الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في المياه
الماءُ الذي يتوضأ به ثلاثةٌ: الماءُ الجاري، والماءُ الراكد، وماءُ البئر
(1)
.
وأقواها الماء الجاري إن كان قويَّ الجري يجوز الاغتسال فيه والوضوء منه
(2)
.
ولا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يظهر أثرُ النّجاسة فيه بلونٍ أو طعمٍ أو ريح
(3)
. (ف)
(4)
والماءُ على ضَربين: مطلقٍ ومقيّد
(5)
.
فالمطلقُ: ما لو نظر الناظر إليه سمَّاه ماءً على الإطلاق، وهو الباقي على أوصاف خلقته، كالماء الذي ينزل من السّماء وماءِ العيون وماءِ البحار والحِياض والآبارِ والغدرانِ، سواءٌ كانت في معادنها أو في الأواني
(6)
.
(1)
هذا أحد أضرب الحصر للماء، والمراد بالحصر هنا ما يجوز الوضوء به كما ذكر المؤلف. يُنظر: البناية 1/ 352، مراقي الفلاح ص 14.
(2)
لأنّه وإن وقعت فيه نجاسة ولم ير لها أثر فإنّها لا تستقر مع الجريان.
يُنظر: المبسوط 1/ 52، تحفة الفقهاء 1/ 56، الهداية 1/ 21، فتح القدير 1/ 77.
(3)
للإجماع على ذلك.
يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 56، بدائع الصنائع 1/ 72، الهداية 1/ 21، فتح القدير 1/ 69، الدر المختار ص 31.
(4)
فتاوى قاضيخان 1/ 2.
(5)
هذا التقسيم الثاني للمياه، وهو هنا باعتبار بقائه على أصله من عدم ذلك.
يُنظر: النتف في الفتاوى 1/ 5، تحفة الفقهاء 1/ 66، بدائع الصنائع 1/ 15 البحر الرائق 1/ 69، منحة السلوك ص 38.
(6)
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 15، تبيين الحقائق 1/ 20، منحة السلوك ص 38، فتح القدير 1/ 72.
وحُكمه أنّه طاهرٌ طهورٌ يجوز التوضّؤ به والاغتسال من الجنابة، ويُزيل النّجاسة عن الثوب والبدن، حُكمية كانت أو حقيقية
(1)
.
وأما المقيّد فهو: كلُّ ما استُخرج بالعلاج
(2)
، مثلُ ماءِ الصّابون، وماءِ الحُرْض
(3)
، وماءِ الأشجار والثمار، وماءِ الزُّعفران
(4)
، وماء البطِّيخ والباقلّاء
(5)
(6)
.
وحكمه أنه طاهرٌ غيرُ طهورٍ لا يجوز التوضؤ به والاغتسال من الجنابة
(7)
.
ويُزيل النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن (جميعاً)
(8)
(9)
. (طح)
(10)
(1)
لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [سورة الفرقان، من الآية 48]. قال الكاساني مبيناً لمعنى الطهور: " والطهور هو: الطاهر في نفسه المطهر لغيره".
يُنظر: النتف في الفتاوى 1/ 5، بدائع الصنائع 1/ 15، العناية 1/ 69، حاشية ابن عابدين 1/ 179.
(2)
علاج الشيء: مزاولته وإصلاحه، والمراد هنا: استخراج الماء -بالعصر ونحوه- من الأشياء الرطبة الطاهرة. يُنظر: الصحاح 1/ 330، لسان العرب 2/ 327، بدائع الصنائع 1/ 15، البناية 1/ 358.
(3)
الحُرْض: بضم الحاء وسكون الراء وضمها هو الأُشنان: فارسي معرب، نبات يستعمل في غسل الأيدي والثياب ونحوهما. يُنظر: العين 6/ 221، تهذيب اللغة 4/ 122،
(4)
الزعفران بضم الزاي: نوع من الطيب يُصبغ به. يُنظر: العين 2/ 333، لسان العرب 4/ 423.
(5)
الباقلاء هو: الفول، ويطلق أيضا على كلّ نباتٍ اخضرَّت به الأرض. يُنظر: مختار الصحاح ص 38، لسان العرب 11/ 61.
(6)
يُنظر: تحفة الفقهاء ص 67، المحيط البرهاني 1/ 118، فتح القدير 1/ 73، البحر الرائق 1/ 71.
(7)
لأن اسم الماء لا يتناوله على الإطلاق.
يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص 1/ 226، الهداية 1/ 20، البناية 1/ 357، البحر الرائق 1/ 71.
(8)
كذا في سائر النسخ، والذي في بعض نسخ مصدر المؤلف:(في قولهم جميعاً)، يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 83، (تحقيق: محمد الغازي).
(9)
لأن هذا الماء المقيد مزيل لعين النجاسة وأثرها فكان كالماء المطلق في إزالة النجاسة.
يُنظر: التجريد 1/ 61، البناية 1/ 703، البحر الرائق 1/ 233.
(10)
شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص 83، (تحقيق: محمد الغازي).
والماء الجاري ما يعُدُّه النّاسُ جارياً هو الأصح
(1)
، وقيل: ما يَذهب بتِبْنَة
(2)
(3)
. (اخ)
(4)
الماءُ إذا كان يجري ضعيفاً فأراد إنسانٌ أن يتوضأ منه، فإن كان وجهُه إلى مَورد الماء يجوز، وإن كان إلى مَسيل الماء لا يجوز، إلا إذا مكث بين كلِّ غَرفتين مقدارَ ما يَذهب الماء بغُسالته
(5)
(6)
.
الماءُ الجاري إذا سُدَّ من فوقٍ فتوضأ إنسانٌ بما يجري في النّهر وقد بقي جريانُ الماء كان جائزاً؛ لأن هذا ماءٌ جارٍ
(7)
. (خ)
(8)
النَّهر إذا كان يجري بعضُه على الجيفة، فإن كان ما يلاقي الجيفةَ أكثر فهو نجسٌ، وإن كان ما يلاقي الجيفةَ أقلّ فهو طاهرٌ؛ لأنّ الأكثر يقوم مقام الكلّ، وإن كان سواءً فهو نجس ترجيحاً للنجاسة احتياطاً
(9)
.
(1)
هذا هو القول الأول في حدّ الماء الجاري، وهو الذي المصحح في التحفة، والبدائع، والاختيار، والتبيين، والعناية والبحر، وغيرها.
يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 56، بدائع الصنائع 1/ 71، الاختيار 1/ 15، تبيين الحقائق 1/ 23، العناية 1/ 78، البحر الرائق 1/ 88.
(2)
التبن: بقل الزرع وقشره من برٍّ ونحوه. يُنظر: العين 1/ 306، تهذيب اللغة 2/ 26، لسان العرب 9/ 247.
(3)
يعني لو أنّه أُلقي فيه تبنٌ أو ورقٌ فذهب به فهو جارٍ، وإلا فلا، وهذا القول الثاني، وهو المصحح في تحفة الملوك، والكنز، والدرر، وملتقى الأبحر، قال الحصكفي في الدر:"الجاري: هو ما يُعدُّ جارياً عُرفاً، وقيل: ما يذهب بتبنة، والاول أظهر، والثاني أشهر".
يُنظر: تحفة الملوك ص 21، كنز الدقائق ص 141، درر الحكام 1/ 21، ملتقى الأبحر ص 48، الدر المختار ص 31.
(4)
الاختيار 1/ 15، لكن دون قوله:"وقيل: ما يذهب بتبنة".
(5)
يعني بغُسالته هنا: ما تقاطر من أعضاء المتوضئ واختلط بالماء الضعيف الجريان، كما في عمدة الرعاية 1/ 377.
(6)
لأنّه إذا جلس إلى جهة مسيل الماء وجريانه يلزم منه استعمال المتقاطر، وحينذٍ يجب عليه أن يمكث بين الغرفتين مقدار ما يذهب المتقاطر مع الماء.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 91، الفتاوى التاتارخانية 1/ 93، حاشية ابن عابدين 1/ 191، عمدة الرعاية 1/ 377.
(7)
يُنظر: حَلْبة المُجلّي 1/ 290، البحر الرائق 1/ 91، الدر المختار ص 31، حاشية ابن عابدين 1/ 188.
(8)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 9.
(9)
يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 55، المحيط البرهاني 1/ 91، الاختيار 1/ 15، البحر الرائق 1/ 89، حاشية الشلبي على التبيين 1/ 23.
ونظيرُ هذا ماءُ المطرِ إذا جرى في ميزابٍ
(1)
من السّطح وكان على السّطح عَذِرة فالماء طاهر؛ لأنّ الذي لا يجري على العَذِرة أكثر، وإن كان العَذِرة عند الميزاب فإن كان كلُّ الماء أو أكثرُه أو نصفه يلاقي العَذِرة فهو نجسٌ، وإن كان الذي لا يلاقي العَذِرة أكثر من الذي يلاقيها فهو طاهر
(2)
.
وكذلك ماء (المطر)
(3)
إذا استنقع في موضع بعد ما مرّ بعذِرات كان الجواب كذلك، هو الصحيح
(4)
. (ك)
(5)
ولو توضّأ من حوضٍ وعلى جميعِ وجهِ الماء الطُّحلبُ
(6)
يجوز إن كان بحال لو حرَّكه يتحرك
(7)
.
والموضع الذي في النّهر يقال له كَردابه
(8)
لا يجوز التوضؤ منه
(9)
.
(1)
الميزاب: مصب ماء المطر، وهي فارسية معربة. يُنظر: لسان العرب 1/ 213، تاج العروس 2/ 24.
(2)
لما ذكره من التعليل في المسألة السابقة.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 71، المحيط البرهاني 1/ 92، تبيين الحقائق 1/ 23، البحر الرائق 1/ 89.
(3)
في (ج): المطهر.
(4)
والقول الثاني في هذه المسائل أن العبرة بالتغير، ولا اعتبار للغالب من عدمه، وهو مرويٌّ عن أبي يوسف، واختاره ابن الهمام، وابن أمير حاج، وما صححه المؤلف هنا هو قول أبي حنيفة ومحمد، وبه قال المرغيناني، والكاشغري، وابن نُجيم، وقال الحصكفي:"وهو أحوط".
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 71، حَلْبة المُجلّي 1/ 289، منحة السلوك ص 83،فتح القدير 1/ 79، البحر الرائق 1/ 89، حاشية ابن عابدين 1/ 188.
(5)
الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (3/ب).
(6)
الطُّحلب: الخضرة الرقيقة تعلو الماء. يُنظر: المخصص 2/ 452، لسان العرب 1/ 556.
(7)
لأنه لم يزل عنه اسم الماء، مع ما فيه من الضرورة الظاهرة لتعذر صون الماء عن ذلك.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 15، البناية 1/ 363، حاشية الشلبي على التبيين 1/ 22، الفتاوى الهندية 1/ 18.
(8)
كَردابه: كلمة فارسية مركبة من (كَرد) و (آبه)، بمعنى ماء عكِر، فيكون المراد الماء الذي تغير بالتراب تغيراً كبيرا حتى عكّره وأخرجه عن اسم الماء.
يُنظر: تكملة المعاجم العربية 9/ 59، القاموس الفارسي العربي لشاكر كسراني ص 390.
(9)
لتغيره تغيراً أخرجه عن مطلق اسم الماء ..
يُنظر: فتاوى قاضيخان 1/ 8، فتح القدير 1/ 72، الفتاوى التاتارخانية 1/ 103.
الماء النّجس إذا دخل الحوضَ الكبيرَ
(1)
لا يتنجس وإن كان الماءُ النجسُ الذي دخل غالباً؛ لأنّه كلّما اتصل الماءُ بالحوض صار طاهراً
(2)
.
وإذا كان عينُ ماءٍ، والعينُ بحالٍ يخرج الماء منه ويجري يجوز التوضّؤ في موضع (خروج الماء)
(3)
، وفي موضع آخر
(4)
: إن كان أقلَّ من أربعٍ في أربعٍ،
(5)
أو أربعٍ في أربعٍ يجوز، وإلا فلا
(6)
. (خ)
(7)
(ك)
(8)
ماءُ الثّلج إذا جرى على الطّريق وفي الطّريق نجاسة، إن تغيّبت النّجاسةُ فيه واختلطت حتى لا يرى لونها ولا أثرها يتوضأ منه؛ لأنه في معنى الماء الجاري
(9)
. (ك)
(10)
ولو أنتن الماءُ وهو كثيرٌ ولم يُعلم بوقوع النّجاسة فيه يجوز التوضؤ منه
(11)
.
الماء إذا جرى على الجيفة أو فيها إن كان الماء كثيراً لا تستبين فيه الجيفةُ فالماءُ طاهر، وإن كان تستبين لقلة الماءِ فالماءُ نجس
(12)
. (ف)
(13)
(1)
الحوض الكبير هو ما كان عشرة أذرع في مثلها أو أكثر، وحكمه حكم الماء الجاري.
(2)
أي أنّ كلَّ ما يتصل بالحوض الكبير من هذا الماء النجس يصير جزءًا من الحوض فيحكم بطهارته.
يُنظر: حَلْبة المُجلّي 1/ 306، فتح القدير 1/ 80، البحر الرائق 1/ 81، حاشية ابن عابدين 1/ 191.
(3)
في (ج): خروجه.
(4)
يعني: غير موضع خروج الماء.
(5)
يعني أربعة أذرع.
(6)
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 99، حَلْبة المُجلّي 1/ 309، البحر الرائق 1/ 90.
(7)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 5.
(8)
الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (4/أ).
(9)
يُنظر: الملتقط في الفتاوى ص 6، البناية 1/ 382، جامع المضمرات 1/ 170، منحة الخالق 1/ 90.
(10)
الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (4/أ).
(11)
لأن تغير الرائحة ربما كان بطول المكث؛ فلا يزول أصل الطهارة بهذا.
يُنظر: الأصل 1/ 39، المبسوط 1/ 72، النهر الفائق 1/ 72، عمدة الرعاية 1/ 379.
(12)
اعتباراً بالغالب.
يُنظر: المبسوط 24/ 28، بدائع الصنائع 1/ 71، البناية 1/ 283، البحر الرائق 1/ 89.
(13)
فتاوى قاضيخان 1/ 2.
حوضٌ صغيرٌ يدخل الماءُ من جانبٍ ويخرج من جانب
(1)
فإن كان أربعاً في أربعٍ فما دونه يجوز فيه التوضؤ، وإن كان فوق ذلك لا يجوز إلا في موضع دخول الماء وخروجه؛ لأنّ في الوجه الأول ما يقع فيه من الماء المستعمل لا يستقر فيه بل يخرج كما دخل فكان (جارياً)
(2)
، وفي الوجه الثاني يستقر فيه الماء ولا يخرج إلا بعد زمان
(3)
، والأصحُّ أن التقدير غير لازمٍ، والاعتمادُ على أن يُنظر فيه، إن كان ما وقع فيه من الماء المستعمل يخرج من ساعته لكثرة الماء وقوته ولا يستقر فيه يجوز فيه التوضؤ، وإلا فلا
(4)
. (ف)
(5)
كُره البولُ في الماءِ الجاري على الأصحّ
(6)
. (خ)
(7)
الجنبُ إذا قام في المطرِ الشّديدِ متجرّداً بعدما تمضمض واستنشق حتى اغتسلت أعضاؤُه جاز لأنّه ماءٌ جار
(8)
. (ف)
(9)
(1)
يعني فتوضأ فيه إنسان، كما في المحيط البرهاني 1/ 99.
(2)
في النسخ الثلاث: خارجاً، والتصويب من نسخة آيا صوفيا اللوح 7/أ، وهو الموافق لسياق الاستدلال.
(3)
وهذا قول أبي الحسن الرُّسْتُغْفَنيّ والكاشغري في المنية، وقد ذكر المؤلف وجهه.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 99، البحر الرائق 1/ 82، حاشية ابن عابدين 1/ 190.
(4)
أي أنّ هذا الحوض ملحقٌ بالماء الجاري، وهذا القول الثاني في المذهب، وهو الأصحُّ كما في الخانية هنا، واختاره ابن أمير حاج في الحلبة، والحصكفي وابن عابدين وغيرهم، وقال المحبوبي في شرح الوقاية:"عليه الفتوى".
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 99، البحر الرائق 1/ 82، حاشية ابن عابدين 1/ 190، عمدة الرعاية 1/ 378، الفتاوى الهندية 1/ 17.
(5)
فتاوى قاضيخان 1/ 2.
(6)
لأنه يقذره، وربما أدى إلى تنجيسه، وهذا المصحح في الخلاصة والخانية، وقواه ابن نجيم والشرنبلالي، واستظهر ابن نُجيم والطحطاوي أن الكراهة هنا تنزيهية، وفي الراكد تحريمية، وفي درّ الحصكفي تحريمُه فيهما جميعاً.
يُنظر: فتاوى قاضيخان 1/ 2، البناية 1/ 372، حاشية الطحطاوي على المراقي ص 53، البحر الرائق 1/ 84، الفتاوى الهندية 1/ 50، حاشية ابن عابدين 1/ 342.
(7)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 9، ونصّه:"البول في الماء الجاري مكروه".
(8)
يُنظر: الأصل 1/ 3، المبسوط 1/ 72، البحر الرائق 1/ 54، الشُّرنبلاليّة 1/ 18.
(9)
فتاوى قاضيخان 1/ 3.
الحوض إذا كان عشراً في عشر
(1)
فوقعت فيه النجاسة لا يتنجس إلا أن يتغير طعمُه أو ريحُه أو لونُه؛ لأن العشرة أدنى ما ينتهي إليه نوع عدد
(2)
. (ك)
(3)
ويجوز فيه الوضوء والاغتسال، ولا يعتبر فيه ذراع المساحة
(4)
بل ذراع الكرباس
(5)
، هو المختار
(6)
.
وعُمقه بحال لو رفع الماء بكفِّه لا ينحسِر ما تحته من الأرض، وهو المختار
(7)
. (ف)
(8)
(1)
يعني عشرة أذرع في عشرة أذرع، والمؤلف هنا أراد بيانَ حدِّ الماء الكثير بالمساحة في الحوض المربّع، وأنّ مثله لا ينجس إلا بالتغير. يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 57، بدائع الصنائع 1/ 72، الهداية 1/ 22، فتح القدير 1/ 81.
(2)
يعني من الآحاد، قال العيني في البناية 1/ 384: بعض العلماء قدروا الماء الذي تقع فيه النجاسة حتى يجوز الوضوء منه بالذراع حال كونه عشرا كائنا في عشر، فيكون مائة، والمائة منتهى العَشرات، والعَشْر منتهى الآحاد، والألف منتهى المئين، والمائة وسَط، وخير الأمور أوسطها فلذلك اختاره أكثر العلماء.
(3)
الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (4/ب).
(4)
ذراع المساحة، ويُسمّى ذراع الملك، أو ذراع كسرى، وهو مقدّر بسبع قبضات أو ثمان، وكل قبضة أربع أصابع، وفي المقاييس المعاصرة يقدّر بنحو 54.م أو 61.م بحسب عدد القبضات. يُنظر: البناية 12/ 300، دستور العلماء 3/ 134، الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل لمحمد صبحي حلاق ص 56.
(5)
الكرباس: فارسي معرب، وهو ثوب من القطن الأبيض، وكما يسمى ذراع الكرباس يسمى أيضاً ذراع العامة والذراع المرسلة وذراع اليد وغيرها، والظاهر أن ارتباطه بالذراع في التسمية بسبب العرف أو نحو ذلك، وهو ست قبضات، وكل قبضة أربع أصابع، فيكون أقصر من ذراع المساحة، ولذلك اختير توسعة على الناس، وهو مقدّر في المقاييس المعاصرة بنحو 46. م، وعليه: فإذا كانت المساحة في الحوض المربع تساوي الطول x العرض، فإن مساحة هذا الماء = 46.م x 46. م = 21.1 متر مربع.
يُنظر: مختار الصحاح ص 268، القاموس المحيط 1/ 570، لسان العرب 6/ 195، معجم لغة الفقهاء ص 213، المكاييل والموازيين الشرعية لعلي جمعة ص 50.
(6)
هذا اختيار المؤلف كما نسبه إليه اللكنوي، وهو دلالة على أن للمؤلف اختيارات معتبرة تُذكر، ومشى عليه في الخلاصة، والظهيرية، والهداية، والتبيين، والدرر، واختار في الخانية ذراع المساحة، والقول الثالث في المذهب: يُعتبر في كل زمان ومكان ذراعهم، وهو المصحح في المحيط البرهاني، وكافي النسفي، ومنحة السلوك.
يُنظر: الهداية 1/ 22، تبيين الحقائق 1/ 22، منحة السلوك 42، درر الحكام 1/ 22، حاشية ابن عابدين 1/ 196.
(7)
اختيار المؤلف هنا هو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، وهو المصحّح في الهداية والخلاصة والظهيرية وتحفة الملوك والاختيار، واختار في البدائع عدم التقدير، وأنّه إذا أخذ الماءُ وجهَ الأرض يكفي، وقال إنه ظاهر الرواية، وقواه ابن نجيم في البحر، وقيل: أربع أصابع مفتوحة، وقيل: ما بلغ الكعب، وقيل: شبر، وقيل: ذراع، وقيل: ذراعان.
يُنظر: الاختيار 1/ 14، العناية 1/ 81، البحر الرائق 1/ 81، حاشية ابن عابدين 1/ 193، عمدة الرعاية 1/ 389.
(8)
فتاوى قاضيخان 1/ 3.
وإذا كان الماءُ أقلَّ من عشرٍ في عشرٍ لكنه عميقٌ فوقعت فيه النجاسة حتى (تنجس)
(1)
ثم انبسط وصار عشراً في عشرٍ فهو نجس؛ لأن النّجس لا يطهُر بالتفرّق والانبساط
(2)
.
ولو وقعت فيه النّجاسةُ وهو عشرٌ في عشرٍ ثم اجتمع ذلك الماء في مكان هو أقلُّ من (عشرٍ في عشرٍ)
(3)
فهو طاهر؛ لأنه لم يوجد المنجّس بعد الاجتماع
(4)
.
حوضٌ عشرٌ في عشرٍ قلَّ ماؤه فوقعت فيه نجاسةٌ، ثم دخل الماءُ حتى امتلأ الحوض ولم يخرج منه شيءٌ لا يجوز التوضؤ به؛ لأنه كلّما دخل الماءُ تنجّس
(5)
. (ك)
(6)
الحوضُ إذا كان أعلاه عشراً في عشرٍ، وأسفله أقلَّ من ذلك وهو ممتلئ يجوز التوضؤ منه والاغتسال فيه؛ لأنه عشرٌ في عشر
(7)
.
وإن نقص الماءُ حتى بلغ سبعاً في سبعٍ مثلاً لا يجوز التوضؤ منه والاغتسال؛ لأنّه أقلُّ من عشرٍ في عشرٍ، ولكن يغترف منه فيتوضأ
(8)
.
(1)
في (ب): ينجس.
(2)
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 91، درر الحكام 1/ 22، فتح القدير 1/ 81، الفتاوى الهندية 1/ 19.
(3)
في (ج): عشرة في عشرة.
(4)
يُنظر: فتاوى قاضيخان 1/ 3، المحيط البرهاني 1/ 98، درر الحكام 1/ 22، فتح القدير 1/ 81.
(5)
يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية 1/ 31، بدائع الصنائع 1/ 72، المحيط البرهاني 1/ 98، البحر الرائق 1/ 82.
(6)
الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (4/ب).
(7)
يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية 1/ 32، المحيط البرهاني 1/ 98، البحر الرائق 1/ 81.النهر الفائق 1/ 75، حاشية ابن عابدين 1/ 194.
(8)
لئلا يصير مستعملاً فيتطهر به من لا يعلم.
يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية 1/ 32، المحيط البرهاني 1/ 94، البحر الرائق 1/ 81، حاشية ابن عابدين 1/ 183، 1/ 194.
الحوضُ الكبيرُ إذا تجمّد ماؤه
(1)
فثَقب فيه إنسانٌ ثُقباً فتوضأ إنسانٌ من ذلك الموضع فإن كان الماء منفصلاً عن الجمد لا بأس به
(2)
، وإن كان الماء متصلاً بالجَمَد لا يجوز التوضؤ من الثقب؛ لأنه صار كالقَصْعة
(3)
(4)
. (س)
هذا إذا لم يُحرِّك
(5)
عند إدخال العضو، فإن حَرَّك عند إدخال كلِّ عضوٍ مرةً جاز
(6)
.
وإن خرج الماءُ من الثُّقبِ وانبسط على وجه الجمَد بقدر ما لو رَفع الماءَ بكفّه لا ينحسر ما تحته من الجمد جاز فيه الوضوء، وإلا فلا
(7)
.
وإن كان الماء في الثُّقبِ كالماء في الطِّسْت
(8)
لا يجوز فيه الوضوء إلا أن يكون الثُّقبُ عشراً في عشر. (ف)
(9)
(1)
يعني: تجمّد وجه الماء ووقعت فيه نجاسة كما في فتاوى قاضيخان 1/ 2 و حاشية ابن عابدين 1/ 194.
(2)
لأنه متسفل عنه غير متصل به بحيث لو حركه تحرك.
يُنظر: فتاوى قاضيخان 1/ 2، بدائع الصنائع 1/ 73، حاشية ابن عابدين 1/ 194.
(3)
القصعة: الصحْفة الضخمة. يُنظر: الصحاح 3/ 1384، لسان العرب 8/ 274.
(4)
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 73، المحيط البرهاني 1/ 97، البحر الرائق 1/ 82، حاشية الشلبي على التبيين 1/ 22.
(5)
يعني الماء.
(6)
لأنه ماء جديد، ومقدار التحريك بحيث يعلم أنّ الماء الراكد ذهب من المكان الذي يغترف منه.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 74، المحيط البرهاني 1/ 97، حَلْبة المُجلّي 1/ 302، حاشية ابن عابدين 1/ 194.
(7)
لأنه والحال هذه يُعامل معاملة ما إذا كان على وجه الأرض أصلاً من اعتبار الطول والعرض والعمق.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 97، حاشية الشلبي على التبيين 1/ 22، الفتاوى الهندية 1/ 18.
(8)
الطّسْت: السّطْل. يُنظر: المخصص 3/ 297، القاموس المحيط 1/ 1025.
(9)
في النسخ الثلاث تأخر العزو إلى ما بعد قوله: "بعض المتأخرين"، وتصويب موضع العزو من نسخة آيا صوفيا، اللوح 7/أ، وهو الموافق للمصدر، يُنظر: فتاوى قاضيخان 1/ 20.
وقيل: يعتبر جملة الماء
(1)
وهو المختار عند بعض المتأخرين
(2)
(3)
.
ولو تنجّس موضع الثُّقب ثم ذاب الجَمَد بتدريجٍ أو بدفعةٍ واحدةٍ، الماء (طاهر)
(4)
(5)
. (خ)
(6)
(س)
غديرٌ كبيرٌ لا يكون فيه ماءٌ في الصيف فتروث فيه الدوابُّ والناسُ ثم مُلأَ في الشتاء ماءً، ويَرفع منه الناسُ الجَمَدَ فإن كان الماء الذي يدخل الغدير أولاً يدخل على مكان نجس فالماء والجمد نجس وإن كثر الماء بعد ذلك؛ لأنه كلّما دخل صار نجساً فلا يطهر وإن صار كثيراً
(7)
.
وإن كان الماء الذي يدخل الغدير يستقرُّ في مكانٍ طاهرٍ حتى صار عشراً في عشر ثم انتهى إلى النجاسة فالماء والجمد طاهر؛ لأن الماء صار كثيراً قبل أن يتنجس، والماء الكثير لا يتنجس
(8)
. (ك)
(9)
(1)
يعني: إن كان كثيراً جاز، وإلا فلا، كما في الخلاصة في الفتاوى 1/ 4 و المحيط البرهاني 1/ 97.
(2)
هذا القول نقله في المحيط البرهاني 1/ 97 عن عبد الله بن المبارك وأبي حفص الكبير، فيكونان من جملة المتأخرين -باعتبار أئمة المذهب- الذين نُسب إليهم هذا القول.
(3)
هذه المسألة ذُكر فيها قولان عند الحنفية: القول الأول: قول نصير بن يحيى وأبي بكر الإسكاف وهو الذي ذكره المؤلف أولاً، ومشى عليه الحصكفي، والثاني: اعتبار جملة الماء، وهو الثقب وما تحت الجمد، فإن كان المجموع أكثر من عشر في عشر جاز الوضوء فيه وإلا فلا، وهذا القول نسبه الكاسانيُّ وابن مازه وابن أمير حاج إلى عبد الله بن المبارك وأبي حفص الكبير.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 97، حَلْبة المُجلّي 1/ 302، الفتاوى التاتارخانية 1/ 99، حاشية ابن عابدين 1/ 194.
(4)
يُنظر: الخلاصة في الفتاوى 1/ 4.
(5)
ووجهه كما في حَلْبة المُجلّي أنّ الماء النّجس إذا دخل الحوضَ الكبيرَ لا يتنجس وإن كان الماءُ النجسُ الذي دخل غالباً؛ لأنّه كلّما اتصل الماءُ بالحوض صار الحوض عليه غالباً.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 97، حَلْبة المُجلّي 1/ 304، حاشية الشلبي على التبيين 1/ 22.
(6)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 4.
(7)
يُنظر: فتاوى قاضيخان 1/ 2، المحيط البرهاني 1/ 98، حَلْبة المُجلّي 1/ 307، البحر الرائق 1/ 81، الفتاوى الهندية 1/ 18.
(8)
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 98، حَلْبة المُجلّي 1/ 307، البحر الرائق 1/ 81، الفتاوى الهندية 1/ 18.
(9)
الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (4/ب).
الحوضُ الصغيرُ إذا كان ماؤه نجساً فدخل الماءُ من جانبٍ وخرج من جانبٍ آخر يطهر وإن لم يخرج مِثلُ ما فيه؛ لأنّ الماء الجاري لما اتصل به صار في الحكم جارياً، والماء الجاري طاهر إلا أن تستبين فيه النجاسة
(1)
.
ويتوضأ من الحوض الذي يخاف أن يكون فيه (القذر)
(2)
ولا يستيقنه
(3)
.
وليس عليه أن يسأل، ولا يدعُ التوضؤَ منه حتى يستيقن أنه قذر، حتى لو ظنّه نجساً فتوضأ منه ثم ظهر أنه طاهرٌ يجوز، كالضيف إذا قدم إليه الطعام ليس للضيف أن يسأله من أين لك هذا الطعام؟ من الغصب أو السرقة أو غير ذلك
(4)
. (ق)
حوضان صغيران يخرجُ الماء من أحدهما ويدخل في الآخر فتوضأ إنسان في خلال ذلك جاز؛ لأنّه ماءٌ جارٍ
(5)
.
مَشْرعةٌ
(6)
يدخل فيها الماء ويخرج إلا أن الحركة لا تتبيّن فيها فتوضأ إنسانٌ فيها فإن كان الماء لا يذهبُ كما وقع من يده (ويدور)
(7)
فيها فلا خير فيه
(8)
. (ك)
(9)
(1)
يُنظر: فتاوى قاضيخان 1/ 3، المحيط البرهاني 1/ 99، تبيين الحقائق 1/ 23، الدر المختار ص 32.
(2)
في (أ): العذرة، وفي الأصل للشيباني 1/ 39: "قلت: أرأيت الحوض الذي يخاف أن يكون فيه قَذَر ولا يستيقن ذلك
…
".
(3)
لأنّ الأصل الطهارة فلا يزول بالشك.
يُنظر: الأصل 1/ 39، فتح القدير 1/ 82، الفتاوى التاتارخانية 1/ 103، البحر الرائق 1/ 91، فتح باب العناية 1/ 71.
(4)
يُنظر: الأصل 1/ 39، المبسوط 1/ 71، البناية 12/ 78، البحر الرائق 1/ 91.
(5)
يُنظر: حَلْبة المُجلّي 1/ 311، فتح القدير 1/ 79، البحر الرائق 1/ 77، كمال الدراية 1/ 103.
(6)
المَشرعة: الموضع الذي يتوصل من حافة النهر أو الحوض إلى مائه ويورد فيه فيشرب الناس منها ويستقون، وتسمى مَشربة. يُنظر: تهذيب اللغة 1/ 271، مشارق الأنوار على صحاح الآثار 2/ 248، لسان العرب 1/ 489 - 8/ 175.
(7)
في (ج): يرو.
(8)
لئلا يصير مستعملا، والسبيل أن يغترف منها.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 97، الفتاوى التاتارخانية 1/ 100، فتح القدير 1/ 81، الفتاوى الهندية 1/ 18.
(9)
الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (4/ب).
النّهر الذي هو متصلٌ بالحوض، وكان إذا امتلأ الحوض يدخل الماءُ النهرَ فتوضأ إنسانٌ فيه إن كان النّهر قدرَ ذراعين ونصف لا يجوز ولا يجعل تبعاً للحوض، وإن كان أقلَّ يجوز ويجعل تبعاً للحوض
(1)
.
حوضٌ كبيرٌ وقعت فيه نجاسةٌ إن كانت مرئيةً
(2)
كالعَذِرة ونحوها لا يجوز الوضوء في موضع العَذِرة ولا الاغتسال في ذلك الموضع، بل يتنحّى إلى ناحيةٍ أخرى بينه وبين النجاسة أكثر من الحوض الصغير
(3)
.
وإن كانت النجاسة غيرَ مرئية كالبول ونحوه على قول مشايخ العراق: هي والمرئية سواء
(4)
.
وقال مشايخنا
(5)
: جاز الوضوء في موضع قرب النجاسة
(6)
. (ف)
(7)
(1)
في الوجه الأول لا يكون تبعاً للنهر؛ لأنّ الربع يحكي حكاية الكل فلا يتوضأ منه، بخلاف ما لو كان أقل فيكون تبعاً.
يُنظر: الفتاوى البزازية 1/ 9، المحيط البرهاني 1/ 99، الفتاوى التاتارخانية 1/ 102،
(2)
أي تُرى بالعين بعد جفافها كالدّم والعذرة، وغير المرئية لا تُرى بالعين بعد جفافها، وقيل: المرئية: ما لها جرم، وغير المرئية: ما لا جرم لها سواء كان لها لون أو لا. يُنظر: البناية 1/ 737، حاشية ابن عابدين 1/ 328.
(3)
لتيقن النجاسة في ذلك الجانب، وقدر الحوض الصغير أربعة أذرع في مثلها، وقيل: يتحرّى، وقوّاه في البحر الرائق.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 73، العناية 1/ 82، درر الحكام 1/ 22، حاشية ابن عابدين 1/ 191.
(4)
لما ذُكر من التعليل في المرئية.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 73، العناية 1/ 82، درر الحكام 1/ 22، حاشية ابن عابدين 1/ 191.
(5)
الكلام هنا لقاضيخان، والظاهر أنه قصد مشايخ بلده بلاد ما وراء النهر.
(6)
والفرق بينهما ذكره الكاساني فقال: "غير المرئية لا تستقر في مكان واحد بل تتنقل لكونها مائعاً سيّالاً بطبعه، فلم نستيقن بالنجاسة في الجانب الذي يتوضأ منه، فلا نحكم بنجاسته بالشك على الأصل المعهود مِن أن اليقين لا يزول بالشك، بخلاف المرئية". والقول بالتفصيل هو المصحح في تحفة الفقهاء والبدائع والمحيط البرهاني وشرح الوقاية وغيرها، وعن أبي يوسفَ ورجحه ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج أنّ الكثيرَ كالعشر في العشر، كالجاري في أنّه لا ينجس بوقوعِ النجاسةِ مطلقاً مرئيَّة كانت أو غير مرئيّة، إلا بالتغير، فيجوز الوضوء من جميع الجوانب فيهما؛ لأنَّ الدليلَ إنّما يقتضي عند الكثرة عدم التنجّس الا بالتغير من غير فصل.
يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 58، بدائع الصنائع 1/ 73، المحيط البرهاني 1/ 96، فتح القدير 1/ 82، حَلْبة المُجلّي 1/ 298، عمدة الرعاية 1/ 390.
(7)
فتاوى قاضيخان 1/ 3.
ثلاث حِباب
(1)
في أحدِها الدُّهنُ، وفي الآخر الدِّبسُ
(2)
، وفي الآخر الخَلُّ
(3)
، أُخذ من كلِّ واحدٍ من الحِباب وجُعل في طستٍ، ثم وَجد في الطّستِ فأرةٌ ولم يغب عنها
(4)
يَشقُّ بطن الفأرة إن كان في بطنها الدُّهن فحُبُّ الدُّهن نجسٌ فقط، وكذا البواقي
(5)
، وإن لم يكن في بطنها شيءٌ تُرمى قِبَل الهرة إن أكلها فالخلُّ طاهر والآخران نجسان، وإن لم يأكلها فالخلُّ نجسٌ، والآخران طاهران
(6)
. (خ)
(7)
خندقٌ طوله مائةُ ذراعٍ أو أكثر في عرض الذراعين، قال عامة المشايخ
(8)
: لا يجوز فيه الوضوء
(9)
. (خ)
(10)
ويجوز التوضؤُ في الحوضِ الكبير المنتن إذا لم يُعلم نجاسته؛ لأنَّ تغيّر الرّائحة قد يكون بطول المكث
(11)
.
إذا ورد الرجلُ ماءً فأخبره مسلمٌ عدلٌ أنه نجسٌ لا يجوز له أن يتوضأ بذلك الماء
(12)
. (ف)
(13)
(1)
الحِباب جمع حُبّ، بضم الحاء: الخابية أو الجرّة الضخمة، فارسي، معرب، جمعه حِباب، وحِببة، وزان عنبة. يُنظر: الصحاح 1/ 105، المخصص 3/ 199، القاموس المحيط 1/ 77.
(2)
الدبس: عصارة الرطب والتمر. يُنظر: العين 7/ 231، تهذيب اللغة 12/ 259.
(3)
الخلّ: ما حُمّض من عصير العنب ونحوه. يُنظر: العين/139، لسان العرب 11/ 211، القاموس المحيص 1/ 994.
(4)
يعني: ولم يغب عنها صاحب الحباب.
(5)
يعني: وإن كان في بطنها الدِّبس فالنجاسة لحُبِّ الدِّبس، وإن كان في بطنها الخلُّ فالنجاسة لحُبِّ الخل.
(6)
لأن الهرّة تأكل الدّهن والدّبس، ولا تأكل الخل.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 113، الفتاوى التاتارخانية 1/ 119، حاشية ابن عابدين 1/ 348.
(7)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 6.
(8)
يُنظر: الصفحة رقم 26 من هذا البحث.
(9)
يعني إن وقعت فيه نجاسة؛ لأنّه قليل، وقال أبو سليمان الجوزجاني: يجوز الوضوء منه مطلقاً، واختار في الخلاصة: أنّ الماء إن كان قدره قدرَ حوضٍ عشرة أذرع في عشرة جاز وإلا فلا تيسيراً على المسلمين.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 96، الفتاوى التاتارخانية 1/ 98، الفتاوى الهندية 6/ 390.
(10)
لم أجده في الخلاصة 1/ 9، بل المصحح فيها غيره، وهذا النص بعينه في فتاوى قاضيخان 1/ 20.
(11)
يُنظر: الصفحة رقم 134 من هذا البحث.
(12)
لأن أخبار الديانة المتعلقة بالعبادات يُقبل فيها قولُ مسلمٍ عدل.
يُنظر: المبسوط 1/ 87، بدائع الصنائع 2/ 80، البناية 12/ 75، البحر الرائق 1/ 92.
(13)
فتاوى قاضيخان 1/ 20.
الحوضُ المدوّرُ إذا كان دَوره
(1)
ثمانيةً وأربعين ذراعاً فهو مثلُ عشرٍ في عشر
(2)
.
وفي الملتقط
(3)
: إذا كان دَوره ستةً وثلاثين، وهو الصحيح
(4)
.
(خ)
(5)
(ظ)
(6)
التوضّؤُ في الحوض أفضلُ من التوضّؤ في النّهر
(7)
. (خ)
(8)
(1)
الدور هنا: محيط الدائرة، يُنظر: دستور العلماء 2/ 58، كشاف اصطلاحات العلوم والفنون 1/ 775.
(2)
أراد المؤلف هنا أن يُبيّن حد الماء الكثير إذا كان الحوض مدوّراً، وأنّ مثله لا ينجس إلا بالتغير، وحدُّه بثمانية وأربعين ذراعاً اختاره المرغيناني في التجنيس، هو المصحّح في الخانية والخلاصة، ووجهه أنّه أقصى ما قيل في حدّه؛ فيكون الأخذ به هو الأحوط.
يُنظر: الخلاصة في الفتاوى 1/ 3، التجنيس 1/ 216، فتح القدير 1/ 80، الشُّرنبلاليّة 1/ 23.
(3)
الملتقط في الفتاوى ص 5.
(4)
قال الشرنبلالي في حاشيته على الدرر 1/ 23: إن ستة وثلاثين في المدوّر تبلغ مائة ذراع كالعشر في عشر المربع بزيادة كسر
…
وطريق مساحته أن تضرب نصف قطر المستدير في نصف دوره يكون مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع، وقطر ستة وثلاثين أحد عشر ذراعا وخمس ذراع، ونصف القطر خمسة ونصف وعشر فتضرب نصف القطر في نصف الستة والثلاثين وهو ثمانية عشر يبلغ مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع. انتهى
وقد سبق أن الذراع = 46. م، وعليه فيكون دور أو محيط الحوض الذي لا ينجس إلا بالتغير -بناء على تقرير الشرنبلالي- يساوي [المحيط = 46.م x 36 = 16.6 م] ويكون قُطره يساوي [القُطر= 46.م x 11.2 = 5.17 م] ومساحة هذا الحوض تساوي [المساحة= 2.59 x 8.4= 21.7 متر مربع].
ثم أجريت هذه الأرقام على القواعد الرياضيّة الحديثة على النحو التالي:
محيط الدائرة (الدور) = 2 x نصف القطر x 3.14= 2 x 2.59 x 3.14 = 16.2
مساحة الدائرة= نصف القطر (مربع) x 3.14 = 2.59 x 2.59 x 3.14 = 20.3 متر مربع
وهذا يُقارب ما ذكرته سابقاً في مساحة الحوض المربع وأنه وفق القواعد الرياضية الحديثة يساوي 21.1 متر مربع.
وهذه النتائج قريبة جداً مما حققه الشرنبلالي في رسالته: الزهر النضير على الحوض المستدير، ونقلها ملخصة في الشُّرنبلاليّة، وهو المصحح في الظهيرية والدرر والدر وغيرها، لكن قال ابن الهمام:"والكل تحكمات غير لازمة، إنما الصحيح ما قدمناه من عدم التحكم بتقدير معين".
يُنظر: البناية 1/ 348، درر الحكام 1/ 22، فتح القدير 1/ 80، الشُّرنبلاليّة 1/ 23، الدر المختار ص 32.
(5)
لم أقف عليه، ووقفت على القول الأول المقدِّر بثمانية وأربعين ذراعا، ولم يذكر غيره. يُنظر: الخلاصة في الفتاوى 1/ 3.
(6)
الفتاوى الظهيرية (6/أ)، لكن دون عزوٍ للملتقط.
(7)
قالوا: لأن المعتزلة لا يجيزونه من الحياض فيرغمهم بالوضوء منها، وهذا إنما يفيد الأفضلية لهذا العارض، ففي مكان لا يتحقق فالنهر أفضل كما في البحر الرائق.
يُنظر: الخلاصة في الفتاوى 1/ 5، فتح القدير 1/ 82، البحر الرائق 1/ 92، حاشية ابن عابدين 1/ 186.
(8)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 5.
والقياسُ العكس
(1)
.
الفأرة إذا فرَّت من الهرّة ومرَّت على قصعة ماء تنجّس الماء على المختار
(2)
.
حُبٌّ وُجد فيه بعرةٌ فالماء نجس
(3)
. (خ)
(4)
ماءُ حوضِ الحمّامِ طاهرٌ ما لم يُعلم بوقوع النجاسة فيه
(5)
، فإن أدخل يده في الحوض وعليها نجاسةٌ إن كان الماء ساكناً لا يدخل فيه شيء من أنبوبة
(6)
ولا يغترف النّاس بالقَصْعة يتنجَّس ماءُ الحوض إن لم يكن عشراً في عشر
(7)
.
(1)
لأنه أكثر وجريانه متحقق، وإنما عُدل عنه لوجه الإرغام المعلل به.
يُنظر: فتح القدير 1/ 82، البحر الرائق 1/ 92، حاشية ابن عابدين 1/ 186.
(2)
قالوا: لأنها تبول خوفاً من الهرة، وهذا المختار في الخلاصة، وقيل: إن جَرحت الهرةُ الفأرةَ تتنجست القصعة، وإلا فلا.
يُنظر: المحيط البرهاني 1/ 113، الفتاوى التاتارخانية 1/ 118، البحر الرائق 1/ 125، الفتاوى الهندية 1/ 25.
(3)
لأنها نجاسة وقعت في ماء قليل، بخلاف ما لو وقعت في بئر.
يُنظر: المبسوط 1/ 87، بدائع الصنائع 1/ 74، العناية 1/ 99، الشُّرنبلاليّة 1/ 25.
(4)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 4.
(5)
لأنه الأصل.
يُنظر: تبيين الحقائق 1/ 27، حاشية ابن عابدين 1/ 190.
(6)
الأنبوب: ما بين الكعبين من القصب، وهو هنا مستعار لمسيل مائه لكونه أجوف مستديراً كالقصب، وقد ذكر ابن نُجيم وابن عابدين اشتراط أن يكون خروج الماء من أعلى الحوض، فلو كان يخرج من ثقب في أسفل الحوض لا يُعدُّ جاريا؛ لأن العبرة بوجه الماء بدليل اعتبارهم في الحوض الطول والعرض لا العمق، واعتبارهم الكثرة والقلة في أعلاه فقط. يُنظر في هذا لغة وفقهاً: المغرب ص 452، لسان العرب 1/ 718، البحر الرائق 1/ 91، حاشية ابن عابدين 1/ 190.
(7)
هذه الصورة الأولى لماء حوض الحمّام إذا أدخل أحدٌ يده فيه وعليها نجاسة، وهي تنجُّسه إذا كان ساكناً بحيث لا يدخل فيه شيء من الأنبوب ولا يغترف النّاس منه بالقَصْعة؛ لأنّه ماء قليل وقعت فيه نجاسة.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 72، المحيط البرهاني 1/ 116، حَلْبة المُجلّي 1/ 311، البحر الرائق 1/ 91، الدر المختار ص 32، الفتاوى الهندية 1/ 18.
وإن كان النّاس يغترفون [من الحوض]
(1)
بقِصاعهم
(2)
، ولا يدخل من الأنبوب ماءٌ أو على العكس
(3)
، فالأكثر على أنه يتنجَّس
(4)
.
وان كان النّاس يغترفون بقِصاعهم، ويدخل الماءُ من الأنبوب الأكثر على أنه لا يتنجس؛ لأنه صار بمنزلة الماء الجاري
(5)
.
حوضُ الحمّام إذا تنجّس فدخل الماء لا يطهرُ ما لم يخرج منه مثل ما كان فيه ثلاثاً
(6)
. (ف)
(7)
تنجس حوضُ الحمّام فدخل الماء من الأنبوب وخرج من الجانب الآخر، المختار أنه يطهر
(8)
. (خ)
(9)
(1)
ساقطة من (أ).
(2)
ويُشترط أن يكون الغرف متتابعاً بحيث لا يسكن وجه الماء فيما بين الغرفتين، كما في البحر الرائق 1/ 91.
(3)
بأن يدخل من الأنبوب ماء ولا يغترف الناس بقصاعهم.
(4)
وهذه الصورة الثانية وهي وجود الأنبوب أو الاغتراف، لأنه والحال هذه ماءٌ قليلٌ ولم يجرِ ماؤه بدخول ماء من الأنبوب، بخلاف الصورة التي بعده، والقول الثاني يقضي بعدم التنجّس وهو مرويٌّ عن أبي يوسف لأجل الضرورة.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 72، المحيط البرهاني 1/ 116، حَلْبة المُجلّي 1/ 311، البحر الرائق 1/ 91، الدر المختار ص 32، الفتاوى الهندية 1/ 18.
(5)
وهذه الصورة الثالثة، وهي وجود الأنبوب والاغتراف معاً، والتفصيل المذكور في الصور الثلاث هو الذي عليه الفتوى كما في المحيط البرهاني والدر المختار.
يُنظر: بدائع الصنائع 1/ 72، المحيط البرهاني 1/ 116، حَلْبة المُجلّي 1/ 311، البحر الرائق 1/ 91، الدر المختار ص 32، الفتاوى الهندية 1/ 18.
(6)
لأن ذلك يكون بمنزلة غسله ثلاثاً، وهذا القول الأول في المذهب، وهو المصحح في الخانية وبه يفتي المرغيناني.
يُنظر: تحفة الفقهاء ص 74، بدائع الصنائع 1/ 87، الفتاوى التاتارخانية 1/ 102، فتح القدير 1/ 81، حاشية ابن عابدين 1/ 195.
(7)
فتاوى قاضيخان 1/ 6.
(8)
هذا هو القول الثاني عند الحنفية في المسألة، وهو المختار عند أبي جعفر الهندواني وأبي الليث السمرقندي والصدر الشهيد، وصححه في الظهيرية الخلاصة والدر المختار، ووجهه إلحاقُ لماء الحوض بالماء الجاري في هذه الصورة.
يُنظر: تحفة الفقهاء 1/ 75، بدائع الصنائع 1/ 87، المحيط البرهاني 1/ 117، الفتاوى التاتارخانية 1/ 102، البحر الرائق 1/ 82، حاشية ابن عابدين 1/ 195.
(9)
الخلاصة في الفتاوى 1/ 5.
ودخول الحمّام مشروعٌ
(1)
للرجال والنساء جميعاً
(2)
؛ "لأنه عليه السلام دخل الحمّام"
(3)
، لكن إذا لم يكن فيه كشف العورة.
الماء الذي صُبَّ على وجه الحمّام طاهرٌ على الأصحّ إذا لم يكن فيه نجاسة، حتى لو خرج إنسانٌ من الحمّام وقد أدخل رجليه في ذلك الماء ولم يغسلهما بعد الخروج وصلى جاز
(4)
.
وينبغي لمن دخل الحمّام أن يَمكث مكثاً متعارفاً، ويَصبَّ صبّاً متعارفاً من غير إسراف
(5)
. (ف)
(6)
والإسراف ما يتجاوز السنّة
(7)
.
(1)
معنى المشروعية هنا الإباحة والجواز كما نصّ عليه الشيخ عبد الغني النابلسي في الحديقة النديّة 4/ 323.
(2)
يُنظر: المبسوط 15/ 156، المحيط البرهاني 5/ 384، الاختيار لتعليل المختار 4/ 168، فتح القدير 4/ 399،
(3)
رواه البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الطهارة، باب ما جاء في التنَوُّر]، (1/ 236: برقم 705) من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الحمام ويتنوّر". ضعّفه الذهبي والألباني. يُنظر: المهذب في اختصار السنن الكبير 1/ 155، السلسلة الضعيفة 4/ 284.
(4)
ما لم يعلم أن هذا الماءَ غُسالةُ متنجّس، ووجه ذلك أن الماء الذي أصاب قدميه من الأرض المجتمع فيها الغسلات ماءٌ مستعمل، والماء المستعمل طاهر على المفتى به، وهو المرويُّ عن أبي حنيفة وأبي يوسف، والقول الثاني: وجوب غسلهما بعد الخروج، وهو مبنيٌ على القول بنجاسة الماء المستعمل، وقيل بالتفصيل بين ما اغتسل قبله جنبٌ فيجب، وإن لا فلا.
يُنظر: عيون المسائل ص 5، فتاوى قاضيخان 1/ 6، المحيط البرهاني 1/ 117، فتح القدير 1/ 211، الفتاوى التاتارخانية 1/ 121، البحر الرائق 1/ 53.
(5)
لما روى الإمام أحمد في مسنده، (11/ 637: برقم 7066) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ، فقال:"ما هذا السرف يا سعد؟ " قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: " نعم، وإن كنت على نهر جار ". ضعفه علاء الدين مغلطاي وابن حجر، وحسّنه الألباني. يُنظر: شرح ابن ماجه لمغلطاي 1/ 304، فتح الباري 1/ 244، السلسلة الصحيحة 7/ 860.
يُنظر: المبسوط 1/ 45، بدائع الصنائع 1/ 23، مراقي الفلاح ص 36، الفتاوى الهندية 1/ 8، حاشية ابن عابدين 1/ 132.
(6)
فتاوى قاضيخان 1/ 6.
(7)
يعني المدَّ في الوضوء والصاعَ في الغُسل.
ولو أدخل الرَجلُ في الإناءِ أصبعاً أو أكثر منه دون الكفِّ يريد غسلَه لم ينجس الماء، وإن أدخل كفَّه يريد غسلَه الأصحُّ أنه لم ينجس أيضاً؛ لأن الماء المستعمل طاهر
(1)
. (ك)
(2)
* * * *
(1)
ما نقله المؤلف من طهارة الماء المستعمل هو إحدى الروايات الثلاث عن أبي حنيفة، وهو قول محمد، وعن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مغلظة، وعنه: مخفّفة، قال ملا علي القاري:"لم يثبت مشايخ العراق خلافاً بين الأئمة الثلاثة في أن الماء المستعمل طاهر غير طهور، وأثبته مشايخ ما وراء النهر، واختلاف الرواية: فعن أبي حنيفة في رواية الحسن عنه، وهو قوله: أنه نجس نجاسة مغلَّظة، وعن أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة: أنه نجس نجاسة مخففة، وعن محمد وهو رواية عن أبي حنيفة وهو الأقيس: أنه طاهر غير طهور، واختار هذه الرواية المحقِّقون من مشايخ ما وراء النهر وغيرهم، وهو ظاهر الرواية، وعليها الفتوى".
يُنظر: عيون المسائل ص 9، التجنيس 1/ 232، المحيط البرهاني 1/ 122، البناية 1/ 402، البحر الرائق 1/ 99، فتح باب العناية 1/ 120.
(2)
الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (2/ب).