الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(1)
قال الجِبلي
(2)
: "هذا عند المبرّد لفظُه لفظُ الخَبَرِ ومعناه الأَمْرُ، كأنه قال: آمِنُوا وجاهِدُوا، ولذلك قال:{يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}
(3)
بالجزم؛ لأنه جوابُ الأمر، فهو محمولٌ على المعنى".
ولكنّ كلامَ المبرّد في المقتضَب موافقٌ لسيبوَيْه في أن {تُؤْمِنُونَ} و {تُجَاهِدُونَ} : عطفُ بيانٍ للتِّجارة، وليس كما نُقِلَ عنه أنه يَجعَل {تُؤْمِنُونَ} أَمْرًا في المعنى
(4)
.
وقد ذكر الدكتور محمد عبد الخالق عُضَيْمة أنّ الذي نَسَبَ الرأيَ الأولَ للمبرّد هو ابن الشَّجَري وأبو حَيّان
(5)
.
وقد رَجَعْتُ إلى غيرهما من الكتب، فوجدتُ أنّ النحّاسَ ومَكِّيًّا قد نَسَباهُ للمبرّد من قبلُ، وقد ذكره النحّاسُ بقوله:"وقد حُكِيَ لنا عن محمد بن يزيد. . . "
(6)
.
جـ - نَقْلُهُ عن العلماء من كتُبِ غيرِهم:
ومن أمثلته في البستان:
1 -
أنه نَقَل عن ابن جِنِّي كلامًا من خلال شرح الجُمَل لطاهر بن أحمد، ففي قوله تعالى:{وَنَادَوْا يَامَالِكُ}
(7)
، قال الجِبْلي
(8)
: "قرأ العامّة: {يَامَالِكُ} بإثباتِ الكاف، وقَرأ عَلِيٌّ بنُ أَبِي طالب رضي الله عنه والأعمش:{يا مالِ} بحذف
(1)
الصف 10، 11.
(2)
البستان 3/ 401.
(3)
الصف 12.
(4)
ينظر: المقتضب 2/ 80، 133، 134.
(5)
ينظر: أمالِي ابن الشجري 1/ 395، البحر المحيط 8/ 260.
(6)
إعراب القرآن 4/ 422، وينظر: مشكل إعراب القرآن لمكي 2/ 374.
(7)
الزخرف 77.
(8)
البستان 2/ 489.
الكافِ على الترخيم، ورَوَى أبو الدَّرداء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو الفتح عثمانُ ابن جِنِّي: هذا من أحقِّ الأشياء بالترخيم؛ لأنه موضعٌ قد ذَهَبَتْ فيه قُواهُم، ولم تنفَعْ فيه شكواهم، فضَعُفُوا عن تتميم نداء مالكٍ خازِنِ النار".
وهذا النصُّ هو معنى كلام ابن جِنِّي في المحتسِب
(1)
، وأمّا ما أَوْرده المؤلِّف هنا فقد نَقَله بنصِّه عن طاهر بن أحمد عن ابن جِنِّي
(2)
.
2 -
أنه نَقَل عن الفَرّاء نصًّا في قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ}
(3)
يختلف اختلافًا كبيرًا عما قاله الفَرّاء، فقال
(4)
: "قال الفراء: الطَّمْثُ: الافْتِضاضُ، وهو النكاح بالتَّدْمِيةِ".
بينما قال الفراء
(5)
: " {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ}: لم يَفْتَضِضْهُنَّ، قال: وطَمَثَها؛ أي: نَكَحَها، وذلك لِحالِ الدَّمِ". اهـ، أما النصُّ الذي أورده المؤلِّفُ هنا فهو ما نقله الواحديُّ وغيره من المفسِّرين عن الفراء
(6)
.
3 -
أنه في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}
(7)
، قال الجِبلي
(8)
: "وقَرأَ داودُ بن أَبِي هند: {بَالِغٌ أَمْرُهُ} بالتنوين ورفَعْ الأمر، قال الفراء: أي: أَمْرُهُ بالِغٌ، فرفعُه على الابتداء، و {بَالِغٌ}: خبرُه، والجملة خبرُ {إِنَّ} ".
(1)
المحتسب 2/ 257.
(2)
ينظر: شرح جمل الزجاجي لطاهر بن أحمد بن بابشاذ 1/ 281.
(3)
الرحمن 56.
(4)
البستان 3/ 274.
(5)
معاني القرآن 3/ 119.
(6)
ينظر: الوسيط للواحدي 4/ 227.
(7)
الطلاق 3.
(8)
البستان 3/ 442.