الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى رمضان، مكفرات ما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر)) (1).
تاسعاً: آداب صلاة الجمعة: الواجبة والمستحبة، كثيرة، منها ما يلي:
1 - الغسل يوم الجمعة سنَّة مؤكدة جداً
؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)) (2)،وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ جاء رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأت، فقال: والوضوء أيضاً، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل)).وفي لفظ البخاري:((ألم تسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) وفي لفظ لمسلم: ((بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه،فعرَّض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضاً؟ ألم تسمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)) (3).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستنَّ (4)، وأن يمس طيباً إن
(1) مسلم، كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لِمَا بينهن، ما اجتنبت الكبائر، برقم 233.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود الجمعة أو على النساء، برقم 877، وبابٌ هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم، برقم 894، وباب الخطبة على المنبر، برقم 919، ومسلم، كتاب الجمعة، باب كتاب الجمعة، برقم 844.
(3)
متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة، أو على النساء؟ برقم 878، وباب: حدثنا أبو نعيم، برقم 882، ومسلم، كتاب الجمعة، باب كتاب الجمعة، برقم 845.
(4)
وأن يستن: أي يدلك أسنانه بالسواك. فتح الباري لابن حجر، 2/ 364.
وُجد)) قال عمرو: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث)). وفي لفظ مسلم:((غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وسواكٌ، ويمسُّ من الطيب ما قَدَرَ عليه)) (1). وعن أبي هريرة رضي الله عنه: ((حقٌّ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغتسل فيه رأسه وجسده)). وفي رواية للبخاري: ((لله تعالى على كل مسلم حقٌّ أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً)) (2). وفي لفظ النسائي عن جابر رضي الله عنه يرفعه: ((على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة)) (3).
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ((إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة)) (4).
وهذه الأحاديث استدل بها جمع من أهل العلم على وجوب الغسل يوم الجمعة على من يحضر صلاة الجمعة؛ لهذه الأخبار الصحيحة، وقال جمع آخر من أهل العلم: غسل يوم الجمعة لمن يشهد صلاة الجمعة سنة مؤكدة جداً، ولا يجب؛ لحديث سمرة بن جُندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) (5)؛ ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، باب الطيب، برقم 880، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم 846.
(2)
متفق عليه: البخاري، كتاب الجمعة، بابٌ: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم، برقم 897، 898، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم 849.
(3)
النسائي، كتاب الجمعة، باب إيجاب الغسل يوم الجمعة، برقم 1377، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/ 44، وفي إرواء الغليل، 1/ 173.
(4)
البخاري، كتاب الجمعة، بابٌ: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم. قبل الحديث رقم 894.
(5)
أبو داود، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الغسل، برقم 354، والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، برقم 497، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، برقم 1091، والنسائي، كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، برقم 1379، وصححه الألباني في صحيح النسائي، 1/ 445، وفي جميع المواضع السابقة في التخريج.
فأحسن الوضوء، ثم أتى يوم الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا)) (1). ورجح شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله: أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، ينبغي للمسلم أن يحافظ عليه خروجاً من خلاف من قال بالوجوب، وأقوال العلماء في غسل الجمعة ثلاثة: منهم من قال بالوجوب مطلقاً، وهذا قول قوي، ومنهم من قال: بأنه سنة مؤكدة مطلقاً، ومنهم من فصَّل فقال: غسل يوم الجمعة يجب على أصحاب الأعمال الشاقة؛ لما يحصل لهم من بعض التعب والعرق، ومستحب في حق غيرهم، وهذا قول ضعيف، والصواب أن غسل الجمعة سنة مؤكدة، أما قوله صلى الله عليه وسلم:((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) [ف] معناه عند أكثر أهل العلم: متأكد كما تقول العرب: ((العدة دين وحق عليَّ واجب))،ويقول بعضهم:((حقك عليَّ واجب)) أي متأكد، ويدل على هذا المعنى اكتفاؤه صلى الله عليه وسلم بالأمر بالوضوء في بعض الأحاديث
…
وهكذا الطيب، والاستياك، ولبس الحسن من الثياب، والتبكير إلى الجمعة كله من السنن المرغَّب فيها، وليس شيء منها واجب (2)، والقول بأن غسل الجمعة سنة مؤكدة هو قول أكثر أهل العلم (3).
(1) مسلم، برقم 27 - (857)، وتقدم تخريجه في فضائل صلاة الجمعة.
(2)
اقتبست هذا كله من فتاوى سماحة شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز رحمه الله، انظر: مجموع الفتاوى له، 12/ 404، والفتاوى الإسلامية، 1/ 419، وسمعته في تقريراته الكثيرة أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 818 وصحيح مسلم، الحديث رقم 844، ومنتقى الأخبار، الأحاديث ذات الرقم 400 - 407، وبلوغ المرام، الحديث رقم 120، ورقم 123.
(3)
وقد ذكر ذلك الإمام الترمذي بعد أن ساق حديث سمرة بن جندب ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل))، قال الترمذي:((والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة. ورأوا أن يجزئ الوضوء من الغسل يوم الجمعة. قال الشافعي [القائل الترمذي] ومما يدل على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل يوم الجمعة أنه على الاختيار لا على الوجوب حديث عمر حيث قال لعثمان: والوضوء أيضاً، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل يوم الجمعة؟ فلو علما أن أمره صلى الله عليه وسلم على الوجوب لا على الاختيار لم يترك عثمان حتى يرده، ويقول له: ارجع فاغتسل، ولما خفي على عثمان ذلك مع علمه، ولكن دل في هذا الحديث أن الغسل يوم الجمعة، فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء في ذلك)) [الترمذي بعد إخراجه لحديث سمرة بن جندب، برقم 497].
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله في الغسل يوم الجمعة: ((لا خلاف في استحباب ذلك وفيه آثار صحيحة
…
وليس بواجب في قول أكثر أهل العلم
…
وهو قول الأوزاعي، والثوري، ومالك، والشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي، وقيل: إن هذا إجماع)) [المغني لابن قدامة، 3/ 225]
…
وقال الإمام ابن عبد البر: ((وأجمع العلماء على أن غسل الجمعة ليس بواجب إلا طائفة من أهل الظاهر قالوا بوجوبه وشددوا في ذلك، وأما سائر العلماء والفقهاء، فإنما هم فيه على قولين: أحدهما أنه سنة، والآخر أنه مستحب، وأن الأمر به كان لعلة فسقط، والطيب يجزئ عنه)) [التمهيد، 14/ 151 - 152]، قال الإمام ابن قدامة:((وحكي عن أحمد رواية أخرى أنه واجب)) [المغني، 3/ 225].
وقال الإمام النووي رحمه الله: ((اختلف العلماء في غسل الجمعة فحكى وجوبه عن طائفة من السلف حكوه عن بعض الصحابة، وبه قال أهل الظاهر، وحكاه ابن المنذر عن مالك، وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ومالك، وذهب جمهور من العلماء من السلف والخلف، وفقهاء الأمصار، إلى أنه سنة مستحبة ليس بواجب، قال القاضي: وهو المعروف من مذهب مالك، وأصحابه، واحتج من أوجبه بظواهر هذه الأحاديث، واحتج الجمهور بأحاديث صحيحة، منها حديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب، وقد ترك الغسل، وقد ذكره مسلم، وهذا الرجل هو عثمان بن عفان جاء مبيناً في الرواية الأخرى، ووجه الدلالة أن عثمان فعله وأقره عمر، وحاضروا الجمعة، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجباً لما تركه، ولألزموه، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) حديث حسن في السنن مشهور، وفيه دليل على أنه ليس بواجب، ومنها، قوله صلى الله عليه وسلم:((لو اغتسلتم يوم الجمعة)) [ولفظه عند مسلم: عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العباء، ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) وفي لفظ: ((لو اغتسلتم يوم الجمعة)) برقم 847]. وهذا اللفظ يقتضي أنه ليس بواجب؛ لأن تقديره لكان أفضل وأكمل، ونحو هذا
…
وأجابوا عن الأحاديث الواردة في الأمر به أنها محمولة على الندب جمعاً بين الأحاديث، وقوله صلى الله عليه وسلم:((واجب على كل محتلم)) أي متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجب عليّ: أي متأكد، لا أن المراد الواجب المتحتم المعاقب عليه)) [شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 381 - 382].
وذكر الإمام القرطبي رحمه الله أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم))، وقوله صلى الله عليه وسلم:((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)) ظاهر في وجوب غسل الجمعة، وبه قال أهل الظاهر، وحكي عن بعض الصحابة، وعن الحسن، وحكاه الخطابي عن مالك، ومعروف مذهبه وصحيحه: أنه سنة، وهو مذهب عامة أئمة الفتوى، وحملوا تلك الأحاديث على أنه واجب وجوب السنن المؤكدة، ودلهم على ذلك أمور:
أحدها: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع، وأنصت، غفر له
…
)) [مسلم، برقم 857]. فذكر فيه الوضوء واقتصر عليه دون الغسل، ورتب الصحة والثواب عليه، فدل على أن الوضوء كافٍ من غير غسل، وأن الغسل ليس بواجب [بل سنة مؤكدة].
وثانيها: تقرير عمر والصحابة لعثمان رضي الله عنهم على صلاة الجمعة بالوضوء من غير غسل، ولم يأمروه بالخروج، ولم ينكروا عليه، فصار ذلك كالإجماع منهم على أن الغسل ليس بشرط في صحة الجمعة ولا واجب.
وثالثها: قوله لهم صلى الله عليه وسلم حين وجد منهم الريح الكريهة: ((لو اغتسلتم ليومكم هذا)) وهذا عرض، وتحضيض، وإرشاد للنظافة المستحسنة، ولا يقال مثل ذلك اللفظ في الواجب.
ورابعها: ما يقطع مادة النزاع ويحسم كل إشكال حديث الحسن عن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) [أبو داود، برقم 354، والترمذي، برقم 497، والنسائي، برقم 1379، وابن ماجه، برقم 1091، وتقدم تخريجه قبل صفحات]، وهذا نص في موضع الخلاف، غير أن سماع الحسن من سمرة مختلف فيه، وقد صح عنه أنه سمع منه حديث العقيقة، فيحمل حديثه عنه على السماع إلى أن يدل دليل على غير ذلك، والله تعالى أعلم.
وخامسها: أنه عليه الصلاة والسلام قد قال: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك، ويمسك من الطيب ما قدر عليه)) [متفق عليه: البخاري، برقم 880، ومسلم، برقم 846]، وظاهر هذا وجوب السواك، والطيب، وليس كذلك بالاتفاق، يدل على أن قوله:((واجب ليس على ظاهره، بل المراد به: ندب المؤكد، إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في لفظ ((الواو)) والله تعالى أعلم)). [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 2/ 479 - 480][وانظر: فتح الباري، لابن حجر، 2/ 356 - 364، وزاد المعاد، 1/ 376 - 377].
وقال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على حديث أبي هريرة المتفق عليه: ((حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل فيه رأسه وجسده)) [البخاري، برقم 897، 898، ومسلم، برقم 849]، وحديث جابر:((على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة)) [النسائي، برقم 1377]. قال رحمه الله: ((وهذا في أحد قولي العلماء هو غسل راتب مسنون للنظافة في كل أسبوع، وإن لم يشهد الجمعة، بحيث يفعله من لا جمعة عليه
…
وأما الأحاديث في غسل يوم الجمعة [فـ] متعددة، وذلك يعلل باجتماع الناس بدخول المسجد وشهود الملائكة، ومع العبد ملائكة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)) [مسلم، كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها مما له رائحة كريهة عن حضور المسجد حتى يذهب ذلك الريح وإخراجه من المسجد، برقم 564]. مجموع فتاوى ابن تيمية، 1/ 307 - 308. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية:((أن غسل الجمعة يجب على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره، وهو بعض مذهب من يوجبه مطلقاً بطريق الأولى)) الاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص30، والمستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، جمع محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، 3/ 41.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله عن غسل يوم الجمعة: ((وهو أمر مؤكد جداً، ووجوبه أقوى من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ووجوب الوضوء من مس الذكر، ووجوب الوضوء من القهقهة في الصلاة، ووجوب الوضوء من الرعاف والحجامة، والقيء، ووجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، ووجوب القراءة على المأموم، وللناس في وجوبه ثلاثة أقوال: النفي، والإثبات، والتفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها فيجب عليه، ومن هو مستغن عنه فيستحب له، والثلاثة لأصحاب أحمد)) زاد المعاد،
1/ 376 - 377،وممن أوجب غسل الجمعة من العلماء المتأخرين المعاصرين فضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، فقد رجح وجوب غسل الجمعة وانتصر له في كتابه [الشرح الممتع،
5/ 108 - 110]، أما شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله فقد سبق قوله أن القول بالوجوب قول قوي، ولكن رجح أن غسل الجمعة سنة مؤكدة. والذي أراه أنه ينبغي للمسلم أن يعتني بغسل يوم الجمعة قبل الصلاة؛ لعظم الأمر؛ وللفضل العظيم في ذلك، وخروجاً من خلاف من قال بوجوبه مطلقاً، والله الموفق.
وذكر الحافظ ابن رجب أن أكثر العلماء على أن غسل الجمعة يستحب وليس بواجب، وقد حكي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار: الثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في ظاهر مذهبه، وإسحاق، ورواه ابن وهب عن مالك، وأما الأمر بالغسل فمحمول على الاستحباب. [فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن رجب، 8/ 78 - 82 بتصرف].