الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَن سعيد بن الْمسيب: (أَن أم سعد مَاتَت وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ -
غَائِب، فَلَمَّا قدم صلى عَلَيْهَا وَقد مضى لذَلِك شهر) .
وَضعف هَذِه الدّلَالَة بعض أَصْحَابنَا وَغَيرهم، وَأكْثر كَلَام ابْن عقيل مثله، وَجوز أَن الْمُسْتَند اسْتِصْحَاب الْحَال، وَقَالَ: لَيْسَ للْفِعْل صِيغَة تخص، وَلَا تعم فضلا على أَن نجْعَل لَهَا دَلِيل خطاب.
وَذكر بَعضهم مَفْهُوم قرَان
الْعَطف، وسبقت الْمَسْأَلَة فِي الْعُمُوم.
قَوْله: فَائِدَة: كل دلَالَة الْمَفْهُوم بالالتزام، أخذت ذَلِك من كَلَام ابْن قَاضِي الْجَبَل، بِمَعْنى أَن النَّفْي فِي الْمَسْكُوت لَازم للثبوت فِي الْمَنْطُوق مُلَازمَة ظنية، لَا قَطْعِيَّة. انْتهى.
قَوْله { (إِنَّمَا) بِالْكَسْرِ تفِيد الْحصْر نطقا عِنْد أبي الْخطاب، وَابْن
الْمَنِيّ، والموفق، وَالْفَخْر، وَبَعض الْحَنَفِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة.
وَعند القَاضِي، وَابْن عقيل، والحلواني، وَالْأَكْثَر فهما، وَعند أَكثر الْحَنَفِيَّة، والآمدي، والطوفي، وَغَيرهم: لَا تفيده، بل تؤكد الْإِثْبَات} .
أَكثر الْعلمَاء قَالُوا: إِن (إِنَّمَا) تفِيد الْحصْر، وَهُوَ إِثْبَات الحكم فِي الْمَذْكُور ونفيه عَمَّا عداهُ، فَقَالَ أَبُو الْخطاب، وَابْن الْمَنِيّ، وَالشَّيْخ الْمُوفق، وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد، وَغَيرهم من أَصْحَابنَا،
والجرجاني وَغَيره من الْحَنَفِيَّة، وَأَبُو حَامِد الْمروزِي وَغَيره من الشَّافِعِيَّة: إِنَّهَا تفيده نطقا.
وَعند القَاضِي أبي يعلى، وَابْن عقيل، والحلواني، وَأكْثر الْعلمَاء: تفيده بِالْمَفْهُومِ، مِنْهُم جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة، وَجَمَاعَة من الْمُتَكَلِّمين.
وَأطلق الإفادة الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وألكيا، والرازي وَأَتْبَاعه.
وَعند أَكثر الْحَنَفِيَّة، والآمدي، والطوفي من أَصْحَابنَا، وَغَيرهم: لَا تفيده، بل تؤكد الْإِثْبَات فَلَا تفِيد الْحصْر، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان، وَقَالَ: كَمَا لَا يفهم ذَلِك من أخواتها المكفوفة ب (مَا) مثل:
ليتما، ولعلما، وَإِذا فهم من (إِنَّمَا) حصر فَإِنَّمَا هُوَ من السِّيَاق، لَا أَنَّهَا تدل عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَبَالغ فِي إِنْكَار ذَلِك، وَنَقله عَن الْبَصرِيين.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَفِيه نظر، فَإِن إِمَام اللُّغَة نقل عَن أهل اللُّغَة أَنَّهَا تفيده، نَحْو: إِنَّمَا الْمَرْء بأصغريه، بِمَعْنى: قلبه وَلسَانه، أَي: كَمَا لَهُ بِهَذَيْنِ العضوين، لَا بهيئته ومنظره، ثمَّ قَالَ: نعم، لَهُم طرق فِي إفادتها، أقواها: نقل أهل اللُّغَة، واستقراء استعمالات الْعَرَب إِيَّاهَا فِي ذَلِك، وأضعفها طَريقَة الرَّازِيّ وَأَتْبَاعه: أَن (إِن) للإثبات و (مَا للنَّفْي، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فَيجْعَل الْإِثْبَات للمذكور، وَالنَّفْي للمسكوت. ورد: بِمن كل من الْأَمريْنِ؛ لِأَن (إِن) لتوكيد النِّسْبَة نفيا كَانَ أَو إِثْبَاتًا، نَحْو: إِن زيدا قَامَ، وَإِن زيدا لم يقم.
و (مَا) كَافَّة لَا نَافِيَة على الْمُرَجح، وَبِتَقْدِير التَّسْلِيم فَلَا يلْزم اسْتِمْرَار الْمَعْنى فِي حَالَة الْإِفْرَاد [أَو] حَالَة التَّرْكِيب.
وَقَالَ السكاكي: لَيْسَ الْحصْر فِي (إِنَّمَا) لكَون (مَا) للنَّفْي كَمَا يفهمهُ من لَا وقُوف لَهُ على النَّحْو؛ لِأَنَّهَا لَو كَانَت للنَّفْي لَكَانَ لَهَا الصَّدْر. ثمَّ حكى عَن الربعِي أَن التَّأْكِيد إِثْبَات الْمسند للمسند إِلَيْهِ، و (مَا) مُؤَكدَة فَنَاسَبَ معنى الْحصْر، ورضيه.