الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)) (1).
القول الثاني: إن ساعة الإجابة في يوم الجمعة آخر ساعة بعد العصر
، قال الإمام ابن القيم:((وهذا أرجح القولين وهو قول: عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلق)) (2)، وحجة هذا القول أحاديث كثير، منها، حديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة [فيها ساعة] لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)) (3)، وحديث عبد الله بن سلام قال:
(1) مسلم، كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، برقم 853، قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (488):((ورجح الدارقطني أنه من قول أبي بردة))، قال النووي:((هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم، وقال: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة، ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، قال: [القائل الدارقطني]: ((والصواب أنه من قول أبي بردة، كذلك رواه يحيى القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة وتابعه واصل الأحدب ومخالد روياه عن أبي بردة من قوله، وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه، وقال أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد: قلت لمخرمة سمعت من أبيك شيئاً؟ قال: لا. هذا كلام الدارقطني. وهذا الذي استدركه [القائل النووي] بناه على القاعدة المعروفة له ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث: وقف ورفع، أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال، وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة، والصحيح طريقة الأصوليين، والفقهاء، والبخاري، ومسلم، ومحققي المحدثين أنه يحكم بالرفع والاتصال؛ لأنها زيادة ثقة، وقد سبق التنبيه على مثل هذا في الفصول السابقة في مقدمة الكتاب، وسبق التنبيه على مثل هذا في مواضع أخرى بعدها، وقد روينا في سنن البيهقي عن أحمد بن سلمة قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم: هو أجود حديث وأصحه في بيان ساعة الجمعة)) انتهى كلام النووي رحمه الله. شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 390، وسمعت شيخنا الإمام ابن باز يقول عن حديث أبي بردة عن أبي موسى أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 488:((القاعدة أن زيادة الثقة مقبولة، وهذا ما لا يقال بالرأي فلا يمنع أن يكون مرفوعاً))، وسمعته يقول أثناء تقريره على صحيح مسلم، الحديث رقم 853:((والصواب مع مسلم، فإن زيادة الثقة مقبولة، وهو صحيح مرفوعاً)).
(2)
زاد المعاد لابن القيم، 1/ 390.
(3)
أخرجه النسائي بلفظه، كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة، برقم 1387،وما بين المعقوفين من السنن الكبرى له، 1/ 256/1697،وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الإجابة، أية ساعة هي في يوم الجمعة، برقم 1048،والحاكم وصححه ووافقه الذهبي،1/ 279،وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري،
2/ 420، وصححه الألباني في صحيح النسائي،1/ 448،وفي صحيح أبي داود، 1/ 290.
قلت - ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس -: إننا لنجد في كتاب الله تعالى في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أو بعض ساعة)) فقلت: صدقت، أو بعض ساعة. قلت: أي ساعة هي؟ قال: ((هي آخر ساعات النهار)) قلت: إنها ليست ساعة صلاة؟ قال: ((بلى، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة)) (1)؛ ولحديث: ((التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس)) (2)؛ ولحديث أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما (3)، وحديث أبي هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله، وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك، واحتجاج عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة (4)، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:((وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة)) (5)، والله الموفق (6).
(1) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في الجمعة، برقم 1139،وقال العلامة الألباني في صحيح ابن ماجه،1/ 337:((حسن صحيح)) وكذلك في مشكاة المصابيح، برقم 1359.
(2)
الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، 1/ 277، وفي صحيح الترغيب، 1/ 238.
(3)
أحمد في المسند، 2/ 272، ويشهد له حديث جابر السابق.
(4)
أبو داود، برقم 1046،والترمذي، برقم 491، والنسائي، برقم 1429، والإمام مالك في الموطأ، 1/ 182، 183، وصححه الألباني، وتقدم تخريجه في يوم الجمعة خير يوم طلعت عليه الشمس.
(5)
نقلاً عن فتح الباري لابن حجر، 2/ 421، وزاد المعاد لابن القيم، 1/ 391.
(6)
وذكر الحافظ أن كثيراً من الأئمة رجحوا هذا القول كأحمد وإسحاق، ومن المالكية الطرطوشي، وحكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي، وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ: كحديث أبي موسى هذا فإنه أُعل بالانقطاع والاضطراب. أما الانقطاع؛ فلأن مخرمة لم يسمع من أبيه، قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه، وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة، وزاد إنما هي كتب كانت عندنا، وقال علي بن المديني: لم أسمع أحداً من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي، ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا؛ لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كافٍ في دعوى الانقطاع. وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني، وهم عدد وهو واحد، وأيضاً فلو كان عن أبي بردة مرفوعاً لم يُفتِ فيه برأيه بخلاف المرفوع، ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب)) فتح الباري، 2/ 422.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ((وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهم، قال: الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلم أحداً حتى تغرب الشمس، وهذا قول أكثر السلف وعليه أكثر الأحاديث. ويليه القول بأنها ساعة الصلاة وبقية الأقوال لا دليل عليها)) (1).
قال ابن القيم: ((وعندي أن ساعة الصلاة ساعة تُرجى فيها الإجابة أيضاً، فكلاهما ساعة إجابة، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر، وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت؛ لأن لاجتماع المسلمين، وصلاتهم، وتضرعهم، وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإجابة، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها
…
)) (2).
وقال رحمه الله: ((وهذه الساعة هي آخر ساعة بعد العصر، يُعَظّمُها جميع أهل الملل، وعند أهل الكتاب هي ساعة الإجابة، وهذا مما عرض لهم في تبديله وتحريفه، وقد اعترف به مؤمنهم)) (3).
وسمعت شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله يقول عند بيانه لفضل
(1) زاد المعاد في هدي خير العباد، 1/ 394.
(2)
المرجع السابق، 1/ 394.
(3)
المرجع السابق، 1/ 396.