الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ
عن أَبِي هريرةَ رضي الله عنه قال: قام فينا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم حين أنزل اللَّه تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ، فقال:"يا معشرَ قُريش! اشْتَرُوا أنفسَكم من اللَّه، لا أُغني عنكم من اللَّه شيئًا، يا بني عبد مَناف! لا أُغْنِي عنكم من اللَّه شيئًا، يا عباسُ بنَ عبد المطَّلب! لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا، يا صفيّةُ عمةَ رسول اللَّه! لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا، يا فاطمةُ بنتَ محمد! سَلِينِي ما شئتِ لا أغني عنكِ من اللَّه شيئًا"
(1)
، رواه البخاري عن أبي اليمان
(2)
، ورواه مسلم عن حَرْمَلة
(3)
، عن ابن وهب
(4)
، عن يونس
(5)
، عن الزهري
(6)
.
(1)
صحيح البخاري 3/ 190 كتاب الوصايا: باب "هل يدخل النساء والولد في الأقارب"، 6/ 17 كتاب التفسير: سورة الشعراء، صحيح مسلم 1/ 133 كتاب الإيمان: باب في قوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} .
(2)
هو الحكم بن نافع، أبو اليمان البَهْرانِيُّ الحمصي، محدث من شيوخ البخاري وابن حنبل، روى عن صفوان بن عمرو وأرطاة بن المنذر، ولد بحمص، وبها توفِّي سنة (222 هـ). [سير أعلام النبلاء 10/ 319، الأعلام 2/ 267].
(3)
حرملة بن يحيى بن عبد اللَّه، أبو عمران التُّجِيبِيُّ الفقيه تلميذ الشافعي، محدث ثقة صدوق، روى عنه مسلم وابن ماجه، وتوفِّي بمصر سنة (243 هـ)، من كتبه: المبسوط، المختصر. [سير أعلام النبلاء 11/ 389، الأعلام 2/ 174].
(4)
هو: عبد اللَّه بن وهب بن مسلم القرشي الفهري بالولاء، أبو محمد المصري القارئ الفقيه، صاحب مالك، حافظ ثقة، أخذ القراءة عن نافع، توفي بمصر سنة (197 هـ). [غاية النهاية 1/ 463، الأعلام 4/ 144].
(5)
هو: يونس بن يزيد بن أبي النجاد، أبو يزيد الأَيْلِيُّ، مولى معاوية بن أبي سفيان، ثقة مكثر من الرواية، توفِّي بمصر سنة (159 هـ)، وقيل غير ذلك. [سير أعلام النبلاء 6/ 297 - 301، تهذيب التهذيب 11/ 395].
(6)
هو: محمد بن مسلم بن عبد اللَّه بن شهاب، أبو بكر الزهري، أَوَّلُ من دَوَّنَ الحديث وأحد =
وعن ابن عباس رضي الله عنه: لَمّا نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صَعِدَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم على الصَّفا، فقال:"يا صَباحاهُ"
(1)
، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك؟ فقال: "أَرَأَيْتَكُم إن أخبرتُكم أن العدو مُصْبِحكم أو مُمْسِيكم ما كنتم تصدقونني؟ "قالوا: بلى، قال:"فإنِّي نذيرٌ لكُم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شديد"، قال أبو لَهَب: تَبًّا لك، ألهذا دعوتَنا جميعا؟ فأنزل اللَّه تعالى:{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
(2)
إلى آخرها
(3)
. رواه مسلم عن أبي كُريب
(4)
، ورواه البخاري عن عمر بن حفص ابن غِياث
(5)
عن الأعمش.
قوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ} يعني: شعراءَ المشركين {يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)} . قرأه العامة: {يَتَّبِعُهُمُ} بالتشديد، وقرأ نافع بالتخفيف
(6)
،
= أكابر الحفاظ والفقهاء، من أهل المدينة، نزل الشام وتوفِّي بفلسطين سنة (124 هـ). [سير أعلام النبلاء 5/ 326، الأعلام 7/ 97].
(1)
يا صباحاه: منادى مستغاث، وهذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة؛ لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، فكأن معناها: قد غشينا العدو، ينظر: النهاية لابن الأثير 3/ 6، 7، اللسان: صبح، فتح الباري 6/ 114.
(2)
المسد 1.
(3)
صحيح البخاري 6/ 29، 94، 95 كتاب التفسير: سورة سبأ، وسورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} ، صحيح مسلم 1/ 134 كتاب الإيمان: باب في قوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} .
(4)
هو محمد بن العلاء بن كريب الهمدانِيُّ الكوفِيُّ، قارئ ثقة حافظ، روى القراءة عن أبي بكر ابن عياش، روى عنه الأئمة الستة، توفَي سنة (248 هـ). [غاية النهاية 2/ 197، سير أعلام النبلاء 11/ 394 - 398].
(5)
في الأصل: "عمر بن حفص عن غياث"، والصواب ما أثبت، وهو عمر بن حفص بن غياث ابن طَلْقِ بن معاوية النخعي، أبو حفص الكوفي، محدث ثقة صدوق، روى عن أبيه وعن أبي بكر بن عياش، وروى عنه البخاري ومسلم، توفِّي سنة (222 هـ). [سير أعلام النبلاء 10/ 639، تهذيب التهذيب 7/ 381، 382].
(6)
وهي أيضًا قراءة أبي عبد الرحمن السلمي والحسن وشيبة، ينظر: السبعة ص 474، إعراب القراءات =
و {وَالشُّعَرَاءُ} : رفع بالابتداء، ومن قرأ بالنصب
(1)
نصبه بإضمار ما بعده، تقديره: ويتبعُ الشعراءَ يتبعهم الغاوون.
ثم قال: {أَلَمْ تَرَ} يا محمد {أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225)} يقال: هامَ يَهِيمُ هَيَمانًا وهَيْمًا: إذا ذهب على وجهه، قال ابن عباس: في كل فن من الكذب يتكلمون، وفي كل لغو يخوضون {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الآيةَ، استثنى اللَّهُ شعراءَ المؤمنين، وهم: حسان بن ثابت وعبد اللَّه بن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير، من الشعراء الذين يتبعهم الغاوون، وهم شعراء الكفار: عبد اللَّه بن الزِّبَعْرَى المخزومي وهُبيرة بن أَبي وهب
(2)
ومُسافع بن عبد مناف
(3)
وعمرو بن عبد اللَّه أبو عَزّة الجُمحي
(4)
وأمية بن أَبي الصلت، كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم فيتبعهم الناس، فأنزل اللَّه:{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. . .} الآية، وقيل: أراد بالغاوين: الشياطين، دليله قوله تعالى:{فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ}
(5)
.
= السبع 2/ 141، تفسير القرطبي 13/ 152، البحر المحيط 7/ 46، الإتحاف 2/ 322.
(1)
قرأ بالنصب عيسى بن عمر، ينظر: مختصر ابن خالويه ص 109، عين المعاني ورقة 95/ أ، تفسير القرطبي 13/ 152.
(2)
هو: هبيرة بن جعدة بن عمرو المخزومي، فارس قريش وشاعرها في الجاهلية، هجا الرسول والمسلمين، ومات كافرًا بنجران بعد الفتح. [طبقات فحول الشعراء ص 235، أنساب الأشراف ص 41، 42].
(3)
في الأصل: "شافع" وهو خطأ، وهو شاعر من قريش خرج معهم يوم أحد وقال شعرًا يرثي به عمرو بن عبد ود. [سيرة ابن هشام 3/ 582، المنمق ص 403، معجم ما استعجم ص 1399].
(4)
في الأصل: "وأبو عزة. . . " بالواو، وأبو عزة: شاعر من أهل مكة، أدرك الإسلام ولم يسلم، أُسِرَ يوم بدر، ثم أُسِرَ يوم أحد، فأمر الرسول بقتله؛ لأنه قال شعرًا يُحَرِّض فيه على المسلمين. [طبقات فحول الشعراء ص 234، الأعلام 5/ 85، 81].
(5)
الصافات 32.