المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في مصارف الزكاة - خزانة المفتين - قسم العبادات

[السمناقي]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الأولالتعريف بكتاب خزانة المفتين

- ‌المبحث الأولأهمية ومكانة الكتاب

- ‌المبحث الثانيمنهج المؤلف وأسلوبه في الكتاب

- ‌ منهجه في ترتيب المسائل:

- ‌ منهجه في ذكر الخلاف في المذهب:

- ‌ منهجه في النقل:

- ‌ منهجه في الاستدلال:

- ‌المبحث الثالثنسبة الكتاب لمؤلفه

- ‌المبحث الرابعالتعريف بمصادر المؤلف في كتابه

- ‌القسم الأول: ما نصّ المؤلف عليه في مقدمته، وهي على ترتيبه:

- ‌1 - الهداية في شرح بداية المبتدي

- ‌2 - النهاية في شرح الهداية

- ‌3 - فتاوى قاضيخان

- ‌4 - الخلاصة في الفتاوى

- ‌5 - الفتاوى الظهيرية

- ‌6 - شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي

- ‌7 - الفتاوى الكبرى

- ‌8 - النوازل

- ‌9 - الفتاوى لأهل سمرقند

- ‌1).10 -الفتاوى لأهل العراق

- ‌11 - الاختيار شرح المختار

- ‌12 - شرح مجمع البحرين

- ‌13 - الملتقط في الفتاوى

- ‌1).14 -الواقعات للناطفي

- ‌15 - الفصول للعِمادي

- ‌16 - الفصول للأُسْرُوشَني

- ‌17 - الفتاوى للحميدي

- ‌18 - شرح الجامع الصغير

- ‌القسم الثاني: ما لم ينصّ المؤلف في مقدمته عليه، وهي:

- ‌1 - الأصل

- ‌2 - شرح القُدُوري

- ‌3 - المستصفى

- ‌الفصل الثانيالتعريف بالمؤلف

- ‌المبحث الأولاسمه، ونسبته، ولقبه

- ‌1).1 -اسمه:

- ‌2 - نسبته:

- ‌3 - لقبه:

- ‌المبحث الثانيمولده، ونشأته، ووفاته

- ‌1 - مولده:

- ‌2 - نشأته:

- ‌3 - وفاته:

- ‌المبحث الثالثشيوخه وتلاميذه

- ‌المبحث الرابعكتبه وآثاره

- ‌الفصل الثالثالتعريف بمصطلحات الحنفية الواردة في الكتاب

- ‌المبحث الأولالمصطلحات التي يُشار بها إلى فقهاء المذهب

- ‌1 - أصحابنا:

- ‌2 - المشايخ:

- ‌3 - عامة المشايخ:

- ‌4 - مشايخ بخارى:

- ‌5 - مشايخ العراق:

- ‌6 - المتقدمون والمتأخرون:

- ‌7 - عندنا:

- ‌8 - شمس الأئمة:

- ‌المبحث الثانيالمصطلحات التي يُشار بها إلى كتب المذهب

- ‌1 - الأصل:

- ‌2).2 -الكتاب:

- ‌المبحث الثالثالمصطلحات التي يُشار بها إلى ترجيحات المذهب

- ‌نُسخ المخطوط المعتمدة في التحقيق:

- ‌(((نماذج من نُسخ المخطوط)))

- ‌كتاب الطهارة

- ‌فصل في الوضوء

- ‌فصل في نواقض الوضوء

- ‌فصل في الغسل

- ‌فصل في المياه

- ‌فصل في مسائل البئر

- ‌فصل في مسائل السؤر

- ‌فصل في بيان ما لا يجوز به التوضّؤ وما يجوز

- ‌فصل في الماء المستعمل

- ‌فصل في بيان النجاسات

- ‌فصل في التيمم

- ‌فصل في المسح على الخفين

- ‌فصل في الحيض

- ‌كتاب الصلاة

- ‌فصل في المواقيت

- ‌فصل في الأذان

- ‌فصل في معرفة القبلة

- ‌فصل في المسجد

- ‌فصل في ستر العورة

- ‌فصل في النية

- ‌فصل في التكبير وما يصير به شارعا

- ‌فصل في القراءة

- ‌فصل في الركوع

- ‌فصل في السجود

- ‌فصل في فرائض الصلاة وواجباتها

- ‌فصل في الكراهية

- ‌فصل فيمن يصح الاقتداء به ومن لا يصح

- ‌فصل في صلاة المسبوق

- ‌فصل في الاستخلاف

- ‌فصل في السنن

- ‌فصل في التراويح

- ‌فصل في الوتر

- ‌فصل فيما يفسد الصلاة

- ‌فصل في زلة القارئ

- ‌فصل في مسائل الشك، والاختلاف بين الإمام والمأموم

- ‌فصل في الترتيب وقضاء المتروكات

- ‌فصل فيما يوجب السهو وفيما لا يوجب

- ‌فصل في بيان السجدات

- ‌فصل في سجدة التلاوة

- ‌فصل في قراءة القرآن

- ‌فصل في صلاة المريض

- ‌فصل في السفر

- ‌فصل في صلاة الجمعة

- ‌فصل في صلاة العيد

- ‌فصل في تكبير التشريق

- ‌فصل في الكسوف

- ‌فصل في الاستسقاء

- ‌فصل في صلاة الخوف

- ‌فصل في الصلاة في الكعبة

- ‌فصل في الجنائز

- ‌فصل في الشهيد

- ‌كتاب الزكاة

- ‌فصل في زكاة السوائم في الإبل

- ‌فصل في زكاة البقر

- ‌فصل في زكاة الغنم

- ‌فصل في الحملان والفصلان العجاجيل

- ‌فصل في زكاة الخيل

- ‌فصل في مال التجارة

- ‌فصل في أداء الدين

- ‌فصل في زكاة الزروع والثمار

- ‌فصل في العشر

- ‌فصل في المستفاد

- ‌فصل في مصارف الزكاة

- ‌فصل في العاشر

- ‌فصل في النذر

- ‌فصل في صدقة الفطر

- ‌كتاب الصوم

- ‌فصل في رؤية الهلال

- ‌فصل في النية

- ‌فصل فيما يفسد الصوم

- ‌فصل فيما لا يفسد الصوم

- ‌فصل في المرغوبات من الصيام

- ‌فصل في النذر

- ‌فصل في الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌فصل في المواقيت

- ‌فصل فيما يجب على المحرم

- ‌فصل فيما يجب بقتل الصيد والهوام

- ‌فصل في كيفية أداء الحج

- ‌فصل في العمرة

- ‌فصل في القران

- ‌فصل في التمتع

- ‌فصل في الإحصار

- ‌فصل في الحج عن الغير

- ‌فصل في الهدي

- ‌فصل في المقطعات

- ‌فصل في زيارته عليه السلام

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌فصل في مصارف الزكاة

‌فصل في مصارف الزكاة

وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية

(1)

.

والفقير: من ليس له نصابٌ، وعنده ما يكفيه، ولا يَسأل الناس، والمسكين: الذي لا شيء له، ويَسأل النّاس، ولا يجد قوتاً

(2)

(3)

.

ولا يحلُّ السؤالُ لمن كان عنده قوتُ يومٍ، أو كان كسُوباً؛ لأنّ السُّؤال لا يجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة

(4)

.

ويجوز صرفُ الزكاة إلى من لا يحل [له]

(5)

السؤال إذا لم يملك نصاباً

(6)

.

وإن كانت له كتبٌ تساوي مائتي درهم؛ إلا أنّه يحتاج إليه للتدريس، أو التحفّظ، أو التصحيح، يجوز صرف الزكاة إليه، (ف)

(7)

فِقهاً كان، أو حديثاً، أو أدباً، كثياب البِذلة، والمهنة؛ لأنها مشغولة

(1)

سورة التوبة، من الآية (60).

(2)

يُنظر: المبسوط 3/ 8، الهداية 1/ 110، تبيين الحقائق 1/ 297، طلبة الطلبة ص 18، المغرب ص 230 - 364.

(3)

يعني أن الفقير أحسن حالاً من المسكين، وأن المسكين أضعف حالاً منه، ووجه ذلك آيتان من كتاب الله تعالى، أولاهما قوله تعالى:{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [سورة البلد، من الآية (16)]، أي: الذي قد لزق بالتراب، وهو عار لا يواريه عن التراب شيء، فدل ذلك على أن المسكين في غاية الحاجة والعدم، والثانية قوله تعالى:{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} ، [سورة البقرة، من الآية (273)]. إذ إن في الآية ما يدل على أن الفقير قد يملك بعض ما يغنيه؛ لأنه لا يحسبه الجاهل بحاله غنيا إلا وله ظاهر جميل، وبزة حسنة، وفائدة الخلاف تظهر في الأوقاف عليهم والوصايا لهم دون الزكاة.

يُنظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 158، المبسوط 3/ 8، بدائع الصنائع 2/ 43، الاختيار 1/ 118، العناية 2/ 261.

(4)

يُنظر: المبسوط 3/ 14، بدائع الصنائع 2/ 49، المحيط البرهاني 5/ 404، العناية 2/ 264.

(5)

ساقطة من (ب).

(6)

لأنه فقير إلا أنه يحرم عليه السؤال.

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 48، الهداية 1/ 112، الجوهرة النيرة 1/ 131، حاشية ابن عابدين 2/ 354.

(7)

فتاوى قاضيخان 1/ 243.

ص: 927

بحاجته

(1)

. (خ)

(2)

وكذا لو كان عنده من المصاحف وهو يحتاج إليه، وإن كان لا يحتاج إليه وهو يساوي مائتي درهمٍ لا يجوز صرف الزكاة إليه، ولا له أخذُ الزكاة

(3)

. (ف)

(4)

فإن كانت له نسختان من كتاب النّكاح، أو الطّلاق، إن كان كلاهما تصنيفَ مصنّفٍ واحدٍ أحدهما يكون نصاباً ففيه الزكاة، هو المختار، وإن كان كلُّ واحدٍ من تصنيفِ مصنّفٍ آخر لا زكاة فيهما

(5)

. (خ)

(6)

وإن كان عنده طعامُ شهرٍ وهو يساوي مائتي درهم يجوز صرف الزكاة إليه، وان كان أكثر من شهر لا يجوز

(7)

.

ولو كان له كسوة الشتاء تساوي مائتي درهم وهو لا يحتاج إليها في الصّيف يجوز له أخذ الزكاة

(8)

.

وكذا لو كان له حوانيت، أو دارٌ غلَّته تساوي ثلاثة آلاف، وغلَّتها لا تكفي لقوته، وقوت عياله، يجوز صرف الزكاة إليه، وكذا لو كان له ضَيعةٌ

(9)

تساوي ثلاثة آلاف، ولا يخرج منها ما يكفي له ولعياله يجوز له أخذ الزكاة

(10)

.

(1)

يُنظر: العناية 2/ 139، البناية 3/ 303، البحر الرائق 2/ 222، النهر الفائق 1/ 415، الفتاوى الهندية 1/ 189.

(2)

الخلاصة في الفتاوى 1/ 243.

(3)

لأنّه يملك نصاباً فاضلاً عن حاجته، فلا تحل له الزكاة.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 285، البناية 3/ 477، مجمع الأنهر 1/ 226، الفتاوى الهندية 1/ 189.

(4)

فتاوى قاضيخان 1/ 225.

(5)

لأنه في الوجه الأول فاضل عن حاجته، بخلاف الوجه الثاني، وهذا المختار في الفتح، والنهر، ومجمع الأنهر.

يُنظر: البناية 2/ 482، فتح القدير 2/ 163، النهر الفائق 1/ 415، مجمع الأنهر 1/ 226، حاشية ابن عابدين 2/ 265.

(6)

الخلاصة في الفتاوى 1/ 243.

(7)

لأن الشهر هو العدل فيما يدخر الناس لأنفسهم قوتاً، وكان ما وراء ذلك فاضلاً عن حاجته.

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 48، المحيط البرهاني 2/ 287، البناية 3/ 465، حاشية ابن عابدين 2/ 348.

(8)

لأنه يستحق الصرف إلى الكفاية فيلحق ملكه له في الصيف بالعدم.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 287، فتح القدير 2/ 278، حاشية الشّلبي على التبيين 1/ 302، حاشية ابن عابدين 2/ 348.

(9)

الضيعة: العقار. يُنظر: الصحاح 3/ 1252، لسان العرب 8/ 230.

(10)

لأن هذه الحوانيت والدور مشغولة بحاجته، وغلتها لا تكفي لقوته وقوت عياله فاستحق الزكاة.

يُنظر: البناية 3/ 465، فتح القدير 2/ 278، مجمع الأنهر 1/ 227، الفتاوى الهندية 1/ 189، حاشية ابن عابدين 2/ 348.

ص: 928

ولو كان له دارٌ فيها بستانٌ، والبستان يساوي مائتي درهم، قالوا: إن لم يكن في البستان ما فيه مرافق الدار من المطبخ، والمغتسل، لا يجوز صرف الزكاة إليه، وهو بمنزلة من له متاعٌ وجواهر

(1)

.

والذي له دينٌ مؤَجّلٌ على إنسانٍ إذا احتاج إلى النّفقة يجوز له أن يأخذ من الزكاة قدر كفايته إلى حُلول الأجل

(2)

.

وإن كان الدَّينُ غيرَ مؤجّلٍ فإن كان من عليه الدين معسراً يجوز له أخذ الزكاة

(3)

.

وإن كان المديون موسراً معترفاً لا يحلّ له أخذ الزكاة، وكذا إذا كان جاحداً وله على الدَّين بينةٌ عادلةٌ

(4)

.

وإن لم يكن له بيّنةٌ عادلةٌ لا يحلّ له أخذ الزكاة ما لم يُدفع الأمر إلى القاضي فيُحلّفُه، فإذا حَلَّفه وحلف، بعد ذلك يحلّ له أخذ الزكاة

(5)

.

ويجوز دفع الزكاة إلى فقيرةٍ زوجُها موسرٌ، فُرض لها النّفقة، أو لم يُفرض

(6)

.

ولا يجوز إلى صغيرٍ والدُه غنيٌّ، بخلاف ما إذا كان كبيراً فإنّه يجوز

(7)

. (ف)

(8)

(1)

يُنظر: فتاوى قاضيخان 1/ 267، المحيط البرهاني 2/ 285، البريقة المحمودية 5/ 40، الفتاوى الهندية 1/ 189.

(2)

لأن الحاجة هي المعتبرة وقد وجدت؛ لأنه فقير يدا وإن كان غنيا ظاهراً.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 287، البحر الرائق 2/ 259، النهر الفائق 1/ 460، حاشية ابن عابدين 2/ 344.

(3)

لأن يده زائل عن ماله، فكان بمنزلة ابن السبيل.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 287، البحر الرائق 2/ 259، النهر الفائق 1/ 460، حاشية ابن عابدين 2/ 344.

(4)

لأن ماله في يده معنى؛ لأنه يمكنه أخذه متى شاء بواسطة إقامة البينة.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 287، البحر الرائق 2/ 259، النهر الفائق 1/ 460، حاشية ابن عابدين 2/ 344.

(5)

لأن قبل الحلف الوصول إليه مأمول، وبعد ذلك وقع اليأس عنه بحكم الظاهر، فيحل له الأخذ.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 287، البحر الرائق 2/ 259، النهر الفائق 1/ 460، حاشية ابن عابدين 2/ 344.

(6)

لأنها إن كانت فقيرة لا تعد غنية بيسار زوجها، وبقدر النفقة لا تصير موسرة.

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 300، الهداية 1/ 112، المحيط البرهاني 2/ 283، تبيين الحقائق 1/ 303، البناية 3/ 470.

(7)

لأن الصغير يُعدّ غنياً بغنى أبيه عرفاً، حتى لا تجب نفقته إلا على الأب، بخلاف الكبير فإنه لا يعد غنياً بغنى أبيه.

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 300، بدائع الصنائع 2/ 47، الهداية 1/ 111، الاختيار 1/ 120، تبيين الحقائق 1/ 303.

(8)

فتاوى قاضيخان 1/ 233.

ص: 929

والعامل على الصّدقة -وهو السّاعي- يُعطى بقدر عمله ما يسعُه وأعوانَه، زاد على الثمن، أو نقص؛ لأنّه فرّغ نفسه للعمل للفقراء، فيكون كفايته من مالهم كالمقاتِلة، والقاضي، وليس ذلك بإجارة؛ لأنّه عملٌ غيرُ معلوم

(1)

.

ويحلُّ للغنيّ دون الهاشميّ؛ لما فيها من شُبهة الوسَخ

(2)

.

ولو هلكت الزكاةُ في يد العامل سقط أجره؛ لأنّ حقَّه فيما أخذ، وقد هلك

(3)

. (اخ)

(4)

ومنقطِعُ الغزاة والحاجّ

(5)

، وهمُ المراد بقوله:{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ}

(6)

(7)

. وقيل: طلبة العلم

(8)

. (ظ)

(9)

(1)

يُنظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 159، الهداية 1/ 110، الاختيار 1/ 119، العناية 2/ 262.

(2)

يُنظر: الهداية 1/ 110، الجوهرة النيرة 1/ 128، منحة السلوك ص 239، مجمع الأنهر 1/ 220.

(3)

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 282، الاختيار 1/ 119، الجوهرة النيرة 1/ 128، الفتاوى الهندية 1/ 188.

(4)

الاختيار 1/ 119.

(5)

منقطع الغزاة: فقراء الغزاة، وكذلك المراد بمنقطع الحاج فقراؤهم المنقطع بهم، كما في العناية 2/ 264.

(6)

سورة التوبة، من الآية (60).

(7)

أمّا الغزاة؛ فلأنّه عند إطلاق قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة التوبة، من الآية 60] لا يفهم منه إلا الغزاة، وأمّا الحاج فلما روى أبو داود في سننه، [كتاب المناسك، باب العمرة]، (3/ 344:برقم 1988) عن أبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قالت: كان أبو معقل حاجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم، قالت أم معقل: قد علمت أن علي حجة، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله، إن علي حجة، وإن لأبي معقل بكرا، قال أبو معقل: صدقت، جعلته في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطها فلتحج عليه، فإنه في سبيل الله". صححه ابن خزيمة، والحاكم، يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن خزيمة 4/ 72، المستدرك 1/ 656.

ويُنظر في فقه المسألة: تبيين الحقائق 1/ 298، البحر الرائق 2/ 260، الشُّرنبلاليّة 1/ 189، حاشية ابن عابدين 2/ 343.

(8)

هذا القول ذكره في الظهيرية كما هو عزو المؤلف دون نسبة لأحد، وفسره في البدائع بجميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله تعالى، وقد ذكر عمر ابن نجيم أن الخلاف لفظي؛ للاتفاق على أن الأصناف كلهم سوى العامل يعطون بشرط الفقر، فكان الفقر هو الوصف المؤثر سواء كان غازياً أو حاجاً أو طالب علم، وفائدة الخلاف تظهر في الوصية، والأوقاف، والنذور، ونحوها.

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 45، تبيين الحقائق 1/ 298، البحر الرائق 2/ 260، النهر الفائق 1/ 461.

(9)

الفتاوى الظهيرية (58/أ)، ونصّه:"وفي سبيل الله، قيل: طلبة العلم".

ص: 930

والمكاتَب يعان في فكِّ رقبته، وهو المراد بقوله:(وفي الرقاب)

(1)

(2)

.

ولا يجوز دفعها إلى مكاتَبِ هاشميٍّ

(3)

، ولا إلى مكاتَبِ غنيٍّ على الصّحيح

(4)

.

والمديونُ الفقيرُ، وهو المراد بقوله:{وَالْغَارِمِينَ}

(5)

(6)

.

والمنقطع عن ماله، وهو ابن السبيل

(7)

. (اخ)

(8)

المسافرُ الذي له مالٌ في وطنه يجوز له أن يأخذ من الزكاة مقدار البلوغ إلى وطنه

(9)

. (ف)

(10)

فالحاصلُ أنَّ زكاةَ الأموال، والسّوائم، والعُشور، وما مرّ به المسلمُ على عاشر المسلمين يصرف إلى ثمانية أصناف، وهو ما نصّ الله تعالى في كتابه:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} الآية

(11)

، فهم وإن اختلفت

(1)

سورة التوبة، من الآية (60).

(2)

يُنظر: الهداية 1/ 110، الاختيار 1/ 119، البحر الرائق 2/ 259، مجمع الأنهر 1/ 221،، عمدة الرعاية 3/ 229.

(3)

لأنّ الملك يقع للمولى من وجه، والشبهة ملحقة بالحقيقة في حقهم.

يُنظر: البناية 7/ 264، البحر الرائق 2/ 260، مجمع الأنهر 1/ 221، حاشية ابن عابدين 2/ 341.

(4)

لم أقف على وجهه، ويمكن أن يعلل له بأنّ هذه الزكاة ربما آلت إلى ملك المولى بعجز المكاتب، وهذا القول عزاه في الاختيار لأبي الليث السمرقندي.

يُنظر: الاختيار 1/ 119، الشُّرنبلاليّة 1/ 188، حاشية الطحطاوي على المراقي ص 719، حاشية ابن عابدين 2/ 34.

(5)

سورة التوبة، من الآية (60).

(6)

يُنظر: المبسوط 3/ 10، بدائع الصنائع 2/ 45، الاختيار 1/ 119، البناية 3/ 453، البحر الرائق 2/ 260.

(7)

يُنظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 165، المبسوط 3/ 10، بدائع الصنائع 2/ 46، المحيط البرهاني 2/ 282.

(8)

الاختيار 1/ 119.

(9)

لأنه فقير في الحال، وهو ابن السبيل الذي ورد النص بكونه من أهل الزكاة، والتقييد بأخذ ما يكفيه لبلوغ وطنه؛ لانتفاء صفة الفقر عنه إذا وصل لوطنه.

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 46، العناية 2/ 264، الجوهرة النيرة 1/ 128، حاشية ابن عابدين 2/ 243.

(10)

فتاوى قاضيخان 1/ 233.

(11)

سورة التوبة، من الآية (60).

ص: 931

أساميهم فالمعنى الذي به يستحقُّون واحدٌ، وهو الفقر لا غير، إلّا العامل كما سبق، حتى لو دفع إلى صنفٍ واحدٍ جاز

(1)

.

وقد سقطت المؤلفة؛ لأنّ الله تعالى أعزّ الإسلامَ وأغنى عنهم، وهم كانوا قوماً من رؤساء العرب، مثل أقرع

(2)

، (وسفيان بن حرب)

(3)

(4)

، وعباس بن مرداس

(5)

، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم سهماً من الصدقات ليؤلّفهم على الإسلام، فلمَّا قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤوا إلى أبي بكر رضي الله عنه وأخذوا منه خطاً لسهامهم، فجاؤوا إلى عمر رضي الله عنه وأخبروه بذلك فأخذ عمرُ منهم الخطّ ومزّقه، وقال:"إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطيكم ليؤلّفكم على الإسلام، فأمّا اليوم فقد أعزّ الله دينه، فإن تبتم، وإلا فليس بيننا وبينكم إلا السّيف أو الإسلام"، فانصرفوا إلى أبي بكر، وقالوا:"أنت الخليفة أم هو"؟ فقال: "إن شاء هو"

(6)

.

(1)

لقوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [سورة البقرة، من الآية (271)].، قال الجصاص:" هذا عام في جميع الصدقات؛ لأنه اسم للجنس، لدخول الألف واللام عليه، وتضمنت الآية جواز إعطائها الفقراء، وهم صنف من الأصناف المذكورين في الآية الأخرى".

يُنظر: الأصل 2/ 137، شرح مختصر الطحاوي للجصاص 2/ 377، التجريد 8/ 4186، الهداية 1/ 111، البناية 3/ 458.

(2)

هو الأقرع بن حابس بن عقال بن مُحَمَّد بن سفيان التميميّ الدّارميّ، أحد المؤلفة قلوبهم، كان سيّداً من سادات العرب، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينًا والطائف، توفي في خلافة عمر بن الخطاب، وقيل في خلافة عثمان، رضي الله عنهم. يُنظر: الاستيعاب لابن عبد البر 1/ 103، أسد الغابة 1/ 264.

(3)

كذا في سائر النسخ، والصواب: أبو سفيان بن حرب.

(4)

هو أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، واسمه صخر، أحد دهاة العرب، وشيخ قريش، وقائدهم في معركة الأحزاب، ثم أسلم يوم الفتح وشهد حنيناً. توفي سنة 31 هـ. يُنظر: الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 714، تاريخ الإسلام 2/ 200، أسد الغابة 3/ 9.

(5)

هو عباس بْن مرداس بْن أَبِي عامر بن جارية بن عبد بن عبس بن رفاعة السلمي، يكنى أبا الهيثم، وقيل: أَبُو الفضل، شاعرٌ فارسٌ، من سادات قومه أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، مات في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. يُنظر: الاستيعاب لابن عبد البر 2/ 817، أسد الغابة 3/ 167 ..

(6)

رواه البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب قسم الصدقات، باب سقوط سهم المؤلفة قلوبهم .. ]، (7/ 32:برقم 13189) عن ابن سيرين، عن عبيدة قال:"جاء عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقالا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نزرعها ونحرثها، فذكر الحديث في الإقطاع، وإشهاد عمر رضي الله عنه عليه ومحوه إياه قال: فقال عمر رضي الله عنه: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا، فأجهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما إن رعيتما ". قال ابن المديني:"منقطع"، وذكر ابن حجر طريقاً آخر له، وصحّحه. يُنظر في الحكم على الحديث: مسند الفاروق لابن كثير 1/ 384، الإصابة 1/ 254.

ص: 932

ولم ينكَر عليهم، وبطل حقّهم، وبقي سبعةُ نفرٍ، منهم الفقراء والمساكين كما في الآية

(1)

. (طح)

(2)

والتمليكُ شرطٌ

(3)

، فإنّه لو أباح لا يجوز، ولو اشترى به رقيقاً فأعتق لا يجوز؛ لأنّه لم يوجد التمليك

(4)

.

ولو صَرف إلى بناءِ المسجد، والقناطرِ، (والرّباطاتِ)

(5)

، وكفنِ الموتى، لا يجوز؛ لعدم التمليك

(6)

.

وكذلك لو قضى دينَ ميتٍ، وهو فقير

(7)

.

ولو قضى دينَ حيٍّ وهو فقيرٌ، إن قضى بغير أمره يكون متبرعاً، ولا يجزئه

(8)

، ولو قضى بأمره جاز، كأنّه يتصدق

(9)

على الغريم، ويكون القابض كالوكيل له في قبض الصدقة

(10)

. (طح)

(11)

(1)

يُنظر: الأصل 2/ 142، أحكام القرآن للجصاص 3/ 160، التجريد 8/ 4216، تحفة الفقهاء 1/ 300، البناية 3/ 443.

(2)

شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 833، (تحقيق: محمد الغازي).

(3)

لقوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ، [سورة البقرة، من الآية (143)]. قال الكاساني: "والإيتاء هو التمليك".

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 305، بدائع الصنائع 2/ 39، الاختيار 1/ 121، تبيين الحقائق 1/ 251، درر الحكام 1/ 171.

(4)

يُنظر: المبسوط 2/ 202، تحفة الفقهاء 1/ 307، درر الحكام 1/ 189، حاشية ابن عابدين 2/ 345.

(5)

في (ب): والرباط.

(6)

يُنظر: تبيين الحقائق 1/ 300، منحة السلوك ص 242، درر الحكام 1/ 189، مجمع الأنهر 1/ 222.

(7)

لما مرّ من اشتراط التمليك، والميت لا يملك.

يُنظر: الأصل 2/ 104، المبسوط 2/ 202، تبيين الحقائق 1/ 300، البناية 3/ 463، البحر الرائق 2/ 261.

(8)

لأنه لم يوجد التمليك من الفقير لعدم قبضه.

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 307، بدائع الصنائع 2/ 39، تبيين الحقائق 1/ 300، الجوهرة النيرة 1/ 129، البناية 3/ 463.

(9)

في (ب): يصدق.

(10)

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 307، بدائع الصنائع 2/ 39، تبيين الحقائق 1/ 300، الجوهرة النيرة 1/ 129، البناية 3/ 463.

(11)

شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 836، (تحقيق: محمد الغازي).

ص: 933

وكذا الحجُّ والعمرةُ لا يجوز بمال الزكاة

(1)

.

وإذا دفع الزكاة إلى الفقير لا يتمّ الدفع ما لم يقبض الفقير، أو يقبضها للفقير من له ولاية على الفقير، نحو الأب والوصيّ يقبضان للصبيّ والمجنون، أو من كانا في عياله من الأقارب، والأجانب الذين يعولونه

(2)

.

ولو دفع الزكاة إلى مجنونٍ، أو صغيرٍ لا يعقل، فدفع الصّغير إلى أبويه، أو وصيّه، لا يجوز؛ كما لو وضع زكاته على دكاّن، ثمّ جاء فقيرٌ وقبضها فإنّه لا يجوز

(3)

.

ولو قبض الصّغير وهو مراهقٌ جاز، وكذا لو كان يعقل القبض؛ بأن كان لا يرمي به، ولا يخدع عنه

(4)

.

ولو دفع إلى معتوهٍ فقيرٍ جاز

(5)

. (ف)

(6)

(1)

لعدم التمليك؛ لأن ما ينفقه الحاج في الطريق لا يملكه غيره، وإن أحجّ رجلا فالحاج ينفق على ملك المحجوج عنه ذلك المال.

يُنظر: المبسوط 2/ 202، البناية 3/ 453، البحر الرائق 2/ 260، مجمع الأنهر 1/ 221.

(2)

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 39، المحيط البرهاني 2/ 280، الاختيار 1/ 121، البحر الرائق 2/ 217 ..

(3)

لأنّه قبض غير معتبر.

يُنظر: البناية 3/ 471، النهر الفائق 1/ 412، حاشية الشّلبي على التبيين 1/ 301، الفتاوى الهندية 1/ 190.

(4)

لأنّه يعقل القبض فاعتُبر.

يُنظر: فتح القدير 2/ 270، النهر الفائق 1/ 412، مجمع الأنهر 1/ 222، حاشية ابن عابدين 2/ 344.

(5)

إذا عقل القبض، كما قيّده في ابن مازه، وابن عابدين، وغيرهما.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 284، فتح القدير 2/ 270، البحر الرائق 2/ 217، حاشية ابن عابدين 2/ 285.

(6)

فتاوى قاضيخان 1/ 234.

ص: 934

ولو دفع إلى صبيان أقاربه

(1)

دراهمَ في أيّام العيد يعني "عيديّ"

(2)

بنية الزكاة، أو دفع إلى من يبشّره بقدوم صديقٍ، أو يخبر بخبرٍ يَسرُّه، أو يهدي إليه الباكورة

(3)

، أو إلى الطبّال يعني "سحر خوان"

(4)

بنية الزكاة جاز

(5)

. (خ)

(6)

ولو دفع قومٌ زكاة أموالهم إلى من يأخذ الزكاة لنفقة فقيرٍ، فاجتمع عند الآخذ أكثرُ من مائتي درهم، قالوا: كلُّ من أعطى زكاته قبل أن يبلغ ما في يد الآخذ مائتي درهم جازت زكاته، ومن أعطى بعد ما اجتمع عند الآخذ مائتا درهم لا يجوز، إلّا أن يكون الفقيرُ مديوناً.

هذا إذا كان الآخذ أخذ الأموال بأمر الفقير، فإن أخذ بغير أمره جازت زكاة الكلّ؛ لأن الأخذ إذا لم يكن بأمر الفقير كان الآخذ وكيلاً عن الدافعين، فما اجتمع عند الأخذ يكون مال الدافعين فجازت زكاة الكلّ، كما لو دفع رجلٌ مائتي درهم، أو أكثر، زكاةَ ماله إلى فقيرٍ واحد

(7)

.

(1)

أي العقلاء وإلا فلا يصح إلا بالدفع إلى ولي الصغير، كما في حاشية ابن عابدين 2/ 356.

(2)

يعني ما يُعطى في العيد عادة للصبيان، وعبّر عنه الحصكفي فقال:"رسم عيد"، ولم أعثر على كلمة:"عيدي" فيما وقفت عليه من المعاجم القديمة بما عناه المؤلف، لكن في معجم اللغة العربية المعاصرة لأحمد مختار:" العيدية: مصدر صناعيّ من عِيد: هِبة تُعطى يوم العيد". يُنظر: الدر المختار ص 139، معجم اللغة العربية المعاصرة 2/ 1573.

(3)

الباكورة: الثمرة التي تنضج أولاً. يُنظر: لسان العرب 4/ 77، القاموس المحيط ص 354.

(4)

يعني الذي يوقظ الناس في السحر، كما في حاشية ابن عابدين 2/ 356.

(5)

لأن شيئاً من ذلك ليس بواجب، كما في البناية للعيني.

يُنظر: البناية 3/ 314، النهر الفائق 1/ 434، الفتاوى الهندية 1/ 190، حاشية ابن عابدين 2/ 356.

(6)

الخلاصة في الفتاوى 1/ 243.

(7)

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 292، فتح القدير 2/ 277، البحر الرائق 2/ 263، حاشية الشّلبي على التبيين 1/ 302.

ص: 935

ويُكره أن يُعطى الفقير أكثر من مائتي درهم، فإن أعطاه جاز عندنا

(1)

.

هذا إذا لم يكن الفقير مديوناً، فإن كان مديوناً فدفع إليه مقدار ما لو قضى به دينه لا يبقى له شيءٌ، أو يبقى دون المائتين لا بأس به

(2)

.

وكذا لو لم يكن مديوناً لكن كان معيلاً جاز أن يعطى له مقدار ما لو وزعّ على عياله نصيبَ كلّ واحد منهم دون المائتين

(3)

.

والدّفعُ إلى فقيرٍ واحدٍ يغنيه عن السّؤال في ذلك اليوم أفضلُ من التفريق على الفقراء

(4)

.

ولو وضع الزكاة على كفّه فانتهبها الفقراء جاز

(5)

.

ولو سقط مالُه من يده فرفعه فقيرٌ فرضي به جاز إن كان يعرفه، والمال قائم

(6)

.

(1)

أما الجواز؛ فلأنّ الأداء يلاقي الفقر؛ لأن الزكاة إنما تتم بالتمليك، وحالة التمليك المدفوع إليه فقيرٌ، وإنما يصير غنياً بعد تمام التمليك فيتأخر الغنى عن التمليك، وأما الكراهة فلقرب الغنى من الفقير، كمن صلى وبقربه نجاسة فإنه يُكره.

يُنظر: الهداية 1/ 112، تبيين الحقائق 1/ 305، العناية 2/ 278، الجوهرة النيرة 1/ 131، البناية 3/ 478.

(2)

لأن ما بقي معه دون النصاب.

يُنظر: العناية 2/ 278، الجوهرة النيرة 1/ 131، البناية 3/ 478، الفتاوى الهندية 1/ 188، حاشية ابن عابدين 2/ 352.

(3)

لأن التصدق عليه في المعنى تصدّقٌ على عياله.

يُنظر: الجوهرة النيرة 1/ 131، البحر الرائق 2/ 268، الفتاوى الهندية 1/ 188، حاشية ابن عابدين 2/ 352.

(4)

لحصول الغنى للواحد دون الجماعة.

يُنظر: البناية 3/ 479، فتح القدير 2/ 278، البحر الرائق 2/ 275، حاشية الشّلبي على التبيين 1/ 302.

(5)

لأن وضعها على كفة بمثابة التمليك لهم، والنية قد سبقت العزل، لكن قيّده ابن عابدين يكون الانتهاب برضاه لاشتراط اختيار الدفع في الأموال الباطنة.

يُنظر: فتح القدير 2/ 270، حاشية الشّلبي على التبيين 1/ 301، الشُّرنبلاليّة 1/ 171، حاشية ابن عابدين 2/ 356.

(6)

أي يعرف شخصه لئلا يكون تمليكاً لمجهول؛ لأنه إذا لم يعرفه بأن جاء إلى موضع المال فلم يجده وأخبره أحدٌ بأنه رفعه فقيرٌ لا يعرفه ورضي المالك بذلك لم يصح؛ لأنّه يكون إباحة، والشرط في الزكاة التمليك وقوله "والمال قائم"؛ لأنه لو رضي بذلك بعدما استهلك الفقير المال لم تصح نيته.

يُنظر: فتح القدير 2/ 270، الشُّرنبلاليّة 1/ 171، الفتاوى الهندية 1/ 183، حاشية ابن عابدين 2/ 356.

ص: 936

ولا يجوز الدّفع إلى بني هاشم وإن كانوا فقراء

(1)

، ولا إلى مواليهم

(2)

.

وكما لا يجوز صرف الزكاة إليهم، وإلى مواليهم، لا يجوز صرف كفّارة اليمين والظهار، والقتل، وجزاء الصيد، وعُشر الأرض، وغَلّة الوقف

(3)

.

وبنو هاشم الذين لا يحلّ لهم الصّدقة آلُ عبّاس، وآلُ عليّ، وآل عَقيل، وآل جعفر، وولد حارث بن عبد المطلب رضي الله عنهم

(4)

. (ف)

(5)

(1)

لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الجنائز، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة]، (2/ 752:برقم 1072) من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس"

الحديث.

يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص 2/ 378، تحفة الفقهاء 1/ 302، الهداية 1/ 112، المحيط البرهاني 2/ 284.

(2)

لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم، وابن الأخت منهم]، (8/ 155:برقم 6761) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مولى القوم من أنفسهم".

يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص 2/ 378، تحفة الفقهاء 1/ 302، الهداية 1/ 112، المحيط البرهاني 2/ 284.

(3)

لأن هذه العمومات الواردة في نهيهم عن الأخذ من الصدقة تنتظم الصدقة النافلة والواجبة فجرى على موجب ذلك كل واجب ذكره المؤلف.

يُنظر: الجوهرة النيرة 1/ 130، فتح القدير 2/ 273، حاشية الشّلبي على التبيين 1/ 304، حاشية ابن عابدين 2/ 351.

(4)

لأنهم ينتسبون إلى هاشم بن عبد مناف، ولأن هؤلاء هم المستحقون لخمس الخمس، وهو سهم ذوي القربى دون غيرهم من الأقارب، فالله تعالى حرم الصدقة على فقرائهم وعوضهم بخمس الخمس، فيختص تحريم الصدقة بهم، ويبقى من سواهم من الأقارب كالأجانب.

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 49، الهداية 1/ 112، المحيط البرهاني 2/ 284، الاختيار 1/ 120، تبيين الحقائق 1/ 303.

(5)

فتاوى قاضيخان 1/ 234.

ص: 937

والغِنى غناءان: غنىً يَحرُم به أخذ الصدقة وقبولها، وغنىً يَحرُم به السّؤال، ولا يَحرُم به الأخذ من غير مسألة

(1)

.

أما الذي يُحرّم الأخذَ والقبولَ هو أن يكون محلّاً لوجوب صدقة الفطر، والأضحية، وهو أن يملك ما قيمته نصابٌ، فاضلاً عن الحوائج الأصليّة من غير أموال الزكاة، كالثياب، والأثاث، والعقار، والبغال، والحمير

(2)

.

(فكما)

(3)

يحرم عليه الأخذ والقبول، كذا يحرم على المتصدّق إن تصدّق عليه إن كان عالماً بحاله يقيناً، أو بأكثر رأيه، ولا تسقط عنه الزكاة بالتصدّق عليه

(4)

.

ويحلُّ للأغنياء صدقة الأوقاف إذا سمّاهم

(5)

.

وأما الغنى الذي يحرُم به السؤال، وهو أن يكون عنده قوتُ يومه فصاعداً، فلا يحلّ له أن يسأل كما بيّنا، ولو لم يكن له قوتُ يومه، ولا ما يستر عورتَه، حلّ له السؤال؛ لأنّ الحال حالة الضرورة

(6)

.

(1)

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 301، بدائع الصنائع 2/ 48، الاختيار 1/ 123، تبيين الحقائق 1/ 302، الجوهرة النيرة 1/ 129.

(2)

لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني]، (3/ 77:برقم 1635) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو لغني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فأهداها لغني، أو غارم". الحديث اختلف في وصله وإرساله، وقد رجّح الإرسال أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، وابن حجر، وغيرهم، وصحّحه موصولاً مرفوعاً ابن المنذر، والحاكم، والبيهقي، والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: الإقناع لابن المنذر 1/ 188، البدر المنير 7/ 383، التلخيص الحبير 3/ 243، إرواء الغليل 3/ 377.

ويُنظر في فقه المسألة: الكسب ص 90، شرح مختصر الطحاوي للجصاص 2/ 394، بدائع الصنائع 2/ 47، الهداية 1/ 111.

(3)

كذا في سائر النسخ، ولعل الأصوب: وكما.

(4)

لأنها لم تصرف إلى مستحقها.

يُنظر: المبسوط 10/ 186، الهداية 2/ 112، تبيين الحقائق 1/ 304، العناية 2/ 276، الجوهرة النيرة 1/ 131.

(5)

لأنه إذا سمّاهم كان حكم ذلك حكم التطوع.

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 301، بدائع الصنائع 2/ 47، الجوهرة النيرة 1/ 130، الشُّرنبلاليّة 1/ 191.

(6)

يُنظر: الصفحة رقم 927 من هذا البحث.

ص: 938

ولا يجوز صرفُ الزكاة إلى الحربيّ، وأهلِ الذمّة

(1)

، بخلاف صدقة التطوّع، وصدقة الفطر، والنذر، والكفّارة، فإنها تجوز

(2)

.

وإنما شرطنا غيرَ الهاشميّ، ولا مولاه؛ لقوله عليه السلام:"لا تحلّ الصدقةُ لبني هاشم، وإنّ مولى القوم منهم"

(3)

، يعني في حلّ الصدقة وحرمتها، وإلا فمولى القوم ليس منهم من جميع الوجوه، ألا ترى أنّه ليس بكفوٍ لهم؟ وأنّ مولى المسلم إذا كان كافراً يؤخذ منهم الجزية، ومولى التغلبيّ يؤخذ منه الجزية، ولا يؤخذ منه صدقة مضاعفة؟

ويحلّ للهاشميّ صدقة الأوقاف إذا سمّاهم

(4)

.

(1)

لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا]، (2/ 128:برقم 1496) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «إنك ستأتي قوما أهل

، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم،

" الحديث.

يُنظر: الاختيار 1/ 120، تبيين الحقائق 1/ 300، الجوهرة النيرة 1/ 129، البناية 3/ 461، درر الحكام 1/ 191.

(2)

راجعٌ على الذمي فقط، قال في الشُّرنبلاليّة 1/ 191:"صدقة الفطر والكفارات جائز دفعه للذمي، وقيد بالذمي؛ لأن جميع الصدقات فرضا ونفلا لا تجوز للحربي اتفاقا ولو كان مستأمنا كما في البحر عن غاية البيان والنهاية". ودليل جواز إعطاء الذمّي على ما ذكره المؤلف هو عموم قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} .. الآية، [سورة التوبة، من الآية (60)]، خُصّت الزكاة بحديث معاذ، وبقي ما سواها على العموم.

يُنظر: الهداية 1/ 11، الاختيار 1/ 120، تبيين الحقائق 1/ 300، العناية 2/ 267 الجوهرة النيرة 1/ 129.

(3)

رواه أبو داود في سننه، [كتاب الزكاة، باب الصدقة على بني هاشم]، (3/ 88:برقم 1650)، عن أبي رافع رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ:"مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة". صحّحه الترمذي، والذهبي، وابن الملقن، وقال الطحاوي:"جاءت الآثار متواترة بذلك". يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي 2/ 39، شرح معاني الآثار 2/ 8، سير أعلام النبلاء 5/ 212، البدر المنير 7/ 388.

(4)

لما مضى في صدقة الأوقاف على الأغنياء مِن أنه إذا سمّاهم كان حكم ذلك حكم التطوع.

يُنظر: المبسوط 3/ 12، المحيط البرهاني 2/ 284، الجوهرة النيرة 1/ 130، البناية 3/ 473، الشُّرنبلاليّة 1/ 191.

ص: 939

ولا يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين والمولودين وإن علوا، وإن سفلوا

(1)

، وكذلك إلى زوجته وإن كانت فقيرة

(2)

.

ولا يجوز للمرأة دفعُ الزكاة إلى زوجها وهو فقير

(3)

، وكذلك الحكم في الفطر، والكفّارات، والنّذر، والعُشر، إلا خُمس معدن، أو كنزٌ وجده، يجوز صرفه إلى هؤلاء

(4)

.

وغير الوالدين والمولودين من ذوي الرحم المحرّم يجوز الصّرف إليهم إذا كانوا فقراء

(5)

. (طح)

(6)

فالحاصلُ أنّه لا يجوز الدفع إلى أولاده وأولاد أولاده من قبل الذكور والإناث، وإن كانوا مخلوقة ماء الزنا

(7)

، وإن سفلوا، ولا إلى والديه وأجداده وجداته وإن علوا من قبل الآباء والأمهات.

ويجوز إلى سائر قرابته نحو الأخوة، والأخوات، والأعمام، والعمّات، والأخوال، والخالات.

ولو دفع إلى أخته ولها على زوجها مهرٌ يبلغ نصاباً إن كان الزوج مليّاً مُقرّاً ولو طلبتْ لا يمتنعُ عن الأداء لا يجوز صرف زكاته إليها، وإن كان فقيراً أو غنياً إلا أنّه لا يعطي لو طلبت جاز الصرف

(1)

يعني أنه لا يجوز الدفع إلى أصوله وهم الأبوان والأجداد والجدات من قبل الأب والأم وإن علوا، ولا إلى فروعه وهم الأولاد وأولاد الأولاد وإن سفلوا لاتصال منافع الأملاك بينهم ولهذا لا تقبل شهادة بعضهم لبعض.

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 303، بدائع الصنائع 2/ 49، تبيين الحقائق 1/ 301، منحة السلوك ص 243، درر الحكام 1/ 171.

(2)

لعدم كمال التمليك، ولوجود الاشتراك في المنافع بينهما.

يُنظر: المبسوط 3/ 11، تحفة الفقهاء 1/ 304، بدائع الصنائع 2/ 49، المحيط البرهاني 2/ 282، منحة السلوك ص 243.

(3)

لما مرّ من أن أحد الزوجين ينتفع بمال صاحبه كما ينتفع بمال نفسه عرفا وعادة فلا يتكامل معنى التمليك.

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 49، المحيط البرهاني 2/ 282، منحة السلوك ص 243، البحر الرائق 2/ 262.

(4)

يُنظر: الصفحة رقم 926 من هذا البحث.

(5)

لانقطاع منافع الأملاك بينهم، ولهذا تقبل شهادة البعض على البعض.

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 303، بدائع الصنائع 2/ 49، تبيين الحقائق 1/ 262، النهر الفائق 1/ 463.

(6)

شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 842، (تحقيق: محمد الغازي).

(7)

للاحتياط،كما في حاشية ابن عابدين 2/ 354.

ص: 940

إليها

(1)

. (ف)

(2)

ويبدأ في الصّدقات بالأقارب، ثمّ الموالي، ثمّ الجيران

(3)

. (ظ)

(4)

وإذا أراد أداء الزكاة الواجبة، قالوا: الأفضل الإعلان، وفي التطوّعات الأفضل الإخفاء

(5)

. (ظ)

(6)

رجلٌ دفع الزكاة إلى ابنةٍ كبيرةٍ لرجلٍ ولها زوجٌ، أو ليس لها زوجٌ يجوز على (الأصحّ)

(7)

(8)

. (ظ)

(9)

والنيّةُ شرطٌ لقوله عليه السلام: "الأعمالُ بالنيّات"

(10)

، فلو تصدّق من غيره بغير أمره لا يجوز عنه، ويجوز عن نفسه.

ولو تصدّق على ظنّ أنّه فقيرٌ ثمّ تبيّن أنّه غنيٌّ، فهذا على ثلاثة أوجه:

في وجهٍ على الجواز حتى يظهر خطؤُه، وفي وجهٍ على الفساد حتى يظهر صوابُه، وفي وجهٍ اختلفوا فيه.

(1)

لأنه عدم إعطائه بمنزلة إعساره، فلا يكون الدين الذي لها نصاباً مانعاً لها من أخذ الزكاة، بخلاف ما لو كان موسراً.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 287، فتح القدير 2/ 262، البحر الرائق 2/ 259، حاشية ابن عابدين 2/ 344.

(2)

فتاوى قاضيخان 1/ 234.

(3)

لأنها في الأقربين أجزل وأوجب.

يُنظر: البحر الرائق 2/ 262، الفتاوى الهندية 1/ 190، حاشية الطحطاوي على المراقي ص 721، حاشية ابن عابدين 2/ 346.

(4)

الفتاوى الظهيرية (58/أ).

(5)

يُنظر: الصفحة رقم 882 من هذا البحث.

(6)

الفتاوى الظهيرية (58/أ).

(7)

في (أ): الصحيح، والمثبت موافق للمصدر.

(8)

لأن قدر النفقة لا يغنيها، وبغنى الأب والزوج لا تعدّ غنية، وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد، وأحد القولين عن أبي يوسف، وصححه في تحفة الفقهاء، والهداية، والدرر، وهو منقول الهندية عن الكافي.

يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 300، بدائع الصنائع 2/ 47، الهداية 1/ 112، درر الحكام 1/ 191، الفتاوى الهندية 1/ 189.

(9)

الفتاوى الظهيرية (58/ب). وأول المسألة: " لو دفع إلى ابنته الكبيرة ولها زوج، أو ليس لها زوج

"

(10)

أخرجه البخاري في صحيحه، [كتاب بدء الوحي، كيف كان بدء الوحي؟]، (1: 6/برقم 1)

ص: 941

فلو دفع زكاة ماله إلى رجلٍ ولم يخطر بباله شيءٌ وقت الدّفع، ولم يشكَّ في أمره فهو على الجواز، إلا إذا ظهر له أنّه ليس بمحل للصدقة فحينئذٍ لا يجوز، وعليه الإعادة، وليس له أن يستردّ

(1)

.

والوجه الثاني: أن يخطر بباله ويشكّ في أمره، إلّا أنّه [لم]

(2)

يتحرّ فهذا على الفساد، إلا إذا ظهر صوابه يقيناً، أو بأكثر الرأي

(3)

.

ولو شكَّ في أمره، وتحرّى ووقع في أكبر رأيه أنه محل للصدقة فدفعه إليه، أو رآه في صفّ الفقراء فدفع، فإن ظهر أنّه كان محلّاً للصدقة جاز، وكذا إذا لم يظهر حاله

(4)

.

وإذا ظهر أنّه لم يكن محلّاً فإنه يجوز ويسقط عنه، كأن ظهر أنّه أبوه، أو ابنه، أو هاشميّ، أو ذميّ، ولو ظهر أنّه عبدُه، أو مكاتبُه، أو مدبّرُه، أو أمُّ ولده، أو مُستسعاه، لا يجوز، وعليه الإعادة

(5)

. (طح)

(6)

رجلٌ دفع زكاة ماله إلى رجلٍ، وأمره بالأداء، فأعطى الوكيلُ ولد نفسه الكبير، أو الصغير، أو امرأته، وهم محاويج جاز، ولا يمسك لنفسه شيئاً

(7)

.

(1)

لأنّ الظاهر أنه صرف الصدقة إلى محلّها حيث نوى الزكاة عند الدفع، والظاهر لا يبطل إلا باليقين، فإذا ظهر بيقين أنه ليس بمحل الصدقة ظهر أنه لم يجز، وتجب عليه الإعادة، وليس له أن يسترد ما دفع إليه ويقع تطوعاً، حتى أنه لو خطر بباله بعد ذلك وشك فيه ولم يظهر له شيء لا تلزمه الإعادة؛ لأن الظاهر لا يبطل بالشك.

يُنظر: المبسوط 10/ 187، تحفة الفقهاء 1/ 305، بدائع الصنائع 2/ 50، الفتاوى الهندية 1/ 189.

(2)

ساقطة من (ج).

(3)

لأنه لما شك وجب عليه التحري والصرف إلى من وقع عليه تحريه، فإذا ترك لم يوجد الصرف إلى من أمر بالصرف إليه فيكون فاسداً، إلا إذا ظهر أنه محل فيجوز.

يُنظر: المبسوط 10/ 187، تحفة الفقهاء 1/ 305، بدائع الصنائع 2/ 50، المحيط البرهاني 5/ 417.

(4)

عملاً بغلبة الظن، ورؤيته في صف الفقراء أو بزيّهم ملحق بالتحري.

يُنظر: المبسوط 10/ 187، تحفة الفقهاء 1/ 305، بدائع الصنائع 2/ 50، حاشية ابن عابدين 2/ 352.

(5)

والفرق بين العبيد وغيرهم هو أنّ الوقوف على أعيانهم بأمارات تدل عليهم ممكن، على أن معنى صرف الصدقة وهو التمليك في العبيد لا يتصور؛ لاستحالة تمليك الشيء من نفسه.

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 50، الهداية 1/ 112، العناية 2/ 275، منحة السلوك ص 245.

(6)

شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 844، (تحقيق: محمد الغازي).

(7)

هذه المسألة مكررة، يُنظر: الصفحة رقم 883 من هذا البحث.

ص: 942

ولو أنّ صاحبَ المال قال له: "ضعْه حيثُ شئت"، له أن يمسك لنفسه

(1)

.

ولو أنّ صاحبَ المال أوصى بالزكاة، والحجّ، فإنّه يُبدأ بما بَدأ به

(2)

.

رجلٌ دفع إلى رجلٍ دراهمَ ليتصدّق على الفقراء تطوّعاً فلم يتصدَّق المأمور حتى نوى الآمر عن الزكاة من غير أن يتلفّظ به، ثمّ تصدق المأمور جاز عن الزكاة، وكذلك لو أمره بأن يعتق عبده تطوعاً، ثمّ نوى الآمر عن الكفارة قبل إعتاق المأمور عن التطوّع

(3)

.

رجلان دفع كلُّ واحدٍ منهما زكاة ماله إلى رجلٍ ليؤدّي عنه فخلط مالهما، ثمّ تصدّق ضمن الوكيل، وكذلك لو كان في يد رجلٍ أوقافٌ مختلفةٌ فخلط أنزال الأوقاف، وكذلك البيّاع، والسّمسار، والطحّان، إلا في موضعٍ يكون الطحّان مأذوناً بالخلط عرفاً

(4)

. (ظ)

(5)

والأفضلُ صرفُ الزكاة إلى إخوته الفقراء، أو أخواته، ثمّ أولاد إخوته وأخواته المسلمين، ثمّ إلى أعمامه الفقراء، ثمّ إلى أخواله وخالاته، ثمّ إلى ذوي أرحامه الفقراء، ثمّ إلى جيرانه، ثمّ إلى أهل سكنته، ثمّ إلى أهل مصره

(6)

. (ظ)

(7)

(1)

لدخوله في لفظ الموكل.

يُنظر: البحر الرائق 2/ 227، النهر الفائق 1/ 418، حاشية الشّلبي على التبيين 1/ 305، حاشية ابن عابدين 2/ 269.

(2)

لأن بدأه بها في لفظ الوصية يدل على أنها كانت أهم عنده من غيرها، وهذا لتساوي الحج والزكاة في القوة، فلو أوصى بفريضة ونافلة يُبتدأ بالفريضة، ولو أخّرها لفظاً.

يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص 4/ 182، تحفة الفقهاء 3/ 211، الاختيار 5/ 72، حاشية ابن عابدين 6/ 661.

(3)

لوجود النية من الآمر عند تصدّق وعتق المأمور.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 292، البناية 3/ 213، فتح القدير 2/ 170، البحر الرائق 2/ 227، الفتاوى الهندية 1/ 171.

(4)

يُنظر: الصفحة رقم 886 من هذا البحث.

(5)

الفتاوى الظهيرية (57/ب).

(6)

يُنظر: الصفحة رقم 941 من هذا البحث.

(7)

الفتاوى الظهيرية (58/أ).

ص: 943

ويجوز دفع القِيَم في باب الزكاة، والعُشور، والنّذور، والكفارات

(1)

. (خ)

(2)

رجلٌ له مالٌ في يد شريكِه في غير المصر الذي هو فيه فإنّه يصرف الزكاة إلى فقراء المصر الذي فيه المال، دون المصر الذي هو فيه

(3)

.

وفي الوصيّة للفقراء يُصرف إلى فقير البلد الذي فيه الميت

(4)

. (خ)

(5)

إذا كان المالُ في موضعٍ آخر، والمالك في موضعٍ آخر، فالمعتبرُ مكانُ المال، حتّى يصرف الزكاة إلى فقراء موضع المال؛ لأنّ سببَ الوجوبِ المالُ، ومحلَّ الوجوبِ من عليه، فوقع التعارض، فيُرجَّح المال؛ لأنّه محلُّ إقامة الواجب

(6)

.

والمعتبرُ في صدقة الفطر مكان مَن عليه

(7)

. (ك)

(8)

من لا يحلُّ له الصّدقة فالأفضل أن لا يأخذ جائزة السّلطان

(9)

، لكن هذا إذا كان يؤدَّى من بيت المال، فإن كان يؤدَّى من موروثٍ له جاز

(10)

، وإن لم يكن من موروثٍ لكن من غصْب غصبةٍ إن كان لم يخلطه بدراهم أخرى لا يحلُّ، وإن خلط لا بأس به؛ لأنّه صار ملكاً له بالخلط

(11)

. (ك)

(12)

(1)

لقوله تعالى {(102) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [سورة التوبة، من الآية 103]، قال السرخسي:"فهو تنصيص على أن المأخوذ مال، وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر للتيسير على أرباب المواشي لا لتقييد الواجب به".

يُنظر: التجريد 10/ 5141، المبسوط 2/ 156، بدائع الصنائع 2/ 25، الهداية 1/ 100، الاختيار 1/ 103.

(2)

الخلاصة في الفتاوى 1/ 238.

(3)

يُنظر: الصفحة رقم 883 من هذا البحث.

(4)

يُنظر: الصفحة رقم 883 من هذا البحث.

(5)

الخلاصة في الفتاوى 1/ 239.

(6)

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 75، تبيين الحقائق 1/ 305، العناية 2/ 279، الجوهرة النيرة 1/ 131، فتح القدير 2/ 280.

(7)

مراعاة لإيجاب الحكم في محل وجود سببه.

يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 75، تبيين الحقائق 1/ 305، الجوهرة النيرة 1/ 131، فتح القدير 2/ 280، الفتاوى الهندية 1/ 190.

(8)

الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (27/ب).

(9)

يعني هدية السلطان، كما في منحة الخالق 8/ 234.

(10)

لأنها تشبه الصدقة، ولا يحل له قبول الصدقة، بخلاف ما لو كانت من موروثه فإنها لا تشبهها.

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 290، النهر الفائق 1/ 464، الفتاوى الهندية 1/ 342، حاشية ابن عابدين 2/ 292.

(11)

يُنظر: المحيط البرهاني 2/ 290، النهر الفائق 1/ 464، مجمع الأنهر 1/ 225، حاشية ابن عابدين 2/ 292.

(12)

الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (27/ب).

ص: 944