الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
عن صفوانَ بن عَسّالٍ المُرادي
(1)
، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يومُ القيامة جاء الإيمان والشِّرك يَجْثُوانِ بين يدي الرب تبارك وتعالى، فيقول اللَّه تعالى للإيمان: انطلقْ أنت وأهلُكَ إلى الجنة، ويقول للشرك: انطلقْ أنت وأهلُكَ إلى النار"، قال: ثم قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} ، يعني قول: لا إله إلا اللَّه، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} يعني: الشرك، {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ}
(2)
.
قوله: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} يعني: مكة، جعلها حَرَمًا آمنًا من القتل فيها والسَّبي والظلم، فلا يُصادُ صيدها ولا يُخْتَلَى خَلَاها
(3)
، ومحل {الَّذِي}: نَصْب، صفة {رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ} ، وقرأ ابن عباس:{رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّتِي}
(4)
فيكون على هذه القراءة: خفضًا على نعت البلدة.
قوله: {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} لأنَّهُ خالقه ومالكه {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91)} المخلصين للَّه بالتوحيد.
(1)
صحابِيٌّ من بني الرَّبَضِ بن زاهر بن عامر، غزا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة، وروى عنه أحاديث، رَوَى عنه زِرُّ بن حبيش وعبد اللَّه بن سلمة المرادي، سكن الكوفة. [الإصابة 3/ 353، الأعلام 3/ 24].
(2)
ينظر: الوسيط 3/ 387، الدر المنثور 5/ 118، كنز العمال 1/ 74.
(3)
الخَلَى: الرَّطْبُ من الحشيش، واحدته خَلاةٌ، يقال: خَلَا الرَّجُلُ الخَلَى خَلْيًا واخْتَلَاهُ فانْخَلَى: إذا جَزُّهُ وقَطَعَهُ. اللسان: خلي.
(4)
وهي قراءة ابن مسعود أيضًا، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 112، تفسير القرطبي 13/ 246، البحر المحيط 7/ 96.
قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} يعني: على نِعَمِهِ التي أَنْعَمَ بها عليك يا محمد {سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} قال مقاتل: يعني: العذابَ فِي الدنيا والقتلَ بِبَدْرٍ {فَتَعْرِفُونَهَا} حين تشاهدونها، ثم أراهم ذلك وضربت الملائكة وجوهَهم وأدبارهم، وعَجَّلَ اللَّه بأرواحهم إلى النار {وَمَا رَبُّكَ} يا محمد {بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)} وَعيدٌ لهم بالجزاء على أعمالهم، قرأ نافع وابن عامر وحفص بالتاء: على خطاب الحاضرين، وقرأ الباقون بالياء
(1)
على خطاب الغائبين، واللَّه أعلم.
* * *
(1)
ينظر: السبعة ص 488 إعراب القراءات السبع 2/ 166، حجة القراءات ص 541، الإتحاف 2/ 337.