الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتغرُب عليها الشمسُ". و {شَرْقِيَّةٍ} : نعتٌ لـ {زَيْتُونَةٍ} ، و {لَا} ليست تَحُولُ بين النعت والمنعوت، {وَلَا غَرْبِيَّةٍ}: عطفٌ على {شَرْقِيَّةٍ} .
وقوله: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ} يعني: يكاد زيتُ الزَّيتونة يضيءُ المكانَ من صفائه {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} والمعنى: يكاد قلبُ المؤمن يعمَلُ بالهدى قبل أن يأتيَه العلم، فإذا جاءه العلمُ ازداد هدًى على هدًى، وذلك قولُه تعالى:{نُورٌ عَلَى نُورٍ} وهو رَفْعٌ على خبرِ ابتداءٍ محذوف، تقديره: هو نُورٌ على نور.
فصلٌ في معنى المشكاةِ والمِصباح والزَّجاجة والشَّجرة
قيل
(1)
: المِشكاة: إبراهيمُ، والزَّجاجةُ: إسماعيلُ، والمِصباح: محمدٌ صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين، كما يُسَمَّى سِراجًا، والشجرة: آدمُ عليه السلام، بُورِكَ في نَسْله، فكَثُرَ منه الأنبياءُ والأولياء.
وقيل
(2)
: المِشكاة: صدرُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، والزُّجاجةُ: قلبُه، والمِصباح: نُورُ النُّبوّة على نُورِ الحِكمة، والشجرة: مِلّةُ الخليل عليه السلام لا يهوديّةٌ ولا نصرانيّةٌ.
وقيل
(3)
: هو مَثَلُ الإيمان، فالمِشكاة: صدرُ المؤمن، والزُّجاجةُ: قلبُه،
(1)
قاله محمد بن كعب القرظي، ينظر: الكشف والبيان 7/ 105، مجمع البيان 7/ 251، زاد المسير 6/ 44، تفسير القرطبي 12/ 263.
(2)
قاله ابن عمرو كعب الأحبار، ينظر: الكشف والبيان 7/ 105، زاد المسير 6/ 44، تفسير القرطبي 12/ 263.
(3)
ذكره السجاوندي في عين المعانِي ورقة 90/ أ.
والمصباح: نُورُ الاعتقاد على نورِ الإقرار، والشجرةُ: النبيُّ محمدٌ عليه السلام لا غُلُوَّ في هَدْيِهِ ولا تَقْصِيرَ، فإنّ في أهل الشرقِ شدّةً، وفي أهل الغرب لِينًا.
ورُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمنُ نُورٌ، وكلامُه نُور، وعمَلُه نور، ومدخَلُه في نور، فهو نُورٌ على نُور"
(1)
.
{يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} يعني: لِدِينِهِ الإسلامِ، وإن شئتَ قلت: للقرآن، {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ}؛ أي: يبيِّن الأشياءَ للناس تقريبًا إلى الأفهام، وتسهيلًا لسبل دار السلام، {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)} بأهل النُّور والظلام.
قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} يعني: المساجدَ، أَمَرَ اللَّهُ أن تُبْنَى، والمرادُ برَفْعها: بناؤها، كقوله تعالى:{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}
(2)
، وقيل: المعنى: أن تُعَظَّمَ عن الكلام بالخَنا، {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}؛ أي: يُوَحَّدَ اللَّهُ فيها {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} ؛ أي: يُصَلِّي للَّه في تلك البيوت، يعني: الصَّلواتِ المفروضة {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36)} يعني: بِالبُكَرِ والعَشايا.
وقرأ ابنُ عامر، وأبو بكرٍ في روايته عن عاصمٍ، والحَسَنُ
(3)
: {يُسَبِّحُ لَهُ} بفتح الباء، على الفعل المَجهول، أي: يُصَلَّى للَّهِ فيها بالغدوِّ والآصال، ثم فَسَّرَ مَنْ يُصَلِّي فيها، فقال:{رِجَالٌ} كأنه قيل: مَنْ يُسَبِّحُ فيها؟ فقال: {رِجَالٌ} .
(1)
رواه الطبري عن أُبَيِّ بن كعب في جامع البيان 18/ 184، وينظر: زاد المسير 6/ 45، عين المعانِي ورقة 90/ أ.
(2)
البقرة 127.
(3)
وقرأ بفتح الباء أيضًا: حفصٌ في رواية البحتري عنه، وأبو عمرو في رواية محبوب عنه، ويعقوبُ في رواية المنهال عنه، والمفضلُ، ينظر: السبعة ص 456، إعراب القراءات السبع 2/ 109، 110، حجة القراءات ص 501، تفسير القرطبي 12/ 275، البحر المحيط 6/ 421، الإتحاف 2/ 298، 299.
فعلى هذه القراءة: {رِجَالٌ} : رَفْعٌ على خبرِ ابتداءٍ محذوف، تقديرُه: المُسَبِّحُ: رِجالٌ
(1)
، وعلى القراءة الأخرى رَفعٌ بفعلِهم، {لَا تُلْهِيهِمْ}؛ أي: لا تشغَلُهم {تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} قال الواقدي
(2)
: أراد بالتجارة: الشِّراءَ، نظيرُها قوله تعالى:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا}
(3)
يعني بالتجارة: الشِّراء. وقال الفَرّاء
(4)
: التجارةُ لأهل الجَلَبِ، والبيعُ: ما باعَهُ الرجلُ على يَدَيْهِ.
قوله: {وَإِقَامِ الصَّلَاةِ (37)} ؛ أي: إقامةِ الصَّلاة، فحُذِفَ الهاءُ الزائدةُ لأجل الإضافة؛ لأن الخافضَ وما خَفَض عندَهم كالحرف الواحد، فاستغنَوْا بالمضاف إليه عن الهاء؛ إذْ كانت الهاءُ عِوضًا عن الواو؛ ولأنّ أصلَ الكلمة:
(1)
هذا القول ذكره العكبري في التبيان ص 971، والمنتجب في الفريد 3/ 601، غير أن المشهور في توجيه هذه القراءة أن "رِجالٌ": فاعل بفعل محذوف، والتقدير: يُسَبِّحُهُ رِجالٌ، ومثله بيت الكتاب:
لِيُبْكَ يَزِيدُ ضارِعٌ لِخُصُومةٍ
…
وَمُخْتَبطٌ مِمّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ
أي: لِيَبْكِهِ ضارِعٌ، ينظر: الكتاب 1/ 288، معاني القرآن للفراء 2/ 253، معاني القرآن وإعرابه 4/ 45، 46، إعراب القرآن 3/ 139، ويجوز في "رِجالٌ" وجهٌ آخَرُ، وهو أن يكون فاعلًا بالجارِّ والمجرور على مذهب الكوفيين والأخفش، قال ابن الأنباري:"أن يرتفع الرجال بقوله: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ. . . رِجَالٌ} ". في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ. "رِجالٌ". إيضاح الوقف والابتداء ص 798، وينظر: الفريد 3/ 601.
(2)
هو: محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، أبو عبد اللَّه المدني الواقدي، من أقدم المؤرخين ومن حفاظ الحديث، ولد بالمدينة، وانتقل للعراق سنة (180 هـ)، فقَرَّبَهُ الرشيدُ، وَلِي قضاء بغداد، وتوفِّي بها سنة (207 هـ)، من كتبه: المغازي النبوية، تفسير القرآن. [تاريخ بغداد 3/ 3 - 21، وفيات الأعيان 4/ 348، الأعلام 6/ 311]، وينظر قوله في الكشف والبيان 7/ 109.
(3)
الجمعة 11.
(4)
معاني القرآن 2/ 253.
أَقْوَمْتُ إِقْوامًا، فاستثقَلوا الفتحةَ
(1)
على الواو فسكَّنوها فاجتمع حرفانِ ساكنان، فأسقَطوا الواوَ، ونقَلوا حركتَها إلى القاف، وأبدلوا من الواو المحذوفة هاءً في آخر الحرف، كما فعلوا في قولِهِمْ: عِدةٌ وزِنةٌ، وأصلهما
(2)
: وِعْدةٌ ووِزْنةٌ، فلما أُضيفت حُذِفَ الهاءُ، وجُعِلَت الإضافةُ عِوَضًا منهما
(3)
، كقول الشاعر:
45 -
إنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا السَّيْرَ، وانْجَرَدُوا
…
وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا
(4)
أراد: عِدةَ الأَمْرِ، فأسقط الهاءَ منها لمّا أضافها.
(1)
في الأصل: "الضمة"، وهو سهو من الناسخ فيما يبدو.
(2)
في الأصل: "وأصلها".
(3)
قال سيبويه: "هذا باب ما لحقته هاء التأنيث عِوَضًا لِما ذَهَبَ، وذلك قولك: أَقَمْتُهُ إِقامةً، واستعنتُه استعانة وأَرَيْتُهُ إِراءةً، وإن شئت لم تُعَوِّضْ وتركتَ الحروف على الأصل، قال اللَّه عز وجل: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ}، وقالوا: اخترت اختيارًا، فلم يلحقوه الهاء لأنهم أتموه، وقالوا: أريته إراءً مثل: أقمته إِقامًا؛ لأن من كلام العرب أن يحذفوا ولا يعوضوا". الكتاب 4/ 83، وينظر أيضًا: معاني القرآن للفراء 2/ 254، معاني القرآن وإعرابه 4/ 46، إعراب القرآن 3/ 139، 140.
(4)
البيت من البسيط، للفضل بن العباس بن عتبة بن أبِي لَهَبٍ، والشطر الأول يُرْوَى بوجوهٍ كثيرةٍ لأكثر من شاعر، تنظر في المقاصد النحوية.
اللغة: الخليط: القوم الذين أمرهم واحد، أَجَدُّوا السيرَ: اجتهدوا فيه، انْجَرَدَ به السيرُ: امْتَدَّ وطالَ.
التخريج: معاني القرآن 2/ 254، إعراب القرآن 3/ 140، الخصائص 3/ 171، عين المعاني ورقة 90/ ب، شرح التسهيل لابن مالك 3/ 224، شرح الشافية للرضي 1/ 158، تفسير القرطبي 12/ 280، اللسان: خلط، غلب، وعد، البحر المحيط 6/ 422، ارتشاف الضرب ص 240، المقاصد النحوية 4/ 573، شرح شواهد الشافية ص 64، 65.