الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
تخليطُه في "أنِ" التي تكون بمعنى "إذْ" في قوله عز وجل: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ}
(1)
، فقد قال الجِبليّ
(2)
: "قَرأَ أهل المدينة والكوفة إلّا عاصمًا: (إِنْ) بكسر الألف، على معنى: "إِذْ"، كقوله تعالى:{وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
(3)
، وقوله:{إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}
(4)
، والكسرُ في (إِنْ) على أنه: جزاءٌ استغنى عن جوابِه بما تقدُّمه، كما تقول: أَنْتَ ظالِمٌ إِنْ فَعَلْتَ، كذا قاله الواحدي
(5)
، وقَرأَ الآخَرون بالفتح على معنى: لَأنْ كنتم، أراد معنى المُضِيِّ".
هذا ما قاله الجِبْلي متابعًا فيه الواحديَّ، وإنما تكونُ هذه بمعنى "إِذْ" على مذهب الفَرّاء
(6)
إذا كانت "أَنْ" بفتح الهمزة، وأمّا على قراءة {إِنْ كُنْتُمْ} فـ {إِنْ}: شَرْطيّة باتّفاقِ البَصْرييِّن والكوفيِّين، فهذا تخليطٌ من المؤلِّف تَبِعَ فيه الواحِدِيَّ فيما قاله في الوسيط
(7)
.
2 - وقوعُ التناقُض في كلامه:
كان الجِبْلي أحيانًا يذكُر وجهًا إعرابيًّا في آية، ولكنه عندَ تأويله لَها يذكر تأويلًا مخالفًا للوجه الإعرابِيِّ الذي ذكره أَوَّلًا، ومن أمثلته في البستان ما يلي:
(1)
الزخرف 5.
(2)
البستان 2/ 455.
(3)
البقرة 278.
(4)
النور 33.
(5)
في الوسيط 4/ 64.
(6)
ينظر: معاني القرآن 3/ 27.
(7)
ينظر: الوسيط 4/ 64.
1 -
أنه في قوله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ}
(1)
، قال الجِبلي
(2)
: "وفي محلِّ {مَنْ} من الإعراب ثلاثةُ أوجُه: الرَّفع على الابتداء، والنَّصب على الإضمار، تقديره: أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ في الحِلْيةِ يَجْعَلُونَهُ رَبًّا أو بَناتِ اللَّهِ؟ والخَفْض رَدًّا على قوله: {مِمَّا يَخْلُقُ} وقولِهِ: {بِمَا ضَرَبَ} .
فقوله: "والنَّصب على الإضمار. . . " كان ينبغي أن يكون التقدير مثلًا: أَجَعَلْتُمْ أو أَتَجْعَلُونَ مَن يُنَشَّأُ في الحِلْية رَبُّا أو بناتِ اللَّهِ؟ حتى يوافقَ ما ذكره أولًا، لا كما قدَّره: أو مَن يُنشَّأُ في الحِلْية تجعَلونه ربًّا. . . إلخ؛ لأن "مَنْ" -على هذا التأويل الذي ذكره-: مبتدأٌ، و {تَجْعَلُونَهُ} المقدَّر هو الخبر.
2 -
أنه قال
(3)
: "قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ}
(4)
؛ أي: ما كان للرحمن ولدٌ، و"إِنْ "هاهنا: نفيٌ وجحودٌ، كما قال اللَّه تعالى:{إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ}
(5)
؛ أي: ما أنت إلّا نذيرٌ، وقوله:{إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}
(6)
؛ أي: ما نحن إلّا بشَرٌ مِثلُكم، والمعنى: قلْ لهم يا محمد: إن كان للرَّحمن ولَدٌ في قولكم وزَعْمِكم {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} يعني: المُوَحِّدِينَ".
وهذا تخليطٌ من المؤلِّف؛ لأنه ذكر أنّ "إِنْ" نافيةٌ بمعنى "ما"، ثم فَسَّرَ المعنى على وجهٍ آخَرَ في "إِنْ" وهو: أنها شَرْطيّةٌ على بابها، والفاء جوابُها.
(1)
الزخرف 18.
(2)
البستان 1/ 152.
(3)
البستان 2/ 490.
(4)
الزخرف 81.
(5)
فاطر 23.
(6)
إبراهيم 11.
3 -
أنه في قوله تعالى: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ}
(1)
، قال الجِبليّ
(2)
: {طَاعَةٌ} ، وهو رفعٌ على الحكاية، وقيل: هو ابتداءٌ محذوفُ الخبر تقديره: طاعةٌ وقولٌ معروفٌ أَمْثَلُ أو أَحْسَنُ، أو أَمْرُنا طاعةٌ".
فالمؤلِّف هنا ذكر أنّ {طَاعَةٌ} مبتدأٌ محذوفُ الخبر، ثم فَسَّرَ ذلك بقوله:"طاعةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أَمْثَلُ"، وهذا مطابقٌ للوجه الإعرابِي، ولكنّ قوله:"أو: أَمْرُنا طاعةٌ" معناه أنّ {طَاعَةٌ} : خبرُ ابتداءٍ محذوف، على عكىس ما ذكره هو أَوَّلًا من أنه مبتدأٌ محذوفُ الخبر، وهذانِ الوجهان صحيحان، وقد قال بهما سيبوَيْه
(3)
.
4 -
أنه في قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}
(4)
، قال الجِبْليُّ
(5)
: "وقيل: "ما" بمعنى: "الَّذِي"، أي: كانوا قَلِيلًا من الليل الَّذِي يَهْجَعُونَ؛ أي: كانوا قَلِيلًا من الليل هُجُوعُهُم؛ لأن "ما" إذا اتصل به الفعل صار في تأويل المصدر، كقوله: {بِمَا ظَلَمُوا}؛ أي: بِظُلْمِهِمْ".
فهذانِ وجهانِ خَلَط المؤلِّف بينَهما، فالأول: أن تكون "ما" موصولةً، وعليه يكون المعنى: كانوا قليلًا من الليل الوقتِ الذي يهجَعونَه، والوجهُ الثاني: أن تكون "ما": مصدَريّةً، وهي معَ ما بعدَها في تأويل مصدرٍ في محلِّ رفع بَدَل من الضَّمير في {كَانُوا} ، و {قَلِيلًا} خبرُ "كان"، والمعنى على هذا: كانوا قليلًا من الليل هجوعُهم، ولكنّ المؤلِّف لفَّق بين هذَيْنِ الوجهَيْن، فذكر أنها موصولةٌ، ثم فسَّرها على أنها مصدَريّة.
(1)
محمد 21.
(2)
البستان 3/ 80.
(3)
ينظر: الكتاب 1/ 141.
(4)
الذاريات 17.
(5)
البستان 3/ 167.
5 -
أنه في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ}
(1)
، قال الجِبلي
(2)
: "أي: الحَقُّ اليَقِينُ لا شَكَّ فيه، فأضافه إلى نفسه توكيدًا، وأصله: حَقُّ الشَّىْءِ أو: حَقُّ الأَمْرِ اليَقِينِ، كقولك: عَيْنُ اليَقِينِ ومَحْضُ اليَقِينِ".
فقول المؤلِّف: "فأضافه إلى نفسِه توكيدًا" مؤيِّدٌ لمذهب الكوفيِّين في جواز إضافةِ الشيءِ لنفسه، والموصوفِ لصفتِه، ولكنّه بما ذكره بعدَه من تأويله للمعنى بقوله:"وأصله: حَقُّ الشّيءِ اليقين أو حقُّ الأمرِ اليقين" ذاهِبٌ مَذْهَبَ البصريِّين في أنّ الموصوفَ لا يضاف لصفتِه، وهم يؤوِّلون مثلَ هذا على حَذْف موصوفٍ كما ذكر المؤلِّف هنا من أنّ أصله: حَقُّ الشَّيءِ أو حَقُّ الأَمْرِ اليَقِينِ.
6 -
أنه في قوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ}
(3)
، قال الجِيْليُّ
(4)
: "و {مِنْ} هاهنا: صلةٌ معناه: يَغْفِرْ لكم ذُنُوبَكُمْ، ولم تدخُل لتبعيض الذنوب، كقوله تعالى:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}
(5)
؛ أي: اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الذي هو الأَوْثانُ".
هذا ما قاله الجِبْلي، ولكنْ كيف تكونُ "مِنْ" صلةً ولبيان الجِنس في آنٍ واحد؟!
7 -
أنه في قوله تعالى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ}
(6)
قال الجِبلي
(7)
: "رفعٌ بالابتداءِ
(1)
الواقعة 95.
(2)
البستان 3/ 324.
(3)
نوح 4.
(4)
البستان 4/ 83.
(5)
الحج 30.
(6)
المرسلات 8.
(7)
البستان 4/ 231.