الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في الركوع
الركوعُ يتحقّق بما ينطلق عليه الاسم؛ لأنّه من الانحناء
(1)
.
وقيل: إن كان إلى حال القيام أقرب لا يجوز، وإن كان إلى حال (الركوع)
(2)
أقرب جاز
(3)
. (اخ)
(4)
وإذا أراد الركوع كبّر ولا يرفع يديه لا في حال الركوع، ولا عند الرفع من الركوع
(5)
.
ويضع يديه في الركوع على ركبتيه، ويفرّج أصابعه، ويبسط ظهره، ولا ينكّس رأسه
(6)
.
(1)
لأنه هو المفهوم من موضوع اللغة، فيصدق عليه أنه أتى بالركوع، وهذا القول هو المقرر في البدائع، ونسبه ابن نُجيم إلى عامة كتب الحنفية.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 105، حَلْبة المُجلّي 2/ 59، البحر الرائق 1/ 309، حاشية الطحطاوي على المراقي ص 229، حاشية ابن عابدين 1/ 447.
(2)
في (ب): القعود. والمثبت موافق لمصدر المؤلف.
(3)
بأن تنال يداه ركبتيه؛ إقامة للأكثر مقام الكل، وهذا القول رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.
يُنظر: حَلْبة المُجلّي 2/ 59، البحر الرائق 1/ 309، حاشية ابن عابدين 1/ 447.
(4)
الاختيار 1/ 54.
(5)
لحديث البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم 420 من هذا البحث.
ويُنظر في فقه المسألة: التجريد 2/ 518، المبسوط 1/ 14، بدائع الصنائع 1/ 207، البناية 2/ 253، الفتاوى الهندية 1/ 73.
(6)
يشهد لهذه المسائل، التي هي تفريج الأصابع، وبسط الظهر، وعدم تنكيس الرأس ما رواه أبو داود في سننه، [كتاب الطهارة، باب افتتاح الصلاة]، (2/ 52:برقم 731) من حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه قال أبو حميد: "فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه، وفرّج بين أصابعه، ثم هصر ظهره غير مقنعٍ رأسه ولا صافحٍ بخده
…
". سكت عنه أبو داود، وصححه النووي والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن أبي داود 2/ 52، المجموع 3/ 406، صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ص 129.
ويُنظر في فقه المسألة: الأصل 1/ 7، تحفة الفقهاء 1/ 133، الهداية 1/ 50، البناية 2/ 221، البحر الرائق 1/ 333.
ويقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" ثلاثاً، وذلك أدناه
(1)
.
ولو زاد على ذلك أفضل إلا إذا كان إماماً فلا يطوّلْه حتى [لا]
(2)
يَثقلَ على القوم، هذا إذا كان منفرداً، ولو كان إماماً يقولها ثلاثاً
(3)
. (طح)
(4)
ولو كان الإمام في الركوع فسمع مِن خلفه خفقَ النعال، أو كان في القراءة فأراد أن يطوّل القراءة ليدرك الرجل تلك الركعة يُكره له ذلك، ويخشى عليه الكفر
(5)
.
وقيل: ينتظر في الركوع، وهو مأجور
(6)
.
(1)
أما أصل التسبيح في الركوع فدليله ما رواه مسلم في صحيحه، [كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل]، (1/ 536:برقم 772) من حديث حذيفة لما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه قال حذيفة:"ثم ركع، فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم»، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده .. "، وأمّا الحد بثلاث فدليله ما رواه أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود]، (2/ 162:برقم 886) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم:"إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: "سبحان ربي العظيم"، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: "سبحان ربي الأعلى"، ثلاثا، وذلك أدناه". والحديث منقطع عند عامة المحدثين، وصححه الألباني بشواهده. يُنظر في الحكم على الحديث: البدر المنير 3/ 607، التلخيص الحبير 1/ 592، صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني ص 131.
ويُنظر في فقه المسألة: الأصل 1/ 9، شرح مختصر الطحاوي للجصاص 1/ 611، تحفة الفقهاء 1/ 131، بدائع الصنائع 1/ 208، الهداية 1/ 50.
(2)
ساقطة من النسخ الثلاث، والمثبت موافق لما في نسخة آيا صوفيا، اللوح (30/ب)، وهو الموافق للسياق.
(3)
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 360، العناية 1/ 298، البناية 2/ 224، فتح القدير 1/ 298، مجمع الأنهر 1/ 96.
(4)
شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 445، (تحقيق: محمد الغازي).
(5)
لأنّ أول ركوعه أو قراءته كان لله، وآخره كان للجائي، وهذا المعنى مرويٌّ في الجملة عن أبي حنيفة، ففي البدائع:"ثم الإمام إذا كان في الركوع فسمع خفق النعل ممن دخل المسجد هل ينتظره أم لا؟ قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن ذلك فكرهاه، وقال أبو حنيفة: "أخشى عليه أمرا عظيماً"، يعني الشرك"" انتهى.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 209، المحيط البرهاني 1/ 360، حَلْبة المُجلّي 2/ 156، البناية 2/ 226،
(6)
لأنّه إعانة على الطاعة، وهذا القول عزاه الطحطاوي وغيره إلى الجامع الأصغر، وهو لأبي علي محمد بن الوليد السمرقندي (كان حيّاً سنة 450 هـ).
يُنظر: البحر الرائق 1/ 334، مجمع الأنهر 1/ 96، حاشية الطحطاوي على المراقي ص 265، حاشية ابن عابدين 1/ 495.
وقيل: هذا إذا لم يعرف الجائي وينتظر قدر تسبيحة أو تسبيحتين، فإن كان يعرف الجائي يكره؛ لأنّه أراد به حقّ القوم، لا التقرّب إلى الله تعالى
(1)
. (ظ)
(2)
وإذا طوّل الإمام القراءة لكي يدرك الناس الركعة الأولى إن كان يشقُّ على الناس لا يفعل
(3)
. (خ)
(4)
ثم يرفع رأسه من الركوع، وبعد ذلك الأمر لا يخلو: إمّا أن يكون إماماً، أو مقتدياً، أو منفرداً.
فإن كان إماماً يأتي بالتسميع ويقول: "سمع الله لمن حمده"، ولا يأتي بالتحميد
(5)
.
(1)
وهذا قول الفقيه أبي الليث السمرقندي، وقد قرر الحصكفي في الدر المختار المعتمد من المذهب فقال:"وكُره تحريماً إطالة ركوع أو قراءة لإدراك الجائي: أي إن عرفه وإلا فلا بأس به، ولو أراد التقرب إلى الله تعالى لم يكره اتفاقا".
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 209، المحيط البرهاني 1/ 360، حَلْبة المُجلّي 2/ 156 الدر المختار ص 68، حاشية ابن عابدين 1/ 495.
(2)
الفتاوى الظهيرية (33/ب)، من غير التعليل.
(3)
يُنظر: البناية 2/ 309، البحر الرائق 1/ 361، حاشية الشّلبي على التبيين 1/ 115، حاشية ابن عابدين 1/ 495.
(4)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 97.
(5)
لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة]، (1/ 145:برقم 722) عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع، فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا، فصلوا جلوسا أجمعون، وأقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة".
قال الكاساني: " قسّم التحميد والتسميع بين الإمام والقوم فجعل التحميد لهم والتسميع له، وفي الجمع بين الذكرين من أحد الجانبين إبطالُ هذه القسمة، وهذا لا يجوز".
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 209، الهداية 1/ 50، الاختيار 1/ 51، تبيين الحقائق 1/ 115، البناية 2/ 227.
وإن كان مقتدياً يأتي بالتحميد، ويقول:"ربنا لك الحمد" أو "اللهم ربنا لك الحمد"، وبهما ورد الأثر
(1)
، ولا يأتي بالتسميع ولا يجمع بينهما
(2)
.
وإن كان منفرداً يأتي بالتّسميع، ولا رواية في التّحميد عن أبي حنيفة رحمه الله
(3)
.
واختلف المتأخرون فيه، والأصحُّ: أنّه يأتي بالتّحميد أيضاً
(4)
. (طح)
(5)
وفي رواية أبي يوسف: يأتي بالتّحميد لا غير، وعليه أكثر المشايخ
(6)
.
(اخ)
(7)
والمنفردُ يجمع بينهما في الأصحّ. (شم)
(8)
(1)
اللفظ الأول رواه البخاري، وقد سبق تخريجه في الحاشية السابقة، واللفظ الثاني رواه البخاري كذلك في صحيحه، [كتاب الأذان، باب فضل اللهم ربنا لك الحمد]، (1/ 158:برقم 796) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
لما سبق من الاستدلال بحيث أبي هريرة رضي الله عنه.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 209، الهداية 1/ 50، الاختيار 1/ 51، تبيين الحقائق 1/ 115، البناية 2/ 227.
(3)
لكن ذكر في الكاساني في البدائع 1/ 209 عن أبي حنيفة ثلاث روايات في هذه المسألة، الأولى: الإتيان بالتسميع لا غير، والثانية: الإتيان بالتحميد لا غير، والثالثة: الجمع بينهما، ويُحمل نفي المؤلف على الرواية المنصوصة كما في المحيط البرهاني 1/ 362.
(4)
لأنّ المنفرد إمامٌ نفسه فيأتي بالتسميع، ثم بالتحميد لعدم من يمتثل به خلفه، وهذا هو المصحح في الهداية، ومجمع البحرين، وتحفة الملوك، وملتقى الأبحر، والدر المختار، وغيرها.
يُنظر: الهداية 1/ 51، تبيين الحقائق 1/ 116، تحفة الملوك ص 73، ملتقى الأبحر 146، الدر المختار ص 68.
(5)
شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 446، (تحقيق: محمد الغازي).
(6)
لأنّ التسميع ترغيبٌ في التحميد وليس معه من يرغبه، والإنسان لا يرغب نفسه فكانت حاجته إلى التحميد لا غير، وهذا هو المصحح في المبسوط وكنز الدقائق، ونقله في الاختيار عن أكثر المشايخ كما في عزو المؤلف.
يُنظر: المبسوط 1/ 21، بدائع الصنائع 1/ 210، كنز الدقائق 163، تبيين الحقائق 1/ 115، حاشية ابن عابدين 1/ 497.
(7)
الاختيار 1/ 51.
(8)
شرح مجمع البحرين 2/ 59.
واختلف الأخبار في التحميد، في بعضها:"ربنا لك الحمد"، وفي بعضها:"ربنا ولك الحمد"
(1)
، وفي بعضها:"اللهم ربنا لك الحمد"، والأظهرُ الأول
(2)
. (طح)
(3)
والقومةُ التي بين الركوع والسجود ليست بفرضٍ حتى لو تركها جازت صلاته
(4)
.
فإذا استوى قائماً فبعد ذلك يخرُّ ساجداً ويقول: "الله أكبر" في حالة الانحطاط
(5)
.
ولا يدخل كلمة المدّ في قوله: "الله أكبر"
(6)
.
(1)
وهذا اللفظ الثالث، وهو عند البخاري أيضاً في صحيحه، [كتاب الأذان، باب إيجاب التكبير، وافتتاح الصلاة]، (1/ 147:برقم 734) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
لم أقف على وجهه، وقد قال الزيلعي في التبيين:"وقال في المحيط: ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الثناء"
نظر: المحيط البرهاني 1/ 362، تبيين الحقائق 1/ 116، حَلْبة المُجلّي 2/ 160، حاشية ابن عابدين 1/ 497.
(3)
شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 446، (تحقيق: محمد الغازي).
(4)
لأنّ هذه القومة ليس مقصودة لذاتها، إنّما لأداء الركن، وفي حكمها بعد نفي الفرضية خلاف، فقيل: سنة، وقيل: واجب.
يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 133، بدائع الصنائع 1/ 162، البناية 2/ 234، البحر الرائق 1/ 316، مجمع الأنهر 1/ 188.
(5)
لئلا تخلو حالة الانحناء عن الذكر.
يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 132، البناية 2/ 219، البحر الرائق 1/ 333، الفتاوى الهندية 1/ 74، حاشية ابن عابدين 1/ 493.
(6)
يعني يحذف التكبير، كما في الهداية؛ لأنّ المد في أوله خطأ من حيث الدِّين لكونه استفهاما، وفي آخره لحن من حيث اللغة، وحذف التكبير: الإمساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها، والإضراب عن الهمزة المفرطة والمد الفاحش.
يُنظر: الهداية 1/ 50، البناية 2/ 221، فتح القدير 1/ 297، البحر الرائق 1/ 332 الشُّرنبلاليّة 1/ 65.
ويكون أولَ ما يصيبُ الأرضَ ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته، ثم أنفه
(1)
.
فالحاصل: إذا أراد أن يسجد يضع أولاً ما كان أقرب إلى الأرض، وإن أراد القيام يرفع أولاً ما كان أقرب إلى السماء
(2)
.
هذا إذا أمكنه ذلك، ولو كان ذا خفٍّ لا يمكنه وضع الركبتين قبل التفريق فإنه يضع يديه أولاً، ويقدّم اليمنى على اليسرى
(3)
.
* * * *
(1)
لما روى الترمذي في سننه، [أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود]، (1/ 356:برقم 268) عن وائل بن حجر، قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه". صحّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن، وابن القيم، وقال الترمذي:"غريب"، وضعفه الألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: زاد المعاد 1/ 215، البدر المنير 3/ 655، التلخيص الحبير 1/ 616، إرواء الغليل 2/ 75.
ويُنظر في فقه المسألة: الأصل 1/ 13، شرح مختصر الطحاوي للجصاص 1/ 616، تحفة الفقهاء 1/ 134، الاختيار 1/ 52، تبيين الحقائق 1/ 116.
(2)
لما مر في المسألة السابقة.
(3)
لعدم إمكان تحصيل هذه الصفة.
يُنظر: بدائع الصنائع 2/ 210، تبيين الحقائق 1/ 116، البناية 2/ 236، البحر الرائق 1/ 335، الفتاوى الهندية 1/ 75.