الفروع (6/ 305)، والتنقيح المشبع ص (391)، وكشاف القناع (9/ 3138).
(2)
والوجه الثاني: تنعقد. الفروع (6/ 305).
(3)
المحرر (2/ 196)، والمقنع (6/ 87) مع الممتع، والفروع (6/ 301)، والتنقيح المشبع ص (391 - 392)، وكشاف القناع (9/ 3136).
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من: "م".
(5)
وقيل: أو عامي. الفروع (6/ 301)، وانظر: المحرر (2/ 196)، وكشاف القناع (9/ 3136).
(6)
معونة أولي النهى (8/ 695)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 432).
(7)
في "ب": "لقوله".
(8)
أول آية 3 من سورة الدخان، وتمام الآية:{إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} .
و"نوني" توكيدٍ، و"قد"، وبـ "بَلْ" عندَ الكوفيِّين (1).
وفي نفي. . . . . .
ــ
تَقْوِيمٍ} [التين: 4]، (2) مع نوني التوكيد -أي: الثقيلة، أو الخفيفة-؛ كقوله تعالى {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} (3).
وبقد بدون لام؛ كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9].
* وقوله: (وبـ "بل"عند الكوفيين)؛كقوله (4) تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا} (5)[ق: 1 - 2].
وقال البصريون: الجوابُ محذوف، واختلفوا في تقديره (6)، فقيل: التقديرُ إنه لمعجزٌ، أو: إنه لواجبُ العملِ به، أو (7): إن محمدًا لصادقٌ، أشار إلى ذلك التقدير البيضاويُّ في سورة "ص"، وأحال عليه في سورة "ق"(8).
(1) كشاف القناع (9/ 3136)، وانظر: الفروع (6/ 302)، والمبدع (9/ 261)، والتنقيح المشبع ص (392).
(2)
في "ب": "أي".
(3)
بعض آية 32 من سورة يوسف. والآية بتمامها: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} .
(4)
في "أ" و"ج" و"د": "لقوله".
(5)
أول آية 1 - 2 سورة ق. وتمام الآية: {أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} [ق: 2].
(6)
في "ب" زيادة: "قوله".
(7)
في "د": "وأن".
(8)
وذكره الرازي في التفسير الكبير (26/ 153)، وانظر: معونة أولي النهى (8/ 696)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 423)، وكشاف القناع (9/ 3136).
بـ "ما" -و"إن" بمعناها-، وبـ "لا"، وتُحذف "لا" لفظًا، نحو:"واللَّهِ أفعلُ"(1).
ــ
* قوله: (وإن بمعناها)؛ أي: بمعنى ما النافية (2).
* وقوله: (وبلا)؛ أي: النافية (3)، فالأولُ كقوله تعالى:{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2]. والثاني كقوله تعالى: {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى} (4). والثالثة (5) كقوله:
وآلَيْتُ (6) لَا أَرْثِي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ (7)
…
وَلَا مِنْ جَفًا حَتَّى تُلاقِي مُحَمَّدًا (8)
* قوله (9): (وتحذف "لا" لفظًا)؛ أي: من جواب القسم، إذا كان الفعل مضارعًا (10)؛ كالمثال المذكور.
(1) الفروع (6/ 302)، والإنصاف (11/ 12)، وكشاف القناع (9/ 3136).
(2)
معونة أولي النهى (8/ 696)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 422).
(3)
شرح منتهى الإرادات (3/ 422).
(4)
بعض آية 107 من سورة التوبة، والآية بتمامها:{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .
(5)
في "ب": "والثانية".
(6)
في "د": "والميث".
(7)
في "ب" زيادة: "قوله".
(8)
هذا البيت للأعشى ميمون بن قيس. ديوان الأعشى ص (185)، وجاء في الديوان:(ولا من حفًى)؛ أي: تعب.
(9)
في "ب" زيادة: "قوله".
(10)
شرح منتهى الإرادات (3/ 422)، وكشاف القناع (9/ 3136).
ويُكرهُ حلفٌ بالأمانةِ (1)؛ كعتقٍ وطلاقٍ (2).
ويحرم بذات غير اللَّه تعالى وصفته، سواءٌ أضافه إليه تعالى؛ كقوله:"ومخلوقِ اللَّهِ، ومقدوِرهِ، ومعلومِهِ، وكعبَتِهِ، ورسولِه"
أو لا؛ كقوله: "والكعبةِ"، و"أبي" (3). ولا كفارةَ؛ وعندَ الأكثر:"إلا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم"(4).
ــ
* قوله: (ويُكره حلفٌ بالأمانة) في الإقناع: (كراهة تحريم)(5)، وكأنه نظر إلى أن ظاهر الحديث (6) يقتضي التحريم، كما ذكره الزركشي (7).
* قوله: (بذات غيرِ اللَّه تعالى) بإضافة ذات إلى غير.
* وقوله: (وصفته) عطفٌ على ذات، والمراد:[أنه](8) لا يحلف إلا باللَّه،
(1) المبدع (9/ 257).
(2)
في تحريم الحلف بالعتق والطلاق وجهان.
الفروع (6/ 303)، والإنصاف (11/ 15)، وانظر: كشاف القناع (9/ 3137).
(3)
وقيل: يكره. وعنه: يجوز. المحرر (2/ 197)، والفروع (6/ 303)، والمبدع (9/ 262 - 263)، وانظر: كشاف القناع (9/ 3137).
(4)
فتلزم الكفارة. المحرر (2/ 197)، والمقنع (6/ 89) مع الممتع.
(5)
الإقناع (9/ 3134) مع كشاف القناع.
(6)
وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حَلَفَ بالأمانَةِ، فليسَ مِنَّا"، أخرجه أبو داود في سننه -كتاب: الأيمان والنذور- باب: في كراهية الحلف بالأمانة برقم (3253)(3/ 223)، والبيهقي في السنن الكبرى -كتاب: الأيمان- باب: من حلف بغير اللَّه ثم حنث، أو حلف. . . (10/ 30)، عن بريدة رضي الله عنه، وفيه عند البيهقي زيادة:"ومن خَبَّبَ زوجةَ امرئٍ أو مملوكَهُ، فليس منا".
(7)
حيث قال بعد سوقه القولين فيه في شرح مختصر الخرقي (7/ 95): (قلت: وظاهر الحديث والأثر التحريم).
(8)
ما بين المعكوفتين ساقط من: "ب" و"ج" و"د".
ويجبُ الحلفُ لإنجاءِ معصومٍ من هَلَكَةٍ -ولو نفسَه-، ويُندبُ لمصلحةٍ، ويُباحُ على فعلِ مباحٍ أو تركِه (1).
ويُكرهُ على فعلِ مكروهٍ، أو تركِ مندوبٍ (2).
ويحرُم على فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ، أو كاذبًا عالمًا (3).
ومن حلفَ على فعلِ مكروهٍ، أو تركِ مندوبٍ: سُن حِنْثُه، وكُرِه بِرُّه (4).
و. . . على فعلِ مندوبٍ، أو تركِ مكروهٍ: كُرِهَ حنثُه (5)، وسُنَّ برُّه (6).
و. . . على فعلِ واجبٍ، أو تركِ محرَّمٍ: حَرُمَ حِنْثُه، ووَجَبَ بِرُّهُ (7).
و. . . على فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ: وجبَ حنثُه، وحرُم بِرُّهُ (8).
ــ
أو صفته، وأنه يحرم بغيرِهما ذاتًا وصفةً.
* قوله: (أو كاذِبًا عالمًا)، وعلى هذا، فالحلف تعتريه الأحكامُ الخمسة (9)، وأما البِرُّ والحِنْثُ، ففيهما التفصيلُ الآتي، فتدبر.
(1) الإنصاف (11/ 12)، وكشاف القناع (9/ 3132)، وانظر: الفروع (6/ 311).
(2)
الإنصاف (11/ 14)، وكشاف القناع (9/ 3132)، وانظر: الفروع (6/ 311).
(3)
المصادر السابقة.
(4)
كشاف القناع (9/ 3132).
(5)
المبدع (9/ 254)، وكشاف القناع (9/ 3132).
(6)
قال البهوتي في كشاف القناع (9/ 3132): ويجب بره.
(7)
كشاف القناع (9/ 3132)، وانظر: المبدع (9/ 254).
(8)
كشاف القناع (9/ 3132).
(9)
الفروع (6/ 311)، وشرح منتهى الإرادات (3/ 423).