الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معلق بالشجرة فاخترطه فقال له: تخافني؟ فقال له: ((لا)) قال: فمن يمنعك مني؟ قال: ((الله)) فتهدده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربعٌ وللقوم ركعتان)) (1)، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:((وهذا مثل الوجه الذي قبله (2) إلا أنه لا يسلم في الركعتين الأوليين)) (3). وقال الإمام النووي رحمه الله عن حديث جابر هذا ((صلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان)). قال [النووي]((صلى بالطائفة الأولى ركعتين وسلم وسلموا، وبالثانية كذلك .. )) (4).
وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله يقول: ((هذه صفة من أنواع صلاة الخوف: صلى ركعتين ثم سلم، ثم صلى بطائفة أخرى ركعتين ثم سلم، وهذا هو الصواب، ومن قال: إنه صلى بدون سلام فقد غلط، ومن أهم شيء عند طالب العلم إذا أشكل عليه بعض الأحاديث أن يجمع الروايات وطرقها حتى يتضح له الأمر)) (5).
النوع الخامس: يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعة
ثم تذهب ولا تقضي شيئًا، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصف خلفه ويصلي بهم ركعة ثم يسلم ولا تقضي شيئًا؛
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، برقم 4136، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، برقم 843.
(2)
يعني بذلك رحمه الله نفس النوع الرابع الذي دل عليه حديث جابر عند النسائي، برقم 1551.
(3)
المغني لابن قدامة، 3/ 313، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 5/ 138، والكافي لابن قدامة،
1/ 469، وزاد المعاد لابن القيم، 1/ 529، وكل هذه المراجع ذكر أصحابها أن حديث جابر في الصحيحين بدون سلام للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا عدُّوه نوعًا خامسًا لا يدخل في النوع الرابع، والله أعلم.
(4)
شرح النووي على صحيح مسلم،6/ 378،وكذلك اختار المجد ابن تيمية أن حديث جابر في الصحيحين تكون كل ركعتين بسلام [انظر: الحديث رقم 1314 من منتقى الأخبار المطبوع مع نيل الأوطار].
(5)
سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 4136.
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذي قرد: أرض من أرض بني سليم (1)، فصلى الناس خلفه صَفَّين: صفًّا يوازي العدو، وصفًّا خلفه، فصلى بالصف الذي يليه ركعة، ثم نهض هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة أخرى)). ولفظ النسائي:((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد فصفّ الناس خلفه صَفَّين: صفًّا خلفه وصفًّا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا)) (2)؛لحديث حذيفة رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا)) (3)،وسمعت شيخنا الإمام يقول:((صلى بطائفة ركعة وبطائفة ركعة، ولم يقضوا فكان له ركعتان)) (4).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم: في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة)) (5)،قال الإمام الصنعاني رحمه الله:((صلاة الخوف ركعة واحدة في حق الإمام والمأموم)) (6)، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول عن هذا النوع:((صلاة الخوف ركعة على أي حال كان، يعني للإمام والمأمومين)) (7)، وهذه الأنواع الستة ثبتت، وذكرها أهل العلم (8).
(1) ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة، بينها وبين خيبر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليه لما خرج في طلب عيينة حين أغار على لقاحه. معجم البلدان، 4/ 55.
(2)
أحمد، 5/ 385، والنسائي، كتاب صلاة الخوف، برقم 1532، والبخاري بنحوه، في كتاب صلاة الخوف، باب: يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف، برقم 944، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/ 496.
(3)
أحمد، 5/ 399، والنسائي، كتاب الخوف، برقم 1528، وأبو داود، كتاب صلاة السفر، باب صلاة الخوف، برقم 1246، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 342، وصحيح النسائي، 1/ 495.
(4)
سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 505.
(5)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين، وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، برقم 687.
(6)
سبل السلام، 3/ 213.
(7)
سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 507.
(8)
انظر: المغني لابن قدامة،3/ 298 - 326،والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 5/ 117 - 144، والكافي لابن قدامة، 1/ 267 - 272، وزاد المعاد، لابن القيم، 1/ 529 - 531.