الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والتخفيف الماحق (1).
وطول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه: أي علامة ظاهرة على فقهه، قوله صلى الله عليه وسلم:((فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة)) قال الإمام النووي رحمه الله: ((س5 في واقصروا همزة وصل، وليس هذا الحديث مخالفاًَ للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة؛ لقوله في الرواية الأخرى: وكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً؛ لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلاً يشق على المأمومين، وهي حينئذ قصد: أي معتدلة، والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها، وقوله:
((وإن من البيان لسحراً)) قيل: من الفهم وذكاء القلب. وقيل فيه تأويلان:
الأول: أنه ذم؛ لأنه إمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الإثم به كما يكسب بالسحر.
والثاني: أنه مدح؛ لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان، وشبهه بالسحر، لميل القلوب إليه وأصل السحر: الصرف: فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه، واختار الإمام النووي رحمه الله أن هذا هو الصحيح (2).
وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يذكر أن قوله: ((إن من البيان لسحراً)) على معنيين: إن استخدم في الحق وبيانه وإيضاحه فهو محمود وحلال، وإن استخدم في رد الحق وتزيين الباطل فهو مذموم لا يجوز.
وفي تقصير الخطبة ثلاث فوائد: لا يحصل الملل للسامعين، وأوعى للسامع فيحفظ ما سمع، وفي ذلك اتباع السنة (3).
8 - يرفع صوته حسب طاقته ويفخم أمر الخطبة
ويظهر غاية غضبه
(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 402.
(2)
انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 402 - 408.
(3)
انظر: الشرح الممتع لابن عثيمين، 5/ 86.