الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج - أغلبُ الأحاديث التي أورَدها الجِبْلي في فضائل السُّور موضوعةٌ، وقد نبَّهتُ على ذلك في أوّل سُورة الأنبياء.
د- بعدَ أن يذكرَ الجِبلي ما وَرَد في فضل قراءة السورة يذكر "بابُ ما جاء فيها من الإعراب"، فيتناول آياتِ هذه السورة بالإعراب والشّرح، ولكنه في الغالب لا يتناول جميعَ آياتِ السورة، بل ينتقي بعضًا منها، وهو في هذا يتَّبع طريقةَ أكثرِ المعرِبين السابقين، ولكنه في أحيانٍ أخرى يُعربُ جميعَ آيات السورة، كما هو الحالُ في أغلبِ سُوَر الجزءِ الثلاثين.
هـ- قد يذكُر في ثنايا السورة فصلًا أو أكثرَ، يوردُ فيه حديثًا أو أكثرَ في تفسير آية أو ذكْرَ سببِ نزول، وقد يذكر بعضَ القَصَص في هذا الفصل.
و- أَوْرد الجِبْلي نحوَ ثمانِمائة حديث، منها ما أَوْرده في فضائلِ السُّور كما سبق، ومنها ما أَوْرده في تفسير آيةٍ، أو في سببِ نزولٍ أو نحو ذلك، ومنها أحاديثُ استشهَد بها الجِبلي على حُكم نَحْويّ أو رأي لُغوي، وهي قليلةٌ بالنسبة للأحاديث الأخرى، وأما الأخبار والقَصَص فأغلبها إسرائيليّاتٌ موضوعة.
2 - نُقولُه عن العلماء:
- كان الجِبْلي يذكر آراءَ النُّحاة في مسألةٍ ما، وقد يُكْثِرُ من هذه الآراء كثرةً واضحةً، ثم يختار الرأيَ الراجح منها، وقد يذكُر هذه الآراءَ بدون ترجيح، وقد يكتفي الجِبلي بذِكر رأيٍ واحدٍ في إعراب الآية اعتمادًا على أنّ هذا هو الراجح، وقد يذكر الجِبْلي وجهًا إعرابيًّا أو أكثرَ في إعراب آيةٍ ما دون أن يعزوَ هذه الآراءَ إلى أصحابها.
3 - اهتمامُه باللغة:
اهتمَّ الجِبْلي اهتمامًا كبيرًا بالآراءِ اللغويّةِ في توضيحِ معاني الآياتِ التي يتناولها، كما اهتمَّ أيضًا بظواهرَ لغويّةٍ عديدة، ومنها:
أ- الفروق اللغوية: ومن أمثلتها عندَه ما يلي:
- في قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ}
(1)
، قال الجِبْلي
(2)
: "وواحدُ القواعد: قاعِدٌ بغير هاء، وقواعدُ البيت: أساسُه، واحدُها: قاعدةٌ، بهاء".
- في قوله تعالى: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}
(3)
، قال الجِبلي
(4)
: "يقال: ناصَهُ الشَّيءُ: إذا فاتَهُ، والنَّوْصُ بالنون: التَّأَخُّرُ، والبَوْصُ بالباء: التَّقَدُّمُ، قاله الفراء"
(5)
. وقد جمعهما امرؤ القيس في بيتٍ، فقال:
فَتَقْصُرُ عَنْها خُطْوةً فَتَبُوصُ".
- في قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}
(6)
، قال الجِبْلي
(7)
: "والنَّضْخُ -بالخاءِ المُعجَمةِ عند العرب-: الرَّشُّ، والنَّضْحُ -بالحاءِ المُهمَلةِ-: دُونَهُ".
ب- الأضداد: اهتمَّ الجِبلي في مواضعَ كثيرةٍ بإبرازِ الألفاظ المتضادّة وبيان معانيها، ومن أمثلة ذلك عندَه ما يلي:
- لفظ "التفكُّه": ففي قوله تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ}
(8)
، قال الجِبلي
(9)
: "ومعنى {تَفَكَّهُونَ} تتَعَجَّبُونَ مما نَزَلَ بكم في زَزعِكم، وقيل: تَنَدَّمُونَ، وقيل: تَلَاوَمُونَ،
(1)
النور 60.
(2)
البستان 1/ 355.
(3)
سورة ص 3.
(4)
البستان 2/ 296.
(5)
معاني القرآن 2/ 397.
(6)
الرحمن 66.
(7)
البستان 3/ 277.
(8)
الواقعة 65.
(9)
البستان 3/ 311.