الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على النِّداء المضاف، وقال صاحبُ إنسان العَيْن: هو منصوبٌ بإضمار فعل؛ لأن {اللَّهُمَّ} في معرض الأصوات، ولا يوصَفُ، ولأنه في غاية المعرفة، فلا يُعَرُّفُ بالصِّفةِ، والحَقُّ أنه بِمنزِلةِ: يا أللَّهُ فاطِرَ السماواتِ".
6 -
اختار مذهبَ البصْريِّين في أنّ {أَن} وما دَخَلت عليه في موضع نصبٍ على المصدر، في نحو قوله تعالى:{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}
(1)
، وذلك في قوله تعالى:{أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ}
(2)
، فقد قال
(3)
: {أَن} : في موضع نصب، تقول العرب: أَسْنِد الحائطَ أَنْ يَمِيلَ".
7 -
اختار رأيَ البَصْريِّين في أنّ تذكيرَ وصفِ السماء في قوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ}
(4)
إنّما هو على النَّسَب، فقال
(5)
: "و {مُنْفَطِرٌ}: نعتٌ للسماء، وإنما أتى {مُنْفَطِرٌ} بغيرِ هاءٍ -والسماءُ مؤنثةٌ- لأنه بمعنى النَّسَبِ؛ أي: السماءُ ذاتُ انفطار".
8 -
اختار مذهبَ البَصريِّين في أن {الظَّالِمِينَ} في قوله تعالى: {وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}
(6)
منصوبٌ على الاشتغال، فقال
(7)
: "ونصب {الظَّالِمِينَ} على إضمار فعل؛ أي: ويُعَذِّبُ الظّالِمِينَ".
ومما اختار فيه مذهبَ الكوفيِّين:
1 -
اختار قولَ الكوفيِّين في أنّ " {إِنْ} قد تأتِي بمعنى "إِذْ"، ففي قوله تعالَى:
(1)
النساء 176.
(2)
الحجرات 3.
(3)
البستان 3/ 113.
(4)
المزمل 18.
(5)
البستان 4/ 136.
(6)
الإنسان 31.
(7)
البستان 4/ 158.
{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}
(1)
، قال الجِبْلي
(2)
: "يعني إِذْ أَرَدْنَ، وليس معناه الشرطَ؛ لأنه لا يجوز إكراهُهنَّ على الزِّنا إن لم يُرِدْن تحصُّنًا، نظيرُها قولُه تعالى:{وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
(3)
، يعني: إِذْ كُنْتُمْ، وقولُه تعالى:{وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
(4)
؛ أي: إِذْ كُنْتُم، وقولُه تعالى:{لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}
(5)
؛ أي: إِذْ شاءَ اللَّهُ".
2 -
اختار قولَ الكوفيِّين في أنّ الاسم بعدَ "لولا" مرفوعٌ بفعل مضمَر، ذَكَرَ ذلك في قوله تعالى:{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى}
(6)
، فقال
(7)
: "رُفِعَ بإضمار فعل تقديرُه: ولولا ثَبَتَ أَجَلٌ مسمَّى لِعَذابِهِم"، وفي قوله تعالى:{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ}
(8)
، قال
(9)
: "و"{كَلِمَةٌ} : رُفع بفعلٍ مضمَر تقديره: ولولا ثَبَتَتْ كلمةٌ سَبَقت من ربِّك".
ولكنه في قوله تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ}
(10)
أجاز قولَ البَصْريِّين والكوفيِّين معًا، فقال
(11)
: "رُفع إمّا بالابتداء وإمّا بفعلٍ مضمَر تقديره: ولولا ثَبَتَ رجالٌ مؤمنون".
(1)
النور 33.
(2)
البستان 1/ 329.
(3)
البقرة 278.
(4)
آل عمران 139.
(5)
الفتح 27.
(6)
العنكبوت 53.
(7)
البستان 2/ 20.
(8)
فصلت 45.
(9)
البستان 2/ 418.
(10)
الفتح 25.
(11)
البستان 3/ 102.
فهو وإنْ لم يصرِّحْ باختياره في الآية الثانية، إلّا أنّ قوله:"تقديره: ولولا ثَبَتَ. . . إلخ"، بالإضافة إلى اختياره قولَ الكوفيِّين في الآية الأولى، يُرَجِّحُ أنه اختار مذهبَ الكوفيِّين في الآية الثانية أيضًا.
3 -
اختياره مذهبَ الكوفيِّين في أن "إِنِ" المخفَّفةَ من الثقيلة بمعنى "ما" النافية، وأنّ اللام في خبرها بمعنى "إِلّا"، وذلك في قوله تعالى:{وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ}
(1)
، فقد أَوَّلَ الآيةَ على أنّ التقدير: وما كانوا. . . إلّا مُبْلِسِينَ"
(2)
.
وفي قوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
(3)
، قال الجِبْلي
(4)
: "أي: وما كانوا قبلَ بَعْثِهِ فيهم إلّا في ضلالٍ مُبِين، وهو الشِّرك باللَّه تعالى".
ولكنه في قوله تعالى: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ}
(5)
، قال
(6)
: "هذه "إِنِ" الثقيلةُ في الأصل، خُفِّفَتْ فزال عمَلُها في أكثر اللغات، ولزمتْها اللامُ فَرْقًا بينَها وبينَ التي بمعنى "ما"، وقوله: {لَمَّا جَمِيعٌ}، قرأ ابنُ عامرٍ وعاصمٌ وحمزةُ والأعمش: {لَمَّا} بالتشديد، وقرأ الباقونَ بالتخفيف، فمَن شَدَّدَ جعل "إِنْ" بمعنى: الجَحْد، على أنّ "لَمّا" بمعنى "إِلّا"، تقديره: وما كلٌّ إلّا جميعٌ، كقولهم: سألتُك لَمّا فعلتَ؛ أي: إِلّا فعلتَ، ومن خَفَّفَ جعل "إِنْ" للتحقيق مخفَّفةً و"ما": صلةٌ، مجازُه: وإِنْ كُلٌّ لَجَمِيعٌ".
(1)
الروم 49.
(2)
ينظر: البستان 2/ 45.
(3)
الجمعة 2.
(4)
البستان 3/ 407.
(5)
يس 32.
(6)
البستان 2/ 230.
فنراه هنا قد اختار مذهبَ الكوفيِّين على قراءة التشديد في {لَّمَّا} ، واختار مذهبَ البَصْريِّين على قراءة التخفيف.
4 -
اختار مذهبَ الكوفيِّين في جواز العطف على موضع اسم "إنَّ" بالرَّفع قبل مجيءِ الخبر، ففي قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}
(1)
، قال الجِبْلي
(2)
: "قرأه العامّةُ بنصب التاء، وقَرأَ ابنُ عباس بالرفع عطفًا على محلِّ قوله:{اللَّهَ} قبل دخول {إِنَّ} ، كما قال الشاعر:
فَإِنِّي وقيّارٌ بها لَغَرِيبُ
نظيرُه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}
(3)
.
وفي قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}
(4)
، قال الجِبْلي
(5)
: "وارتفع {جِبْرِيلُ} وما بعده عطفًا على محلِّ قوله: {اللَّهَ} قبل دخول {إِنَّ} ، نظيرُه قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}
(6)
.
5 -
اختار مذهبَ الكوفيِّين وبعضِ البَصْريِّين في أنّ حروفَ الخفض ينوبُ بعضُها عن بعض، وصُوَرُ هذه النِّيابة كثيرةٌ في البستان، ومنها:
أ- "عَلَى" بمعنى: اللام، ففي قوله تعالى:{وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ}
(7)
،
(1)
الأحزاب 56.
(2)
البستان 2/ 134.
(3)
المائدة 69.
(4)
التحريم 4.
(5)
البستان 3/ 457.
(6)
المائدة 69.
(7)
الصافات 146.
قال الجِبْلي
(1)
: "وقوله: {عَلَيْهِ} أي: له".
ب - "عَلَى" بمعنى: "مِنْ"، ففي قوله تعالى:{الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}
(2)
، قال الجِبْلي
(3)
: "عَلَى" هاهنا بمعنى "مِنْ"، ذَكَرَ أبو عُبيدةَ
(4)
وغيرُه من أهل اللّغة: و"عَلَى" و"مِنْ" في هذا الموضع يَعْتَقِبانِ".
جـ - اللام بمعنى "إِلى"، ذكر ذلك في قوله تعالى:{فَلِذَلِكَ فَادْعُ}
(5)
، وفي قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}
(6)
، وفي قوله تعالى:{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}
(7)
.
د - الباء بمعنى "عَنْ"، ففي قوله تعالى:{الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}
(8)
، قال الجِبْلي
(9)
: "والباء بمعنى "عَنْ"؛ أي: فاسألْ عنه، كقول الشاعر -علقمةَ بن عَبَدة-:
فإِن تَسأَلوني بِالنِّساءِ فإِنَّني
…
بَصِيرٌ بِأَدواءِ النِّساءِ طَبيبُ".
وفي قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ}
(10)
، قال الجِبْلي
(11)
: "أي: عن
(1)
البستان 2/ 282.
(2)
المطففين 2.
(3)
البستان 4/ 334.
(4)
مجاز القرآن 1/ 14.
(5)
الشورى 15، ينظر: البستان 2/ 431.
(6)
المجادلة 3، ينظر: البستان 3/ 354.
(7)
الزلزلة 5، ينظر: البستان 2/ 431.
(8)
الفرقان 59.
(9)
البستان 1/ 386.
(10)
الفرقان 25.
(11)
البستان 1/ 374.
الغَمام، والباء و"عَنْ" يتعاقَبان، كما يقال: رَمَيْتُ بِالقَوْسِ، وعنِ القَوْسِ، بمعنًى واحد".
هـ - "عن" بمعنى الباء، ففي قوله تعالى:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى}
(1)
، قال الجِبْلي
(2)
: "ومعنى {عَنِ الْهَوَى}؛ أي: بالهوى، فأقيم "عَنْ" مُقامَ الباء، كما أُقِيمَ الباءُ مُقامَ عَنْ".
وفي قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ}
(3)
، قال الجِبْلي
(4)
: "بمعنى: "عَنْ"، كقوله تعالى:{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}
(5)
أي: عَنْهُ".
و - الباء بمعنى "إلى"، ففي قوله تعالى:{لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ}
(6)
، قال الجِبْلي
(7)
: "والباءُ في قوله: {إِلَّا بِسُلْطَانٍ} بمعنى "إِلى"، يعني: إِلّا إلى سلطانٍ، في قول بعض المفسِّرين، كقوله تعالى:{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي}
(8)
؛ أي: إِلَيَّ، ومنه قول الشاعر:
أَسِيئِي بنا، أو أَحْسِنِي، لا مَلُومةٌ
…
لدَيْنا، ولا مَقْلِيّةٌ إِنْ تَقَلَّتِ".
ز - الباء بمعنى "مِنْ"، ففي قوله تعالى:{وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ}
(9)
، قال الجِبْلي
(10)
: "وقوله: {يَشْرَبُ بِهَا} : نعتٌ للعَيْن و {بِهَا} :
(1)
النجم 3.
(2)
البستان 3/ 201.
(3)
المعارج 1.
(4)
البستان 4/ 60.
(5)
الفرقان 59.
(6)
الرحمن 33.
(7)
البستان 3/ 265.
(8)
يوسف 100.
(9)
المطففين 27، 28.
(10)
البستان 4/ 349.
بمعنى: "مِنْها"، وقد تقدَّم نظيرُها في سورة {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} ، وهو قولُه تعالى:{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ}
(1)
.
حـ - "مِنْ" بمعنى: الباء، ففي قوله تعالى:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ}
(2)
، قال الجِبْلي
(3)
: "يعني: الرِّياحُ ذواتُ الأعاصير، و"مِنْ" معناه: الباء، كأنه قال: بالمُعصِرات، كقوله:{مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ}
(4)
، وكذلك كان عِكرمةُ يقرؤها:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} .
6 -
اختار مذهبُ الكوفيِّين في نصبِ الفعل على الصَّرف في نحوِ قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا. . .} الآية
(5)
، فقد قال
(6)
: "قرأ أهلُ المدينة والشام: {وَيَعْلَمُ} بالرَّفع على الاستئناف، كقوله تعالى في سورة براءةٌ:{ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ}
(7)
، وقرأَه الآخَرون نصبًا على الصَّرف، كقوله تعالى:{وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
(8)
صُرِفَ من حالِ الجزم إلى النَّصب استخفافًا، وكراهيةً لتوالي الجزم".
7 -
اختياره قولَ الفَرّاء والزَّجّاج في أنّ "إلّا" في الاستثناء المنقطع بمعنى "سوى"، ففي قوله تعالى:{لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى}
(9)
،
(1)
الإنسان 6.
(2)
النبأ 14.
(3)
البستان 4/ 248.
(4)
القدر 4، 5.
(5)
الشورى 35.
(6)
البستان 2/ 440.
(7)
التوبة 15.
(8)
آل عمران 142.
(9)
الدخان 56.
قال الجِبْلي
(1)
: "نُصِب لأنه استثناءٌ ليس من الأول، يعني: سوى الموتةِ الأُولى التي ذاقوها في الدنيا، قال الفَرّاء
(2)
والزَّجّاج
(3)
: "إِلّا" بمعنى "سِوَى"، كقوله:{وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}
(4)
؛ أي: سِوَى ما سَلَفَ".
8 -
اختار مذهبَ الكوفيِّين في جواز إضافةِ الشيءِ إلى نفسِه؛ لاختلاف اللَّفظَيْنِ في قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ}
(5)
، فقال الجِبْلي
(6)
: "والمكرُ هو: العمَلُ القبيح، وأُضيفَ المكرُ إلى صفتِه".
وفي قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}
(7)
، قال الجِبْلي
(8)
: "والحَبْلُ هو: الوَرِيدُ، فأُضِيفَ إلى نفسِه لاختلاف اللَّفظَيْن".
وفي قوله تعالى: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}
(9)
، قال الجِبْلي
(10)
: "أي: دِينُ المِلّةِ المستقيمة، وهو جَمْع القَيِّمِ. . .، وإنما أضاف الدِّينَ إلى القَيِّمةِ -وهي نعتُه- لاختلاف اللَّفظَيْن، كقوله:{وَلَدَارُ الْآخِرَةِ}
(11)
، والدار هي: الآخِرة، فأضافها إِلى نَعْتِها".
(1)
البستان 3/ 24.
(2)
معاني القرآن 3/ 44.
(3)
معاني القرآن وإعرابه 4/ 428.
(4)
النساء 22.
(5)
فاطر 43.
(6)
البستان 2/ 211.
(7)
سورة ق 16.
(8)
البستان 3/ 145.
(9)
البينة 5.
(10)
البستان 5/ 17.
(11)
يوسف 109.
9 -
ذهب إلى أنّ العاملَ في "إِذا" هو فعلُ الشَّرط، بينَما ذهبَ الجمهورُ إلى أنّ العاملَ فيها هو جوابُ الشَّرط، ففي قوله تعالى:{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا}
(1)
، قال الجِبْلي
(2)
: "ولا يَجوز أن يكونَ العاملُ في "إِذا": {بَصِيرًا} ، كما لا يَجُوزُ: اليومَ إِنَّ زيْدًا خارِجٌ، ولكنّ العاملَ فيها {جَاءَ} لشِبْهِها بِحُرُوفِ المُجازاة، وقد يُجازَى بها، كما قال قيسُ بن الخَطيم:
إِذا قَصُرَتْ أسيافُنا كان طُولُها
…
خُطانا إلى أعْدائِنا فنُضارِبِ".
وفي قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}
(3)
، قال الجِبْلي
(4)
: " {إِذَا} في موضع نَصْبٍ بـ {جَاءَكَ}، إلّا أنّها غيرُ معرَبة لِتَنَقُّلِها، وفي آخِرها أَلِفٌ، والأَلِفُ لا تُحَرَّكُ".
10 -
اختار قولَ الكوفيِّين والأخفَش في جواز زيادة "مِنْ" في الكلام الموجَب، ففي قوله تعالى:{يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ}
(5)
، قال الجِبْلي
(6)
: "و {مِنْ} هاهنا: صلةٌ، معناه: يَغْفِرْ لكم ذُنُوبَكُم، ولم تدخُلْ لتبعيضِ الذّنوب، كقوله تعالى:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}
(7)
؛ أي: اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الذي هو الأَوْثانُ".
11 -
اختار رأيَ الكِسائي في أنّ "إِنْ" في قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى}
(8)
(1)
فاطر 45.
(2)
البستان 2/ 151.
(3)
المنافقون 1.
(4)
البستان 3/ 422.
(5)
نوح 4.
(6)
البستان 4/ 83.
(7)
الحج 30.
(8)
الأعلى 9.
بمعنى: "قَدْ"، فقال
(1)
: "و {إِنْ} في معنى "قَدْ"، أي: فذكِّرْ قد نَفَعت الذِّكرى، قال الكِسائي
(2)
: سمعتُ العربَ تقول: إنْ قام زيدٌ، وظننتُه شرطًا، قال: فسألتهم، فقالوا: نريد: قد قام زيدٌ، وليس نريد: ما قام زيدٌ".
12 -
اختار رأيَ الكوفيِّين في أن المبتدأَ والخبرَ يترافعانِ، فقال
(3)
: "قوله تعالى: {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا}
(4)
، قرأه العامّةُ بالرَّفع على الابتداء، وخبره في {أَنَّ} ، وكذلك حُكمُ الآية التي قبلَها حُكمُها، فتُرفع {الْخَامِسَةَ} بـ {أَنَّ} ، و {أَنَّ} بالخامسة".
* * *
(1)
البستان 4/ 394.
(2)
ينظر قوله في شفاء الصدور للنقاش ورقة 232/ أ، ياقوتة الصراط لأبي عمر الزاهد ص 571، الأضداد لابن الأنباري ص 189، 190.
(3)
البستان 1/ 312.
(4)
النور 9.