الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معه الصف الأول الذي كان في الركعة الأولى هو الثاني، فإذا سجد سجدتين وجلس للتشهد سجد الصف الثاني ولحقوه في التشهد، وتشهدوا جميعًا، ثم سلم بهم جميعًا (1)؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصفنا صفين: صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو (2) فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم، وسلمنا جميعًا)) (3).
النوع الثالث: يقسم الإمام أصحابه إلى طائفتين:
فرقة تجاه العدو وفرقة تصلي معه، فيصلي بإحدى الطائفتين ركعة ثم تنصرف قبل أن تسلم وهي في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى، ثم تأتي الفرقة الأخرى إلى مكان هذه خلف الإمام فتصلي معه الركعة الثانية، ثم يسلم
(1) المغني، 3/ 312، والشرح الكبير، 5/ 118، وزاد المعاد، 1/ 529، والشرح الممتع، 4/ 583، والكافي لابن قدامة، 1/ 471.
(2)
في نحر العدو: أي في مقابله، ونحر كل شيء أوله. شرح النووي، 6/ 376.
(3)
مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، برقم 840، وفي رواية أنها صلاة العصر، ولأبي داود في سننه عن أبي عياش الزرقي في كتاب الصلاة، باب صلاة الخوف، برقم 1236، أن هذه الصلاة كانت بعسفان، وعسفان موضع على مرحلتين من مكة، كما في القاموس المحيط، ص1082، والمصباح المنير، ص155، قال الإمام ابن القيم:((ولا خلاف بينهم أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق)) زاد المعاد، 3/ 252.
وحده، وتقضي كل طائفة ركعة؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم قِبَل نجدٍ فوازينا (1) العدو، فصاففناهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة (2) التي لم تصلّ، فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة (3) وسجد سجدتين)) وفي لفظ لمسلم:((ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم،ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة)) وفي لفظ لمسلم أيضًا: ((ثم قضت الطائفتان: ركعة ركعة)) (4)، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول: ((صلى بهم ركعة ثم انصرفوا، وجاءت الطائفة الثانية فركع بهم ركعة ثم سلم، فقام كل واحد فركع لنفسه ركعة، قضوا الركعة كلهم بعد سلام النبي صلى الله عليه وسلم،وسمح لهم في
(1) الإزاء: المقابل، فوازينا العدو: أي قابلناهم: فتح الباري لابن حجر، 2/ 430.
(2)
ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصلّ: أي فقاموا في مكانهم. فتح الباري لابن حجر، 2/ 430.
(3)
((فقام كل واحد فركع لنفسه ركعة)) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ((لم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا، وظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة، ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى، وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة، وإفراد الإمام وحده، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه: ((ثم سلم فقام هؤلاء - أي الطائفة - فقضوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا، [سنن أبي داود برقم 1244، 1245]،وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها، ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ووقع في الرافعي تبعًا من كتب الفقه أن في حديث ابن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة، ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا، ولم نقف على ذلك في شيء من الطرق، وبهذه الكيفية أخذ الحنفية، واختار الكيفية التي في حديث ابن مسعود: أشهب والأوزاعي، وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد، واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد، لكن لابد أن تكون التي تحرس يحصل الثقة بها في ذلك، والطائفة تطلق على القليل والكثير، فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم خوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد، ثم يصلي بالآخر)) فتح الباري لابن حجر، 2/ 431.
(4)
متفق عليه واللفظ للبخاري: البخاري، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف، برقم 942،ورقم 4133،ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، برقم 839.