الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى الحج .. )) (1).
2 - الجمع بمزدلفة
؛ لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أفاض من عرفة: ((أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما (2) شيئًا)) (3)؛ ولحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، وفيه:((أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصلّ بينهما شيئًا)) (4)؛ ولحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بِجَمْعٍ، ليس بينهما سجدة، وصلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين)) (5).
3 - الجمع في الأسفار الأخرى أثناء السير في وقت الأولى أو الثانية أو بينهما
؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر، إذا كان على ظهر سير (6)، ويجمع بين المغرب والعشاء)) (7)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:((كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السير (8))) (9)، وعن أنس رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم
(1) متفق عليه: البخاري، برقم 1081، ومسلم، برقم 693، وتقدم تخريجه في قصر الصلاة بمنى.
(2)
ولم يسبح بينهما: لم يصلّ صلاة النافلة. جامع الأصول لابن الأثير، 5/ 721.
(3)
مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، برقم 1218.
(4)
متفق عليه: البخاري، كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة، برقم 1672، ومسلم، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة، برقم 1280.
(5)
مسلم، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة، برقم 1288.
(6)
إذا كان على ظهر سير: أي إذا كان سائرًا. فتح الباري لابن حجر، 2/ 580.
(7)
البخاري، كتاب تقصر الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، برقم 1107.
(8)
إذا جد به السير: أي إذا اهتم به وأسرع فيه. النهاية في غريب الحديث، 1/ 244، وقال الحافظ:((إذا جد به السير: أي اشتد)). فتح الباري، 2/ 580.
(9)
متفق عليه: البخاري، كتاب التقصير، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء برقم 1106، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، برقم 703.
يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر)) (1).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((أورد فيه ثلاثة أحاديث (2): حديث ابن عمر وهو مقيد بما إذا جد السير، وحديث ابن عباس، وهو مقيد بما إذا كان سائرًا، وحديث أنس وهو مطلق، واستعمل المصنف الترجمة مطلقة إشارة إلى العمل بالمطلق؛ لأن القيد فرد من أفراده، وكأنه رأى جواز الجمع بالسفر: سواء كان سائرًا، أم لا، وسواء كان سيره مُجدًّا أم لا)) (3) وعلى ذلك كثير من الصحابة رضي الله عنهم (4)، وهو الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة (5)، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي
(1) البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، برقم 1108.
(2)
يعني البخاري رحمه الله في قوله: ((باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء)).
(3)
فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 2/ 580.
(4)
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الجمع بين الصلاتين في السفر على أقوال:
1 -
جواز الجمع مطلقًا في السفر في قول أكثر أهل العلم في وقت إحدى الصلاتين: الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، وعليه كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكثير من التابعين، ومن الفقهاء: الثوري، والشافعي، وأحمد، ومالك.
2 -
ومذهب أبي حنيفة لا يجوز الجمع إلا في يوم عرفة بعرفة، وليلة مزدلفة بها.
3 -
وقيل يجوز جمع التأخير فقط وهو رواية عن أحمد، ومالك، واختاره ابن حزم.
والصواب الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة هو القول الأول. انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 127، والشرح الكبير المطبوع مع المقنع والإنصاف، 5/ 85، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 24/ 22، وفتح الباري لابن حجر، 2/ 580، وشرح النووي على صحيح مسلم،
5/ 220، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن، 4/ 71.
(5)
قرَّر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن فعل كل صلاة في وقتها قصرًا أفضل في السفر إذا لم يكن به حاجة إلى الجمع؛ فإن غالب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يصليها في السفر إنما يصليها في أوقاتها، وإنما كان الجمع منه مرات قليلة، أما الجمع في عرفة ومزدلفة، فمتفق عليه ومنقول بالتواتر، وهو السنة، والجمع ليس كالقصر؛ فإن القصر سنة راتبة، وأما الجمع فإنه رخصة عارضة يختص بمحل الحاجة. انظر: فتاوى ابن تيمية، 24/ 19، و24/ 23، 27، وقال رحمه الله:((ومن سوّى من العامة بين القصر والجمع فهو جاهل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأقوال علماء المسلمين)) مجموع الفتاوى، 24/ 27، وانظر: حاشية الروض المربع، لابن قاسم 2/ 396. وذكر المرداوي في الإنصاف المطبوع مع الشرح الكبير، 5/ 85: أن ترك الجمع أفضل على الصحيح من مذهب الحنابلة، وقيل: الجمع أفضل.
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين: ((الصحيح أن الجمع سنة إذا وجد سببه؛ لوجهين: الوجه الأول: أنه من رخص الله عز وجل، والله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه. الوجه الثاني: أن فيه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يجمع عند وجود السبب المبيح للجمع)) الشرح الممتع، 4/ 548.
- صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس (1) أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب)) (2)، وفي رواية للحاكم في الأربعين:((صلى الظهر والعصر، ثم ركب)) (3)؛ ولأبي نعيم في مستخرج مسلم: ((كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل)) (4).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: ((هذا يدل على أن الجمع يراعى فيه الرحيل قبل الوقت وبعد الوقت، فإن كان الرحيل قبل الوقت جمع جمع تأخير، وإن كان بعد الوقت جمع جمع تقديم، هذا هو الأفضل، وكيفما جمع جاز؛ لأن الوقتين صارا وقتًا واحدًا، فلو صلى أول الوقت، أو آخره، فلا بأس، ففي حالة السفر والمرض يكون وقت الظهر والعصر وقتًا واحدًا، والمغرب والعشاء وقتًا واحدًا، ولكن الأفضل ما تقدم)) (5).
ومما يدل على مشروعية جمع التقديم حديث معاذ رضي الله عنه قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا،
(1) تزيغ الشمس: زاغت الشمس، تزيغ: إذا مالت عن وسط السماء إلى الغرب. جامع الأصول لابن الأثير، 5/ 710.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب تقصير الصلاة، بابٌ: يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، برقم 1111،وبابٌ: إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب، برقم 1112.
(3)
قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، الحديث رقم 462، في رواية الحاكم في الأربعين:((بإسناد صحيح)). وانظر: فتح الباري لابن حجر، 2/ 583، وزاد المعاد لابن القيم، 1/ 477 - 480.
(4)
عزاه إليه ابن حجر في بلوغ المرام، وقال الصنعاني في سبل السلام،3/ 144 في رواية المستخرج على صحيح مسلم:((لا مقال فيها)).وقال الألباني في إرواء الغليل بعد ذكره للطرق: ((فقد تبيّن مما سبق ثبوت جمع التقديم في حديث أنس من طرق ثلاثة عنه)) إرواء الغليل، 3/ 34، و3/ 32 - 33.
(5)
سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 462.