المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَقَد يَهلِكُ الإِنسانُ مِن وَجْهِ أَمْنِهِ … ويَنْجُو بِحَمْدِ اللَّهِ مِن - البستان في إعراب مشكلات القرآن - جـ ١

[ابن الأحنف اليمني]

فهرس الكتاب

- ‌كلمة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

- ‌مقدِّمة

- ‌ومن الأسباب التي دفعَتْني إلى تحقيق هذا الكتاب:

- ‌الجِبْلِيُّ وكتابُهُ "البُسْتانُ في إِعرابِ مُشْكِلاتِ القُرْآنِ

- ‌الفصل الأول الجِبْلِيُّ - حياتُهُ وآثارُهُ

- ‌المبحث الأول كُنْيتُه واسْمُهُ ونَسَبُه ولقَبُه

- ‌1 - كُنْيته واسْمُهُ ونَسَبُه:

- ‌2 - لقَبُه:

- ‌المبحث الثاني مولدُه

- ‌المبحثُ الثالث عصرُه

- ‌1 - الحياةُ السياسيّة:

- ‌2 - الحياةُ العِلميّة:

- ‌3 - المدارس التي أُنشئت في مدينة جِبْلةَ:

- ‌4).4 -اهتمامُ الدّولة الرَّسُوليّة بالعلم والعلماء:

- ‌5 - تأثُّر اليمنيِّين بالنَّحوِّيين المَشارِقة والمصريِّين:

- ‌المبحث الرابع شيوخه وتلاميذه

- ‌1 - شيوخه:

- ‌2).2 -تلاميذُه

- ‌المبحثُ الخامس مَنْزلةُ الجِبْليِّ العلميّةُ وثناءُ العلماءِ عليه

- ‌المبحثُ السادس آثارُه ووفاتُه

- ‌1 - آثاره:

- ‌2 - وفاتُه:

- ‌المبحثُ السابع موقفُ الجِبْليِّ من أصول النَّحو

- ‌المطلبُ الأول: موقفُه من السَّماع:

- ‌أولًا: موقفُه من الاستشهاد بالقرآن الكريم وقراءاتِه

- ‌1 - موقفه من القراءاتِ الصّحيحة:

- ‌أ - ارتضاء الجِبْلِيِّ القراءاتِ الصحيحةَ:

- ‌ب - اعتراضاتٌ للجِبْلِيِّ على قراءاتٍ صحيحة:

- ‌جـ - مفاضلةُ الجِبْليِّ بين قراءاتٍ صحيحة:

- ‌2 - موقفُ الجِبْلي من القراءات الشّاذّة:

- ‌3 - نظراتٌ في استشهاد الجِبْلِّي بالقراءات:

- ‌ثانيًا: موقفُ الجِبْليِّ من الاستشهاد بالحديث:

- ‌ثالثًا: موقفُ الجِبْليِّ من الاستشهاد بكلام العرب

- ‌أولًا- استشهاد الجِبْليِّ بالأمثال والأقوال:

- ‌ثانيًا - استشهاد الجِبْليِّ بالشعر:

- ‌ نظراتٌ في استشهاد الجِبْليِّ بالشعر:

- ‌ مآخذُ على استشهاد الجِبْلي بالشِّعر:

- ‌المطلب الثاني: موقفُ الجِبْلي من القياس:

- ‌ القياسُ عند الجِبْلي:

- ‌المطلبُ الثالث: موقفُ الجِبْلي من الإجماع

- ‌المبحثُ الثامن مذهبُه النَّحْويُّ واختياراتُه

- ‌فمن أمثلة ما اختار فيه مذهبَ البصريِّين:

- ‌ومما اختار فيه مذهبَ الكوفيِّين:

- ‌الفصلُ الثاني كتابُ البُستان في إعرابِ مشكلاتِ القرآن

- ‌المبحث الأول عنوانُ الكتاب، وتوثيق نِسبتِهِ للجِبْلي، وموضوعُه

- ‌المطلبُ الأول: عُنوانُ الكتاب:

- ‌المطلبُ الثاني: توثيق نِسبتِهِ للجِبْلي:

- ‌المطلبُ الثالث: موضوعه:

- ‌المبحثُ الثاني مصادرُه

- ‌أولًا: مصادرُ بصَرْيّةٌ، ومنها:

- ‌ثانيًا: مصادرُ كوفيّة، ومنها ما يلي:

- ‌ثالثًا: مصادرُ بغداديّةٌ:

- ‌رابعًا: مصادرُ مِصريّة:

- ‌خامسًا: مصادرُ أخرى:

- ‌المبحثُ الثالث منهجُ الجِبْليِّ في البستان

- ‌1 - خُطّةُ الكتاب:

- ‌2 - نُقولُه عن العلماء:

- ‌3 - اهتمامُه باللغة:

- ‌4 - اهتمامُه بتوضيح التصحيف:

- ‌5 - استطرادُه في ذكر أشياءَ بعيدةٍ عن موضوع الآية التي يشرحها:

- ‌6 - ترْكُه آياتٍ بدون إعراب أو شرح:

- ‌7 - تأثُّرُه بِلُغةِ الفقهاءِ والمتكلِّمين:

- ‌9 - أشعارٌ في الزهد والحِكمة:

- ‌المبحثُ الرابع المصطَلحاتُ النَّحوّية في البستان

- ‌المبحثُ الخامس العلّة النَّحويّةُ في البستان

- ‌العلّة البسيطةُ والمركَّبة:

- ‌أولًا- العِلَلُ البسيطة:

- ‌ثانيًا- العِلَل المُركَّبة:

- ‌المبحثُ السادس ملحوظاتٌ على الكتاب

- ‌أولًا: ملحوظاتٌ على المنهج:

- ‌أ- أخطاءٌ في النُّقول عن العلماء:

- ‌ب - آراءٌ منسوبةٌ خطأً:

- ‌جـ - نَقْلُهُ عن العلماء من كتُبِ غيرِهم:

- ‌ثانيًا: ملحوظات على الأسلوب:

- ‌1 - إيهامُ كلامِه خلافَ المراد:

- ‌2 - وقوعُ التناقُض في كلامه:

- ‌3 - ملحوظاتٌ نَحْويّة:

- ‌خاتمةُ الدِّراسة

- ‌ التحقيق

- ‌1 - وصفُ نُسخةِ المخطوط

- ‌2 - منهَجُ التحقيق

- ‌3 - نماذج مصوَّرة من المخطوط

- ‌سورةُ الأنبياء عليهم السلام

- ‌بابُ ما جاء في فَضْل قراءتها

- ‌بابُ ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصل

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌سورةُ الحجِّ

- ‌بابُ ما جاء في فضل قراءتها

- ‌بابُ ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌‌‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌سورةُ المؤمنين

- ‌بابُ ما جاء في فَضْل قراءتها

- ‌بابُ ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ في معنى الآية

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ في ذِكْرِ وجوهِ الحكمةِ في خَلْقِ اللَّهِ تعالى الخَلْقَ على الاختصار

- ‌سورةُ النُّور

- ‌بابُ ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصل

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ في معنى المشكاةِ والمِصباح والزَّجاجة والشَّجرة

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصل

- ‌فصلٌ

- ‌سورةُ الفرقان

- ‌بابُ ما جاء في فَضْل قراءتها

- ‌بابُ ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌فصلٌ

- ‌سورةُ الشُّعراء

- ‌بابُ ما جاء في فَضْل قراءتها

- ‌بابُ ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصلٌ

- ‌فصل

- ‌سورةُ النمل

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌سورةُ القَصَص

- ‌باب ما جاء في فضل قراءتها

- ‌باب ما جاء فيها من الإعراب

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: وَقَد يَهلِكُ الإِنسانُ مِن وَجْهِ أَمْنِهِ … ويَنْجُو بِحَمْدِ اللَّهِ مِن

وَقَد يَهلِكُ الإِنسانُ مِن وَجْهِ أَمْنِهِ

ويَنْجُو بِحَمْدِ اللَّهِ مِن حَيْثُ يَحْذَرُ

(1)

وأَنْشَدَ أيضًا لأَبِي الفوارس بن حُنَيف الطبري:

96 -

العَبْدُ ذُو ضَجَرٍ والرَّبُّ ذُو قَدَرٍ

والدَّهْرُ ذُو دُوَلٍ والرِّزْقُ مَقْسُومُ

والخَيْرُ أَجْمَعُ فِيما اخْتارَ خالِقُنا

وفي اخْتِيارِ سواهُ اللَّوْمُ والشُّومُ

(2)

‌فصل

عن جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهم قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه عز وجل اختار أصحابِي على جميع العالمين سوى النبيِّين والمرسَلين، واختار لِي من أصحابِي أربعةً: أبا بكر وعُمَر وعثمان وعَلِيًّا، فجعلهم خير أصحابِي، وفي كل أصحابِي خيرٌ، واختار أُمّتي على سائر الأمم، واختار لِي من أمتي أربعة قرون بعد أصحابِي: القرنَ الأولَ والثانِيَ والثالثَ تَتْرَى، والرابعَ فردًا"

(3)

.

(1)

الأبيات من بحر الطويل، وهي لأبي العتاهية، ولم أقف عليها في ديوان محمود الوراق،

ورواية الثالث في ديوان أبِي العتاهية: "مِنْ بابِ أَمْنِهِ. . . وَيَنْجُو لَعَمْرُ اللَّه".

التخريج: ديوان أبي العتاهية ص 177، روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ص 153، الكشف والبيان 7/ 258، عين المعاني 99/ أ، تفسير القرطبي 13/ 306، والثالث في الكامل للمبرد 1/ 323، المختار من شعر بشار ص 314.

(2)

البيتان من البسيط، وقوله:"والشُّومُ" مخفف، من: الشُّؤْم.

التخريج: الكشف والبيان 7/ 258، تفسير القرطبي 13/ 306، والثاني في مناقب آل أبي طالب 1/ 221.

(3)

رواه ابن حبان في كتاب المجروحين 2/ 41، وينظر: الكشف والبيان 7/ 258، مجمع الزوائد 10/ 16 كتاب المناقب: باب في فضائل الصحابة، كنز العمال 11/ 635، 13/ 236 - 237.

ص: 507

ورُوِيَ عن وهب بن منبِّه، عن أخيه فِي قوله عز وجل:{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} ، قال

(1)

: "اختار من الغنم الضَّأن، ومن الطير الحمام".

قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} معناه: أَخْبِرُونِي {إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا} دائمًا {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} لا نهارَ معه {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} أي: بنور تطلُبون فيه المعيشةَ ونهارٍ تبصرون فيه {أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71)} سَماعَ تَفَهُّمٍ وقبولٍ فتستدلون بذلك على توحيد اللَّه.

ونصب {سَرْمَدًا} على الظرف

(2)

، و {غَيْرُ} رفع، نعتٌ لـ {إِلَهٌ} ، ويحتمل أن يكون رفعًا لأنه في التأويل خبر "ما" النافية، وذلك أن تأويله: ما إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ، فعلى هذا التأويل يجوز أن يكون رفعًا

(3)

.

قوله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} قيل: إنه كان ابنَ عَمِّ موسى لَحًّا

(4)

، وهو قول أكثر العلماء

(5)

؛ لأنه كان قارونَ بنَ يصهرَ بن

(1)

ينظر قول وهب في الكشف والبيان 7/ 258، تفسير القرطبي 13/ 305.

(2)

لا وجه لانتصاب {سَرْمَدًا} هنا على الظرف، وإنما هو مفعول ثانٍ لـ {جَعَلَ} إذا كان بمعنى صَيَّرَ، ويجوز أن يكون حالًا إذا كان {جَعَلَ} بمعنى الخلق والإنشاء، ينظر: التبيان للعكبري ص 1025، الفريد للمنتجب الهمدانِي 3/ 724، الدر المصون 5/ 352.

(3)

هذا وهم منه، فليس في الآية "ما" ولو على جهة التأويل؛ لأن "مَن": اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، و {إِلَهٌ} خبره، و {غَيْرُ} صفة {إِلَهٌ} ، وجملة {يَأْتِيكُمْ} صفة أخرى له.

(4)

لَحًّا؛ أي: لَاصِقَ النَّسَبِ، يقال: لَحَّتِ القرابةُ بين فلان وبين فلان: إذا صارت لَحًّا. اللسان: لحح.

(5)

ينظر: جامع البيان 20/ 128، الكشف والبيان 7/ 259، الكشاف 3/ 190، المحرر الوجيز 4/ 298، تفسير القرطبي 13/ 310.

ص: 508

قاهث، وموسى بنَ عِمران بن قاهث

(1)

، وقيل

(2)

: كان ابنَ خالتِهِ، وقال ابن إسحاق

(3)

: كان ابنَ عمِّه لأبيه وأُمه.

وكان أَعْلَمَ بني إسرائيل بعد موسى وهارون عليهما السلام وأفضلهم وأجملهم، قال قتادة: وكان يُسمَّى المُنَوَّرَ لحُسْنِ صورَتهِ، ولم يكن في بني إسرائيل أَقْرَأُ للتوراة منه، ولكنْ نافَقَ عَدُوُّ اللَّه كما نافق السامريُّ، وقيل: كان عاملًا لِفِرْعَوْنَ على بني إسرائيل، وكان يبغي عليهم ويظلمهم، وقيل: زاد عليهم في الثياب شبرًا، وقيل: بغى عليهم باللهو والبدع لكثرة ماله، وكان أغنى أهل زمانه وأثراهم كما قال اللَّه تعالى:{وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} ؛ أي: لتَثْقُلُ وتَمِيلُ بهم إذا حَمَلُوها لِثِقَلِها، وكانوا سبعين رجلًا فِي بعض الأقاويل.

وعن خَيْثمةَ

(4)

قال: وجدت في الإنجيل أنّ مفاتح خزائنِ قارون وِقْرُ

(5)

ستينَ بَغْلًا غُرًّا مُحَجَّلةً، وكانت من جلود الإبل، كل مفتاح مثل الإصبع، لكل مفتاح كَنْز، أينما ذهب حُمِلَتْ معه مفاتيحُ خزائنه

(6)

. وفيه اختلاف بين العلماء يطول شرحه هاهنا.

(1)

ذكره الطبري في تاريخه 1/ 443.

(2)

ينظر: المحرر الوجيز 4/ 298، تفسير القرطبي 13/ 315.

(3)

ينظر قوله في جامع البيان 20/ 128، 129، الكشف والبيان 7/ 260، تفسير القرطبي 13/ 310.

(4)

هو: خيثمة بن عبد الرحمن بن يزيد الجُعْفِيُّ، أبو بكر الكوفي، من صغار التابعين، لأبيه ولجده صحبة، كان من العلماء العباد، سخيًّا جوادًا، توفِّي بعد سنة (80 هـ). [حلية الأولياء 4/ 113 - 126، سير أعلام النبلاء 4/ 320].

(5)

الوِقْرُ: الحِمْلُ الثقيل، وأكثر ما يستعمل في البغل والحمار. اللسان: وقر.

(6)

ينظر قول خيثمة في جامع البيان 20/ 130، الكشف والبيان 7/ 260، الوسيط 3/ 407.

ص: 509

فإن قيل: ما وجه قوله تعالى: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} ، وإنما العُصْبةُ التي تنوءُ بِها؟ قيل: فيه قولان، أحدهما: تَمِيلُ بهم ويُثْقِلُهُم حَمْلُها

(1)

، والآخَر، وهو قول أهل البصرة: أن العرب تفعل هذا، يقولون للمرأة: إنها لَتَنُوءُ عَجِيزَتُها، وإنما هو: تَنُوءُ بِعَجِيزَتها كما ينوء البعيرُ بحمله

(2)

، قال الشاعر:

97 -

فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِي ومالي

وما آلُوكَ إلّا ما أُطِيقُ

(3)

والمعنى: فديت بنفسي ومالي نَفْسَهُ، وقال آخر:

(1)

قاله الفرَّاء وابن قتيبة والطبري والنَّحاس، ومعناه أن الباء في {بِالْعُصْبَةِ} للتعدية كالهمزة، والمعنى: لَتُنِيءُ المَفاتِحُ العُصْبةَ الأقوياءَ، ولا قلب في الكلام، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء 2/ 310، غريب القرآن لابن قتيبة ص 334، جامع البيان 20/ 133، 134، معاني القرآن وإعرابه 4/ 155، إعراب القرآن 3/ 242، ومعاني القرآن للنَّحاس 5/ 199، وينظر أيضًا: الإيضاح العضدي ص 195، الفريد للهمداني 3/ 725، البحر المحيط 7/ 127، الدُّر المصون 5/ 352.

(2)

يعني أن في الكلام قلبًا، قاله الأخفش في معاني القرآن ص 434، وأبو عبيدة في مجاز القرآن 2/ 110، والمبرِّد في كتابه "ما اتفق لفظه واختلف معناه" ص 38، وينظر: الجمل المنسوب للخليل ص 50، الأصول لابن السراج 3/ 465.

(3)

البيت من الوافر للعباس بن مِرْداس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في ملحقات ديوانه، وروايته فيه:

وما آلُوُه إلّا ما يُطِيقُ

ونُسِبَ لِعُرْوةَ بنِ الورد العبسي، وهو في ملحقات ديوانه أيضًا.

اللغة: آلُوكَ: أُعْطِيكَ، وهو مقلوب المعنى، والمراد: فديت بنفسي ومالي نفسَه ومالَه.

التخريج: ملحق ديوان العباس بن مرداس ص 119، شعر عروة بن الورد ص 127، مجاز القرآن 2/ 79، 110، جامع البيان 20/ 132، أمالي المرتضى 1/ 217، الأضداد لابن الأنباري ص 100، الكشف والبيان 7/ 261، المحرر الوجيز 4/ 299، زاد المسير 6/ 240، اللسان: تيز، مغني اللبيب ص 913، شرح شواهد المغني ص 972.

ص: 510

98 -

ونَرْكَبُ خَيْلًا لا هَوادةَ بَيْنَها

وتَشْقَى الرِّماحُ بِالضَّياطِرةِ الحُمْرِ

(1)

والمعنى: تَشْقَى الضياطرةُ بالرماحِ، والخيلُ هاهنا: الرجال، هكذا ذكره الثعلبِيُّ

(2)

. الضَّياطرة: جمع ضَيْطَرٍ، وهو الرجل الضخم اللئيم، ومثله: الضُّوْطَرُ، ويقال: ضَيْطارٍ أيضًا بالألف، على "فَيْعالٍ"، ذكره صاحب الضياء

(3)

.

و"إِنُّ" واسمها وخبرها: في صلة "ما"، قال أبو جعفر

(4)

: وسمعت عَلِيَّ ابن سليمان

(5)

يقول: ما أَقْبَحَ ما يقول الكوفيون في الصِّلَاتِ: إنه لا يجوز أن

(1)

البيت من الطويل، لِخِداشِ بنِ زهير العامري، من مجمهرته، ورواية ديوانه:"وَنَعْصِي الرِّماح".

اللغة: الهَوادةُ: المصالحة والموادعة، والضياطرة أيضا جمع الضَّوْطَرُ والضَّوْطَرَى، وهو الذي لا غَناءَ عنده، وهو مقلوب المعنى، والمراد: وتشقى الضياطرةُ بالرماح أي: يُقْتَلون بها، وذكر ابن قتيبة أنه من المقلوب على الغلط.

التخريج: شعر خداش بن زهير ص 79، مجاز القرآن 2/ 110، معاني القرآن للأخفش ص 135، تأويل مشكل القرآن ص 198، الأضداد لابن الأنباري ص 101، الزاهر لابن الأنباري 1/ 399، الموازنة للآمدي ص 195، سر صناعة الإعراب ص 323، الصاحبي ص 330، المخصص 2/ 77، أمالي المرتضى 1/ 466، الكشف والبيان 7/ 261، المحرر الوجيز 4/ 299، اللسان: ضطر.

(2)

الكشف والبيان 7/ 260، 261.

(3)

يعني: كتاب ضياء الحلوم، ينظر: شمس العلوم 6/ 3967.

(4)

يعني: النَّحّاسَ، قاله في إعراب القرآن 3/ 242، وهو يعني أن الأخفش الأصغر ينكر على الكوفيين أنهم لا يجيزون وقوع "إِنَّ" أو إحدى أخواتها صلة للموصول، وهو على حق، فقد وقعت "إِنَّ" صلةً لـ "ما" هنا، كما أن سيبويه والمبرد وغيرهما من البصريين أجازوه، ينظر: الكتاب 3/ 146، المقتضب 3/ 194، الأصول لابن السراج 1/ 263، 2/ 322، الإيضاح العضدي ص 163، شرح الكافية للرضي 4/ 356، ارتشاف الضرب ص 1255.

(5)

هو: عَلِيُّ بن سليمان بن الفضل، أبو المحاسن البغدادي، المعروف بالأخفش الأصغر، =

ص: 511

يكون صِلةُ "الَّذِي" وأخواتِهِ "إِنَّ" وما عملت فيه. قال الفراء

(1)

: و {مَفَاتِحَهُ} : جمع مِفْتَحٍ، ومن قال: مِفْتاحٌ، قال: جمعه مفاتيح.

قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ} يعني: المؤمنين من بني إسرائيل {لَا تَفْرَحْ} أي: لا تَأْشَرْ ولا تَمْرَحْ ولا تَبْطَرْ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)} الأَشِرِينَ البَطِرِينَ الذين لا يشكرون اللَّه على ما أعطاهم، قال الشاعر:

99 -

ولَسْتُ بِمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّني

ولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَحَوِّلِ

(2)

أراد: لستُ بِأَشِرٍ، لأنّ السرورَ غيرُ مكروه ولا مذموم.

قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ} يعني: بعدما خُسِفَ به وبداره الأرضُ، والهاء عائدة إلى قارون، والعرب تعبر بـ "أصبح" و"أمسى" و"أضحى" عن الصَّيروة والفعل، فتقول: أصبح فلانٌ عالمًا، وأمسى حزينًا،

= نحوي لغوي إخباري، سمع من المبرد وثعلب، أقام بمصر من سنة (287 هـ) إلى (300 هـ)، ثم رحل إلى حلب، ثم عاد إلى بغداد، وتوفي بها سنة (315 هـ)، من كتبه: شرح كتاب سيبويه، الأنواء. [إنباه الرواة 2/ 276، بغية الوعاة 2/ 167، الأعلام 4/ 291].

(1)

هذا القول قاله النَّحاس بنصه في إعراب القرآن 3/ 242، وأما الفرَّاء فإنه عند قوله تعالى:{أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} قال: "مفاتحه: خزائنه، وواحد المفاتيح مَفْتَحٌ إذا أردت به المصدر، وإذا كان من المفاتيح التي يُفْتَحُ بها، وهو الإِقْلِيدُ، فهو مِفْتَحٌ ومِفْتاحٌ". معاني القرآن 2/ 261، فواضح من كلامه أن المفاتيح عنده جمع لِمِفْتَح ومفتاح على السواء.

(2)

البيت من الطويل، لتأبطَ شرًّا، ورواية ديوانه:"مِنْ صَرْفِهِ المُتَقَلِّبِ"، ونُسِبَ لِهُدْبةَ بنِ الخَشْرَمِ، وللبعيث، ولأَبِي العتاهية، وليس لَهُمْ، ويُرْوَى؛ "وَلَا ضارِعٍ في صَرْفِهِ المُتَقَلِّبِ"، ويُرْوَى:"وَلَا جازِع مِنْ ريْبِهِ المُتَقَلِّبِ".

اللغة: المِفْراح: الكثير الفرح الذي يفرح كلما سَرَّهُ الدهر، صروف الدهرِ: نوائبُه لأنها تَصْرِفُ الشيءَ عن وجهه.

ص: 512

وأضحى معدَمًا: إذا صار بهذه الأحوال، وليس ثَمَّ من الصبح والمساء شيءٌ

(1)

.

وقوله: {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ (82)} اختلف العلماء في هذه اللفظة، فقيل

(2)

: معناه: أَلم تَعْلَمْ؟ وقيل

(3)

: أَلم تَرَ؟ وقال الفراء

(4)

: "ويكَأَن" في كلام العرب: كلمة تقرير، كقولك: ألا ترى إلى صنع اللَّه وإحسانه؟ وأنشد قول الشاعر:

100 -

سالَتانِي

(5)

الطَّلَاقَ إِذْ رَأَتانِي

قَلَّ مالِي، قد جِئْتُمانِي بِهُجْرِ

ويكَأَنْ مَن يَكُنْ لهُ نَشَبٌ يُحْـ

بَبْ، ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ

(6)

(1)

التخريج: ديوان تأبط شرًّا ص 19، مَجاز القرآن 2/ 11، عيون الأخبار 1/ 276، 281، الشعر والشعراء ص 584، الكامل للمبرد 4/ 86، ديوان المعانِي 1/ 55، 56، العقد الفريد 1/ 99، الكشف والبيان 7/ 261، محاضرات الأدباء 2/ 508، عين المعاني 99/ أ، التذكرة الحمدونية 2/ 221، 4/ 304، تفسير القرطبي 13/ 313.

ذكر الزمخشري أن "أصبح" تأتي بمعنى "كان" و"صار" من غير أن يُقْصَدَ بها إلى وقت مخصوص، انظر: المفصل ص 266، وينظر: شرح المفصل 7/ 104، شرح التسهيل لابن مالك 1/ 346، ارتشاف الضرب ص 1155، المساعد على تسهيل الفوائد 1/ 256، 257، شفاء العليل 1/ 311.

(2)

قاله قتادة ومجاهد والكسائي، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 336، تأويل مشكل القرآن ص 526، جامع البيان 20/ 146، الكشف والبيان 7/ 266.

(3)

قاله قتادة والأخفش وأبو عبيدة، ينظر: معاني القرآن للأخفش ص 434، مجاز القرآن 2/ 112، جامع البيان 20/ 146.

(4)

معاني القرآن 2/ 312، باختلاف في ألفاظه، وقد أنشد الفرَّاء البيت الثاني فقط.

(5)

في الأصل: "سألاتانِي" خطأ، وقوله:"سالتانِي" جاء بتخفيف الهمزة لأجل الوزن.

(6)

البيتان من الخفيف، لزيد بن عمرو بن نفيل، ونُسِبا لابنه سعيد بن زيد، ونُسِبا لنبيه بن الحجاج السهمي وللأعشى، ويُرْوَى الأول:"أَنْ رأتا مالِي قليلًا".

اللغة: النَّشَبُ: المال الأصيل من الناطق والصامت. =

ص: 513

وذَكَرَ أنه أَخْبَرَهُ مَن سَمِعَ أعرابيةً تقول لزوجها: أين ابنُكَ؟ فقال: وَيْكأنّه

(1)

وَراءَ البيتِ، يعني: أَما تَرَيْنَهُ وراءَ البيت؟

وقيل

(2)

: هي كلمةُ ابتداءٍ وتحقيق، تقديره: إنّ اللَّه يبسط الرزق، وقيل

(3)

: هي كلمة تعجب، وقيل

(4)

: هي كلمة يقولها المتندِّم إذا أظهر ندامته، وقال قطرب

(5)

: إنما هو: "ويلَكَ" فأسقَطوا منه اللام، كما قالوا: قُمْ لَا أَباكَ، يريدون:

= التخريج: الكتاب 2/ 155، 3/ 555، معاني القرآن للفرَّاء 2/ 312، مجاز القرآن 2/ 112، معاني القرآن للأخفش ص 341، 435، مجالس ثعلب ص 322، شرح أبيات سيبويه 2/ 11، إعراب القراءات السبع 2/ 180، المسائل العضديات ص 62، المحتسب 2/ 155، الخصائص 3/ 41، 169، الصاحبي ص 283، الكشف والبيان 7/ 266، البيان للأنباري 2/ 237، شرح الجمل لطاهر ابن أحمد 2/ 122، عين المعاني ورقة 99/ أ، تفسير القرطبي 13/ 318، زاد المسير 6/ 246، شرح المفصل لابن يعيش 4/ 76، شرح التسهيل لابن مالك 2/ 46، 4/ 8، شرح الشافية للرضي 3/ 48، شرح الكافية للرضي 3/ 210، اللسان:"وا"، و"يا"، المغني ص 483، همع الهوامع 3/ 85، خزانة الأدب 6/ 404، 407، 410.

(1)

في الأصل: "ويك".

(2)

قاله ابن عباس والحسن، ينظر: الكشف والبيان 7/ 266، عين المعاني 99/ أ، تفسير القرطبي 13/ 318.

(3)

قاله الفرَّاء وابن الأنباري، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء 2/ 312، إيضاح الوقف والابتداء ص 396، 397، وهو للكسائي في معاني القرآن للنَّحاس 5/ 204، والقرطبي 13/ 319، والبرهان للزركشي 4/ 443، وللأخفش في المسائل العضديات ص 61، والخصائص 3/ 40، 170.

(4)

نُسِبَ للخليل وسيبويه في مشكل إعراب القرآن 2/ 165، عين المعاني ورقة 99/ أ، الفريد 3/ 726، البحر المحيط 7/ 130، وللسيرافِيِّ في أمالي ابن الشجري 2/ 183.

(5)

ينظر قوله في تفسير القرطبي 13/ 319، مفاتيح الغيب 25/ 20، وحكاه الفراء بدون نسبة في معاني القرآن 2/ 312، وقد خَطَّأَ الزَّجّاجُ هذا الرأيَ، فقال: "وهذا خَطَأٌ من غير جهة، =

ص: 514

لا أَبا لَكَ، فحذفوا منه اللام، قال عنترة:

101 -

ولقد شَفَى نَفْسِي وأَبْرَأَ سُقْمَها

قَوْلُ الفَوارِسِ: وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ

(1)

أراد: ويلَكَ، فحذف اللام، وقال آخر:

102 -

أَبِالْمَوْتِ الَّذِي لا بُدَّ أنِّي

مُلَاقٍ -لَا أَباكِ- تُخَوِّفِيني

(2)

أراد: لا أبا لكِ، فحذف اللام، و"أَنَّ": منصوبة بإضمار: اعْلَمْ أن اللَّه،

= لو كان كما قال لكانت "أَنَّ" مكسورة، كما تقول: ويلَكَ إنه قد كان كذا وكذا، ومن جهة أخرى أن يقال لمن خاطَبَ القَوْمَ بهذا فقالوا: ويلك إنه لا يفلح الكافرون، ومن جهة أخرى أنه حذف اللام من ويل". معاني القرآن وإعرابه 4/ 156، وينظر: إعراب القرآن 3/ 244، ومعاني القرآن للنَّحاس 5/ 204.

والعامل في "أَنَّ" على قول قطرب "اعْلَمْ" مضمرًا، قال الفرَّاء:"ولم نجد العرب تُعْمِلُ الظَّنَّ والعِلْمَ بإضمارٍ مضمير في أَنَّ". معاني القرآن 2/ 312، وينظر أيضًا: إيضاح الوقف والابتداء ص 395، مشكل إعراب القرآن 2/ 165.

(1)

البيت من الكامل، لعنترة بن شداد، من معلقته، ويُرْوَى:"وَأَذْهَبَ سُقْمَها. . . قِيلُ الفوارس".

التخريج: ديوانه ص 202، معاني القرآن للفرَّاء 2/ 312، المسائل الحلبيات ص 44، المحتسب 1/ 16، 2/ 56، الصاحبي ص 284، الكشف والبيان 7/ 266، أمالي ابن الشجري 2/ 184، الاقتضاب 3/ 189، عين المعاني ورقة 99/ أ، تفسير القرطبي 13/ 319، شرح الكافية للرضي 3/ 211، اللسان: ويا، الجنى الدانِي ص 353، البحر المحيط 7/ 130، ارتشاف الضرب ص 2292، مغني اللبيب ص 483، المقاصد النحوية 4/ 318.

(2)

البيت من الوافر، لأبي حَيّةَ النُمَيْرِيّ.

التخريج: ديوانه ص 177، مجاز القرآن 1/ 352، معاني القرآن للأخفش ص 235، المقتضب 4/ 375، الخصائص 1/ 345، المنصف 2/ 337، زاد المسير 6/ 246، شرح شواهد الإيضاح ص 211، شرح المفصل 2/ 105، شرح التسهيل لابن مالك 2/ 60، 63، 3/ 226، اللسان: أبي، خعل، فلا، همع الهوامع 1/ 465، خزانة الأدب 4/ 100، 105، 107.

ص: 515

وقيل: هي تنبيه بمنزلة "أَلا" و"أَما"، وقال القتيبي

(1)

: معناه: رَحْمةً لهُ بلغة حِمْيَرٍ.

وقال سيبوَيْه

(2)

: سألتُ الخليل عنه، فقال:"وَيْ": كلمة تنبيه منفصلة من "كَأَنَّ"، ومعناها: التعجب. و"كَأَنَّ" في معنى الظن والعلم كما تقول: وَيْ لِمَ فعلتَ ذلك وكأنّ الفرج قد أتاك؟ أي: أظن ذاك وأقدِّر

(3)

. وقال يعقوب الحَضْرمي

(4)

: "وَيْ كَأَنَّ" كلمتان، وأنشد:

103 -

وَيْ كَأَنَّ المَسَرّةَ لا تَدُومُ

ولا يَبْقَى على الْبُؤْسِ النَّعيمُ

(5)

قوله عز وجل: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ؛ أي: لا تَعْبُدْ يا محمد معه غيرَهُ، ثم وَحَّدَ نفسَهُ فقال:{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} يعني: كلُّ شيء من الحيَوان يموت.

ثم استثنى نفسه بأنه حَيٌّ لا يموتُ، فقال:{إِلَّا وَجْهَهُ} ، واختلفوا في معناه، فقال قوم: إلا هو {لَهُ الْحُكْمُ} يعني: القضاء {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)} تُرَدُّونَ

(1)

تأويل مشكل القرآن ص 27.

(2)

الكتاب 2/ 154 باختلاف كبير في لفظه، وينظر: العين للخليل 8/ 443.

(3)

قاله ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء ص 396 - 397، وينظر: غريب القرآن للسجستاني ص 122.

(4)

ينظر قول يعقوب وإنشادُهُ في شفاء الصدور للنقاش، النسخة الثانية ورقة 74.

(5)

البيت من الوافر، ووزنه مضطرب على هذه الرواية، والرواية الصحيحة له:"أَلَا وَيْكَ المَسَرّةُ"، ويُرْوَى:"أَلَا تِلْكَ المَسَرّةُ"، وهو لامرأة من هذيل تبكي ابْنًا لها كان خالد بن الوليد قد قتله.

التخريج: الصاحبي ص 282، العقد الفريد 3/ 260، معجم البلدان:"ود" 5/ 409، البحر المحيط 7/ 131، بلاغات النساء لابن طيفور ص 193، الدر المصون 5/ 354، روح المعاني 20/ 124.

ص: 516

بعد الهلاك أحياءً في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم، وقيل: معناه: إلّا دِينَهُ، وقيل: إلا مُلْكَهُ، وقيل: إلّا جاهَهُ، يقال: لفلانٍ وَجْهٌ عند الناس؛ أي: ما يُقْصَدُ إليه بالقربة، وقيل: معناه: إلّا ما أُرِيدَ به وَجْهُهُ، وقيل: الوجه: العَمَلُ، ومنه قولهم:"مَنْ صَلَّى بالليل حَسُنَ وَجْهُهُ بالنهار"

(1)

؛ أي: عَمَلُهُ، وأنشد الفراء

(2)

:

104 -

أَسْتَغْفِرُ اللَّه ذَنْبًا لستُ مُحْصِيَهُ

رَبَّ العبادِ إليْهِ الوَجْهُ والعَمَلُ

(3)

أي: إليه أُوَجِّهُ العملَ.

وقال آخرون: الوجه: صفةٌ من صفاته تعالى، ولا يفسَّر بغير ما نطق به القرآن، وذَكَرَ اللَّه تعالى الوجهَ في كتابه في أحدَ عشَر موضعًا.

ونصب الوجه على الاستثناء، ويجوز في الكلام الرفعُ على معنى الصفة، كأنه قال: غيرُ وجهه، كما قال الشاعر:

وكُلُّ أَخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ

-لَعَمْرُ أَبِيكَ- إلّا الفَرْقَدانِ

(4)

(1)

هذا حديث موضوع، رواه ابن الجوزي عن جابرٍ وأنسٍ في الموضوعات 2/ 109، 111، وينظر: عين المعاني ورقة 124/ ب، الجامع الصغير 2/ 640، كنز العمال 7/ 783، كشف الخفاء 2/ 274.

(2)

معاني القرآن 2/ 314.

(3)

البيت من البسيط، لم أقف على قائله.

التخريج: الكتاب 1/ 37، معاني القرآن للفرَّاء 1/ 233، 2/ 314، أدب الكاتب ص 419، المقتضب 2/ 320، شرح أبيات سيبور لابن السيرافي 1/ 279، الصاحبي ص 291، 339، الاقتضاب 3/ 400، شرح المفصل 7/ 63، 8/ 51، عين المعاني ورقة 99/ ب، تفسير القرطبي 2/ 84، 13/ 322، شرح التسهيل لابن مالك 2/ 379، شرح الكافية للرضي 2/ 26، اللسان: غفر، البحر المحيط 7/ 133، المقاصد النحوية 3/ 226، همع الهوامع 3/ 10، خزانة الأدب 3/ 111، 9/ 124.

(4)

تقدم هذا البيت برقم 5 ص 1/ 185.

ص: 517